هذه هي .. الزوجة الصالحة – د. محمد رشيد العويد

هذه هي .. الزوجة الصالحة
د. محمد رشيد العويد

لو وصفت زوجة بأنها (( صالحة )) فإن أكثر ما يتبادر إلى ذهن القارئ أنها محافظة على صلاتها ، تكثر من صلاة التطوع ، تصوم رمضان وتكثر من الصيـام النافلة ، أدت فريضة الحج وتكثر من العمرة ، كثيرة ذكر الله ، ملتزمة حجابها وبيتها .
وهو مفهوم غير خاطئ ، إن شاء الله ، لصلاح المرأة ، لكنه مفهوم ناقص جداً كما نفهم من الحديث التالي للنبي صلى الله عليه وسلم في تعريف الزوجة الصالحة :
عن أبي أمامة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما استفاد المؤمن ، بعد تقوى الله عز وجل ، خيراً له من زوجة صالحة : إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله )) رواه ابن ماجه .
ونلاحظ بوضوح أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أربع صفات أو أخلاق تشكل في مجموعها مفهوم صلاح الزوجة ، ليس بينها كثرة صلاة أو صيام أو حج وعمرة أو ذكر لله تعالى . بل إن الصفات أو الأخلاق الأربعة مرتبطة جميعها بإرضاء الزوج وحده ، من طاعة له ، وتجمل لنظره ، وحفظ لماله .
أي أن المرأة التي تصلي وتقوم الليل حتى تتورم قدماها ، وتصوم حتى تكاد لا تفطر ، ولا يكل لسانها من تسبيح الله تعالى ، ليست زوجة صالحة إن كانت تعصي زوجها ، وتظهر أمامه في صورة ينفر منها ، وإن لم تبر قسمه ، وإن لم تحفظ نفسها في غيبته وأنفقت من ماله بغير إذنه .
وهذا المفهوم لصلاح المرأة يؤكده ما خلقت المرأة من أجله وهو أن تكون سكناً للرجل ، بكل ما تحمله كلمة (( سكن )) من دلالات ومعان وأبعاد : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها )) ( الروم : 21 ) وحتى يكون السكن صالحاً لا بد من أن تتوفر فيه صفات أهمها أن يرى فيه صاحبه ما يسره ، وأن يقدر على أن يحفظ فيه أهله وماله ، وأن لا يقيم فيه معه من يخالفه وينازعه . وهذه هي الصفات نفسها التي أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة الصالحة .
إن صلاح الزوجات ، وفق هذا المفهوم النبوي ، يعني شيئاً عظيماً ، ويحقق – من ثم – إذا اتصفت به جميع الزوجات ، أهدافاً اجتماعية بعيدة وكبيرة ومفيدة .
سينصلح حال الأسرة ، وينصلح معها حال الأطفال فيها ، وستنخفض نسب الطلاق كثيراً ، وسيخرج للمجتمع رجال صالحون ونساء صالحات ، وستوفر الدولة ملايين تنفقها على المحاكم والملاجئ والسجون التي أكثر من يدخلها جانحون ومجرمون يخرجون من أسر مفككة .
وأرجو ، أخيراً أن أنبه إلى أن هذا المفهوم للزوجة الصالحة لا يلغي أن تكون مقيمة لصلاتها ، صائمة لشهرها ، حاجة بيت ربها ، مؤدية زكاة مالها … فهذا لا بد منه لتكون الزوجة مسلمة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.