هل أغار من أولادي حقاً؟ – د.محمد رشيد العويد

هل أغار من أولادي حقاً ؟
د.محمد رشيد العويد

زوجتي الغالية
سمعتك مرة واحدة تقولين لي : أنت تغار من أولادك ! وأذكر يومها كيف صدمتني عبارتك هذه فسكتُّ لا أجد لها جواباً أو تعليقاً … ! ولقد أحسست بحرجك من قولك لها ، ولعل هذا هو الذي جعلك لا تكررينها بعد ذلك . لكنني أرجح أنك مازلت تعتقدين بما جاء فيها من أنني أغار من أولادي .

أذكر أنني تساءلت في نفسي حين سمعتك تقولين ما قلت : أتراني أغار من أولادي حقاً ؟!

لم أتعجل في الجواب . صرت أسترجع مشاهـد كنت فيها تضحكين مع أولادك ، أو تلعبين معهم ، أو تطعمينهم بيدك ، أو تضمينهم إلى صدرك ؛ وكنت أتخيل نفسي واحداً منهم ؛ أحظى مثلهم بإضاحكك لي ، ولعبك معي ، وإطعامي بيدك … أفتراني كنت أغار منهم ؟!

لا أدري ! ربما كنت أغبطهم على حبك لهم ، واهتمامك بهم ، وانصرافك إليهم . لكني ، والله ، لم أكن أحسدهم على ذلك ، لأنني أفرح لفرحهم ، وأسعد لسعادتهم ، وأرضى لرضاهم .

هو إذن شعور بالغبطة وليس بالحسد ، وأحسب أنك تعرفين الفرق بين الغبطة والحسد ، فالغبطة هي التمني بأن تمنحيني مثل ما تمنحينه أولادك من حب ورعاية واهتمام دون تمني زوالها عنهم . أما الحسد فهو تمني زوال ما تمنحينه إياهم وتحوله إليَّ . وهذا ليس من خلقي .

زوجتي الغالية
اشمليني بعطائك لأولادك ، ولا تحرميني من حبك ورعايتك واهتمامك .

زوجك غير المستغني عن عطفك

Advertisements

هكذا وُفِّقتْ في صرفه عن الزواج عليها – د. محمد رشيد العويد

هكذا وُفِّقتْ في صرفه عن الزواج عليها
د. محمد رشيد العويد

أخبرها زوجُها صراحة أنه يريد الزواج .
سألته زوجتٌه بهدوءٍ أجبرت نفسها عليه : هل قصّرتُ نحوك في شيء ؟
قال : لا . لم تقصري في شيء .
قالت : هل تشتكي فيّ خلقاً ؟!
قال : أنتِ نعم الزوجة !
قالت : زوجة لا تشتكي فيها شيئاً ، وتصفها بأنها نعم الزوجة .. هل تستحق منك هذا العقاب ؟!
قال : مستنكراً : عقاب ؟! من قال إنه عقاب .
قالت : زواجك علي يحزنني ويؤلمني أكثر من أي عقاب آخر .
قال : ما ينبغي لك أن تحزني وتتألمي من أمر أباحه الله لي .
قالت : أباحه الله لك صحيح . لكنه سبحانه لم يلزمك به . لم يفرضه عليك .
قال : هو على أي حال سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم .
قالت : هل فعلت السنن كلها فلم يبق إلا سنةُ الزواج من ثانية ؟! ثم إن سنة الزواج تتحقق بزواج الرجل من امرأة واحدة . وأنت قمت بها وحققتها بزواجك مني .
قال متأففاً : الحق عليَّ أنني أخبرتك بنيتي . كان عليَّ أن أتزوج دون مشاورتك .
قالت : أنت تستشيرني في كل عمل تريد القيام به ، حتى في شرائك حاجاتك . الهاتف النقال الجديد الذي اشتريته أمس أما أجّلت شراءه حتى تأخذ رأيي فيه ؟ ثم تأتي اليوم لتقول إنك تريد أن تخفي عني زواجَك عليَّ ؟
قال : يا حبيبتي والله حيرتيني ! أخبرك فلا ترضين وأخفي عنك فلا ترضين !
قالت : تقول لي حبيبتي ؟ أنا حبيبتك ؟ هل يفعل الإنسان ما يؤذي به من يحبه ؟
قال : متسائلاً : أنا أؤذيك بزواجي ؟
قالت : متأثرة : كيف لا تؤذيني بزواجك علي بعد عشرين سنة عشناها معاً في سعادة ووفاق ؟ هل هذا ما تكافئ به من أخلصت لك ، وأفنت حياتها في رعايتك وتربية أولادك ؟!
قال : أنت تعلمين أنني ما كنت لأستطيع الزواج من قبل بسبب نفقات الأولاد وبناءِ البيت وسدادِ الأقساط أما الآن وقد اكتمل بناء البيت وسددنا جميع الأقساط وكبر الأولاد …
قاطعته زوجته وهي تكمل حديثه بحسرة وألم : وفاض المال بين يديك ولم تعد تجد ما تصرفه عليه صرت تبحث عن امرأة ثانية لتتزوجها وتصرفَ عليها ؟
قال : يا سبحان الله ! هل إنفاقي على زواجي من امرأة ثانية أمر حرام ؟!
قالت : أريد أن أسألك عن شيء .
قال : اسأليني عما شئت .
قالت : أتذكر الألم الذي أحسست به في معدتك الشهر الماضي ؟
قال : كيف أنساه وقد حرمني النوم ونغّص حياتي !
قالت : وتذكر ما قاله لك الطيب بعد أن فحصك وسألك عن طعامك ؟
قال : طبعاً . أذكر هذا جيداً .
قالت : ماذا قال لك الطبيب ؟
قال : ذكر لي أن التخمة هي وراء ما أعانيـه من آلام في معدتي ، وأوصاني بالحمية ، وكتب لي قائمة ببعض الأطعمة التي يحب أن أتجنبها .
قالت : وهل فعلت ما أوصاك به الطبيب ؟
قال : طبعاً .
قالت : وهل شفيت معدتك ؟
قال : نعم والحمد لله ، واختفت الآلام التي حرمتني النوم ونغصت علي عيشتي .
قالت : زواجك علي سيؤلمني كما آلم معدتَك ملؤها بالطعام . زواجك سيحرمني النوم كما حرمتك النومَ آلام معدتك . أليس الطعام الزائد الذي كنت تأكله حلالاً ومع هذا تركتّه واستغنيتَ عنه حين علمت أنه يسبب لك آلاماً في معدتك .. زواجُك الثانـي حلال ، نعم ، لكنه سيؤلمني ويحزنني وينغص عيشي .. فهل معدتك أغلى عندك من زوجتك . إذا كنت تحبني حقاً فأرجوك ألا تتزوج علي …
وهنا سالت الدموع غزيرة على خدي الزوجة وخنقتها العبرات وما عادت تستطيع مواصلة كلامها ، ولم يجد الزوج نفسه إلا وقد قام إلى زوجته يمسح دموعها ويكفكف عبراتها وهو يقول لها : أقسم لك يا حبيبتي أنني لن أتزوج عليك ما دمت حيا.

هكذا نجحت في تغيير زوجها – د. محمد رشيد العويد

هكذا نجحت في تغيير زوجها
د. محمد رشيد العويد

اتصلتُ بك قبل ثلاث سنوات أستشيرك في زوجي الذي كان لا يحسن إليَّ ، وينشغل عني ، ولا يعمل بكثير مما يأمره به الله سبحانه .
ومازلت أذكر كلامك لي وأنت تصبرني وتوصيني بالدعاء له ، وتنصحني بالتذلل إليه ، وزيادة القرب منه ، ومقابلةِ إساءته إلي بالإحسان إليه .
وحين كنتُ أعبر لك عن يأسي من صلاحه ، وعن أن عملي بما تنصحني به لن يزيده إلا تقصيراً وإهمالاً وقسوة ؛ كنت تطمئنني بأنه سيتغير شريطة ألا أستعجل ذلك ، وتبشرني بالأجر العظيم الذي يكتبه لي سبحانه إذا صبرتُ عليه وأحسنتُ تبعلي له .
وعلمت بما نصحتني به ، فصرت أتقرب إليه ، وأقابل إساءته بالإحسان ، وغضبه بالحلم والغفران ، وإهماله حقوقي بأدائي حقوقه عليَّ ، حتى صرتُ له مثل الخادمة المطيعة .
ولم تمض أسابيع قليلة حتى بدأ زوجي يتغير ، صار يحسنُ إليَّ ، ويتقربُ مني ، ويعتذر عما كان يصدر منه نحوي .
ولم ينته الشهر الثالث على عملي بما نصحتني به حتى التزم زوجي بالصلاة ، وصار يصوم بعض أيام الاثنين ، وزاد رفقُه بي وعطفه عليَّ إلى درجة أنه صار يبكي عندي بل ويقبل يدي وهو يقول لي : لقد ظلمتك كثيراً فسامحيني .
لكن فرحتي بتغير زوجي لم تكتمل إذ أنه قتل في حادث مروري مروع وقد ترك خلفه خمسة أطفال أعمل اليوم من أجل تربيتهم وتنشئتهم .
وأحب أن أذكر ما خرجت به من هذا كله لعل أخواتي يستفدن منه في حياتهن .

أولاً : ينبغي أن لا يغيب عن كل زوجة أن صبرها على زوجها واحتسابها هذا الصبر سبب في كسبها الأجر الكبير والثواب العظيم .
ثانياً : أقول لكل زوجة : أحسني إلى زوجك وإن أساء إليك ، وتقربي إليه وإن ابتعد عنك ، فلا بد أن يعود إليك مهما هجر وأهمل وقصَّر .
ثالثاً : لا تعلقي آمالك إلا بالله تعالى ، ولا تركني إلى أحد من البشر ، وتذكري دائماً أن كل شيء هالك إلا وجهه الكريم سبحانه .
رابعاً : لا تستشيري إلا أهل الحكمة والتقوى ، فحينما كنت أستشير بعض زميلاتي وجاراتي كن يحرضنني على زوجي وعلى عدم مواصلة حياتي معه . ولما استشرت الأخ محمد العويد أشار عليّ بما نفعني في دنياي وآخرتي ، فقد صار لي زوجي كما أريد ، ومات وهو راض عني ، وهذا ما يجعلني أرجو أن يدعوني ربي يوم القيامة لأدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت وأحببت .

هذا ما قالته لي هذه الزوجة التي صبرت على زوجها وأحسنت إليه فتغير حتى صار لها مثل ما تتمنى وتريد .
أنقله إلى القارئات الغاليـات على صفحات مجلـة (( فاميـلي زون )) عسى أن يـفعلن مثـلها فيصبرن على أزواجهن كما صبرت فـيكسبن كما كسبت ، يكسبن رضا ربهن عنهن وتغير أزواجهن لهن .
شرح الله صدرك أيتها الزوجة الغالية لطاعة زوجك ، وأعانك في الصبر عليه ، وشرح الله صدره لك ، وملأ قلبه بحبك .

هكذا نجحت إيمان – د. محمد رشيد العويد

هكذا نجحت إيمان
د. محمد رشيد العويد

اسمها إيمان ، وهي على خلق ودين ، تقدم إلى خطبتها شاب من أسرة كريمة ، وافق عليه أهلها ، ثم وافقت هي عليه بعد أن سمعت حديث أهلها عنه ، وبعد أن جلست معه في حضور أهلها فاستمعت منه واستمع منها فازداد ارتياحها إليه .

تمت الخطبة ، ثم تبعها عقد القران ، وتم الزفاف بعد ذلك في حفل بهيج مبارك .

بعد الزواج اكتشفت الفتاة أن زوجها يدخن ، فصدمت بذلك ، لكنها أرادت معالجة هذا بحكمة ، فلم تخبر أهلها بما اكتشفته من تدخين زوجها ، كما لم تخبر أهله ، وآثرت الصمت حتى لا تثير غضب زوجها إذا عرف أنها اشتكته إلى أهله أو أهلها .

بدأت بإظهار شفقتها على زوجها مما يلحقه من أضرار خطيرة ناتجة عن تدخينه ، وذكّرته بأنه الآن شاب في صحته وقوته ، وقد لا تظهر عليه أضرار تدخينه مبكراً .

وصارت تعبر عن ضيقها برائحة دخانه ، وتبتعد عنه إذا اقترب منها ، فلجأ إلى العطر يحاول به إخفاء رائحة التدخين المنفرة ، فما نفعه هذا ، وشرحت له إيمان أن العطر الذي يضعه لا يخفي رائحة التدخين بل جعلت منه مزيجاً يزيد في نفورها .

وحتى لا تملأ رائحة الدخان هواء البيت طلبت منه زوجته أن يصعد إلى السطح ليدخن ، فأثاث البيت صار يمتص رائحة الدخان لتبقى فيه ، من قماش تنجيد المقاعد إلى الستائر إلى السجاد .

قالت له إيمان : هل تعلم أنك تجعلني أدخن معك رغماً عني ؟!

رد عليها زوجها مندهشاً : أنا لم أدعك يوماً إلى التدخين معي ولم أجبرك عليه !

قالت إيمان : أجل ، لم تدعني ولكنك تجعلني أستنشق ما ينتشر من دخان سجائرك وهو ما يعرف بالتدخين السلبي ، وقد أثبتت الدراسات أضراره وأخطاره ، خاصة على النساء الحوامل وعلى أجنتهن في بطونهن .

قال زوجها : ولكنك لست حاملاً !

قالت : قد أحمل فجأة .

قال : عندها أعدك بترك التدخين .

قالت : لكن الأطباء يقولون إن على المرأة أن يخلو دمها من أي نيكوتين قبل عدة أشهر من الحمل .

هكذا كانت إيمان تعمل بحكمة وهدوء في صرف زوجها عن التدخين وحثه على الإقلاع عنه .

ومن محاولاتها أنها صارت تعطيه خمس سجائر فقط كل يوم وتمنعه من حمل العلبة التي كان يدخن سجائرها العشرين كل يوم . وحين قال لها : وكيف إذا اشتريت عليه أخرى وصرت أدخنها في غيابك ؟! أجابته إيمان : أنا أثق بك .

إضافة إلى هذا كله فإنها كانت تدعو الله تعالى في سجودها أن يصرفه عن التدخين ، ويبغضه فيه ، وينفره منه ، وأن يعينها سبحانه في جعله يقلع عنه ويهجره إلى الأبد .

أخيراً نجحت إيمان بتوفيق الله وعونه في جعل زوجها يترك التدخين تركاً نهائياً لا رجعة عنه بإذن الله .

هكذا عالجتُ إسراف زوجتي في استهلاك الماء – د. محمد رشيد العويد

هكذا عالجتُ إسراف زوجتي في استهلاك الماء
د. محمد رشيد العويد

إسراف زوجتي في الماء عجيب .. ولا أحسب إلا أن أكثر زوجاتكم كذلك ، ولا شك في أن لكم تجاربكم ومحاولاتكم في علاج هذا الإسراف لديهن ، وأتمنى أن تكتبوا لي عـن محاولاتكم وتجاربكم تلك .

واليوم سأحكي لكم محاولاتي في ذلك .

أبدأ ببعض أشكال الإسراف في الماء التي تقع فيها زوجتي ، فهي – أحياناً – تفتح صنبور الماء حتى آخر طاقته حين تقوم بغسل الخضار والفاكهة ، وغسل الصحون التي جَلَتْها بصابون غسل الصحون السائل ، ولا تغلقه حتى تنتهي تماماً من عملية الغسل ، ولا تغلقه أو تخفف من اندفاع الماء منه مهما انشغلت في أثناء الغسل بأعمال جانبية أخرى .

ومن أشكال إسرافها أيضاً نسيان صنبور الماء مفتوحاً حين تذهب للرد على الهاتف أو تلبية بكاء طفلها الصغير ، أو أي أمر طارئ يخرجها من المطبخ فجأة .

وأعدّ من أشكال إسرافها غير المباشرة إهمالها في توجيه أطفالنا إلى ضرورة عدم الأخذ من الماء إلا بقدر الحاجة ، وأهمية تأييدي وموافقتي حين أقوم بشرح الطريقة المثلى لاستهلاك الماء لأطفالنا ، وعدم مخالفتها لي واتهامي بالمبالغة في هذا الشأن .

أما كيف أعالج في زوجتي إسرافها هذا فلي فيه أساليب مختلفة .. تبدأ من الوعظ والنصح ، وتمر بالمحاورة ومحاولة الإقناع ، وتنتهي بالتدخل أحياناً ووقف الهدر في استعمال الماء .

وساعدني في وعظي لها ونصحي أن عّقْد إيجار بيتنا الذي نقيم فيـه يشمل ما نستهلكه من ماء ، أي أن الأجرة الشهرية التي ندفعها لصاحب البيت هي مقابل السكن وما نستخدمه من مياه ، وبهذا ما عادت زوجتي تستطيع اتهامي بالبخل حين أنصحها بالاقتصاد في استهلاك الماء .. كما تفعل حين أنصحها بالاقتصاد في استهلاك أشياء أخرى .

كنت أقول لها : أنت تعلمين أن ما أدفعه من أجرة شهرية لقاء سكننا في البيت تشمل الماء .. أي أننا لن ندفع فلساً واحداً زيادة على الأجرة مهما استهلكنا من مياه .

وكانت ترد عليَّ ضاحكة : هذه حجة عليك ، هذا أدعى لأن نستخدم الماء كما نشاء ، مادمت لا تخسر شيئاً من جيبك ، فلماذا تضيّق عليَّ أخذ ما نحتاجه من الماء ؟!

وأوضح لها : أنا لا أعترض ولا أُضيِّق عليك أَخْذ ما تحتاجينه من ماء ، أنا أعترض فقط على أخذ ما هو زائد عن حاجتك .

وترد صارخة هذه المرة : أنا آخذ أكثر من حاجتي ؟ هل تراني أعطي منه الجيران ؟! أم تراني أخزنه ؟!

وأشرح لها ماذا أقصد بـ (( الزائد عن الحاجة )) ، وأضرب لها أمثلة من استعمالاتها الخاطئة للماء ، وأذكّرها بـأن الله تعالى ذمّ المسرفين ، وأخبرنا سبحانه أنه لا يحبهم :  إنه لا يحب المسرفين  الأعراف 31 ، فإذا بها ترد عليَّ رداً مفاجئاً فتقول : ولكن الله تعالى قال :  وجعلنا من الماء كل شيء حي  الأنبياء 30 .

ولا أيأس ، وأعود إلى محاورتها من جديد فأقول لها : أليس الوضوء عبادة عظيمة يثيبنا الله عليها ويكفّر بها عنا ذنوبنا حتى إنها لتنزل مع قطر الماء كما أخبرنا  ، فنخرج أنقياء من الذنوب ؟

وتجيبني موافقة : بلى .

فأقول لها : هذا عظيم ، إذا كان النبي  ينهانا عن الإسراف في الماء حين نتوضأ .. أفليس النهي عن الإسراف فيه أشد حين نستخدمه في غير الوضوء ؟

وتجيبني متسائلة : ومتى نهى النبي  عن الإسراف في الماء للوضوء ؟

فأقرأ عليها حديـث النبي  ، وما قاله لسعد رضي الله عنه حين مرّ به وهو يتوضأ فقال : (( ما هذا السرف يا سعد ؟ )) ، فقال : أفي الوضـوء سرف ؟ قال  : (( نعم وإن كنت على نهرٍ جارٍ )) .

وأحمد الله أني وجدت أمارات القبول قد ظهرت على وجهها وهي تعدني أن تراقب نفسها حين تستخدم الماء ، وأن تساعدني في توجيه أولادنا وتعليمهم الاستخدام الأمثل له .

وحدث مـرة أن عرض التليفزيون إعلاناً يرشد إلى الاقتصاد في استهلاك المياه ، فقلت لزوجتي : ليتك تستجيبين لدعوتهم فتقتصدين إسهاماً منك في الحفاظ على الماء الذي بات نقصه خطراً علينا جميعاً .

لقد ردت عليَّ يومذاك بقولها : كم سأوفر ؟ إن نسبة ما سأوفره إلى مجموع الاستهلاك العام لا يكاد يُذكر ، وما أحسبه يشكل أي خطر .

قلت لها : لو قالت كل امرأة مثل قولك .. وفعلت مثل فعلك .. لشكّل فعلكن جميعاً أعظم خطر .

وأضفت : ألم يقل  : (( والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) .

قالت : بلى .

قلت : أدّي ما عليكِ من مسؤولية في هذا الشأن وسواه ، ولا يضرك تقصير غيرك ، فكل نفسٍ بما كسبت رهينة .

والحمد لله ، فإنني وزوجتي وأولادي اليوم نحرص على أن لا يكون الهدر في الماء من قِبَلِنا .