هكذا تتركني زوجتي مع ضيوفي وتغادر البيت – د. محمد رشيد العويد

هكذا تتركني زوجتي مع ضيوفي وتغادر البيت
د. محمد رشيد العويد

أعتـرف بأن الغضب يتملكني ، حين تتركني زوجتي مع ضيوفي وحيداً ، وتختفي من البيت كله !
فهذا ضيف يطلب كوب ماء ، وآخر يريد الدخول إلى الحمام ، وثالث يستأذن في المغادرة قبل قيامي بواجب الضيافة نحوه !
ولعل زوجة تقرأ هذا فتعترض قائلة : وماذاً يمنعك من أن تذهب إلى المطبخ بنفسك لتملأ كوب الماء لضيفك ، واصطحاب ضيفك الآخر إلى باب الحمام ، وتقديم الضيافة إلى جميع ضيوفك ؟!
وأشهد لهذه الزوجة بأنها نجحت في موافقة زوجتي في اعتراضها عليَّ ، أما ردّي عليها وعلى زوجتي فهو أن من أدب المضيف أن يبقى مع ضيوفه يسامرهم ويحادثهم من غير أن يغادرهم بين الفينة والأخرى ليغيب عنهم أوقاتاً غير قصيرة ، وهذا ما يحدث لو تكرر تردده إلى المطبخ وطال غيابه فيه يبحث عن الكوب الذي ترضى زوجته تقديم الماء فيه للضيوف ، وإعداد الحلوى والفاكهة ، والشاي والقهوة .
ولعل الزوجة المعترضة تقول : إذا انطبق كلامك هذا على إعداد الضيافة وغيرها فإنه لا ينطبق على اصطحاب الضيف إلى الحمام .. لأنك أنت من سيصطحبه وينتظره حتى يخرج ، وأجيب أن هذا صحيح ، والمشكلة ليست في هذا ، إنما في غضب زوجتي بعد ذلك لأنني لم أعد الحمام ، وأرتب ما فيه ، وأخرج ما فيه من ثياب .. وهو إعداد تقوم به زوجتي عادة ، وهي أَعْرَفُ به مني وأتقن له .
وقد يسأل سائل : وأين تذهب زوجتك ؟ لقد ذكرت أن زوجتك تختفي من البيت كله حين يزورك ضيوف !
إنها تذهب إلى الجيران ، أو تنطلق إلى بيت شقيقها القريب جداً من بيتنا .
ولعلكم تسألونني : وبم تبرر تركك مع ضيوفك وحدك ؟ هل سألتها عن ذلك ؟
وأجيبكم .. نعم سألتها ، واستنكرت عليها ، فكانت تجيبني : أنت جالس مع ضيوفك ، تسمرون وتتحدثون ، وأنا جالسة وحدي أضيق فأجد نفسي أتجه إلى جارتي أو شقيقتي أسمر معها وأتحدث !
إني لأرجو من كل زوجة تفعل بزوجها مثل الذي تفعله زوجتي بي أن تتأمل ما يلي :
– خروجك هكذا يعد خروجاً بدون إذن زوجك ، حتى وإن علمت رضاه عن خروجك إلى جاراتك وقريباتك دون استئذان .
– إن بقاءك في البيت تُعدِّين لضيوف زوجك ما يحتاجونه من ضيافة وغيرها من طلبات .. واجب لا جدال في ذلك .
– تذكري أنك تناولين زوجك قائمة بالطلبات حينما تعدين لاستضافة زائراتك .. وأن زوجك يحضرها لك جميعاً .. فلا تكوني أقل تلبية له في المقابل .
– بقاؤك في البيت ، واهتمامك بزوجك وإكرام ضيوفه ، وسرعة تلبية ما يطلبه منك .. يترك في نفسه أثراً طيباً نحوك ، وهو من حسن تبعلك له .
– إذا كان في خروجك ضرورة ملحة ، مثل زيارة والدتك المريضة ، فإنك تستطيعين أن تعدي الضيافة لزوجك ، أو تدعيه ليطلب لهم ضيافة خارجية .. ولا شك في أن زوجك سيقدر ظرفك الطارئ هذا …
وفقك الله وأعانك وأصلح زوجك لك وأصلحك له .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.