هكذا وُفِّقتْ في صرفه عن الزواج عليها – د. محمد رشيد العويد

هكذا وُفِّقتْ في صرفه عن الزواج عليها
د. محمد رشيد العويد

أخبرها زوجُها صراحة أنه يريد الزواج .
سألته زوجتٌه بهدوءٍ أجبرت نفسها عليه : هل قصّرتُ نحوك في شيء ؟
قال : لا . لم تقصري في شيء .
قالت : هل تشتكي فيّ خلقاً ؟!
قال : أنتِ نعم الزوجة !
قالت : زوجة لا تشتكي فيها شيئاً ، وتصفها بأنها نعم الزوجة .. هل تستحق منك هذا العقاب ؟!
قال : مستنكراً : عقاب ؟! من قال إنه عقاب .
قالت : زواجك علي يحزنني ويؤلمني أكثر من أي عقاب آخر .
قال : ما ينبغي لك أن تحزني وتتألمي من أمر أباحه الله لي .
قالت : أباحه الله لك صحيح . لكنه سبحانه لم يلزمك به . لم يفرضه عليك .
قال : هو على أي حال سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم .
قالت : هل فعلت السنن كلها فلم يبق إلا سنةُ الزواج من ثانية ؟! ثم إن سنة الزواج تتحقق بزواج الرجل من امرأة واحدة . وأنت قمت بها وحققتها بزواجك مني .
قال متأففاً : الحق عليَّ أنني أخبرتك بنيتي . كان عليَّ أن أتزوج دون مشاورتك .
قالت : أنت تستشيرني في كل عمل تريد القيام به ، حتى في شرائك حاجاتك . الهاتف النقال الجديد الذي اشتريته أمس أما أجّلت شراءه حتى تأخذ رأيي فيه ؟ ثم تأتي اليوم لتقول إنك تريد أن تخفي عني زواجَك عليَّ ؟
قال : يا حبيبتي والله حيرتيني ! أخبرك فلا ترضين وأخفي عنك فلا ترضين !
قالت : تقول لي حبيبتي ؟ أنا حبيبتك ؟ هل يفعل الإنسان ما يؤذي به من يحبه ؟
قال : متسائلاً : أنا أؤذيك بزواجي ؟
قالت : متأثرة : كيف لا تؤذيني بزواجك علي بعد عشرين سنة عشناها معاً في سعادة ووفاق ؟ هل هذا ما تكافئ به من أخلصت لك ، وأفنت حياتها في رعايتك وتربية أولادك ؟!
قال : أنت تعلمين أنني ما كنت لأستطيع الزواج من قبل بسبب نفقات الأولاد وبناءِ البيت وسدادِ الأقساط أما الآن وقد اكتمل بناء البيت وسددنا جميع الأقساط وكبر الأولاد …
قاطعته زوجته وهي تكمل حديثه بحسرة وألم : وفاض المال بين يديك ولم تعد تجد ما تصرفه عليه صرت تبحث عن امرأة ثانية لتتزوجها وتصرفَ عليها ؟
قال : يا سبحان الله ! هل إنفاقي على زواجي من امرأة ثانية أمر حرام ؟!
قالت : أريد أن أسألك عن شيء .
قال : اسأليني عما شئت .
قالت : أتذكر الألم الذي أحسست به في معدتك الشهر الماضي ؟
قال : كيف أنساه وقد حرمني النوم ونغّص حياتي !
قالت : وتذكر ما قاله لك الطيب بعد أن فحصك وسألك عن طعامك ؟
قال : طبعاً . أذكر هذا جيداً .
قالت : ماذا قال لك الطبيب ؟
قال : ذكر لي أن التخمة هي وراء ما أعانيـه من آلام في معدتي ، وأوصاني بالحمية ، وكتب لي قائمة ببعض الأطعمة التي يحب أن أتجنبها .
قالت : وهل فعلت ما أوصاك به الطبيب ؟
قال : طبعاً .
قالت : وهل شفيت معدتك ؟
قال : نعم والحمد لله ، واختفت الآلام التي حرمتني النوم ونغصت علي عيشتي .
قالت : زواجك علي سيؤلمني كما آلم معدتَك ملؤها بالطعام . زواجك سيحرمني النوم كما حرمتك النومَ آلام معدتك . أليس الطعام الزائد الذي كنت تأكله حلالاً ومع هذا تركتّه واستغنيتَ عنه حين علمت أنه يسبب لك آلاماً في معدتك .. زواجُك الثانـي حلال ، نعم ، لكنه سيؤلمني ويحزنني وينغص عيشي .. فهل معدتك أغلى عندك من زوجتك . إذا كنت تحبني حقاً فأرجوك ألا تتزوج علي …
وهنا سالت الدموع غزيرة على خدي الزوجة وخنقتها العبرات وما عادت تستطيع مواصلة كلامها ، ولم يجد الزوج نفسه إلا وقد قام إلى زوجته يمسح دموعها ويكفكف عبراتها وهو يقول لها : أقسم لك يا حبيبتي أنني لن أتزوج عليك ما دمت حيا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.