هكذا صرفت زوجتي عن شراء الخاتم – د. محمد رشيد العويد

هكذا صرفت زوجتي عن شراء الخاتم
د. محمد رشيد العويد

من تجارب الأزواج اللطيفة في صرف زوجاتهم عن شراء أشياء يرونها غير ضرورية هذه التجربة التي سمعتها من زوج عرفت فيه هدوءه وسعة صدره .

قال لي : أرادت زوجتي شراء خاتم من الماس رأته في أحد محلات المجوهرات فأعجبها . سألتها عن ثمنه : فقالت سبعمائة وخمسون ديناراً .

قلت لها : لن تستطيعي أن تبيعي هذا الخاتم ، إذا أردت يوماً بيعه ، إلا بأقلَّ من نصف ثمنه ، فما رأيك لو أشتري لك خاتماً من الذهب .

قالت : أنا لا أحب الذهب .

قلت لها : ولكن خاتم الذهب يحتفظ بقيمته وقد يزيد ثمنه مستقبلاً .

إزاء إصرار زوجتي لم أجد إلا أن أرافقها إلى المحل الذي رأت فيه ذلك الخاتم . وهناك أرتني الخاتم الذي وجدته لا يختلف عن أي خاتم من خواتم الإكسسوارات الذي لا يتجاوز ثمنه دينارين أو ثلاثة دنانير .

لبست زوجتي الخاتم في أصبعها وهي معجبة بـه فأمسكت بيـدها ثم التفت إلى البائعة وقلت لها : ألا ترين إلى جمال يدها ؟ ردت البائعة قائلة : ما أجملها ! قلت لها : هل ترين الخاتم جمّل يدها أم أن يدَها جمّلت الخاتم ؟ قالت : لا شك في أن يدها جعلت الخاتم أجمل .

يقول الزوج : سألت زوجتي : ما رأيك ؟ أجابتني : ما عدت أرغب في شراء الخاتم .

يختم الزوج حديثه قائلاً : وهكذا نجحت في صرف زوجتي عن شراء خاتم الماس .

هكذا تجعلينه قريباً منك – د. محمد رشيد العويد

هكذا تجعلينه قريباً منك
د. محمد رشيد العويد

قالت تشرح مشكلتها :
لا أدري من أين أبدأ في شرح معاناتي من زوجي الذي عشت معه حتى الآن أكثر من عشرين سنة ؛ ورزقت منه خلالها ببنتين وثلاثة أبناء .
ولعلي أبدأ بضيقه من الجلوس في البيت ، وغيابهِ طويلاً عنا، وهذا يزيد في الأعباء الملقاة عليَّ ، ويزيد في الضغط النفسي والعصبي الذي أحس به .
وحتى حين يبقى زوجي معنا في البيت ، في تلك الأوقات القصيرة ؛ فإنه يبدي تذمرَه مني ومن أولادي ، ويعبر عن تسخطه الدائم ، ويردد تشكيَه من كل شيء .
أضيف إلى هذا بخلَه علينا ، وعدمَ شراء كلِّ ما نحتاجه ، واتهامَه الدائمَ لنا بالإسراف والتبذير مع أننا والله نحرِم أنفسنا من أشياءَ كثيرة لعدم توفر المال بين أيدينا .
ومما أشكوه في زوجي أيضاً ضعفَ تدينه ، وتقطيعَه في الصلاة ، وهو لا يصوم إلا رمضان ، ولا يصوم يوماً واحداً في غير هذا الشهر !
وزوجي أيضاً سليطُ اللسان ، كلماته جارحة ، وألفاظه قاسية ، لا يسلم منها أحد من أولاده ، والنصيب الأوفر من هذه الكلمات أناله أنا زوجته .
وهو ، فوق هذا كله ، لا يقبل مني نصحاً ، ولا يعمل بما أذكّره أنه واجب عليه ، وتثور ثائرتُه إذا بيّنت له إهمالَه لنا وتقصيرَه نحونا .
بالله عليك ماذا أستطيع أن أفعل لأصلح هذا الزوج ؟ أم تنصحني بالطلاق لإنهاء معاناتي من العيش معه ؟
قلت لها :
لا أنكر أن العيش مع أمثال هذا الزوج فيه كثير من المعاناة والضيق ، ولكني ألمح أسلوباً خاطئاً في معالجة ما تشتكينه في زوجك ، فقد قلت (( هو لا يقبل مني نصحاً ، ولا يعمل بما أذكّره أنه واجب عليه )) وكلماتُك هذه تشير إلى أنك تدفعينه دفعاً إلى معاندتك ، وإلى إصراره على مواصلة ما هو عليه ، لأن الرجل ، عادة ، لا يقبل أن تقومي بدور المعلمة التي تعلم وتؤدب وتنصح ، التي تذكّر بالواجبات وتكشف التقصير والإهمال ، وأمر متوقع أن تثور ثائرته حين تعددين له عيوبه وتواجهينه بسلبياته ، ولقد أكدتِ هذا الأسلوب الخاطئ بسؤالك الذي جاء في آخر كلامك وهو (( ماذا أستطيع أن أفعل لأصلح هذا الزوج )) ، ذلك أن تعبيرك (( لأصلح هذا الزوج )) يكشف عن أنك تنظرين إلى زوجك وكأنه ولد من أولادك الذين يحتاجون إلى إصلاح . وكنت أتمنى لو كان سؤالك في صيغة أخرى من مثل (( كيف أكسب زوجي وأجعلهُ قريباً منا محباً لنا ؟ )) .

لقد جعل سبحانه ما بين الزوجين مودة ورحمة ، وهذا يقتضي أن تحزني على ما هو عليه زوجك أكثر من أن تضيقي بما تعانينه منه .
ولو تحقق هذا لصرت مشفقة على زوجك لا ناقمة عليه ، قلقة على حالـه لا متشكيَّةً من إهماله ، ومن ثم ستجدين زوجك أقرب إليك ، محباً لبيته والجلوسِ فيه ، لأنه يجد في بقائه بين زوجته وأولاده ما هو جاذب لا ما هو طارد ، ما هو مقرِّب لا ما هو منفر .
ولعل هذا هو حسن التبعل الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم كل امرأة ووعدها عليه بالأجر الكبير والثواب العظيم حين قال للنساء (( حسن تبعل إحداكن لزوجها يعدل هذا كله )) أي يعدل كلَ ما يحصل عليه الرجل من أجر في الجمع والجماعات وحضور الجنائز والجهاد في سبيل الله وغيرِها من الأعمال التي لم تفرض على المرأة ولكنها بتوفيرها السكن الهانئ لزوجها أعانته على قيامه بكل تلك الأعمال .
لكن نصحي هذا لك لا يعني أن زوجك غير مخطئ ، بل هو مخطئ كثيراً ، فالبخل صفة ذميمة ، وخاصة على الزوجة والأبناء ، لأن زوجك هو المسؤول عن إعالتكم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( وابدأ بمن تعول )) ، أي يجب على زوجك أن ينفق عليكم أولاً ، وأن يفي بحاجاتكم المختلفة قبل أن ينفق على غيركم من الناس .
كذلك ندرة بقائه معكم في البيت ، هي من أخطائه أيضاً ؛ لأنه مسؤول عنكم . قال صلى الله عليه وسلم (( الرجل راع وهو مسؤول عن رعيته )) ، وهذه المسؤولية تقتضي منه أن يتابع أولاده بالتربية والعناية والرعاية .
أما عدم صيامه في غير رمضان فهذا شأنه ؛ وليس لك أن تطالبيه بصيام النافلة ، وكذلك صلاة النافلة .
أصلح الله لك زوجك ، وأصلحك له ، وألف بين قلبيكما .

هكذا تتركني زوجتي مع ضيوفي وتغادر البيت – د. محمد رشيد العويد

هكذا تتركني زوجتي مع ضيوفي وتغادر البيت
د. محمد رشيد العويد

أعتـرف بأن الغضب يتملكني ، حين تتركني زوجتي مع ضيوفي وحيداً ، وتختفي من البيت كله !
فهذا ضيف يطلب كوب ماء ، وآخر يريد الدخول إلى الحمام ، وثالث يستأذن في المغادرة قبل قيامي بواجب الضيافة نحوه !
ولعل زوجة تقرأ هذا فتعترض قائلة : وماذاً يمنعك من أن تذهب إلى المطبخ بنفسك لتملأ كوب الماء لضيفك ، واصطحاب ضيفك الآخر إلى باب الحمام ، وتقديم الضيافة إلى جميع ضيوفك ؟!
وأشهد لهذه الزوجة بأنها نجحت في موافقة زوجتي في اعتراضها عليَّ ، أما ردّي عليها وعلى زوجتي فهو أن من أدب المضيف أن يبقى مع ضيوفه يسامرهم ويحادثهم من غير أن يغادرهم بين الفينة والأخرى ليغيب عنهم أوقاتاً غير قصيرة ، وهذا ما يحدث لو تكرر تردده إلى المطبخ وطال غيابه فيه يبحث عن الكوب الذي ترضى زوجته تقديم الماء فيه للضيوف ، وإعداد الحلوى والفاكهة ، والشاي والقهوة .
ولعل الزوجة المعترضة تقول : إذا انطبق كلامك هذا على إعداد الضيافة وغيرها فإنه لا ينطبق على اصطحاب الضيف إلى الحمام .. لأنك أنت من سيصطحبه وينتظره حتى يخرج ، وأجيب أن هذا صحيح ، والمشكلة ليست في هذا ، إنما في غضب زوجتي بعد ذلك لأنني لم أعد الحمام ، وأرتب ما فيه ، وأخرج ما فيه من ثياب .. وهو إعداد تقوم به زوجتي عادة ، وهي أَعْرَفُ به مني وأتقن له .
وقد يسأل سائل : وأين تذهب زوجتك ؟ لقد ذكرت أن زوجتك تختفي من البيت كله حين يزورك ضيوف !
إنها تذهب إلى الجيران ، أو تنطلق إلى بيت شقيقها القريب جداً من بيتنا .
ولعلكم تسألونني : وبم تبرر تركك مع ضيوفك وحدك ؟ هل سألتها عن ذلك ؟
وأجيبكم .. نعم سألتها ، واستنكرت عليها ، فكانت تجيبني : أنت جالس مع ضيوفك ، تسمرون وتتحدثون ، وأنا جالسة وحدي أضيق فأجد نفسي أتجه إلى جارتي أو شقيقتي أسمر معها وأتحدث !
إني لأرجو من كل زوجة تفعل بزوجها مثل الذي تفعله زوجتي بي أن تتأمل ما يلي :
– خروجك هكذا يعد خروجاً بدون إذن زوجك ، حتى وإن علمت رضاه عن خروجك إلى جاراتك وقريباتك دون استئذان .
– إن بقاءك في البيت تُعدِّين لضيوف زوجك ما يحتاجونه من ضيافة وغيرها من طلبات .. واجب لا جدال في ذلك .
– تذكري أنك تناولين زوجك قائمة بالطلبات حينما تعدين لاستضافة زائراتك .. وأن زوجك يحضرها لك جميعاً .. فلا تكوني أقل تلبية له في المقابل .
– بقاؤك في البيت ، واهتمامك بزوجك وإكرام ضيوفه ، وسرعة تلبية ما يطلبه منك .. يترك في نفسه أثراً طيباً نحوك ، وهو من حسن تبعلك له .
– إذا كان في خروجك ضرورة ملحة ، مثل زيارة والدتك المريضة ، فإنك تستطيعين أن تعدي الضيافة لزوجك ، أو تدعيه ليطلب لهم ضيافة خارجية .. ولا شك في أن زوجك سيقدر ظرفك الطارئ هذا …
وفقك الله وأعانك وأصلح زوجك لك وأصلحك له .

هكذا أعادها الله إلى زوجها – د. محمد رشيد العويد

هكذا أعادها الله إلى زوجها
د. محمد رشيد العويد

وفق الله في عودة زوجة إلى زوجها وبيتها بعد تركها له عشرة أيام أمضتها في بيت أهلها إثر شجار وقع بين الزوجين .
ولا أريد أن أعرض التفاصيل لأن المجالس أمانات ، وكما يقولون : (( البيوت أسرار )) .
ما أريده هو الوقوف عند الإيجابيات الكثيرة التي صدرت عن جميع الأطراف وسهّلت عملية الإصلاح ، وهي :
أولاً : حرص الزوجة على الاستشارة حتى لا تركن إلى رأيها وحده . ويتبع هذا أن تحسن اختيار من تستشير ، فقد تستشير زميلة أو جارة تزيدها غضباً على زوجها ، ونفوراً منه ، فيزيد خلافها مع زوجها ، ويزيد بعدها عنه .
ثانياً : استجابة الزوج لرغبة زوجته حين طلبت منه أن يتصل بي لأسمع منه ويسمع مني ، فكان اتصاله بي تأكيداً منه على ما في قلبه من إرادة الإصلاح ، كما قال تعالى (( إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينها )) .
ثالثاً : حرص شقيق الزوجة – الذي حضر معها حين عادت إلى بيتها – حرصه على أن لا يفتح صفحات الماضي ، فلم يعتب على الزوج في شيء ، ولم يلمه على أي قول أو فعل ، وكل ما قاله هو تذكير بالله وابتغاء ما عنده سبحانه وأهمية الصلح وأن الصلح خير .
رابعاً : استقبال الزوج لزوجته عند عودتها إلى بيتها كان جميلاً جداً ، إذ رحب بها ترحيباً صادقاً ، وذكر لها أن البيت عادت إليه الحياة بعودتها إليه ، وقد عانقها عناقاً جعلني ألتفت عنهما إلى الجهة الأخرى.
خامساً : حين تحدثت الزوجة كان زوجها يطيب خاطرها ويعدها بكل خير ؛ فعجل بهذا عملية الإصلاح التي كانت ناجحة جداً بعون الله وتوفيقه.

هذه هي الهدية التي أطلبها في ذكرى زواجنا العشرين – د. محمد رشيد العويد

هذه هي الهدية التي أطلبها في ذكرى زواجنا العشرين
د. محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
لا يمر شهر دون أن نقرأ في الصحف خبراً ، أو أكثر من خبر ، عن اكتشاف أضرار للتدخين .
لـقد ذكرت الدراسات العلمية أن في التبغ أكثر من أربعة آلاف مادة تؤذي المدخن وتهدد صحته .
وأخطر هذه الأمراض هي السرطانات المختلفة التي ثبت أن التدخين في مقدمة أسباب الإصابة بها .
أستحضر في ذهني هذا كله وأنا أراك تسحب دخان سيجارتك بعمق يدخل معه الدخان إلى رئتيك منتقلاً عبر الدم إلى جسدك كله !
أستحضر هذا وأنـا أنظر إليك ، مشفقة عليك ، داعية الله تعالى أن ينجيك منها ، ويصرفك عنها ، ويبغضك فيها .
ويزيد ألمي ، ويتضاعف حزني حين أراك تدخن وسط أبنائك الذين يستنشقون دخان سجائرك ، ويراقبون ما تظهره من استمتاع وأنت تنفثه في الهواء !
هل تضمن أن لا يدخنوا ! إذا كبروا قليلاً ؟! ألا يرون فيك قدوة لهم ؟! هل تلومهم إذا قلدوك فصاروا مدخنين مثل أبيهم الذي يحبونه ؟!
هل ستوبخهم إذا اكتشفت أنهم يدخنون ؟ هل تسمح لي أن أسألك : لماذا توبخهم ؟ لعلك تجيبني : لأني أحبهم وأحرص على صحتـهم ؟ إذن دعني أسألك : ألا تحب نفسك وتحرص على صحتك ؟!
زوجي الحبيب
لا أريد أن أفقدك كما فقدت أبي الذي قتله سرطان الرئة وهو في السادسة والخمسين بعد استمراره في التدخين أكثر من ثلاثين سنة .
أرجوك ، أرجوك . رحمة بك وبي وبأولادك أقلع عن التدخين ، اهجره ، أَقسم على أن لا تعود إليه بعد اليوم ، فنحن نحبك ، ونحب أن تبقى معاً عمراً أطول ، وأنت في عافيتك وصحتك وقوتك .
أتذكر ما قلته لي قبل أيام : ماذا تريدين أن أهديك في الذكرى العشرين لزواجنا ؟ لم أجبك يومها .. ولذتُ بالصمت . لكني الآن ، وفي رسالتي هذه إليك أخبرك بالذي أريد أن تهديني إياه : تركك للتدخين . أجل . هذه هدية كبيرة أتمنى أن تهديني إياها .. فهي أغلى عندي من ذهب الدنيا كله .