هلا تعاهدنا على تحقيقها؟ – د. محمد رشيد العويد

هلا تعاهدنا على تحقيقها ؟
د. محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
ماذا تقول في لباس لا يوفر لمن يرتديه حاجاته إليه من الزينة والدفء والستر والحماية والالتصاق ؟
أجل ، إذا كانت الثياب التي أرتديها لا توفر لي الدفء في الشتاء ، ولا تقيني الشمس اللاهبة في الصيف ، ولم تكن جميلة ، ولم تستر من جسدي ما أمرني الإسلام بستره ، وكانت فضفاضة واسعة لا تلامس بدني .. فلا شك في أنها فقدت كثيراً من الخصائص فصارت غير صالحة ، وصرت زاهدة فيها .
لعلك تسألني الآن : ما صلة اللباس بي ؟ إنك تتحدثين عن ثيابك وكأنك تريدين أن توصلي إليَّ شيئاً ! فقولي ما تريدين قوله دون مقدمات .
لقد أصبت حين أدركت أنني أريد أن أوصل إليك شيئاً فسألت : ما صلة اللباس بي ؟ لست أنا من ذكر ذلك ، بل الله سبحانه في قوله هن لباس لكم وأنتم لباس لهن والصلة الوثيقة بين الزوجين تشبه كثيراً الصلة بين الإنسان ولباسه ، فاللباس كما ذكرت لك يدفئنا ويحمينا ويزيننا ويلتصق بنا ويسترنا وقلما يفارقنا ، وكثير من هذه المعاني ، أو قَدْرٌ منها ، أفتقده فيك يا زوجي الحبيب .
فالدفء الذي يوفره اللباس لنا أفتقده في كلماتك ، وفي نظراتك ، وفي لمساتك .
والحمايـة التي تقترن باللباس قلما تشعرني بها حين لا تدافع عني ولا ترد ما يُقال عني .
والالتصاق الذي يتم بين الإنسان ولباسه لا يتم بيني وبينك إلا قليلاً في تلك المعاشرات النادرة بيننا .
والستر الذي يحققه اللباس لمرتديه أفتقده فيك حين لا تكتم تقصيري وبعض أخطائي فتحكيها لأهلك وأهلي .
وقلة مفارقة الإنسان للباسه أجدها مفارقة كثيرة بيني وبينك حين تغيب كثيراً عن البيت ، وإذا ما كنتَ فيه تجنبت الجلوس معي وابتعدت عني .
أرأيت ، زوجي الحبيب ، كيف غابت صفات اللباس التي أشار إليها القرآن الكريم عن حياتنا الزوجية المشتركة ؟!
ودعني أعترف بأنني أيضاً كنت مقصرة فلم تجد فيَّ كثيراً من تلك الصفات .
فهلا تعاهدنا على تحقيق ما يحمله قوله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن في حياتنا؟!

Advertisements

هل تلومونه إذا أحسن بنيانه ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تلومونه إذا أحسن بنيانه ؟
د. محمد رشيد العويد

هل تلومون إنساناً يبني بيتاً ، فيضع له أفضل أنواع مواد البناء ، ويختار له الأساسات القوية التي تقيه الانهيار ، ويرفع السور المحيط به حتى لا يتسلل إليه لص أو غيره ، ثم يزوده جرس إنذار ليحذره مبكراً من أي حريق قد يشتعل ، أو من أي سارق قد يقتحم البيت ؟!
هل تلومونه ، أيـها السادة الكرام ، أم تسألونه كيف صنع ما صنع لتصنعوا مثله ، فتحموا بيوتكم ، لتنعموا بالأمن ، وتظفروا بالطمأنينة ، وتناموا في سكينة ؟!
كذلك الإسلام ، ليس لأحد أن يلومه إذا رفع سور الأسرة ، واختار لها الأساس الذي يمنعها من الانهيار ، وأحكم إغلاق الأبواب ، ووضع أجراس الإنذار التي تنبهه مبكراً من أي خطر يهددها .
ليست قيوداً أوامره ونواهيه التي جاءت في القرآن والسنة ، بل هذه الأوامر والنواهي مثل القواعد الثابتة ، ومواد البناء الجيدة ، التي كان يختارها ذاك الذي كان يبني بيته ليكون آمناً من كل خطر .
أذكر هذا لأشير إلى ملايين التصدعات التي تحدث للأسرة في مختلف أنحاء العالم بسبب فقدان أوامر الإسلام ونواهيه .
فالنظر ، وعدم غض البصر ، ولين القول والخضوع فيه ، واختلاط الرجال والنساء ، والسفور والتكشف ، كلها مخالفات لما أمر به الإسلام أو نهى عنه ، وهي أسباب لتصدعات تهدم البيوت ، لا بيوت الحجر ، بل بيوت الأُسر ، ولو بعد عقود طويلة ، كما حدث لهذين الزوجين العجوزين اللذين صارا جّدَّين .
فقد توافق معمران إيطاليان على الطلاق بعد زواج دام 77 سنة ، وذلك إثر اكتشاف الزوج بالصدفة رسائل كانت شريكة حياته كتبتها ، خلال زواجهما ، لحبيب لها قبل 60 عاماً .
وذكرت وكالة أنباء (( أكي )) الإيطالية أن انطونيو البالغ من العمر 99 عاماً وزوجته روزا التي تكبره بـ 3 سنوات قررا الانفصال بسبب (( سطور قليلة )) خطتها الزوجة قبل 60 عاماً لحبيبها حينها ، ولم يكتشف الزوج الأمر إلا مؤخراً بالصدفة .
القصة كما يرويها المحاميان جياسينتو كانسونا عن الزوج وآنا أوركينوني عن الزوجة ، (( تبدو كأنها أسطورة من حقبة بعيدة ، ولكن دون نهاية سعيدة ، فقد قرر الإيطاليان اللذان تزوجا في الثلاثينات من القرن الماضي الانفصال بعد كل هذه السنوات ولديهم 5 أبناء والعديد من الأحفاد )) .

وذكر المحاميان أن الزوج عثر في أثناء ترتيبه للأدراج القديمة على بعض الرسائل التي كانت تتبادلها زوجته مع عشيقها ، وعندما واجهها بالأمر اعترفت وطلبت المغفرة عن الذنب الذي وقع قبل 60 عاماً ، لكنه أبى وترك البيت ليعيش مع الابن الأكبر .
وعندما عاد اكتشف أن الحياة أصبحت مستحيلة ، خصوصاً أنهما أصبحا يتشاجران لأتفه الأسباب ، ومن ثم قررا رفع قضية لإنهاء علاقتهما الزوجية . ( 1 )

ما أكثر العبر في هذا الخبر ، ومنها :
* زواج دام 77 سنة هدمته رسالة كتبتها الزوجة الجدة قبل ستين سنة !
ألا يؤكد هذا أن تلك المخالفة لما ينهى عنه الإسلام قد تهدم حياة زوجية استمرت 77 سنة ؟!
* الزوجان إيطاليان وغير مسلمين ، أي أنه ليس العرب المسلمون وحدهم يغارون ويحبون الإخلاص ، فهي فطرة بشرية ، ومن ثم فإن تعاليم الإسلام تحمي الأسرة في أي مكان ، ومن أي جنس ولون واعتقاد .
* حتى ولو لم يقع الطلاق فإن الحياة لن تصفو كما كانت ، ويؤكد هذا ما جاء في نهاية الخبر ( أصبحا يتشاجران لأتفه الأسباب )
* الزوج في التاسعة والتسعين من العمر ، ورغم هذا لم تنطفئ غيرته ، ولم تمت فطرته ، أفتلومون شباباً في سن الحماسة والاندفاع إذا كرهوا الخيانة ، وغضبوا منها ؟!
* إذا قدّرنا لهذا الرجل غيرته فإن علينا أن نقدر لكل امرأة غيرتها أيضاً ؛ لأن غيرة المرأة أشد من غيرة الرجل ، ومن ثم فإن تشديد الإسلام في منع الناس ارتكاب تلك الحرمات إنما هو حماية للأسرة ولرأسيها : الرجل والمرأة ، أي الزوج والزوجة .

( 1 ) جريدة (( الأنباء )) الكويتية 30/12/2011 .

هل تكره الزواج من امرأة ذكية ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تكره الزواج من امرأة ذكية ؟
د. محمد رشيد العويد

هل يكره الرجل أن تكون زوجته ذكية ؟
في أرشيفي عدة استطلاعات صحفيـة ودراسات زوجيـة تكاد تجمع على أن الإجابـة هـي (( نعم )) ! نعم يكره الرجل أن تكون زوجته ذكية !
إحدى المشاركات في واحد من تلك الاستطلاعات تقول : إن الرجل ، على قدر حبه وتقديره للمرأة الذكية ، يخشى الارتباط بها ؛ وذلك لأنه لن يقبل إلا أن يكون سيداً للموقف ، والممسكَ الوحيد بزمام الأمور ، ومن ثم فإنه إن حدث وتزوج من امرأة ذكية ، وتصرفت هذه الزوجة بذكاء وبصورة أفضل من زوجها فإنه يشعر آنذاك بجَرْحٍ لكرامته ورجولته .
ويقول الدكتور بدر الشيباني الأستاذ في كلية التربية قسم علم النفس بجامعة الكويت : المرأة الذكية تسبب عبئاً على الرجل بسبب قناعته بأنها ستشعر دائماً بأنها على حق ، وأنها لن تقبل بأي قرار يتخذه إلا بعد فحصه وتمحيصه ، ومن ثم فإنه يشعر بنوع من الملل والضيق منها فيترك لها البيت ويفر هارباً بعيداً … وهو ما يسبب معظم حالات الطلاق . لذا فإن معظم الرجال يبتعدون عن الاقتران بالمرأة الذكية حتى لا يحكموا على حياتهم مسبقاً بالفشل .
والآن عزيزي الزوج ، هل أنت كذلك ؟ هل زوجتك ذكية وتتمنى أنها لو لم تكن على هذا القدر الكبير من الذكاء ؟
وأنت عزيزي الشاب العزب ، هل ترفض الزواج من فتاة ذكية اتقاء لما يمكن أن يصدر عنها من أقوال وتصرفات تَظْهر بها متفوقة عليك ؟
الإجابة نعم .
والإجابة لا .
هل هذا تناقض ؟!
الإجابـة (( نعم )) إذا كانت المرأة الذكية حمقاء ! والإجـابة (( لا )) إذا كانت المرأة ذكية حكيمة !
وقد يُعترض على وصفي المرأة (( الذكية حمقاء )) بأن الذكاء والحمق ضدان لا يجتمعان ؛ فكيف تصف بهما امرأة واحدة ؟!
المرأة الذكيـة التي تتعالم على زوجها ، وتظهر تفوقها عليه ، وتصحح له أخطاءه أمام الآخرين ، وتفتقد الحكمة في نصحه وتوجيهه وإرشاده … تجمع مع ذكائها حمقاً .. فهي ذكيـة حمقاء .
والمرأة الذكية التي توصل النصح إلى زوجها وكأنها تقترح عليه ، وتسأله إن كان في ما تشير به عليه الصواب .. تجمع مع ذكائها حكمة .
والمرأة الذكية التي تحرص على أن لا تصحح لزوجها خطأه أما الآخرين مهما دفعتها نفسها إلى ذلك .. تجمع مع ذكائها فطنة .
والمرأة الذكيـة التي تعلن أمـام أهل زوجها وقريباتها أنها تعلمت هذا الأمر الحسن من زوجها … امرأة تجمع مع ذكائها حنكة .
والمرأة الذكية التي لا تأمر أولادها بعكس ما أمرهم به أبوهم ، ولو كان ما أمرهم به خطأ ، حفظاً منها لصورة زوجها في عيون أبنائه ، امرأة تجمع مع ذكائها تفكيراً سديداً .
فيا أيتها الذكية .. احرصي على أن تجمعي مع ذكائك حكمة وفطنة وحنكة وتفكيراً سديداً ، لتعيشي هانئة سعيدة .
وبعد أيها الأزواج .. ألا تريدون أن تكون زوجاتكم ذكيات ؟ ويا أيها العزاب .. ألن تحرصوا على الزواج من فتيات ذكيات ؟

هل تعطي المرأة زوجها مالا إذا طلبه منها ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تعطي المرأة زوجها مالا إذا طلبه منها ؟
د. محمد رشيد العويد

تقف المرأة حائرة تجاه طلب زوجها منها مالاً : هل تعطيه أم تمنعه ؟ ولا شك في أن المرأة ، بعد مضي زمن على زواجها ، باتت تعرف زوجها إن كان ممن يحفظ لها مالها ، ويرده لها ، أو كان ممن يضيّعه ويأكله عليها .
ويمكن تقسيم الرجال من حيث مواقفهم تجاه المال عامة , وتجاه أموال زوجاتهم خاصة ، إلى ثلاثة فرقاء : فريق يتقي الله في المال ، فلا ينفقه في حرام ، ولا يأكل أموال الناس بالباطل ، ويرد إليهم ما يقترضه منهم ، فإذا كان الزوج من هذا الفريق فأرى أن تقرضه الزوجة ما يحتاجه من مال ، بل لا بأس من إعطائه إياه دون اعتباره قرضاً ، إذ يعد لها صدقة وصلة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم .
وفريق ثان يطلب المال ليتاجر فيه وينمّيه ، لكنه لا يملك خبرة في التجارة ، وتكررت تجاربه الفاشلة فيها ، فضيع أموالاً كثيرة ، وهذا أنصح الزوجة أن تمنع عنه مالها ، وأن يكون امتناعها هذا وهي تظهر رفقها بزوجها ، وحرصها على عدم تكرار خساراته ، وأنه لم يخلق للتجارة ، وأن أولادهما أحق بهذا المال وأحوج إليه .
وفريق ثالث سفيه ، لا يعرف للمال قيمة ، يضيعه دون اكتراث ، وهذا الفريق أمرنا الله سبحانه أن لا نؤتيه أموالنا فقال جل شأنه (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً )) يقول القرطبي (( .. لأنه لا يحسن النظر لنفسه في ماله ، ولا يؤمن منه إتلاف ماله في غير وجه )) ونلاحظ هنا أننا نمنع عنه حتى ماله هو إذا لم يحسن التصرف فيه فكيف نعطيه أموالنا ونحن نجده يضيعها بإنفاقها في أشياء لا حاجة لنا بها . بل إن بعض الفقهاء قال إنه يكون سفيهاً حتى لو أنفقها في القربى والمباحات إذا كان الأبناء أحوج إليها فقالوا (( ولا فرق بين أن يتلف ماله في المعاصي أو في القُرَب والمباحات )) . فإذا كان الزوج من هذا الفريق فأنصح المرأة بألا تعطيه من مالها إلا ما يسد به حاجاته الأساسية ، بل لا بأس من أن تشتريها هي له حتى تضمن عدم إنفاقه المال إذا أخذه منها في غير هذه الحاجات .

وفي الأحوال كلها فإني أوجِّه المرأة إلى ما يلي :
* تؤكد لزوجها حين تمنع عنه مالاً لا تطمئن إلى إنفاقه له على البيت والأبناء ، أو أنه لن يحسن التصرف فيه ، تؤكد له أنها لا تبخل بهذا عليه ، ولن تبخل أبداً ، وأنها تريد أن تبقي هذا المال لأولادهما فهم أولى به وأحوج إليه .
* لتحرص على دعاء الاستخارة بعد صلاة ركعتين – كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم – تدعو الله فيه أن يوفقها إلى إعطاء زوجها ما طلبه منها من مال إن كان في هذا خير لها في دينها ومعاشها وعاقبة أمرها ، وأن يصرفها عن إعطائه ما طلبه منها من مال إن كان فيه شر لها في دينها ومعاشها وعاقبة أمرها .
* لتتذكر أن ما تعطيه زوجها وتعينه به في معاشهما وحياتهما تؤجر عليه ، وهو لها صدقة ، بل من أفضل الصدقات ، فعن زينب امرأة عبدالله ابن مسعود أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنفاقها على زوجها وأيتام في حجرها فقال صلى الله عليه وسلم (( لها أجران ؛ أجر القرابة وأجر الصدقة )) صحيح البخاري في باب (( الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر )) .
* مادام مال الزوجة لا يحق للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا بطيب نفسها ؟ فلا بأس عليها أن تخفي عن زوجها ما توفره من مالها حتى لا يطمع فيها حين يعرف مقدار ما وفرته من مال .
ولا بد من تذكير الرجل بأن يُعِفَّ نفسه عن مال زوجته ، وأن يتذكر أنه هو المسؤول مسؤولية كاملة عن الإنفاق على زوجته وأولاده ، وليس على زوجته أي مسؤولية في هذا الإنفاق إلا ما تتطوع به .
وأرجو أن لا ينسى أن إنفاقه على زوجته وأولاده صدقة له ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( دينار أنفقته على أرملة ، ودينار أنفقته على مسكين ، ودينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته على أهلك ؛ أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك )) .
وأذكّره بأن الزوجة والأولاد هم أول من ينبغي عليه الإنفاق عليهم ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك فيقول للرجل ( وابدأ بمن تعول ) فليس للرجل أن يقدم إنفاقه على أصدقائه وسفره ولهوه وهواياته … على إنفاقه على زوجته وأولاده .
فليتق الله كل رجل في زوجته وأولاده ، ولينفق عليهم مما رزقه الله تعالى ، ولا يبخل ، ولا يطمع في مال زوجته وأولاده .

هل تصدقين …؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تصدقين …؟
د. محمد رشيد العويد

جلست الفتاتان البريطانيتان ( R ) و ( M ) تقرآن عن الإسلام ، وتبحثان في مبادئه وقيمه السامية ، وتطلعان على تاريخه المشرق بالنماذج الإنسانية الفريدة .
وتكررت هذه الجلسات ؛ حتى أشرق الإسلام في قلبيهما ، وملأ جوانحهما ، واطمأن إليه عقلاهما ، فعزمتا على الإسلام ، وكان أول شيء بادرتا إليه بعد دخولهما فيه هو الحجاب . ارتدته كل واحدة منهما معتزة به ، فخورة بجلاله .
تعرف إلى الفتاة الإنكليزية المسلمة ( M ) شاب مسلم من سورية كان يدرس الكمبيوتر في بريطانيا ، فأعجبته ، وأعجبه إسلامها وتمسكها به وحرصها عليه ، فخطبها من أهلها الذين قالوا إن الأمر لها ، وبعد يوم جاء الخبر إلى الشاب ( ب ) بموافقة ( M ) على الزواج منه .
تخرج الشاب بعد أن أنهى دراسته ، فرغب بالعودة إلى أي بلد مسلم ليعمل فيه ويستقر ، فشاور زوجته الإنكليزية المسلمة بذلك ، ففوجئ بها أشد حماسة منه ورغبة في العيش في بلد مسلم تتجسد فيه القيم والمبادئ التي قرأت عنها كثيراً .
ودَّعت ( M ) صديقتها ، بل قل أختها في الإسلام ( R ) ، وكان وداعاً مؤثراً ، إذ لم تكن كل منهما ترغب في مفارقة الأخرى .
سافر ( ب ) إلى الكويت ومعه زوجته ( M ) ، وبعد فترة قصيرة من نزوله عند عمه الذي كان يعمل قاضياً في محاكم الكويت ، وفق ( ب ) إلى عمل بمرتب مائة وخمسين ديناراً ، كان المرتب قليلاً إلى حد ما ، ولم يكن ليكفي إلا في تغطية نفقات إيجار شقة شهرية . لكنه كان راضياً بهذا .
المشكلة لم تكن هنا ، إنما كانت في الحصول على إقامة لزوجته التي ارتاحت كثيراً للأمن الذي وجدته في الكويت … وكانت تفتقده في بريطانيا .
لم يـكن هناك سبيل للحصول على إقامـة لـ ( M ) إلا بالعمل ، لأن راتـب زوجها لا يكفي ( لإلحاقها به ) عائلياً .
وبدأت محاولات البحث عن عمل لها ، وكادت تنجح إحدى المحاولات حين وجدت عملاً في إحدى الشركات التي يعمل فيها بريطانيون ، ارتاحوا إلى أن صاحبة الطلب بريطانية . لكنهم حين أجروا امتحان المقابلة ، وشاهدوا حجابها ، وعرفوا أنها مسلمة ، تبدلت رغبتهم ، وأعلنوا أن فرصة العمل لم تعد متوفرة ، دون أن يعلنوا – طبعاً – الأسباب الحقيقية .

وأخفقت محاولة أخرى ، وكان السبب أيـضاً حجاب ( M ) ولباسها الطويل . لم أكـن أعرف ( ب ) ولا زوجته ولا شيئاً من هذا الذي حدثتكم عنه ؛ إلا حين اتصل بي هاتفياً صديقي ( ع ) وأخبرني أن ثمة فتاة إنكليزية مسلمة أعيتها الحيلة وأعيت زوجها في الحصول لها على عمل لتبقى مع زوجها . قلت له : لو دعوتهما لزيارتي في بيت التمويل الكويتي ، لعل الله يوفقنا إلى مساعدتهما .
زارني ( ب ) مع زوجته ( M ) . سمعت منهما القصة بالتفصيل ، ولمست حسن إسلام زوجته وشدة تمسكها به . وكان من لطف الله وتوفيقه أن إحدى المتقدمات للعمل في بيت التمويل الكويتي وقبلت قد اعتذرت عن الالتحاق بعملها ، فكانت فرصة هيأها الله تعالى لـ ( M ) التي استقرت أخيراً مع زوجها .
طوال الفترة الممتدة من مفارقة ( M ) لصديقتها وأختها في الله ( R ) ، والتي تجاوزت العشرين شهراً ، كانت الرسائل بينهما غير منقطعة ، حيث تحدث ( M ) صديقتها ( R ) عن الكويت البلد الآمن .. على الرغم من أنه ليس كل من فيها مطبقاً للإسلام ، وليست كل النساء محجبات كما كانت تظن ، لكنها تبقى خيراً من لندن بكثير ، وكم تتمنى لو أن القدر كتب لها اللحاق بها إلى الكويت لتعيش معها . وكانت ( R ) بدورها تحدثها عن نشاطها الإسلامي في لندن ، مع زوجة المسلم الإنكليزي يـوسف إسلام ، على الرغـم من الغربة التي تشعر بها في المجتمع البريطاني الشارد عن الله .
قبل أيام كان ( ب ) في زيارتي ، أخبرني بأن ( R ) ستزور الكويت ، وأن زوجته سعيدة بلقاء صديقتها وأختـها في الله بعد فراق قارب السنتين . قلت له : لماذا لا تبقى صديقتها هنا ؟ قال : هل ترشح لها شاباً مناسباً للزواج ؟ إنها طيبة ، وكأحسن ما تكون عليه المسلمة . قلت له : أفعل إن شاء الله .
ولمحت طيف ابتسامة وراءها كلام . قلت : قل . . لا تُخْفِ شيئاً ! قال : هل تصدق ؟ إن من شدة حب زوجتي لصديقتها ماذا قالت لي ؟ قلت مشجعاً قل : . قال على الرغم من أن زوجتي تغار عليَّ كثيراً ، فقد قالت لي بدافع من حبها لصديقتها ورغبتها في بقائها معها وعدم مفارقتها لها مرة ثانية : لماذا لا تتزوجها ؟!!
قال لي ( ب ) : لقد كانت صادقة في دعوتها لي إلى الزواج من صديقتها التي أحبتها وأسلمت معها ، وذلك من أجل أن تنقذها من المجتمع البريطاني ، وأن تكون بقربها دائماً لا تفارقها .