هل أنت غضبى على زوجك ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل أنت غضبى على زوجك ؟
د. محمد رشيد العويد

قالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – : قال لـي رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى ! )) .
فقلت : من أين تعرف ذلك ؟
فقال : (( إذا كنت عني راضية فإِنك تقولين : لا وربَّ محمد ، وإذا كنت عليّ غضبى قلت : لا وربَّ إبراهيم )) . متفق عليه .
ما أكثر الإشارات في هذا الحديث الشريف إلى رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة ، وعطفه عليها ، وتكريمه لها .
فالحديث يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم ، وهو النبي الرسول ، لا يأبى أن تكون زوجه عليه غضبى ، وليس قليلاً ما تكون غضبى . كما يُفهم من الحديث .
وفي هذا توجيه لأزواج اليوم الذين يستنكرون أن تكون زوجاتهم عليهم غضباوات ولا يتقبلون استرضاءهن .
والإشارة الثانية في إفصاح النبي صلى الله عليه وسلم عن سر معرفته لحال كون عائشة غضبى أو راضية ، وبقول فيه من الدعابة ما لا يخفى ، فهو صلى الله عليه وسلم لم يقل مباشرة : إذا كنت عني راضية تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت عليّ غضبى تقولين : لا ورب إبراهيم ، بل بدأ حديثه لها بقوله : (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى )) ليثير فيها الرغبة في معرفة سر علمه بكل حال من حاليها ، وليدفعها إلى مشاركته الحوار ، بالبدء بسؤاله عن سر معرفته هذه . وهذا ما كان فعلاً ، فقد سألته عائشة – رضي الله عنها – : من أين تعرف ذلك ؟
وربما أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عائشة – رضي الله عنها – بهذا الحديث في حال غضبها ليخرجها منه ويسترضيها .
فأي رفق أعظم من هذا الرفق ، وأي إكرام للمرأة أبلغ من هذا الإكرام !! وممن ؟ من سيد البشر أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين .. !
أفيأنف أحد بعد هذا ، من مغاضبة زوجته له ، ويعظم في نفسه استرضاؤه لها ؟!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.