هل باعت سعاد صديقتها ليلى؟ – د. محمد رشيد العويد

هل باعت سعاد صديقتها ليلى ؟
د. محمد رشيد العويد

قالت لابنتها : أراك حزينة يا ابنتي !
ردت ليلى : صديقتي سعاد يا أمي .
الأم : هل جرى لها شيء ؟
ليلى : هي لم يجر لها شيء بل أنا التي ..
قاطعتها أمها : ما الأمر يا ليلى .. قولي
ليلى : لقد باعتني سعاد !
الأم : باعتك ؟!!
ليلى : أجل يا أمي ، لقد باعتني ، قطعت صلتها بي ، ما عادت تكلمني ، وإذا حاولت الاتصال بها على هاتفها الجوال لا ترد ، وحين اتصل بها على هاتف البيت تختصر الحديث معي وتعتذر بأنها مشغولة وتنهي المكالمة .
الأم : كنت أتوقع هذا من قبل .
ليلى : توقعت هذا يا أمي ؟ كيف وكل منا تحب الأخرى حباً عظيماً ؟
الأم : لقد بالغتما في هذا الحب كثيراً حتى تجاوز حدوده .
ليلى : كيف تجاوزنا الحدود يا أمي ؟
الأم : كنتما تواصلان الحديث عبر الهاتف أكثر من ساعة وهذا تجاوز للحد ، وكنتما تبالغان في الحب حتى تتجاوزا حبكما لله تعالى الذي ينبغي أن يكون سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليكما مما سواهما ، وصرتما تنشغلان بصلتكما عن واجباتكما تجاه أهليكما وتجاه واجباتكما الكثيرة ومنها مذاكرة دروسكما ، وغير هذا أيضاً مما لا أريد أن أذكره الآن .
ليلى : لقد كنت أحبها في الله .
الأم : هذا جميل ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاعتدال في حب البشر فقال (( أحب حبيبك هوناً ما )) .
ليلى : أترين هذا هو الذي جعلها تعرض عني ؟
الأم : لعل والدتها لاحظت ما لاحظته أنا فسبقتني إلى تنبيه ابنتها قبل أن أنبهك إلى ضرورة الاعتدال في ذاك الحب وعدم الاندفاع فيه بعد أن شغلها عن واجبات كثيرة كما شغلك .
ليلى : ماذا أفعل الآن ؟
الأم : املأي قلبك بحب الله سبحانه ، وعودي إلى كتاب ربك الذي انشغلت عن تلاوته بمكالماتك مع سعاد ، وعاودي اهتمامك بأقاربك الذين استبدلت بزيارتهم زيارات صديقتك لك وزياراتك لها ، وعوضي ما فاتك من مذاكرة دروسك .
ليلى : وصديقتي سعاد ؟
الأم : زوريها في بيتها وصارحيها بأنه يبدو أنكما كنتما مخطئتين حين قدمتما حبكما على كل حب ، وصلتكما على كل صلة ، وتزاوركما على زيارات أخرى واجبة لغيركما من الأهل والأقارب .
ليلى : هل تنصحينني بشيء يا أمي ؟
الأم : إسلامنا يا ابنتي دين الوسطية والاعتدال ، ونحن مأمورون بأن نكون معتدلين في أمورنا كلها ومنها عواطفنا ، وعلينا حقوق ينبغي أن نؤديها دون أن نزيد في إعطاء حق على حساب حق آخر . أما تذكرين ما قاله صلى الله عليه وسلم للثلاثة الذين بالغ كل منهم في عبادة أو غيرها فنهاهم صلى الله عليه وسلم إذ قال أحدهم أما أنا فأصلى الليل أبداً ، وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج النساء أبداً ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟! أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني )) متفق عليه .
ليلى : أشكرك يا أمي جزيل الشكر فقد أدركت أن الاعتدال في كل شيء هو مما ينبغي أن أحرص عليه .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s