هل تصدقين …؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تصدقين …؟
د. محمد رشيد العويد

جلست الفتاتان البريطانيتان ( R ) و ( M ) تقرآن عن الإسلام ، وتبحثان في مبادئه وقيمه السامية ، وتطلعان على تاريخه المشرق بالنماذج الإنسانية الفريدة .
وتكررت هذه الجلسات ؛ حتى أشرق الإسلام في قلبيهما ، وملأ جوانحهما ، واطمأن إليه عقلاهما ، فعزمتا على الإسلام ، وكان أول شيء بادرتا إليه بعد دخولهما فيه هو الحجاب . ارتدته كل واحدة منهما معتزة به ، فخورة بجلاله .
تعرف إلى الفتاة الإنكليزية المسلمة ( M ) شاب مسلم من سورية كان يدرس الكمبيوتر في بريطانيا ، فأعجبته ، وأعجبه إسلامها وتمسكها به وحرصها عليه ، فخطبها من أهلها الذين قالوا إن الأمر لها ، وبعد يوم جاء الخبر إلى الشاب ( ب ) بموافقة ( M ) على الزواج منه .
تخرج الشاب بعد أن أنهى دراسته ، فرغب بالعودة إلى أي بلد مسلم ليعمل فيه ويستقر ، فشاور زوجته الإنكليزية المسلمة بذلك ، ففوجئ بها أشد حماسة منه ورغبة في العيش في بلد مسلم تتجسد فيه القيم والمبادئ التي قرأت عنها كثيراً .
ودَّعت ( M ) صديقتها ، بل قل أختها في الإسلام ( R ) ، وكان وداعاً مؤثراً ، إذ لم تكن كل منهما ترغب في مفارقة الأخرى .
سافر ( ب ) إلى الكويت ومعه زوجته ( M ) ، وبعد فترة قصيرة من نزوله عند عمه الذي كان يعمل قاضياً في محاكم الكويت ، وفق ( ب ) إلى عمل بمرتب مائة وخمسين ديناراً ، كان المرتب قليلاً إلى حد ما ، ولم يكن ليكفي إلا في تغطية نفقات إيجار شقة شهرية . لكنه كان راضياً بهذا .
المشكلة لم تكن هنا ، إنما كانت في الحصول على إقامة لزوجته التي ارتاحت كثيراً للأمن الذي وجدته في الكويت … وكانت تفتقده في بريطانيا .
لم يـكن هناك سبيل للحصول على إقامـة لـ ( M ) إلا بالعمل ، لأن راتـب زوجها لا يكفي ( لإلحاقها به ) عائلياً .
وبدأت محاولات البحث عن عمل لها ، وكادت تنجح إحدى المحاولات حين وجدت عملاً في إحدى الشركات التي يعمل فيها بريطانيون ، ارتاحوا إلى أن صاحبة الطلب بريطانية . لكنهم حين أجروا امتحان المقابلة ، وشاهدوا حجابها ، وعرفوا أنها مسلمة ، تبدلت رغبتهم ، وأعلنوا أن فرصة العمل لم تعد متوفرة ، دون أن يعلنوا – طبعاً – الأسباب الحقيقية .

وأخفقت محاولة أخرى ، وكان السبب أيـضاً حجاب ( M ) ولباسها الطويل . لم أكـن أعرف ( ب ) ولا زوجته ولا شيئاً من هذا الذي حدثتكم عنه ؛ إلا حين اتصل بي هاتفياً صديقي ( ع ) وأخبرني أن ثمة فتاة إنكليزية مسلمة أعيتها الحيلة وأعيت زوجها في الحصول لها على عمل لتبقى مع زوجها . قلت له : لو دعوتهما لزيارتي في بيت التمويل الكويتي ، لعل الله يوفقنا إلى مساعدتهما .
زارني ( ب ) مع زوجته ( M ) . سمعت منهما القصة بالتفصيل ، ولمست حسن إسلام زوجته وشدة تمسكها به . وكان من لطف الله وتوفيقه أن إحدى المتقدمات للعمل في بيت التمويل الكويتي وقبلت قد اعتذرت عن الالتحاق بعملها ، فكانت فرصة هيأها الله تعالى لـ ( M ) التي استقرت أخيراً مع زوجها .
طوال الفترة الممتدة من مفارقة ( M ) لصديقتها وأختها في الله ( R ) ، والتي تجاوزت العشرين شهراً ، كانت الرسائل بينهما غير منقطعة ، حيث تحدث ( M ) صديقتها ( R ) عن الكويت البلد الآمن .. على الرغم من أنه ليس كل من فيها مطبقاً للإسلام ، وليست كل النساء محجبات كما كانت تظن ، لكنها تبقى خيراً من لندن بكثير ، وكم تتمنى لو أن القدر كتب لها اللحاق بها إلى الكويت لتعيش معها . وكانت ( R ) بدورها تحدثها عن نشاطها الإسلامي في لندن ، مع زوجة المسلم الإنكليزي يـوسف إسلام ، على الرغـم من الغربة التي تشعر بها في المجتمع البريطاني الشارد عن الله .
قبل أيام كان ( ب ) في زيارتي ، أخبرني بأن ( R ) ستزور الكويت ، وأن زوجته سعيدة بلقاء صديقتها وأختـها في الله بعد فراق قارب السنتين . قلت له : لماذا لا تبقى صديقتها هنا ؟ قال : هل ترشح لها شاباً مناسباً للزواج ؟ إنها طيبة ، وكأحسن ما تكون عليه المسلمة . قلت له : أفعل إن شاء الله .
ولمحت طيف ابتسامة وراءها كلام . قلت : قل . . لا تُخْفِ شيئاً ! قال : هل تصدق ؟ إن من شدة حب زوجتي لصديقتها ماذا قالت لي ؟ قلت مشجعاً قل : . قال على الرغم من أن زوجتي تغار عليَّ كثيراً ، فقد قالت لي بدافع من حبها لصديقتها ورغبتها في بقائها معها وعدم مفارقتها لها مرة ثانية : لماذا لا تتزوجها ؟!!
قال لي ( ب ) : لقد كانت صادقة في دعوتها لي إلى الزواج من صديقتها التي أحبتها وأسلمت معها ، وذلك من أجل أن تنقذها من المجتمع البريطاني ، وأن تكون بقربها دائماً لا تفارقها .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.