هل تعطي المرأة زوجها مالا إذا طلبه منها ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تعطي المرأة زوجها مالا إذا طلبه منها ؟
د. محمد رشيد العويد

تقف المرأة حائرة تجاه طلب زوجها منها مالاً : هل تعطيه أم تمنعه ؟ ولا شك في أن المرأة ، بعد مضي زمن على زواجها ، باتت تعرف زوجها إن كان ممن يحفظ لها مالها ، ويرده لها ، أو كان ممن يضيّعه ويأكله عليها .
ويمكن تقسيم الرجال من حيث مواقفهم تجاه المال عامة , وتجاه أموال زوجاتهم خاصة ، إلى ثلاثة فرقاء : فريق يتقي الله في المال ، فلا ينفقه في حرام ، ولا يأكل أموال الناس بالباطل ، ويرد إليهم ما يقترضه منهم ، فإذا كان الزوج من هذا الفريق فأرى أن تقرضه الزوجة ما يحتاجه من مال ، بل لا بأس من إعطائه إياه دون اعتباره قرضاً ، إذ يعد لها صدقة وصلة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم .
وفريق ثان يطلب المال ليتاجر فيه وينمّيه ، لكنه لا يملك خبرة في التجارة ، وتكررت تجاربه الفاشلة فيها ، فضيع أموالاً كثيرة ، وهذا أنصح الزوجة أن تمنع عنه مالها ، وأن يكون امتناعها هذا وهي تظهر رفقها بزوجها ، وحرصها على عدم تكرار خساراته ، وأنه لم يخلق للتجارة ، وأن أولادهما أحق بهذا المال وأحوج إليه .
وفريق ثالث سفيه ، لا يعرف للمال قيمة ، يضيعه دون اكتراث ، وهذا الفريق أمرنا الله سبحانه أن لا نؤتيه أموالنا فقال جل شأنه (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً )) يقول القرطبي (( .. لأنه لا يحسن النظر لنفسه في ماله ، ولا يؤمن منه إتلاف ماله في غير وجه )) ونلاحظ هنا أننا نمنع عنه حتى ماله هو إذا لم يحسن التصرف فيه فكيف نعطيه أموالنا ونحن نجده يضيعها بإنفاقها في أشياء لا حاجة لنا بها . بل إن بعض الفقهاء قال إنه يكون سفيهاً حتى لو أنفقها في القربى والمباحات إذا كان الأبناء أحوج إليها فقالوا (( ولا فرق بين أن يتلف ماله في المعاصي أو في القُرَب والمباحات )) . فإذا كان الزوج من هذا الفريق فأنصح المرأة بألا تعطيه من مالها إلا ما يسد به حاجاته الأساسية ، بل لا بأس من أن تشتريها هي له حتى تضمن عدم إنفاقه المال إذا أخذه منها في غير هذه الحاجات .

وفي الأحوال كلها فإني أوجِّه المرأة إلى ما يلي :
* تؤكد لزوجها حين تمنع عنه مالاً لا تطمئن إلى إنفاقه له على البيت والأبناء ، أو أنه لن يحسن التصرف فيه ، تؤكد له أنها لا تبخل بهذا عليه ، ولن تبخل أبداً ، وأنها تريد أن تبقي هذا المال لأولادهما فهم أولى به وأحوج إليه .
* لتحرص على دعاء الاستخارة بعد صلاة ركعتين – كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم – تدعو الله فيه أن يوفقها إلى إعطاء زوجها ما طلبه منها من مال إن كان في هذا خير لها في دينها ومعاشها وعاقبة أمرها ، وأن يصرفها عن إعطائه ما طلبه منها من مال إن كان فيه شر لها في دينها ومعاشها وعاقبة أمرها .
* لتتذكر أن ما تعطيه زوجها وتعينه به في معاشهما وحياتهما تؤجر عليه ، وهو لها صدقة ، بل من أفضل الصدقات ، فعن زينب امرأة عبدالله ابن مسعود أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنفاقها على زوجها وأيتام في حجرها فقال صلى الله عليه وسلم (( لها أجران ؛ أجر القرابة وأجر الصدقة )) صحيح البخاري في باب (( الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر )) .
* مادام مال الزوجة لا يحق للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا بطيب نفسها ؟ فلا بأس عليها أن تخفي عن زوجها ما توفره من مالها حتى لا يطمع فيها حين يعرف مقدار ما وفرته من مال .
ولا بد من تذكير الرجل بأن يُعِفَّ نفسه عن مال زوجته ، وأن يتذكر أنه هو المسؤول مسؤولية كاملة عن الإنفاق على زوجته وأولاده ، وليس على زوجته أي مسؤولية في هذا الإنفاق إلا ما تتطوع به .
وأرجو أن لا ينسى أن إنفاقه على زوجته وأولاده صدقة له ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( دينار أنفقته على أرملة ، ودينار أنفقته على مسكين ، ودينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته على أهلك ؛ أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك )) .
وأذكّره بأن الزوجة والأولاد هم أول من ينبغي عليه الإنفاق عليهم ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك فيقول للرجل ( وابدأ بمن تعول ) فليس للرجل أن يقدم إنفاقه على أصدقائه وسفره ولهوه وهواياته … على إنفاقه على زوجته وأولاده .
فليتق الله كل رجل في زوجته وأولاده ، ولينفق عليهم مما رزقه الله تعالى ، ولا يبخل ، ولا يطمع في مال زوجته وأولاده .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.