هل تلومونه إذا أحسن بنيانه ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تلومونه إذا أحسن بنيانه ؟
د. محمد رشيد العويد

هل تلومون إنساناً يبني بيتاً ، فيضع له أفضل أنواع مواد البناء ، ويختار له الأساسات القوية التي تقيه الانهيار ، ويرفع السور المحيط به حتى لا يتسلل إليه لص أو غيره ، ثم يزوده جرس إنذار ليحذره مبكراً من أي حريق قد يشتعل ، أو من أي سارق قد يقتحم البيت ؟!
هل تلومونه ، أيـها السادة الكرام ، أم تسألونه كيف صنع ما صنع لتصنعوا مثله ، فتحموا بيوتكم ، لتنعموا بالأمن ، وتظفروا بالطمأنينة ، وتناموا في سكينة ؟!
كذلك الإسلام ، ليس لأحد أن يلومه إذا رفع سور الأسرة ، واختار لها الأساس الذي يمنعها من الانهيار ، وأحكم إغلاق الأبواب ، ووضع أجراس الإنذار التي تنبهه مبكراً من أي خطر يهددها .
ليست قيوداً أوامره ونواهيه التي جاءت في القرآن والسنة ، بل هذه الأوامر والنواهي مثل القواعد الثابتة ، ومواد البناء الجيدة ، التي كان يختارها ذاك الذي كان يبني بيته ليكون آمناً من كل خطر .
أذكر هذا لأشير إلى ملايين التصدعات التي تحدث للأسرة في مختلف أنحاء العالم بسبب فقدان أوامر الإسلام ونواهيه .
فالنظر ، وعدم غض البصر ، ولين القول والخضوع فيه ، واختلاط الرجال والنساء ، والسفور والتكشف ، كلها مخالفات لما أمر به الإسلام أو نهى عنه ، وهي أسباب لتصدعات تهدم البيوت ، لا بيوت الحجر ، بل بيوت الأُسر ، ولو بعد عقود طويلة ، كما حدث لهذين الزوجين العجوزين اللذين صارا جّدَّين .
فقد توافق معمران إيطاليان على الطلاق بعد زواج دام 77 سنة ، وذلك إثر اكتشاف الزوج بالصدفة رسائل كانت شريكة حياته كتبتها ، خلال زواجهما ، لحبيب لها قبل 60 عاماً .
وذكرت وكالة أنباء (( أكي )) الإيطالية أن انطونيو البالغ من العمر 99 عاماً وزوجته روزا التي تكبره بـ 3 سنوات قررا الانفصال بسبب (( سطور قليلة )) خطتها الزوجة قبل 60 عاماً لحبيبها حينها ، ولم يكتشف الزوج الأمر إلا مؤخراً بالصدفة .
القصة كما يرويها المحاميان جياسينتو كانسونا عن الزوج وآنا أوركينوني عن الزوجة ، (( تبدو كأنها أسطورة من حقبة بعيدة ، ولكن دون نهاية سعيدة ، فقد قرر الإيطاليان اللذان تزوجا في الثلاثينات من القرن الماضي الانفصال بعد كل هذه السنوات ولديهم 5 أبناء والعديد من الأحفاد )) .

وذكر المحاميان أن الزوج عثر في أثناء ترتيبه للأدراج القديمة على بعض الرسائل التي كانت تتبادلها زوجته مع عشيقها ، وعندما واجهها بالأمر اعترفت وطلبت المغفرة عن الذنب الذي وقع قبل 60 عاماً ، لكنه أبى وترك البيت ليعيش مع الابن الأكبر .
وعندما عاد اكتشف أن الحياة أصبحت مستحيلة ، خصوصاً أنهما أصبحا يتشاجران لأتفه الأسباب ، ومن ثم قررا رفع قضية لإنهاء علاقتهما الزوجية . ( 1 )

ما أكثر العبر في هذا الخبر ، ومنها :
* زواج دام 77 سنة هدمته رسالة كتبتها الزوجة الجدة قبل ستين سنة !
ألا يؤكد هذا أن تلك المخالفة لما ينهى عنه الإسلام قد تهدم حياة زوجية استمرت 77 سنة ؟!
* الزوجان إيطاليان وغير مسلمين ، أي أنه ليس العرب المسلمون وحدهم يغارون ويحبون الإخلاص ، فهي فطرة بشرية ، ومن ثم فإن تعاليم الإسلام تحمي الأسرة في أي مكان ، ومن أي جنس ولون واعتقاد .
* حتى ولو لم يقع الطلاق فإن الحياة لن تصفو كما كانت ، ويؤكد هذا ما جاء في نهاية الخبر ( أصبحا يتشاجران لأتفه الأسباب )
* الزوج في التاسعة والتسعين من العمر ، ورغم هذا لم تنطفئ غيرته ، ولم تمت فطرته ، أفتلومون شباباً في سن الحماسة والاندفاع إذا كرهوا الخيانة ، وغضبوا منها ؟!
* إذا قدّرنا لهذا الرجل غيرته فإن علينا أن نقدر لكل امرأة غيرتها أيضاً ؛ لأن غيرة المرأة أشد من غيرة الرجل ، ومن ثم فإن تشديد الإسلام في منع الناس ارتكاب تلك الحرمات إنما هو حماية للأسرة ولرأسيها : الرجل والمرأة ، أي الزوج والزوجة .

( 1 ) جريدة (( الأنباء )) الكويتية 30/12/2011 .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.