هل تريدني أن أسجد لك؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تريدني أن أسجد لك ؟
د. محمد رشيد العويد

زوجي الغالي
اسمح لي أن أعتب عليك كثرة ترديدك حديثه r ( لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) .
ولا أريد في عتبي عليك أن أعترض على حديثه r ؛ فليس لي هذا ولا لأحد من العالمين ، إنما أعترض على إقحامك حديثه عليه الصلاة والسلام في كل خلاف بيننا ، وعند كل نقاش يدور حول حياتنا ، ولا أرى هذا أمراً حسناً .
لم اقرأ أنه r خاطب بهذا المعنى في الحديث أياً من زوجاته رضي الله تعالى عنهن ، وكذلك لم يرد ، فيما أعلم ، أن صحابياً اختلف مع زوجته فأسمعها هذا الحديث الشريف مطالباً إياها بما تطالبني به من خضوع وتسليم .
إن اختلافي معك في رأي ، أو عدم اقتناعي بمشروع تريد القيام به ، ليس من العصيان الذي يجعلك تصرخ في أذني وأنت تستشهد بحديثه r .
ثم أريد أن أسألك : هل رأيت يوماً أحداً يخفض رأس آخر إلى الأرض ليسجد لله تعالى ؟! أما يسجد المسلمون لله تعالى دون أن يقهرهم أحد … على ذلك ؟! ألا يسجدون بأنفسهم حباً لله ، ورغبة في طاعته ، وطلباً لرضاه ، واتقاء لغضبه ؟!
هكذا أريدك أن تجعل طاعتي لك ، تجعلها نابعة من قلبي ، راغبة فيها ، حريصة عليها ، ساعية إليها ، إلى درجة أنني لو سجدت لغير الله تعالى لسجدت لك .. كما قال النبي r . ولكن هذا لا يكون بالقهر والتسلط والإيذاء .. إنما يكون بحبك لي ، وعطفك علي ، ورحمتك بي .

زوجي الحبيب
أرجو أنني وفقتُ في بيان ما أردت أن أقوله لك بشأن كثرة ترديدك حديثه r ، وأنا أعلم أنك لست وحدك في هذا فأكثر صديقاتي ذكرن لي أن أزواجهن يكثرون من محاولة قهرهن بهذا الحديث الشريف واستعماله وسيلة تسلط عليهن فيكون لذلك أثر سلبي لا يرضى عنه النبي r .

زوجتك الساعية إلى رضاك

هل باعت سعاد صديقتها ليلى؟ – د. محمد رشيد العويد

هل باعت سعاد صديقتها ليلى ؟
د. محمد رشيد العويد

قالت لابنتها : أراك حزينة يا ابنتي !
ردت ليلى : صديقتي سعاد يا أمي .
الأم : هل جرى لها شيء ؟
ليلى : هي لم يجر لها شيء بل أنا التي ..
قاطعتها أمها : ما الأمر يا ليلى .. قولي
ليلى : لقد باعتني سعاد !
الأم : باعتك ؟!!
ليلى : أجل يا أمي ، لقد باعتني ، قطعت صلتها بي ، ما عادت تكلمني ، وإذا حاولت الاتصال بها على هاتفها الجوال لا ترد ، وحين اتصل بها على هاتف البيت تختصر الحديث معي وتعتذر بأنها مشغولة وتنهي المكالمة .
الأم : كنت أتوقع هذا من قبل .
ليلى : توقعت هذا يا أمي ؟ كيف وكل منا تحب الأخرى حباً عظيماً ؟
الأم : لقد بالغتما في هذا الحب كثيراً حتى تجاوز حدوده .
ليلى : كيف تجاوزنا الحدود يا أمي ؟
الأم : كنتما تواصلان الحديث عبر الهاتف أكثر من ساعة وهذا تجاوز للحد ، وكنتما تبالغان في الحب حتى تتجاوزا حبكما لله تعالى الذي ينبغي أن يكون سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليكما مما سواهما ، وصرتما تنشغلان بصلتكما عن واجباتكما تجاه أهليكما وتجاه واجباتكما الكثيرة ومنها مذاكرة دروسكما ، وغير هذا أيضاً مما لا أريد أن أذكره الآن .
ليلى : لقد كنت أحبها في الله .
الأم : هذا جميل ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاعتدال في حب البشر فقال (( أحب حبيبك هوناً ما )) .
ليلى : أترين هذا هو الذي جعلها تعرض عني ؟
الأم : لعل والدتها لاحظت ما لاحظته أنا فسبقتني إلى تنبيه ابنتها قبل أن أنبهك إلى ضرورة الاعتدال في ذاك الحب وعدم الاندفاع فيه بعد أن شغلها عن واجبات كثيرة كما شغلك .
ليلى : ماذا أفعل الآن ؟
الأم : املأي قلبك بحب الله سبحانه ، وعودي إلى كتاب ربك الذي انشغلت عن تلاوته بمكالماتك مع سعاد ، وعاودي اهتمامك بأقاربك الذين استبدلت بزيارتهم زيارات صديقتك لك وزياراتك لها ، وعوضي ما فاتك من مذاكرة دروسك .
ليلى : وصديقتي سعاد ؟
الأم : زوريها في بيتها وصارحيها بأنه يبدو أنكما كنتما مخطئتين حين قدمتما حبكما على كل حب ، وصلتكما على كل صلة ، وتزاوركما على زيارات أخرى واجبة لغيركما من الأهل والأقارب .
ليلى : هل تنصحينني بشيء يا أمي ؟
الأم : إسلامنا يا ابنتي دين الوسطية والاعتدال ، ونحن مأمورون بأن نكون معتدلين في أمورنا كلها ومنها عواطفنا ، وعلينا حقوق ينبغي أن نؤديها دون أن نزيد في إعطاء حق على حساب حق آخر . أما تذكرين ما قاله صلى الله عليه وسلم للثلاثة الذين بالغ كل منهم في عبادة أو غيرها فنهاهم صلى الله عليه وسلم إذ قال أحدهم أما أنا فأصلى الليل أبداً ، وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج النساء أبداً ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟! أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني )) متفق عليه .
ليلى : أشكرك يا أمي جزيل الشكر فقد أدركت أن الاعتدال في كل شيء هو مما ينبغي أن أحرص عليه .

هل البنات بلاء ؟! – د. محمد رشيد العويد

هل البنات بلاء ؟!
د. محمد رشيد العويد

فاطمة : هل أنا بلوى ابتليتم بها يا أمي ؟
الأم : من قال هذا يا ابنتي ؟
فاطمة : صديقتـي رانية قالت لي إن آباءنا وأمهاتنا يروننا نحن البنات من البلاء الذي ابتليتم به !
الأم : هذا غير صحيح يا ابنتي .
فاطمة : ولكن رانية قرأت لي حديثاً شريفاً وصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم البنات بأنهن من البلاء !
الأم : هل تحفظين الحديث ؟
فاطمة : أحفظ أولـه الذي يـقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم (( من ابتلي بشيء من البنات )) .
الأم : ولماذا لم تحفظي بقية الحديث ؟
فاطمة : لم تذكر لي رانية من الحديث سوى هذه الكلمات لتؤكد بها أن الإسلام يرانا نحن البنات من البلاء !
الأم : غفر الله لك ولرانية ؛ كيف تقتطعان بعض الحديث دون إيراده كاملاً ؟ !
فاطمة : إنها رانية هي التي …
قاطعتها أمها : كان عليك يا ابنتي أن تطالبيها بأن تقرأ الحديث كاملاً .
فاطمة : سأحرص على هذا مستقبلاً يا أمي .
الأم : يقول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (( من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن ؛ كن له حجاباً من النار )) وفي رواية أخرى (( من ابتلي من هذه النبات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار )) البخاري ومسلم .
فاطمة : نحن نحجب عنكم النار ؟ ! البنات يحجبن آباءهن وأمهاتهن عن النار ويكُنَّ ستراً لهم منها ! ما أجمل هذا يا أمي .
الأم : أرأيت خطأ صديقتك رانية حين لم تقرأ الحديث كاملاً .

فاطمة : هذا الحديث يجعلكم تحبوننا يا أمي .. أليس كذلك ؟
الأم : بلى يا ابنتي ، ويجعلنا أيضاً نصبر على تربيتكن ونحسن إليكن كما أوصانا صلى الله عليه وسلم .
فاطمة : هذا يجعلني فخورة بكوني بنتاً .
الأم :أجل يا فاطمة ، من حقك أن تفخري بأنك حجاب لوالديك من النار .
فاطمة : على هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرى البنات من البلاء كما فهمت صديقتي رانية ؟ !
الأم : ويؤيد هذا ما قاله النووي رحمه الله في شرح الحديث : إنما سمّاه ابتلاء لأن الناس يكرهون النبات ؛ فجاء الشرع يزجرهم عن ذلك ويرغِّب في إبقائهن ، وترك قتلهن ، بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن إليهن ، وجاهد نفسه في الصبر عليهن .
فاطمة : ألا يمكن أن يكون الابتلاء في الحديث بمعنى الاختبار والامتحان ؟
الأم : بلى يا فاطمة ، فقد جاء في شرح الترمذي للحديث : يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا : الاختبار ، أي من اختُبر بشيء من البنات ليُنظر ما يفعل : أيحسن إليهن أو يسيء ؟
فاطمة : سأبشر رانية غداً بهذا كله وأصحح لها خطأ ما فهمته ، وأدعو جميع زميلاتي في المدرسة إلى أن يعتززن بكونهن بنات يحجبن آباءهن وأمهاتهن عن النار ويدخلنهم الجنة .

ووقفاتنا عند هذه الحكاية ما يلي :
أولاً : ينبغي أن لا نقتطع جزءاً من آية كريمة أو حديث نبوي لنستشهد بهما على فكرة ما . ينبغي أن نورد الآية أو الحديث كاملين . كما ينبغي أن نعود إلى تفاسير العلماء للآيات وشرحهم للأحاديث قبل الاستشهاد بها على أي شيء .
ثانياً : الإسلام خير من نصر البنات ، وأعظم من أوصى بهن ، وجعلهن مصدر الخير والبركة والنجاة لأهاليهن إذا أحسنوا تربيتهن .
ثالثاً : على البنات أن يفخرن بأن الله تعالى خلقهن إناثاً .

هل أنت غضبى على زوجك ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل أنت غضبى على زوجك ؟
د. محمد رشيد العويد

قالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – : قال لـي رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى ! )) .
فقلت : من أين تعرف ذلك ؟
فقال : (( إذا كنت عني راضية فإِنك تقولين : لا وربَّ محمد ، وإذا كنت عليّ غضبى قلت : لا وربَّ إبراهيم )) . متفق عليه .
ما أكثر الإشارات في هذا الحديث الشريف إلى رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة ، وعطفه عليها ، وتكريمه لها .
فالحديث يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم ، وهو النبي الرسول ، لا يأبى أن تكون زوجه عليه غضبى ، وليس قليلاً ما تكون غضبى . كما يُفهم من الحديث .
وفي هذا توجيه لأزواج اليوم الذين يستنكرون أن تكون زوجاتهم عليهم غضباوات ولا يتقبلون استرضاءهن .
والإشارة الثانية في إفصاح النبي صلى الله عليه وسلم عن سر معرفته لحال كون عائشة غضبى أو راضية ، وبقول فيه من الدعابة ما لا يخفى ، فهو صلى الله عليه وسلم لم يقل مباشرة : إذا كنت عني راضية تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت عليّ غضبى تقولين : لا ورب إبراهيم ، بل بدأ حديثه لها بقوله : (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى )) ليثير فيها الرغبة في معرفة سر علمه بكل حال من حاليها ، وليدفعها إلى مشاركته الحوار ، بالبدء بسؤاله عن سر معرفته هذه . وهذا ما كان فعلاً ، فقد سألته عائشة – رضي الله عنها – : من أين تعرف ذلك ؟
وربما أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عائشة – رضي الله عنها – بهذا الحديث في حال غضبها ليخرجها منه ويسترضيها .
فأي رفق أعظم من هذا الرفق ، وأي إكرام للمرأة أبلغ من هذا الإكرام !! وممن ؟ من سيد البشر أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين .. !
أفيأنف أحد بعد هذا ، من مغاضبة زوجته له ، ويعظم في نفسه استرضاؤه لها ؟!