بر الأهل لا يعني السماح بتدخلهم – د. محمد رشيد العويد

بر الأهل لا يعني السماح بتدخلهم
د. محمد رشيد العويد

أهل كل من الزوجين لهم مكانتهم عنده، ولهم حقوق عليه، لكنه ينبغي أن يدرك الزوجان أن لهذه الحقوق حدوداً تقف عندها، وينبغي ألا تتجاوز إلى التدخل في حياة الزوجين الخاصة، وصياغتها وفق أمزجة الأهل.
وكم من زوجين سعيدين مستقرين، انتهى زواجهما إلى الطلاق، بسبب تدخل أهل أحدهما، أو أهليهما معاً، تدخلاً أفسد عليهما حياتهما، ونغَض عليهما عيشتهما.
ونصيحتي للزوج: أكرم أهلك، وبرّ والديك، ولا تؤْثر زوجتك عليهما، وأرضهما دائما، ولكن دون قهر زوجتك، أو إهانتها، أو جرح إحساسها، أو النيل من كرامتها. كن حكيما في ذلك، واستعن بالله سبحانه.
ونصيحتي للزوجة: أعيني زوجك على بر والديه، وبخاصة والدته، واصبري على ما يصدر منها نحوك، ولا شك في أنك تريدين زوجك موفقا في حياته، ناجحا في عمله، وحتى يتحقق له هذا لابد أن يكون مرضياً من والديه.
ونصيحتي لكما معا: احرصا على حل مشكلاتكما بينكما، ولا تعلما بها أهاليكما، فهذا أدعى إلى بقائها صغيرة، وغلى التعجيل بحلها بعون الله.

Advertisements

اكتما أسراركما – د. محمد رشيد العويد

اكتما أسراركما
د. محمد رشيد العويد

ينبغي على الزوجين أن يحفظا أسرارهما ولا يبوحا بها على أحد. كم يُصدم الزوج ويفاجأ بواحد من أهل زوجته يحدثه بأمر خاص لا تعلمه إلا زوجته.. ويفهم أنها لم تكتم هذا الأمر وأفضت به إلى أهلها!!!
وكذلك كم تصدم الزوجة وتحزن حين تفاجأ بمن يسألها عن أمر استكتمته زوجها وأوصته ألا يحدث به أحداً!!!
إن عدم كتم الأسرار، والبوح بالخصوصيات، كثيرا ما يوقع الخلاف الشديدة بين الزوجين، وذلك أنه يشير إلى أن من باح بالسر لم يقدر صاحبه، ولم يف بعهده له، ولم يشعره باحترام الخصوصيات التي بينهما.
يقول الله تعالى مادحاً الزوجات الصالحات بحفظهن الغيب: “فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله”. جاء في صفوة التفاسير ” حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه، ويجمل ستره”. وفي الحديث الصحيح ” إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه”.
فليحرص كل منكما، أخويَّ الزوجين، على أن يكتم سر صاحبه، ولا يبوح به لأي إنسان كان، مهما أغرته نفسه، أو استنطقه قريب أو غريب.

اصبري عليه اصبر عليها – د. محمد رشيد العويد

اصبري عليه اصبر عليها
د. محمد رشيد العويد

أكثر من تسعين آية في القرآن الكريم عن الصبر، تثني عليه أو تبشر الصابرين، أو تعدهم. يقول الله تعالى واصفا الصبر بأنه من عزم الأمور ” ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور” الشورى 43 ويجعل سبحانه ثمرة الصبر الجنة ” سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار” الرعد 24 ويعد الله الصابرين بالجزاء الحسن ” ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون” النحل 96 ويعدهم سبحانه بالفوز ” إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون” المؤمنون 111 ويعد سبحانه الصابرين بأنه معهم ” واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين” البقرة 153 ويبشرهم ” وبشر الصابرين”
البقرة 155 وبأنهم يوفون أجورهم يوم القيامة بغير حساب ” إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” الزمر 10.

بالله عليك، أخي الزوج، ألا تحببك هذه الآيات بالصبر وترغبك فيه؟ ألا تجعلك تسعى إليه، وتبحث عته طلبا للربح العظيم المرتبط به، والكسب الكبير الناتج عنه؟
وإذا كانت تعيش في بيت مريح ولا تصبر على ما يصبر عليه ملايين المسلمين الذين يعيشون في المخيمات، وإذا كان مالك يمكِّنك من شراء ما تحتاجه ولا تصبر على ما يصبر عليه ملايين المسلمين الذين يفتقدون المال الذي يشترون به كل ما يحتاجونه، وإذا كنت معافى ولا تصبر على ما يصبر عليه ملايين المرضى… أفلا ترضى أن تصبر أنت على زوجتك لتكسب تلك الأجور العظيمة التي وعد بها الصابرون؟
قيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عملك عندك؟ قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبى (أرفض). فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان إني قد هويتك، وأنا أسألك بالله أن تتزوجني. فأحضرت أباها، وكان فقيراً، وفرح بذلك، فلما دخلت إليَ.. رأيتها عوراء عرجاء مشوهة، وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج، فأقعد حفظا لقلبها، ولا أظهر لها من البغض شيئا وكأني على جمر الغضا من بغضها.
وبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت. فما من عملي هو أرجى عندي من حفظي قلبها.
ويصف ابن القيم الذي أورد كلام أبي عثمان، يصف صبره بأنه من عمل الرجال.
تصبَّر أخي الزوجي، وتحمَّل، لتكسب وتفوز في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تكسب قلب زوجتك، وتكسب حياة مستقرة، وفي الآخرة تكسب رضا الله تعالى وتفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، جنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

احذرا المقارنة غير العادلة – د. محمد رشيد العويد

احذرا المقارنة غير العادلة
د. محمد رشيد العويد

من مقاتل الوفاق الزوجي قيام كل من الزوجين بمقارنة صاحبه بآخر مقارنة غير عادلة.
يقوم الزوج بمقارنة زوجته بأمه مثلاً، فيجد والدته أعطف عليه، وأرحم به‘ وأكثر اهتماما بشأنه كله.
أو يقارنها بزوجة أخيه، أو زوجة صديقه، فيجد زوجته تفتقد صفات موجودة في هذه الزوجة أو تلك.
وكذلك تفعل الزوجة فتقارن زوجها بأبيها فتجده يفتقد صفات موجودة في والدها.
أو تقارنه بزوج أختها، أو زوج صديقتها، فترى فيه ما لا تراه في زوجها.
وهذه المقارنة غير عادلة لأنها:
مهما كانت الزوجة عطوفاً ومحبة فإنها لن تنجح في منح زوجها ما تمنحه أمه له، ذلك أن عاطفة الأمومة أقوى العواطف البشرية.

وكذلك مهما كان الزوج حريصا على زوجته فإنه لن ينجح في أن يكون على قدر حرص والدها عليها.
مقارنة زوجة بأخرى، أو زوج بآخر، تقوم عادة على النظر إلى جوانب دون غيرها، مثل أن ينظر الزوج إلى إتقان زوجة أخيه طبخ الطعام وتفوقها فيه على طبخ زوجته ولا ينظر إلى أن زوجة أخيه سليطة اللسان بينما زوجته عل العكس من ذلك.
وكذلك حين تنظر الزوجة إلى كرم زوج صديقتها عليها وشرائه لها كل ما تريد ولا تنظر إلى أن زوج صديقتها مدمن خمرة.
إن هذه المقارنة غير العادلة تنمّي الإحساس بعدم الرضا، وتقوي التذمر في النفس، وتجعل مشاعر النقمة والكراهية تجاه الزوج الآخر تكبر يوماً بعد آخر.
بينما المقارنة العادلة تقتضي أن يقدم كل من الزوجين صفات صاحبه الحسنة، ويستحضرها، ويظهرها.. في مقابل صفاته غير الحسنة.
وأجمل منها وأفضل نظر كل من الزوجين إلى صفات صاحبه الحسنة وحدها، وحمد الله سبحانه وشكره على أن صاحبه يتصف بها.

إن هذا النظر يبعث الشعور بالرضا والقناعة، ويقوي المودة بين الزوجين، ويزيد في وفاقهما.

لا تناما غاضبين د. محمد رشيد العويد

لا تناما غاضبين
د. محمد رشيد العويد

الدكتور ميل ماركوفسكي، أستاذ العلاقات الأسرية، يقدم عدة نصائح لحل الخلافات التي تقع بين الزوجين قبل الذهاب إلى النوم فيقول: إن العمل على عدم الذهاب إلى النوم في حالة غضب هدف كبير يستحق من الأزواج سعيهم إليه، ولكنه قد لا يكون واقعياً في بعض الحالات. إنك لا تستطيع أن تحل خلافاتك كلها بسرعة.
وحتى تتجنب مضاعفات هذه الخلافات، عزيزي الزوج، وكذلك أنت عزيزتي الزوجة، فإنه يمكنكما اللجوء إلى ما يلي:
لا يغادر أحدكما الغرفة رافضا الحديث بقية الليل. هذا سيجعلكما قلقين طوال الليل. وسيجيء النهار التالي بمزيد من الغضب. المطلوب في هذه الحالة هدنة حتى الصباح، مع تحديد وقت بحث المشكلة ومكانها. إذا لم تفعلا ذلك فإن المشكلة ستبقى حية. وقد تحتاجان إلى وقت طويل حتى يتم تجاوزها.
هي تفهم أنه يعتذر منها لتلبي له حاجته إليها. لذا يحسن أن يكون الاعتذار أبكر من ذلك.
ليحاول كل منكما إنهاء الجدال بعبارة إيجابية، فقد تستطيع هذه العبارة أن تقود إلى حوار إيجابي في اليوم التالي. من العبارات المناسبة: إنني آسف لأننا نتعارك بهذه الطريقة.