وانكببت على قدمها أقبل باطنها – د. محمد رشيد العويد

وانكببت على قدمها أقبل باطنها
د. محمد رشيد العويد

زارني أخ كريم يشتكي حيرته في إرضاء أمه ، وذكر لي أنها تصرخ في وجههه وتغضب عليه كلما زارها ، وقال إنها طردته أكثر من عشرين مرة ، ثم سألني إن كان آثماً إذا توقف عن زيارتها .
قلت له : ألا تؤجر بكل زيارة تقوم بها إليها ثم تطردك ؟
قال : بلى .
قلت : إذن فلتحتسب زياراتك لها ، وصلتك بها ، وإحسانك إليها .
قال : هذا ما سأفعله بعون الله .
قلت : ومما يعينك استحضارُك قولَه تعالى ( واخفض لهما جناح الـذل من الرحمة ) فاخضع لها ، واقهر نفسك من أجلها ، وأبشر بالجنة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم عند رجلها .
بعد يومين اتصل بي صاحبي وصوته يصدح بالسرور وقال : أريدك أن تشاركني فرحي وسعادتي .
قلت مستبشراً : هات بشِّرني .
قال : لقد اشتريت هدية ثمينة ، وتوجهت إلى بيت أمي وأنا أدعو الله تعالى في طريقي أن يشرح لي صدرها ، ويُلين لي قلبها ، ولما وصلت بيتها ، وفتحت لي الخادمة ، توجهت إلى غرفتها ، وطرقتُ بابها ، واستأذنتها بالدخول فأذنت ، فدخلتُ عليها ووضعت الهدية أمامها ، وانكببت على قدمها أقبل باطنها ، فصارت تبكي وتدعو لي وترضى عني .
قلت لصديقي : رحم الله من سماك عبدالحكيم .
ويبقى كلام لإخوتي وأخواتي : اخفضوا أجنحتكم لآبائكم وأمهاتكم ، مهما قسوا ، وغضبوا ، وصرخوا ، مهما فعلوا ، واحتسبوا ما يأتيكم من أجر .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.