الكلمة الطيبة سهلة الأداء.. عظيمة الأثر – د. محمد رشيد العويد

الكلمة الطيبة سهلة الأداء.. عظيمة الأثر
د. محمد رشيد العويد

كلمة طيبة يُسمعها الزوج زوجته، وتُسمعها الزوجة لزوجها، تفعل الكثير الكثير في النفس، وتخلف آثاراً طيبة عظيمة فيها.

لقد قامت إحدى المؤسسات الأمريكية المعنية بالشؤون الاجتماعية والحياة الزوجية، ويشرف عليها الدكتور “إيدي سالنفر” في نيويورك، بإجراء دراسة استفتائية، تستطلع فيها آراء المتزوجين في أسباب السعادة الزوجية من وجهة نظرهم، وبناء على تجاربهم الشخصية، بعيدا عن الكتب والنظريات.
شملت الدراسة أربعة عشر ألف زوج وزوجته ممن مضى على زواجهم اكثر من خمس سنوات، وكانت مرحلتهم السنية تتراوح بين 25 و 45 سنة.
كان السؤال في الاستبيان واحدا ومباشرا: اذكر ثلاثة أسباب تراها ضرورية للسعادة الزوجية.
هل تعلمون السبب الذي جاء في المرتبة الأولى؟
لقد كان اكثر ما أجمع عليه الأزواج، وقدموه على غيره، وجاء أولاً: أهمية التعبير عن الحب والعاطفة، والمشاركة الوجدانية بين الحين والآخر.
وهل يكون التعبير عن الحب والعاطفة بغير كلمة طيبة؟ هل تكون المشاركة الوجدانية بغير كلمات طيبة تصدر من كل زوج لصاحبه: تثني عليه، وتؤازره، وتقدر عمله، وتتعاطف معه؟
حتى لو كان هذا التعبير عن الحب غير صحيح تماماً، فإنه يبقى مطلوباً ومهماً وضرورياً، ولهذا نجد الأزواج الذين بلغوا سناً متقدمة ينصحون الأزواج الصغار- شباب وبنات- بأن يداري كل زوج صاحبه في كلامه، ويجامله، لأن هذه المجاملات لا تؤذي أحدا، ولا تضيع حقوق أحد، وهي مباحة شرعاً، فلماذا نبخل بها ولا نكثر منها؟
ألا تصلح هذه الكلمات العلاقة بين الأزواج، وتطمئن نفوسهم، وتريح قلوبهم، وترفع روحهم المعنوية؟
تقول إحدى الزوجات: إن ضغوط الحياة، خاصة بعد إنجاب الأطفال، تتزايد، وهمومها تتراكم، ومشاغلها تتضاعف.. ووسط مشاعر التوتر والضغوط تكون الحاجة ماسة للإبقاء على التوافق والانسجام بين الزوجين، الوقت ضيق ولا يتسع للمزيد من الخلافات أو المواجهات، ولهذا أحرص على أن لا يصدر مني أي كلمة غير طيبة.
نعم، قد تشعر الزوجة ببعض الاستياء، أو خيبة الأمل، إزاء مسألة تخصها وتمس مشاعرها، لكنها تدرك بفطنتها أن الإعراب الصحيح عن هذا الشعور السلبي قد يعكر صفو الزوج، لهذا تلجأ إلى المداراة حين تجدها خيرا من الإفصاح.
وهذا الرضا الظاهري قد يمتد أثره إلى الداخل فيصبح رضا حقيقياً نابعاً من القلب. يقول علماء النفس: إن التظاهر الخارجي بالسعادة يمتد تأثيره إلى الداخل لينعش النفس ويزيل الاكتئاب.
والكلمة الطيبة ليست منطوقة فقط، إذ يمكن أن تكون مكتوبة أيضا، فمن الأزواج و الزوجات من لا يحسن التعبير عن عواطفه، أو لا يستطيعه، وهذا تنفعه الكتابة، كتابة رسالة، أو عبارة مع وردة جميلة، أو يقرأ قصيدة شعر فيقدمها لزوجته على أنها تعبر عن مشاعره تجاهها…. وهكذا.
وهذه أحاديث نبوية صحيحة تحث على نطق الكلمة الطيبة:
– “.. والكلمة الطيبة صدقة”
– ” اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة” البخاري
– ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيراً أو يقول خيراً” البخاري
– وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها” أخرجه ابن ماجة.
– عن صفوان بن سليم أن رجلاً قال: يا رسول الله، أكذب على امرأتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا خير في الكذب. قال: أ فأعدها وأقول لها؟ فقال: لا جناح عليك. أخرجه الإمام مالك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.