تأخرت كثيراً .. أين كنت؟ – د. محمد رشيد العويد

تأخرت كثيراً .. أين كنت ؟
د. محمد رشيد العويد

إذا قالت زوجتك بعد عودتك إلى بيتك :
لقد تأخرت كثيراً .. أين كنت ؟
فلا تقل لها :
لماذا تسألين ؟ كنت حيثما كنت ؟
ولا تقل لها :
لم أتأخر .. هذا وقت عودتي كل يوم ؟
ولا تقل لها :
أنا حر .. أعود متى أشاء .
ولا تقل لها :
انشغلي بعملك .. ولا تسألي
ولا تقل لها :
لا تتدخلي في ما لا يعنيك

بل قل لها :
أعلم أنك قلقت عليَّ .. ( واذكر لها سبب تأخرك )
أو قل لها :
حاولت الاتصال بك لأطمئنك ( واذكر لها السبب )
أو قل لها :
اشتقتِ إليّ .. وأنا اشتقت إليك
أو قل لها :
كنت حريصاً على العودة في موعدي لكن ( واذكر لها السبب )

Advertisements

لقد تغيرت – د. محمد رشيد العويد

لقد تغيرت
د. محمد رشيد العويد

إذا قالت لك زوجتك :
لقد تغيرت .. ما عُدتَ كما كنت !
فلا تقل لها :
هل هناك إنسان في العالم ما يتغير !

ولا تقل لها :
كما تغيرتِ أنت .. وما عدتِ كما كنتِ
ولا تقل لها :
إهمالك وتقصيرك خلّوني أتغير
ولا تقل لها :
أنا كما أنا ، لم أتغير ، هذه أوهامك التي تصوّر لك أنني تغيرت !
ولا تقل لها :
قولي لي … بماذا تغيرت ؟!

بل قل لها :
صدقيني يا حبيبتي أنني ما زلت زوجك المحب المخلص
أو قل لها :
أجل تغيرت ، ولكن نحو الأفضل والأحسن
أو قل لها :
سامحيني . بعض الأعمال جعلتني أنشغل عنك هذه الأيام
أو قل لها :
لعلي تغيرت . لكن ما في قلبي نحوك من مشاعر مودة ومحبة لم يتغير

هل ممكن أن تتزوج؟ – د. محمد رشيد العويد

هل ممكن أن تتزوج ؟
د. محمد رشيد العويد

إذا قالت لك زوجتك :
هل يمكن أن تتزوج عليَّ ذات يوم ؟
فلا تقل لها :
أليس من حقي ذلك وأنت مشغولة عني ؟ أليس من حقي زوجة تهتم بي وترعاني ؟
ولا تقل لها :
ولم لا ؟ كل الناس يتزوجون على زوجاتهم . ألم يتزوج أبوك على أمك ؟
ولا تقل لها :
الشرع حلّل لي أربعة .. فإذا تزوجت فأنا لا أرتكب حراماً .
ولا تقل لها :
توقعي كل شيء . ليس هذا مستبعداً

بل قل لها :
وهي يمكن أن أظفر بامرأة مثلك حتى أتزوجها ؟!
أو قل لها :
لو عرضوا عليَّ ملكة جمال العالم ومعها مليون دولار ما تزوجت عليك .
أو قل لها :
هذا مستحيل .
أو قل لها :
أعلم أن هذا يؤذيك ، ولهذا لن أفعله ، لن أتزوج عليك أبداً
أو قل لها :
قلبي لا يسع إلا امرأة واحدة .. هي أنت يا نور عيني

إذا كنت رجلاً طلقني – د. محمد رشيد العويد

إذا كنت رجلاً طلقني
د. محمد رشيد العويد

إذا قالت لك زوجتك :
إذا كنت رجلاً طلقني
قلا تقل لها :
أنت طالق
ولا تقل :
نجوم السماء أقرب لك
ولا تقل :
لا تحلمي بالطلاق أبداً
ولا تقل :
تريدين أن تفلتي مني
ولا تقل :
والله لأعلقك وأتزوج غيرك
ولا تقل :
لأذيقنك المر

بل قل لها :
وأين أجد مثلك إذا طلقتك
أو قل :
استعيذي بالله من الشيطان
أو قل :
وكيف أعيش من غيرك
أو قل :
أخبريني ماذا يضايقك
أو قل :
أنت روحي .. هل يمكن أعيش دون روح
أو قل :
إن شاء الله يصير خير
أو قل :
قال النبي (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ))
هل تحبني ؟

إذا سألتك زوجتك :
هل تحبني ؟
قلا تقل لها :
لقد كبرنا على هذا الكلام الفارغ
ولا تقل لها :
اتركي كلام الروايات والأفلام وقومي جهزّي لنا العشاء
ولا تقل لها :
ألا تملين من طرح هذا السؤال ؟
ولا تقل لها :
هل تريدين الصراحة : أنا لا أحبك !
ولا تقل لها :
ما أصغر عقلك !

بل قل لها :
وهل تشكّين في ذلك ؟!
أو قل لها :
أكثر من الأول . كلما كبرت يكبر حبي لك
أو قل لها :
أحبك أكثر مما أحب نفسي
أو قل لها :
قلبي عامر بحبك .. وإن كنت لا أعبر بلساني
أو قل لها :
أكثر مما تحبينني
أو قل لها :
الله وحده أعلم بقدر حبي لك

وأصلح الله بينهما – د. محمد رشيد العويد

أيها المتزوجون كيف تسعدون وأصلح الله بينهما
د. محمد رشيد العويد

اتصل بي الأخ أبو فؤاد وأخبرني أنه يريدني أن أسعى للصلح بين أخته وزوجها بعد خلاف بينهما مضى عليه حتى الآن أربعةُ أشهر .
زارني أبو فؤاد مع أخته . كان القلق ظاهراً في تعابير وجهها ، واضحاً في نظرات عينيها . أحسست أنها مسكونة بالألم ، غارقة في الحزن .
سألتها بضعة أسئلة عاجلة حتى أشغلها ، ولو برهةً من الزمن ، عن حزنها وألمها . سألتها كم مضى على زواجك فقالت : إحدى وعشرون سنة . سألتها : كم عندك من الأبناء ؟ أجابت بصوت مازال مرتجفاً : أربعة . سألتها : كم ذكراً وكم أنثى ؟ قالت : جميعهم ذكور ؟ قلت لها : الله يخليهم ويقر عيون والديهم بهم .
قال شقيقها : إذا رأيت أن أخرج وأنتظر في الصالة ؟ قلت سائلاً شقيقته : ما رأيك ؟ قالت : كما ترون .
قلت لشقيقها : أُفضِّل بقاءك معنا .
دعوتُها لتتحدث بما تريد ؟ بدأت تحكي حياتَها مع زوجها ، وتذكر معاناتَها ، وخاصة في السنوات الأخيرة ، وكنت أنصت إليها مع شقيقها دون أن يقاطعها أحد منا .

ظهور أمارات الارتياح

لاحظت أمارات الارتياح على وجهها بعد مضي خمس عشرة دقيقة على حديثها . عرضت عليها أن ندعوَ زوجَها ليكون معنا في اللقاء المقبل ، فرفضتْ وقالت إنها تريد الانفصال عنه ، وذكرت أنها ما جاءت إليَّ إلا استجابةً لطلب أخيها الذي أقنعها بأنها ستستعيد اطمئنانَها إذا زارتني فاستمعتُ إليها واستمعتْ إلي .
دعوت أخاها للحديث وإبداءِ رأيهِ في كلامِ شقيقته ؛ فأبدى تعاطفَه معها ، وحرصَه عليها ، لكنه أثنى على زوجها وعلى أخلاقه ، وذكر أنه من أقربائهم .
سألتُها إن كانت توافق أخاها على ثنائه على زوجها وأخلاقهِ فقالت : نعم ، إن علاقتَه بإخوتي طيبة ، وكذلك هو مع الناس الآخرين ، لكنه داخل بيته يقسو علي وعلى أولادي .
حاولت أن أهوِّن عليها بأن أكثر الرجال هكذا ، يتميزون بحسن المعشر خارج بيوتهم لكنهم حين يعودون إلى زوجاتهم وأبنائهم فإنهم يكونون قد تعبوا من الملاطفة والمجاملة خارج البيت فيأخذون ( راحتهم ) في إخراج مشاعر الضيق ، ولا يترددون في إبداء الملاحظات ، والتعبير عن السخط والغضب .
لم يتغيرْ موقفُها ، مازالت ترفض عودةَ حياتها مع زوجها إلى طبيعتها ، وصارت تتذكر أمثلة لمعاناتها معه ؛ فيزداد تأثُرها وتتجدد مشاعُر الحزن والضيق .
بعد ساعة من الزمن خرجا على أن أحادث زوجها لأستمع إليه من أجل إحاطةٍ أكثر بالأمر .

اتصال بالزوج

اتصلت بالزوج ، وأخبرته بزيارة زوجته وأخيها ، فذكر لي أنه هو من اقترح على أخيها أن يصطحب أخته لزيارتي واستشارتي في الأمر .
واستمعت إلى زوجها فحدثني عن حرصه على استرجاع زوجته ، وتمسكه بها ، وحبهِ لها ، وأنه على استعداد لفعل كل شيء من أجل تحقيق ذلك .
اتفقنا على مساء الخميس ، ووعدني أبو محمد ، وهذه كنية الزوج ، على أن يمر بي ليصحبني إلى بيته في الساعة التاسعة والنصف . في الموعد المضروب مر بي ، وصلنا بيته قبيل العاشرة .
ما إن دخلت البيت حتى جاء أحد أبنائها مسلماً عليَّ ، وبعد دقائق قليلة حضر أبو فؤاد ، شقيق الزوجة ، ثم جاء ، بعد دقائق أخرى ، أخوها أبو باسل .

جلسة المصالحة

جلسنا نتحدث قليلاً ، وما هي إلا برهة من الزمن حتى فُتح باب البيت لتدخل منه الزوجة عائدة من عملها ، ألقت السلام ودخلت مباشرة إلى البيت .
دعوت أخاها لمحاولة إقناعها بالمجيء لتجلس معنا لنسمع منها ، فقام إليها ، وطالت محاولته في إقناعها ، فناديتُها بصوت مرتفع : أم محمد الله يرضى عنك ، تعالي وإن شاء الله لن يحدث إلا ما هو خير .
جاءت أم محمد أخيراً ، جلست بعيداً عن زوجها ، مازال القلق الذي كان في وجهها حين زارتني بادياً ظاهراً في ملامحها .
تكلمتْ ، وتكلمتْ ، تحدثت عن وقائعَ وأحداثٍ كثيرة في حياتها الزوجية ، وكان زوجُها أبو محمد صامتاً لا يتكلم ، وأكبرتُ فيه هذا وارتحت إلى صمته ؛ فقد كنت أخشى أن يرد عليها أو أن يدافع عن نفسه فندخل في جدال يزيد في النزاع ويزيده اشتعالاً بينما نحن نحاول إطفاءه والإصلاح بينهما .

كلام الزوج وشقيق الزوجة

ثم تكلم شقيق الزوجة أبو باسل ، فأثنى على الزوج وخلقه ، وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن معاناة شقيقته رغم ذلك ، وكان يتكلم بهدوء وموضوعية فانشرحتْ لكلامه القلوب والعقول .
دعوتُ الزوج إلى الكلام بعدما سمع كلامَ زوجتِه وشقيقيها ، فقال : أعتـرف بأني ظلمت زوجتي ، وقسوت عليها ، وأشهدكم على أنني سأعوضها عما فاتها ، وسأحسن إليـها ، وأرحم ضعفها ، وأشفق عليها .
ثم تحدث أخوها أبو باسل فقال كلاماً زاد فيه من تخفيف حدة التوتر ، وأثنى على أخته وزوجها مشجعاً لهما على فتح صفحة جديدة .
تحدثت بعد ذلك عن طبيعة الحياة الزوجية ، وذكّرتُ الزوج بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم من رحمة بالنساء ، ورفق بهن .

تقريب بين الزوجين

قمت من مكاني ، ودعوت أحد الأخوين وكان جالساً بجانبي ليقوم أيضاً من مكانه ، ودعوت الزوجة وزوجها ليجلسا مكانينا ليكون كل منهما بجوار الآخر . قام الزوج ، وتلكأت الزوجة التي ترددت قليلاً ثم استجابت بعد أن أمسك أخوها بيدها وشجعها على الجلوس بجانب زوجها .
دعوت الزوج لينظر في عيني زوجته فنظر فيهما ، لكن الزوجة الحزينة المتألمة لم تستطيع أن تنظر في عينيه ، كررت دعوتي لتنظر في عينيه وألححت راجياً أن تستجيب . نظرت الزوجة أخيراً في عينيه . دعوت الزوج ليأخذ بيد زوجته . مدّ يده لكن الزوجة لم تمد يدها . كررت الدعوة وألححت من جديد ، وقام أخوها أبو فؤاد وأعانها على مد يدها لزوجها .
عند ذلك قرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما ) .
سادت أجواء الرحمة جميع الحاضرين ، وأحسسنا جميعاً بخشوع وسكينة . قلت : لقد فتح الله لكما صفحة جديدة فليفتح كل منكما لصاحبه صفحة جديدة .
قام الزوج فقبَّل رأس زوجته ، واعتذر منها ، وطيّب خاطرها ، فشعرنا جميعاً بتعابير الرضا والسكينة تظهر في وجه الزوجة بعد أن اختفت تعابير القلق والحزن .
ختمت جلسة المصالحة بالدعاء للزوجين فكان الجميع يؤمّنون وراء دعائي ( يقولون آمين ) .
أخذت بيد الزوج وطلبت منه أن يعاهدني على أن يرحم زوجته ، ويشفق عليها ، ويرأف بها ، ويعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليها ، فعاهدني على هذا كله .

قطف الثمرات

في اليوم التالي اتصلت بالزوج أطمئن منه على صلته بزوجته ، فذكر لي أنه بعد مغادرتنا البيت حاول أن يكلم زوجته فطلبت منه أن يدعها ترتاح ، فاستجاب لها وتركها .
وفي صباح هذا اليوم ، كما يقول الزوج ، صنعت فنجاناً من القهوة وذهبت به إلى زوجتي وقدمته لها مع قطعة حلوى .
اتصلت بالزوج بعد يومين ، فأخبرني أنه ذهب إلى سوق الصياغ واشترى لزوجته خاتماً من ذهب وقدمه لزوجته فقبلته منه شاكرة وأبدت إعجابها به .
وذكر أن زوجته صارت تبادله الكلام ، وترتاح إليه ، وبدأت مشاعر المودة في قلبها تحل محل مشاعر الضيق .
اتصل هو بي أمس وأخبرني مبشراً بأن حياته الزوجية عادت إلى طبيعتها بفضل الله وتوفيقه ؛ فالحمد لله الذي أصلح بينهما ، وألفّ بين قلبيهما ، وأبعد الشيطان عنهما .