حِصنكم في حضنكم – د.محمد رشيد العويد

حِصنكم في حضنكم
د.محمد رشيد العويّد
كلمتان متشابهتان حتى تكادا تتطابقان، لاتزيد الثانية عن الأولى إلا في نقطة فوق الحرف الثاني، فهو في الأولى (صاد) وفي الثانية (ضاد).
معنى كلمة (حِصْن): المكان المنيع. حَصُن المكان ونحوه: صار منيعاً قوياً فهو حصين. وحصُنتْ المرأة: عفَّت، فهي حَصان.
أما الكلمة الثانية (حضن) فمعناها: الصدر مما دون الإبط إلى الخصر. و حَضَنه: ضمَّه إلى صدره.
لعل العنوان الآن صار واضحاً: الإحصان في الاحتضان، أي أن الإعفاف، والاستقامة، والإخلاص.. في منح الحب والعطف والاهتمام.
ولقد تأكّد هذا أكثر بالدراسات الحديثة التي أظهرت آثاراً إيجابية كثيرة للاحتضان والعناق، ومن هذه الآثار:
تفريغ شحنات الألم المكنونة، والطاقات السلبية المتراكمة، والإحباطات المكبوتة.

 الزوجات اللاتي يحضنهن أزواجهن تزداد قدراتهن على تحمُّل الصدمات والأزمات النفسية، وينعمن بسكينة روحية وطمأنينة قلبية.

  – 15 احتضاناً أو عِناقاً كل أسبوع يقي وقوع كثير من نزاعات الزوجين، ويُعجِّل في إزالة آثارها السلبية إذا وقعت.
 – الاحتضان يُخفض ضغط الدم المرتفع، ويزيد في هرمون الأوكسيتوسين الذي يُسهم في تخفيف التوتر ويمنح الاسترخاء.
 – والاسترخاء بدوره يساعد على النوم الهانئ المريح ويقضي على الأرق الذي يشكو منه الملايين في هذا الزمان.
 – الاحتضان الجسدي يُشعِر بالاحتواء النفسي والروحي، فكما احتوى المُحتَضِنُ المُحتَضَنَ بجسده فإن هذا الاحتضان الجسدي يحضن النفس والروح أيضاً.
 – الاحتضان أعظمُ تعبيرٍ عن الحب، فهو يمنح من يتبادلانه مشاعر حب دافق، وحنان دافئ، وودّ جارف.
– يقوِّي الاحتضان الثقة المتبادلة بين الزوجين ويُعزّزها، والثقة أكثر مايحتاجه الزوجان، وأكثر مايضعف على مرّ الزمان.
– الاحتضان قبل الخروج من البيت يُشيع في النفس سكينة تُعين الرجل والمرأة على السياقة الهادئة للسيارة، وتخفف من التوتر الذي هو من أسباب ارتكاب حوادث مرورية قاتلة.
– الاحتضان الزوجي يزيد في تآلف الزوجين، ويقلِّل من خيانات زوجية تقع بسبب التماس الدفء والحنان -المفقودين بين الزوجين- لدى آخرين.
– يُشيع الإحساس بالأمن، ويُبدِّد الخوف والقلق. والأمن من أكثر مايحتاجه الناس، وخاصة في زماننا هذا الملئ بالقلق والتوتر والصخب والسرعة.
ولعلّ سائلاً يسأل: لماذا يُهمل الناس الاحتضان ولايهتمون به رغم فوائده الكثيرة؟
والجواب يحمل أسباباً عِدّة ومنها أن كثيرين يجهلون فوائده هذه فلايهتمون به، ومنها أن بعضهم يستحي منه فلا يُقدِم عليه، ومنها اعتقاد من يعتقد أنه كَبر وماعاد الاحتضان لائقاً به وبزوجته، ومنها أن كلا الزوجين لايبادر بالاحتضان انتظاراً أن يبادر صاحبه به.
ولاشك في أن جميع تلك الأسباب لايصلح أن يكون مانعاً من ممارسة الاحتضان بعد أن عرفنا فوائده الكثيرة.
لهذا علينا أن نعود إليه ونهتم بممارسته والحفاظ عليه، وحتى لاننشغل عنه وننساه أوصي بالحرص عليه في الأوقات والأحوال التالية:
* قبل الخروج من البيت، فإنه سيشحن من يخرج من الزوجين بطاقة إيجابية تجعله يُقبل على عمله بنشاط وسعادة وهو متفائل مطمئن، ومن يبقى في البيت منهما أيضاً سيحمل طاقة إيجابية تعينه على الإحساس بالأمن والرضا والاستمتاع بوقته.
* بعد الدخول إلى البيت؛ فالاحتضان هنا يمسح تعب كلا الزوجين؛ مَنْ عَمِل خارج البيت ومَنْ عَمِل داخله.
* حين يشعر أحد الزوجين بالضيق أو الحزن أو الهم أو القلق؛ فإنه يحسن بالزوج الآخر أن يحتضنه وهو يواسيه ويخفف عنه ويطمئنه.
   وعلينا ألا ننسى احتضاناً آخر مهماً وهو احتضان أطفالنا، فهم ليسوا أقل حاجة منا إلى الاحتضان، ومعظم ماذكرناه من فوائد للاحتضان ينطبق عليهم أيضا؛ فهو يشعرهم بالحب والحنان، ويمنحهم الأمن والأمان، ويبدِّد عنهم قلقهم، ويطرد منهم خوفهم، ويعينهم على النوم، ويمدّهم بطاقة إيجابية طوال اليوم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.