وافَقْتُ ومانَدمت فقد كسبتد.محمد رشيد العويّد

وافَقْتُ ومانَدمت فقد كسبتد.محمد رشيد العويّد
استأذَنَتْه زوجته في أن تنام مع أمها المريضة؛ فصمت يفكر: هل يأذن لها أم يمنعها؟
مضت لحظات وهو ينظر في وجهها الذي ظهرت عليه أمارات استعطاف واضحة.
تأثر بما قرأه في وجهها فقال لها: توكلي على الله، وبلغيها سلامي.
هذا ماأخبرني به صديقي، وهو استشاري نفساني، أضاف يقول:
لا أخفي عنك أني تضايقت قليلاً؛ فقد كنت أحب زوجتي ولا أقوى على مفارقتها، لكني رجعتُ إلى نفسي أخاطبها: إذا كنتَ تحبها حقاً فعليك أن تحب ماتحبه زوجتك من برها بأمها ، وإحسانها إليها، وصلتها بها.
في المساء لم أطق الجلوس وحدي في البيت، وأحسست بالوحشة دونها، فخرجت أبحث عن مكان أُمضي فيه وقتي وأسلو به عن مفارقتها لي، وبُعْدها عني.
تذكّرتُ أصدقائي في ديوانية أبي عبد الرحمن، فقد كانوا يُكرِّرون عتَبَهم علي انقطاعي عنهم، فما كان مني إلا أن سلكتُ الطريق التي توصلني إلى الديوانية.
ما إن دخلت حتى وجدت ترحيباً مفاجئاً، فقد كان زاخراً بالتعبير عن فرحهم بقدومي، وسرورهم بلقائهم بي، فقلت في نفسي: هذه أولى ثمرات موافقتي زوجتي على أن تبيت مع أمها.
دعاني أحد الدكاترة من أصدقائي وقد أفسح لي مكاناً جانبه إلى الجلوس، وبعد أن تبادلت معه السؤال عن الحال والصحة أخبرني عن مشروع فيه خير كثير لي، فقلت في نفسي: هذه هي الثمرة الثانية.
بعد ساعة تقريباً من جلوسي في الديوانية تلقيت رسالة هاتفية من زوجتي تخبرني فيها أن والدتها تسلم عليّ، وأنها تشكرني على إذني لها بالمبيت عندها، وأنها دعتْ لي كثيراً. فقلت في نفسي: هذه الثمرة الثالثة.
بعد مرور أسبوعين تقريباً مرضت أمي، وكانت تحب زوجتي كثيراً، فطلبت مني أن تبيت زوجتي عندها، فلما عرضتُ على زوجتي طلب أمي وَافَقَتْ على الفور، وبحماسة، ودون تردّد. قلتُ: هذه الثمرة الرابعة.
أضاف: هذه ثمرات أربع لأمر تردّدتُ فيه، وكدتُ أرفضه لأن زوجتي لها شقيقات ثلاث؛ فلماذا لاتبيت إحداهن عندها بدلاً من زوجتي، إضافة إلى ماذكرتُه من أنني أفتقد قربها مني، ووجودها معي.
قلت: اسمح لي أن أضيف إلى الثمرات الأربع ثمرات أخرى أراها أهمّ.
قال: أي ثمرات سوى ماذكرتُه لك؟
قلت: زيادة حب زوجتك لك حين أذنتَ لها بالمبيت عند أمها.
قال: صدقت.
قلت: وحب أمها لك بعد أن أخبرتها زوجتك أنك أذنت لها.
قال: صحيح.
قلت: وماينتج عن زيادة حب زوجتك لك من زيادة طاعتك، وماينتج عن حب أمها لك من زيادة توصيتها ابنتها بك وبطاعتك.
قال: جميل استنتاجك هذا.. وهو صحيح.
قلت: وهناك ما هو أهم من هذا كله.
قال: ما هو؟
قلت: رضا ربك عنك حين أعنت زوجتك على برّها أمها وإحسانها إليها.
قال: غاب عني هذا كله.
قلت: ومايثمر رضا ربك عنك من توفيقه سبحانه لك وتيسيره أمورك، عدا مايدخره لك من أجر تجده يوم القيامة وأنت أحوج ما تكون إليه.

‏أخوكم 

محمد رشيد العويد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.