بعد فراق ثلاث سنوات عادا زوجين سعيدين – د. محمد رشيد العويد

بعد فراق ثلاث سنوات عادا زوجين سعيدين
د.محمد رشيد العويّد
قالت تعرض استشارتها:
قبل ثلاث سنوات حدثت خلافات بيني وبين زوجي، وتطورت الخلافات إلى مشاجرات ونزاعات، فطلبت من زوجي أن يُطلقني فرفض؛ وبرَّر رفضه بأن هذه النزاعات طبيعية وتحدث بين أي زوجين، وأنه يمكن حلّها، وأكَّد لي أنه يحبني، لكني لم أستسلم لرفضه تطليقي، وكلَّفتُ محاميَّاً لإقامة دعوى طلاق من زوجي، والآن، وبعد مُضيّ سنتين على رفع الدعوى، حصلت على الطلاق.
قلت: حصلتِ على ما سعيتِ إليه، وانتصرتِ عليه، ففيمَ استشارتكِ؟
قالت: لم أشعر بالراحة كما كنتُ أتوقع، بل أحسست بشيء من الندم، ولذا جئت أستشيرك؛ هل أمضي في تنفيذ الحكم الذي حصلتُ عليه؟
قلت: عندك أولاد من زوجك؟
قالت: نعم، ولدان وبنتان.
قلت: كم يبلغون من العمر؟
قالت: بنت في الخامسة عشرة، وأخرى في الرابعة، وبينهما ولدان في الثامنة والثانية عشرة.
قلت: يحبون أباهم؟
قالت: نعم، وأبوهم يحبهم.
قلت: وأنت مازلتِ تحبين أباهم؛ صدقيني.
سكتت مُحْرَجة، لكني قرأت إجابتها في عينيها اللتين اغرورقتا بدموع خفيفة.
قلت: أنت تحبينه.
قالت: ولكن…
قلت: مهما فعل فأنت مازلتِ تحبينه، وأنا واثق أنه مازال يحبك.
قالت: لو كنت أحبه لما سعيتُ إلى الطلاق، ولو كان يحبني لفعل لي ما أريد…
قلت: أنت لم تسعي إلى الطلاق لأنك تكرهين زوجك، إنما سعيتِ إليه لتحصلي عليه بعد رفضه منحك إياه، وهذا نوع من أنواع تحدّيه ومواجهته لتحصلي على شيء من الأشياء التي كان يرفض تلبيتها لكِ.
سكَتَتْ ولم تقل شيئاً، لكن ملامح وجهها قالت (نعم).
قلت: ليتك تعطيني رقم هاتف زوجك .
قالت: تريد أن تتصل به؟
قلت: نعم.
قالت: ماذا تريد أن تقول له؟
قلت: أريد أن ترجعا معاً، هو يحتاجك وأنت تحتاجينه، وأبناؤكما يحتاجونكما معاً.
قالت: هل ترى هذا هو الأفضل؟
قلت: نعم، أنت مازلتِ تحبين زوجك فلماذا تدعين الشيطان يفرق بينكما.
* * *
اتصلتُ بزوجها بعد ذلك، وسمعتُ منه ما أكّد لي أنه مازال يحب زوجته رغم كل ما حدث، وأنه يتمنى أن ترجع إليه ويرجع إليها، وذكَرَ لي أنه حين أقامت زوجته دعوى طلب الطلاق نصحها بعدم إضاعة مالها على نفقات الدعوى، وأنه لن يكلف محامياً بإقامة دعوى في مقابل دعواها.
أخبرته باستشارة زوجته لي، وأنني تأكدت من أنها مازالت تحبه؛ ففرح، وعبر عن سروره بذلك.
أخبرته أنني أريد أن أجمعهما في لقاء عندي في محاولة أرجو الله أن يوفقني فيها للإصلاح بينهما، فأبدى ارتياحه لذلك، ووافق على الفور.
تمَّ اللقاء بين الزوجين عندي، وبارك الله فيه، وشرح سبحانه صدر الزوج وصدر الزوجة ليعودا زوجين من جديد، فالحمد لله الذي ألَّف بين قلبيهما، وأعادهما إلى مواصلة حياتهما الزوجية معاً بعد فراق استمر ثلاث سنوات.

‏أخوكم 

محمد رشيد العويد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.