أمها قبلها – د. محمد رشيد العويد

أمها قبلها
د. محمد رشيد العويد

في مقدمة أسباب إخفاق الحياة الزوجية : إصرار الأزواج على خسارة أمهات زوجاتهم ؛ وإن لم يهدفوا إلى ذلك ، لكنهم بحرصهم على أن تكون زوجاتهم لهم وحدهم ، وسعيهم إلى إبعاد أمهاتهن عنهن ، وعن تأثيرهن فيهن ، يخسرونهن ويخسرون معهن زوجاتهم اللائي يصعب عليهن إغضاب أمهاتهن إرضاء لأزواجهن .
يرى الزوج أن حقه على زوجته أعظم من حق أمها عليها، ويذكر للدلالة على ذلك الحديث الشريف الذي يجيب فيه النبي (ﷺ) السيدة عائشة حين سألته عن أعظم الناس حقاً على المرأة فقال (ﷺ) : (زوجها).
لكن هذا لايعني أن يأمر الرجل زوجته بهجر أمها، أو معاداتها أو إغضابها، من أجل موافقته، وطاعته، وإرضائه.
حتى لو لم يأمرها مباشرة بذلك، فإنه قد يدفعها إليه حين يُخيِّرها بينه وبين أمها: أنا أو أمك!
إن الزوج الحكيم يحرص على إرضاء زوجته وأمها معاً، وهذا لن يتحقق إلا بعد أن يكسب أم زوجته قبل زوجته.
ولا أنكر أن تحقيق هذا ليس سهلاً ؛ فهو يحتاج عقلاً حكيماً ، وصبراً عظيماً، ورجلاً حليماً.
وحتى نُقنع الرجل بأهمية كسب أم زوجته، ونَيْل رضاها وضرورة عدم إغضابها وإبعادها، نخبره أن هذا في مصلحته ، ولراحته ، وتحقيقاً لسعادته مع زوجته .
كيف -أيها الزوج الفاضل- تنجح في كسب أم زوجتك ورضاها؟
لابد أن لا يغيب عنك أن سعيك لتحقيق ذلك سيعود خيره عليك أولاً، فتسعد في زواجك، وتهنأ في عيشك، كما ذكرتُ قبل قليل.
إدراكك هذا يمنحك الله به صبراً على ما تلقاه في سعيك للظفر برضا أم زوجتك عنك.
وستحتاج إلى إعانة زوجتك لك في ذلك من خلال حثها على أمرين : انقلي لأمك ما يطمئنها عنك ، وما يقربني إلى قلبها ، ويجعلها راضية عني، ويُحسِّن صورتي في عينيها.
ولاتنقلي لها أي شيء يُغضبها علي ، ويُنفرها مني ، وينال من منزلتي عندها.
ثم على الرجل أن يوصي زوجته بأمها، ويبلغها سلامه لها ، ولا يتشدد في منع زوجته عنها وإن كثُر طلبها زيارتها ومرافقتها ومساعدتها لها.
ولعل الأم تبالغ في طلبها ابنتها، واستعانتها بها، فليصبر الزوج على هذا وليحتسب، حتى وإن تجاوزت أمها ما هو معقول ومقبول .
ويحسُن بالزوج أن يصلها بالهدايا، ويساعدها بالمال إن كانت في حاجة له، ولن يضيع الله معروفه، وسيخلفه سبحانه أضعافه إن شاء الله .
وليكرر ثناءه عليها أمامها، فيذكُر صبرها على ما لاقته في حياتها، وحسن تربيتها أبناءها وبناتها، وليُحسِن إنصاته إليها حين تتحدث.
وليستقبل نقدها له برحابة صدر، وليتغافل عن كثير مما يسمعه منها، وليوصي أولادها بها في حضورها وفي غيابها، فإن هذا من الأمر بالمعروف، وهو في الوقت نفسه يُدخل السرور إلى قلبها، ويزيد في حبها له ورضاها عنه.
وليُحسِن استقبالها حين تزورهم، وليقف لها حين تدخل إليهم إذا كان قاعداً؛ فهذا مما يوصل إليها أنه يُجلّها ويحترمها ويُقدرها.
ذكر لي صديق أن زوجته ترتاح إلى أحد أصهارها أكثر من الباقين، لأنه يقف لها حين تدخل بينما يبقى الآخرون قاعدين.
إن إحسان الرجل إلى أم زوجته، وعمله بالوصايا السابقة، سيجعله يجني ثمرات طيبة كثيرة ويُحقِّق له ما يلي:
– رضا أم زوجته عنه وما يتبع هذا من إيصاء ابنتها بطاعته والإحسان إليه.
– سلام عَيْشِه مع زوجته، وزيادة وِفاقهما وتآلفهما واستقرارهما.
– توفيق الله له، إذ يُحسِن إلى أم زوجته ويُعين ابنتها على برِّها والإحسان إليها.
لاتنسَ أخي الزوج : أمها قبلها، تكسب حب زوجتك وقلبها.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.