لاتحدّثيه عنها ولاتحدثيها عنه – د.محمد رشيد العويد

لاتحدّثيه عنها ولاتحدثيها عنه

د.محمد رشيد العويد

لاتحدثي زوجك عن صديقتك، ولاتحدثي صديقتك عن زوجك، لا بخَيْر ولا بِشَرّ، وكوني حازمة في هذا مهما سألك زوجك عن صديقتك أو سألتك صديقتك عن زوجك.

ولعلّك تسألينني: أيّ صديقة تقصد؟ وأجيبك: جميع صديقاتك، وزميلاتك وجاراتك وقريباتك، لاتحدّثي زوجك عنهن في أي شيء يتعلق بهنّ؛ طباعهن، اهتماماتهن، مشكلاتهن.

وكذلك لاتحدّثي صديقاتك وزميلاتك وجاراتك وقريباتك عن زوجك، في أي شيء يتعلق به، ما يحبّ وما يكره، ماتشتكينه منه وما تحمدينه فيه، ما يعجبه فيك وما لايعجبه.

ووصيتي هذه لكِ من أجلكِ أنتِ، فقد يستغل زوجك تلك المعلومات عن هؤلاء النساء للوصول إلى إحداهن، ليتزوجها أو يخونك معها؛ بعد أن مهَّدتِ له الطريق بإخباره بتفاصيل شخصية هذه أو تلك، وماتحب وماتكره، وطباعها وأخلاقها.

وكذلك قد ترمي إحدى هؤلاء النساء، اللواتي نقلتِ إليهن تفاصيل كثيرة عن زوجك، شباكِها لتصيد زوجك وتخطفه منكِ، بزواجها منهُ أو خيانتكِ معه.

تؤكّد الدراسات أن واحداً من كل ثلاثة رجال يخون زوجته مع صديقتها بعد أن صار يعرفها حقّ المعرفة من خلال أحاديث زوجته عنها.

إحدى هذه الدراسات نشرتها مجلة (أوبرا) الأميركية وأكّد فيها مستشار العلاقات جاري نيومان ارتفاع نسبة الرجال الذين يخونون زوجاتهم مع إحدى المقربات منهنّ.

وذكرت المراقبة الاجتماعية روث هوستن أن من أسباب خيانة الرجل زوجته مع صديقتها كَوْن أكثر الرجال لايقولون (لا) حين تعرض عليهم صديقة الزوجة حبها واهتمامها.

وأضافت أن أهم أسباب الخيانة: إسهاب الزوجة في حديثها لزوجها عن صديقتها إذ تخبره بكرمها ولطفها وجمالها وروحها الطيّبة؛ فيبدأ الزوج بالتفكير فيها وهو يقارن في ذهنه بينها وبين زوجته.

وأضيف أن الاختلاط الذي انتشر أدّى إلى كثير من تلك الخيانات أيضاً، حتى ولو لم تُحدِّث المرأة زوجها عن صديقاتها، فهو يَرَاهُنّ، ويُحادثهن، فينجذب إليهنّ وينجذبن إليه. وهذا وجه من وجوه الحكمة الكثيرة في نهي الإسلام عن اختلاط الرجال والنساء.

وأختم بحديث النبي (ﷺ) الذي ينهى فيه المرأة عن وَصْف امرأة أخرى لزوجها حتى كأنّه يراها، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ﷺ): (لاتُباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها). صحيح البخاري.

Advertisements

موافقتها لاتعني رضاها – د.محمد رشيد العويّد

موافقتها لاتعني رضاها
د.محمد رشيد العويّد

يأخذ مال زوجته، أو بعض مالها، فإذا سُئِل: هل أخذته برضاها؟ فإنه يجيب: نعم؛ أخذته بموافقتها.
لا ياصاحبي؛ موافقتها لاتعني رضاها، فقد توافقك وهي مُكرَهَة، وقد توافقك بعد إرغامها، وقد توافقك خشية بطشك وانتقامك! وهذا كله يعني أنها غير راضية، أخذتَ منها ما أَخذتَ دون أن تطيب نفسها لك به.
قال الله تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ﴾. النساء (4).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا كان غير إضرار ولاخديعة فهو هنيئ مريء.
وقال قتادة: ماطابت به نفساً في غير كُرهٍ أو هوان.
وقال الرازي: معنى الآية: فإن وهبن لكم شيئاً من الصداق عن طيبة نفس من غير أن يكون السبب فيه شكاسة أخلاقكم معهن، أو سوء معاشرتكم لهن، فكُلوه وأنفقوه.
وفي الآية دليل على ضيق المسلك في هذا الباب، ووجوب الاحتياط؛ حيث بَنى الشرط على طيب النفس فقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ﴾ولم يقل: فإن وَهَبْن أو سمَحْنَ، إعلاماً بأن المُرَاعَى هو تجافي نفسها عن الموهوب طيبةً.
ولقد قال بعض العلماء: إن وَهَبَتْ زوجها شيئاً ثم طلبته بعد الهبة عُلِم أنها لم تطب به نفساً. عن الشعبي أن امرأة جاءت مع زوجها شُريحاً القاضي في عطية أعطتها إيّاه وهي تطلب الرجوع عن عطيِّتها؛ فقال شريح للزوج: رُدَّه عليها. فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ﴾؟ فقال شُريح: لو طابت نفسها لما رجعت فيه.
وكتب عمر رضي الله عنه إلى قُضاتِه: إن النساء يُعطِين رغبةً ورهبةً، فأيّما امرأة أعطته ثم أرادت أن ترجع فذلك لها.
هكذا يتبيّن ظاهراً واضحاً أن الموافقة غير الرضا، ومن ثَمّ فإن على الرجال أن يتقوا الله في أموال زوجاتهم، وألا يطمعوا فيها.
وما أكثر النزاعات المالية في المحاكم بين الرجال وزوجاتهم؛ نزاعات لاتتفق مع المودّة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين، ولاتليق مع العِشْرة التي كانت بينهما، ولا مع الفضل الذي نهى الله سبحانه عن نسيانه: ﴿َوَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ﴾.

الاحتواء – د.محمد رشيد العويّد

الاحتواء
د.محمد رشيد العويّد

كنت أقوم بمصالحة بين زوجين شابين، وقع بينهما نزاع نتج عنه مغادرة الزوجة بيتها إلى بيت أهلها.
جلس الزوجان أمامي يستمعان إلى توجيهي ونصحي، وكان مما أوصيتُ الزوج به: (احتوِ زوجتك)، ومددتُ يدي إلى تُحفتين كانتا أمامي على الطاولة الصغيرة، إحداهما أصغر من الأخرى، فوضعتُ الصغيرة داخل الكبيرة وقلتُ: هكذا.
ابتسم الزوج في وجهي، ثم التفت إلى زوجته ومازالت الابتسامة على وجهه، فخشيت أن نصيحتي لم تعجبه فتوقفتُ عن الكلام؛ فقال الزوج: هي دائماً تقول لي: (احتويني).
أجل.. هذا ماتحتاجه المرأة من زوجها؛ أن يحتويها، فماذا يعني الاحتواء؟
الاحتواء هو الإحاطة بمن احتويناه إحاطة حب وعطف واهتمام وحماية، فيشعر معنا بالأمان، ونملأ قلبه بالاطمئنان، حتى يتبدد ما كان يُحس به من خوف، أو قلق، أو همّ، أو ضعف.
فحين تثور المخاوف في نفس زوجتك؛ احرص على أن تُشيع فيها مشاعر الأمان، وأحاسيس الاطمئنان، وهل يكون ذلك بغير الابتسام والاحتضان؟!
وحين تغضب زوجتك فلا تقابل غضبها بغضبك، بل احتوِ غضبها بتهدئتها، وإطفاء فورته بما تُسمعه إياها من كلمات المواساة، والعطف، والحب.
وحين يمس الحزن قلبها اقترب منها، وذكِّرها بأن الدنيا مازالت بخير، وأن الله سبحانه قريب منها، قادر على إزالة حزنها، وإذهاب همّها.
وعندما تجد زوجتك يائسة؛ اتلُ عليها قوله تعالى: { فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً }، وأخبرها أن النبي (ﷺ) قال: (لن يغلب عسرٌ يسرين). ضعيف الجامع.
وإذا مااشتكت مرضها وأوجاعها منه فذكِّرها بأن مرضها هذا يكفِّر الله به عنها خطاياها، ويرفع به درجاتها.
هذا هو الاحتواء؛ أن تجد فيك زوجتك شاطىء أمان، وواحة اطمئنان، وفيض حنان، ودفء
احتضان، وتجد منك من الحب والعطف والفهم مايغنيها عن كل إنسان.
هذا ولاينجح في الاحتواء كل أحد؛ إذ لابد لمن يريد القيام به من أخلاق وطباع، لعل أولها وأهمها: الصبر، فمن لايتحلى بالصبر لن ينجح في احتواء الآخرين، فالصبر يُكسِب صاحبه حِلْماً يُعين على اتساع صدره لغضب الآخرين وحزنهم وضعفهم وضيقهم وسخطهم.
والحِلم، كما علّمنا النبي (ﷺ) بالتحلّم، أي لابد من بذل الجهد في اكتسابه والتخلق به، وخاصة لمن لايتحلى بأي قدر منه، قال (ﷺ): (إنما العِلم بالتعلُّم، وإنما الحِلم بالتحَلُّم، ومن يتحرّ الخير يُعطَه، ومن يتقِّ الشر يوقَه) حديث حسن (صحيح الجامع).
والحِلم خُلُق يحبه الله سبحانه كما قال (ﷺ) لأشجّ عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) صحيح مسلم.
وليس لأحد أن يُبرّر عدم حِلمه بأن طبعه هكذا فلن يستطيع أن يحلِم على الآخرين، إذن لما كانت الوصية بتحسين الأخلاق، قال أبوحامد الغزالي في إحياء علوم الدين: لو كانت الأخلاق لاتقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ولَمَا قال رسول الله(ﷺ): (حسِّنوا أخلاقكم). وكيف يُنكر هذا في حق الآدمي وتغيير خُلُق البهيمة ممكن؛ إذ يُنقل البازي من الاستيحاش إلى الأُنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدّب والإمساك والتخلية، والفَرَس من الجِماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق.
والخلق الثاني الذي يحتاجه الاحتواء هو الأناة، ويحبه الله أيضاً كما وَرَد في حديثه (ﷺ) لأشجّ عبد القيس، فالتأني يمنع التهور والتعجّل والاندفاع، ويعين على احتواء الآخرين.
هكذا ينجح الزوجان، بتوفيق الله، في احتواء كل منهما صاحبه، فيصبر عليه، ويتسع صدره له، ويتجاوز عنه، ويُحسن إليه، وخاصة الرجل لأنه القوَّام على المرأة، الموصَى بها خيراً: (استوصوا بالنساء خيراً) كما قال (ﷺ).