اختاروها بعناية.. ولا تتعجلوا فيها – د.محمد رشيد العويّد

اختاروها بعناية.. ولا تتعجلوا فيها
د.محمد رشيد العويّد

قالت وهي تنظر في المرآة : أرى وجهي اليوم شاحباً.

قال: اليوم فقط؟! انظري في المرآة جيداً، وجهك منذ تزوجتك شاحب وأكثر!!

قالت وقد صدمها رد زوجها : ماذا تقصد بــــ (شاحب وأكثر)؟!

قال : خلِّيني ساكت!

…………………

هذه الردود الجارحة، المؤذية، بل المُدَمّرة، المُدَمِّرة للمشاعر، والمعنويات، والروح، والطاقة،ينبغي أن تتوقف.

إن ردّ الزوج السابق هذا على زوجته كان قاتلاً، قتل فيها كل إحساس جميل، كل تفاؤل كان يمكن أن تبدأ به يومها ، كل حب في قلبها تجاه زوجها.

فالزوجة، حين اشتكت إلى زوجها شحوب وجهها، كانت تلتمس عنده مواساة لها ، واقتراباً منها، وثناءً عليها، وتخفيفاً عنها، لكنه لم يفعل شيئاً من هذا، بل أكد ماقالته ، وزاد فيه حين جعل شحوبها ليس طارئاً اليوم فقط، بل قديماً فيها منذ أن صارت زوجته ، وأن وجهها ليس شاحباً فحسب ؛ بل أكثر من ذلك، كأنه يريد أن يقول : وإنه قبيح كذلك !

كان على زوجها أن يواسيها بكلام جميل، كأن يقول: ليس شحوباً، إنه مسحة حزن رقيق يزيدك جمالاً وتألقاً.

أو يقول: لأنك لاترحمين نفسك، ولاتأخذين قسطاً كافياً من النوم، دعيني أعصر لك بعض الفاكهة.

أو يقول: أنتِ جميلة في عيني على أي حال، وسيزول هذا الشحوب فور أن تحصلي على كفايتك من الراحة والطعام.

ولو عدنا إلى حبيبنا النبي (ﷺ)، لوجدنا كثيراً من تلك المواساة الحانية الراقية حين ينفي عن أصحابه رضوان الله عليهم ما يرون أنفسهم عليه من ضعف أو نقص، ويصفهم بصفات إيجابية تمحو إحساسهم بالضعف أو النقص.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً من أهل البادية يقال له زاهر بن حرام كان يُهدي إلى النبي (ﷺ) الهدية، فيُجهِّزه رسول الله (ﷺ) إذا أراد أن يخرج. قال أنس: فأتاه رسول الله (ﷺ) وهو يبيع متاعه؛ فاحتضنه من خلفه والرجل لايبصره فقال: أرسلني، مَنْ هذا؟! فالتفت إليه؛ فلما عرف أنه النبي (ﷺ) جعل يُلزق ظهره بصدره ، فقال رسول الله (ﷺ): (من يشتري هذا العبد؟)، فقال زاهر : تجدني يارسول اللهكاسداً.

قال (ﷺ): (لكنك عند الله لست بكاسد)، أو قال (ﷺ): (بل أنت عند الله غالٍ).

فما أجمل نَفْيه (ﷺ) ما اتهم زاهر به نفسه من أنه كاسد، أي ليس فيه مايجعله مرغوباً في شرائه لو كان عبداً، وذلك بأنه (ﷺ) وزنه بميزان الله سبحانه فقال: (لكنك عند اللهلست بكاسد)، وفي الرواية الأخرى (بل أنت عند الله غالٍ)، وميزان الله هو الميزان الحق، فلا قيمة لموازين البشر عند المسلم إذا خالفت ميزان الله سبحانه.

وهكذا ينبغي أن يكون كل من الزوجين لصاحبه، مواسياً له، قريباً منه، حريصاً عليه ،،شفيقاً به، مدافعاً عنه، مُغَيِّراً مايتهم به نفسه من نقص أو قصور ليجعله شيئاً إيجابياً وحَسَناً.

فاحرصوا أيها الأزواج والزوجات على اختيار ألفاظكم بعناية ، وابتعدوا تماماً عن كل كلمة تُحزن وتؤذي وتجرح.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.