زوجك أولا – د. محمد رشيد العويد

زوجك أولاً

د. محمد رشيد العويد
الدكتورة لورا شلسنجر مؤلفة كتاب (( السعادة الزوجية عبر العناية الخاصة بزوجك )) تقول لكل زوجة : ضعي زوجك في أعلى لائحة أولوياتك وإلا انهارت حياتك الزوجية لا محالة .
وتضيف : ينبغي على الزوجة أن تكون أكثر عناية بزوجها وقلقاً عليه ، لأن هذا القلق وتلك العناية يخففان من حدة التوتر بين الزوجين ويزيدان في تواصلهما .
ولقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوصية حين جعل أول حق على المرأة هو حق زوجها ، وقدم هذا الحق وعظّمه حتى قال عليه الصلاة والسلام (( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغيـر الله ؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفس محمد بيـده لا تـؤدي المرأة حـق ربها حتى تؤدي حق زوجها كلّه ، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه )) الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان .
ففي هذا الحديث النبوي الشريف يوجه الرسول عليه الصلاة والسلام كل امرأة إلى أن طاعتها لزوجها قريبة من الخضوع والاستلام كما هو الحال في السجود لله تعالى وما فيه من خضوع تام واستسلام مطلق له جل شأنه .
وواضح تعظيم حق الرجل على امرأته في قوله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله )) ونلاحظ أنه صلى الله عليه وسلم أقسم على هذا فقال (( والذي نفس محمد بيده )) وفي هذا من التأكيد ما فيه على عظم حق الرجل على زوجته حتى إنها لا تؤدي حق الله عليها إذا لم تؤد حق زوجها ! أي أن صلاتها وصيامها وغيرهما من حقوق الله عليها لا تقبل إذا لم تكن قد أدت حقوق زوجها عليها كاملة . وأقول (( كاملة )) لأنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث (( حتى تؤدي حق زوجها كلَّه )) فتأكيد الحق بـ (( كله )) جعلني أوجه الزوجة إلى وجوب أداء الحقوق الكاملة لزوجها عليها .
وقال الرازي في قوله تعالى (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )) : إن الزوج كالأمير والراعي ، والزوجة كالمأمور والرعية ، فيجب على الزوج – بسبب كونه أميراً وراعياً – أن يقوم بحقها ومصالحها ، ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار الانقياد والطاعة للزوج .
ويقول الرازي أيضاً في قوله تعالى (( فالصالحات قانتات )) : واعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها ، لأن الله تعالى قال (( فالصالحات قانتات )) وحرف الألف واللام في الجمع يفيد الاستغراق ، فهذا يقتضى أن كل امرأة تكون صالحة فهي لا بد أن تكون قانتة مطيعة . قال الواحدي رحمه الله : لفظ القنوت يفيد الطاعة ، وهو عام في طاعة الله وطاعة الأزواج .
وأساس هذا الحق ، حق الطاعة ، هو ما للزوج من حق القوامة على المرأة ، إذ لا معنى لحق القوامة بدون حق الطاعة .
يقول الله تعالى (( الرجال قوامون على النساء )) وقد جاء في تفسير هذه الآية : وأن عليها – أي الزوجة – طاعة زوجها وقبول أمره ما لم تكن معصية (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) .
أعود إلى كتاب لورا شلسنجر لأنقل ما تذكره المؤلفة من أن النساء يتزوجن وهن يفكرن مليا في ما سيقدمه أزواجهن لهن لا في ما يمكن أن يقدمنه هن لأزواجهن , ولهذا تنشأ النزاعات والخلافات حول أصغر الأمور وأتفهها ويخفق من ثم الزواج الذي كان يمكن أن يكون ناجحاً .
وتعرض المؤلفة لرسالة وصلتها من امرأة تدعى (( سيندي )) تقول فيها : لقد استمرت علاقتي الزوجية عشر سنوات ، وكنت أخفق في اعتنائي بزوجي وإشباعي رغباته ، حتى نشأت خلافات ونزاعات بيني وبينه … ولما لاحظت أمي ذلك صارت تشرح لي دور الزوجة تجاه زوجها وأهمية أن تجعله الأول في حياتها .
وفي كلمات أوضح وأصرح تضيف الدكتورة لورا قائلة : إن نساء كثيرات يذهلن لدى إدراكهن مدى الألم الذي يسببنه لأزواجهن جراء سلوكهن المشين معهم . وإن كنا فعلاً نريد أن نكون منصفات فإن الرجال يحاولون أن يكونوا صابرين متحملين الصعاب مهما كانت قاسية دون تذمر أو تأفف ، فهذه هي الرجولة الحقة .
وتقول المؤلفة لتؤكد أن على الزوجة أن تقدم زوجها على جميع من حولها ، وأن تجعل اهتمامها به قبل مختلف اهتماماتها الأخرى : الحياة مليئة بالأعمال والنشاطات والاهتمامات التي من شأنها أن تستنفد أوقاتنا وطاقاتنا ، لكن علينا أن نختار الأهم ونضعه في قمة أولوياتنا .. وهو الزوج ؛ وإن لم تختر المرأة زوجها ليحتل المرتبة الأولى في حياتها فإنه سوف يضطر أيضاً – وللأسف – إلى معاملتها بالمثل .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أعظم حقاً على المرأة ؟ قال : زوجها . قلت : فأي الناس أعظم حقاً على الرجل ؟ قال : أمه . ( البزار والحاكم ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها . والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه تنبجس بالقيح والصديد ، ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه )) رواه الإمام أحمد .
هذا كله يدل على عظيم حق الزوج ، فعلى الزوجة رعاية حقوق زوجها عليها والقيام بمضمونها وما يتعلق به . قال ابن قدامة في المغني : وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى (( وللرجال عليهن درجة )) .
وحتى تسعى المرأة إلى هذه الطاعة ، وتحرص عليها أشد الحرص جاءت البشارة لها بأن تدخل الجنة من أي أبوابها شاءت إذا بات زوجها راضياً عنها ؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )) الترمذي . قال الشوكاني : في هذاالحديث ترغيب عظيم إلى طاعة الزوج وطلب مرضاته وأنها موجبة للجنة .
والآن ، أختي الزوجة ، كيف تحققين هذه الطاعة لزوجك ؟
– لا تتدخلي في قرارات زوجك إلا تدخلاً بنَّاءً ، واجعلي مشورتك له من باب العرض الذي يعرف هو إن كان ينفعه الأخذ به أو لا ينفعه .
– كوني منصتة جيدة لزوجك وأظهري اهتمامك بمشاعره ومخاوفه وكل ما يتضمنه حديثه .
– الهدوء من أكثر الصفات التي يحبها الزوج في زوجته حين يكون مشغولاً بأمر ما .
– لا تجادليه .. وافعلي ما يأمرك به مادام ليس فيه معصية لله تعالى .
– افهميه جيـداً .. إذا كان خجولاً أو اجتماعياً أو ذكياً أو ملولاً حتى تنجحي في كسبه وإرضائه .
وفقك الله إلى حياة زوجية سعيدة مستقرة .

Advertisements

كيف تخالفين زوجك – د.محمد رشيد العويّد

كيف تخالفين زوجك
د.محمد رشيد العويّد

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: (لايدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحدٌ من الذي بايعوا تحتها)، قالت: بلى يا رسول الله! فانتهرها النبي ﷺ، فقالت: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا… ﴾، فقال النبي ﷺ: (قد قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾). مريم 72. صحيح مسلم.

هذا الحوار القصير بين النبي ﷺ وزوجته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها فيه إضاءات للزوجين المتحاورين، من هذه الإضاءات:

ضرورة حِلم الرجل على زوجته حين تعارضه في بعض أقواله وتُخالفه فيها وإن كان على حق في ما قال، فتلك المخالفة تكاد تكون عامة في النساء إلا قليلا منهن.

لقد وجدنا أم المؤمنين حفصة تعترض على بشارة النبي ﷺ بعدم دخول النار لمن بايعه تحت الشجرة من الصحابة رضي الله عنهم جميعا، وإن كان النووي في شرحه صحيح مسلم لايرى في اعتراض حفصة مخالفة له ﷺ بل يرى فيه استرشادا للحق، والصواب فقال: فيه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد، وهو مقصود حفصة، لا أنها ردَّت مقالته ﷺ.

على أي حال فإن النووي رحمه الله أكد أن في كلام حفصة رضي الله عنها مناظرة واعتراضًا، لكن النية فيه هي الاسترشاد، وهذا ما أرجو من كل زوجة تريد معارضة زوجها في رأي أو أمر، أن تحرص على إبعاد نبرات التحدي والفوقيّة والاتهام من عباراتها التي تخالف بها زوجها، وأن تحرص على صياغتها بصيغة استرشادية، فهذا يجعل وقعها ألطف على سمع زوجها وعقله.

هذه المناظرة _كما سماها النووي رحمه الله_ بين النبي ﷺ وزوجه حفصة لم تكن من كلامهما، بل كانت بالقرآن الكريم، إذ قالت حفصة بعد أن انتهرها النبي ﷺ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا… ﴾، فردّ عليها النبي ﷺ بالقرآن الكريم أيضًا فذكر الآية التي تليها: (قد قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾)،

وفي هذا توجيه للأزواج، بل لغيرهم أيضًا، أن يكون مرجعهم دائمًا كتاب الله تعالى وسنة نبيِّه ﷺ.

واضح أن الآية الكريمة تشير إلى أن كل إنسان سَيَرِدُ جهنم، لكن الورود غير الدخول، ومن ثَمَّ فإن الآية لاتُخالف حديثه ﷺ بأن من بايع تحت الشجرة لن يدخل النار، يقول النووي: والصحيح أن المراد بالورود في الآية: المرور على الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون.

ولقد جاء في التفسير: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا… ﴾ أي: ما مِنَ الناس أحد إلا سوف يَرِد إلى النار، والورود هو المرور على الصراط ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي: اتقوا ما يوجِب النار وهو الكفر بالله ومعاصيه، فالذين يتقون الله ينجيهم الله من الوقوع في النار، فيمرُّون على الصراط بإيمانهم وأعمالهم، ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ يبقون فيها جاثين على رُكَبهم لايستطيعون الخروج.

أما قوله ﷺ: (إن شاء الله) بعد قوله: (لايدخل النار) ليس للشك، بل لردّ المشيئة في كل شيء إليه سبحانه، وعملًا بأمره سبحانه في ذلك.

قال النووي: قال العلماء معناه لايدخلها أحد منهم قطعًا كما صرّح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب (وفيه أن حاطبًا لايدخل النار لأنه شهد بدرًا والحُديبية)، وإنما قال: إن شاء الله للتبرك، لاللشكّ.

وبعدُ فإني أوصي الزوجة، استرشادًا بالحديث، بما يلي:

– احرصي على أن تكون مخالفتك لزوجك في رأيه أو قوله في صيغة الاستفهام، كأن تقولي له: ألا يُخالف هذا ما جاء في القرآن؟ أو ما جاء في السنة؟ وتذكرين له الآية أو الحديث، وهذا أرفق وألطف من قولك له: ولكن رأيك هذا خطأ وكلامك غلط لأن الله تعالى يقول ( وتذكرين الآية ).

– ابدئي اعتراضك بالثناء على عقل زوجك وسداد رأيه عامة، أو ما في رأيه الذي أبداه من إيجابيات ثم انتقلي بلطف إلى ما تعتقدين أنه مخالف للصواب.

– يمكن أيضا أن تبدئي اعتراضك بقولك : لعلك تريد أن تقول كذا، أو: لاأدري إذا كنتُ قد فهمتُ ما تريده تمامًا من كلامك… وهكذا.

وفقك الله إلى موافقة زوجك، وقلة مخالفته، تجنُّبًا لشجارات كثيرة قد تُفضي إلى نزاعات خطيرة.

أيها الزوجان لاتخسرا رمضان (1) – د.محمد رشيد العويّد

أيها الزوجان لاتخسرا رمضان (1)
د.محمد رشيد العويّد

إذا كانت المشاعر السلبية تثور في النفس، وتدفع كُلًّا من الزوجين إلى مقاومة الآخر؛ فإن شهر رمضان فرصة ذهبية لجعلهما متصافيَيْن، متوادَيْن، متراحميْن.

ففي رمضان يسعى المسلم إلى كسب الأجر بكل ما يؤدّيه من عبادات وطاعات لله، في مقدمتها الصيام الذي بشرنا النبي ﷺ بأنه يُذهب ما يُصيب القلب من غيظ وحقد ووساوس، فعن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس والنَّمر بن تولب رضي الله عنهم جميعًا أن النبي ﷺ قال: (صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يُذهبن وَحَرَ الصدر) صحيح الجامع.

و (وَحَر الصدر) كما جاء في شرح الحديث هو: مايُصيب قلب الإنسان من غيظ وكَدَر، فالغيظ هو بداية ضيق أحد الزوجين بصاحبه وبغضه له، والكدر هو حُزنه منه وإحباطه تجاهه.

وقال السيوطي: (وَحَر الصدر) غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب.

وهذه جميعها أحاسيس ومشاعر سلبيّة يمكنها أن تُوقِع البغضاء بين الزوجين ثم الهجران والقطيعة.

إن ما يحسُن بالزوجين، بعد أن يتَلقّيا هذه البشارة من النبي ﷺ، أن يعيشاها، ويحققاها، فيمنعا أي إحساس سلبي _من غضب وبغض وعداوة_ أن يُنغّص عليهما روحانيات الصيام، وهما يذكران أن أجر الصوم لله وهو سبحانه يجزي به، كما جاء في الحديث؛ قال ﷺ: (كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله، قال الله عزّ وجلّ: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي) صحيح مسلم.

فحتى يزيد ثوابكما من صيامكما، عليكما أن تضاعفا صبركما؛ صبر كل منكما على الآخر، على ضيقه منه، وغضبه عليه، وإيذائه له، حتى يحسُن صيامه، ويضاعف له سبحانه أجره أضعافًا مضاعفة، فالصوم لله وهو سبحانه يجزي به كما جاء في الحديث، فلماذا تُضيعان هذا الثواب العظيم في رمضان هذا العام، ومن يدري فقد لانُدرك رمضان في العام المقبل!

ولو تأملنا لفظ (وَحَر) الذي جاء في الحديث النبوي لأحسسنا بمعانيه السلبية، فالحاء والراء (حر) يُشعراننا بحرارة الصدر، وعدم برودته وصفائه، وكأن نارًا تشتعل فيه فتؤذيه وتؤذي صاحبه.

أمر آخر يجب أن يستحضره الزوجان وهما يتركان الشراب والطعام ولايتركان النزاع والخصام؛ هذا الأمر هو أن الله سبحانه ليس في حاجة إلى أن يدعا طعامهما وشرابهما دون أن يدَعَا تبادلهما الكلمات القاسية والألفاظ القبيحة.

قال النبي ﷺ: (من لم يدَع قول الزُور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) صحيح البخاري.

وقال عليه الصلاة والسلام: (رُبّ قائم حظه من قيامه: السهر، ورُبّ صائم حظه من صيامه: الجوع والعطش) صحيح الجامع.

وقال جابر بن عبدالله الأنصاري: إذا صُمت فليَصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والمأثم، وَدَع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولاتجعل يوم فِطرك ويوم صومك سواء.

وقال ميمون بن مهران: إن أهون الصوم تركُ الطعام والشراب.

وعليه فإني أقترح عليكما أيها الزوجان الغاليان أن تتوقفا خلال أيام رمضان عما يلي:

– الكلام المؤذي القاسي النابي، فلايصدر منكما تجريح أو سخرية أو شتم.

– الغضب الذي يفقد فيه الإنسان سيطرته على نفسه.

– الصوت العالي مِن صراخ وزعيق.

– عبوس الوجه، وتقطيب الجَبين.

وفقكما الله أيها الزوجان الغاليان إلى النجاح في الامتحان.. امتحان رمضان

كيف أكون أبًا مثاليًّا (5) – د.محمد رشيد العويّد

كيف أكون أبًا مثاليًّا (5)
د.محمد رشيد العويّد

قال: شرحتَ لي كيف أتحلّى بالرفق في تربية أبنائي وتعليمهم، فجزاكَ الله خيرًا، وأرجو اليوم أن ترشدني كيف أُعلّمهم الرفق ليكونوا هم رفقاء بالناس .

قلت: ليس بالناس وحدهم، بل رفقاء بكل ما حولهم من بشر وحيوانات وأشياء.

قال: أشياء؟!! وهل للأشياء مشاعر حتى يتعلموا الرفق بها!؟

قلت: ألا تذكر حديث حنين الجذع للنبي ﷺ ؟

قال: صلى الله عليه وسلم.. بلى أذكره.

قلت: اقرأه على أبنائك وعلِّمهم أنه ما مِن شيء في السماوات والأرض إلا يُسبِّح بحمده سبحانه.

قال: ليتك تُذكِّرني بنص الحديث

قلت: عن جابر رضي الله عنه قال: (كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل؛ فكان ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صُنع له المنبر، وصار يخطب عليها، سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار (الناقة) حتى جاء النبي ﷺ فوضع يده عليه فسكت، وفي رواية لأنس: حتى ارتجَّ المسجد لخواره، وعن سهل بن سعد: وكثُر بكاء الناس لِما رأوا من بكاء وحنين، وعن أُبيّ بن كعب: حتى تصدع وانشق (لشدة بكائه وحنينه)، وفي رواية البخاري أن النبي ﷺ قال: (إن هذا بكى لما فقد من الذِّكر).

قال: سبحان الله، ما أعظم رفقه ﷺ يرفق بكل شيء.

قلت: حتى الدراسات العلمية الحديثة تؤكّد أن النبات يشعر كالكائن الحي من إنسان وحيوان.

قال: وعلى هذا فإن الأب المثالي يستعين بهذا في تعليم أولاده الرفق بكل نبات الأرض فلا يُتلفه ولايقطعه ولايدوسه بقدمه.

قلت: نعم، هذا من الرفق الذي ينبغي على الأب أن يُربي أبناءه عليه.

قال: والرفق بالحيوان؟

قلت: غير قليل من الأطفال يؤذون الحيوانات حتى وهم يلعبون معها، ولابد من تعليمهم الرفق بها، وأن النبي ﷺ كان يفعل هذا ويأمر به.

قال: وكيف نُعلّمهم الرفق بها وننهاهم عن إيذائها؟

قلت: لعل أكثر لهو الأطفال بالقطط، وخير حديث للنبي ﷺ في التحذير من إيذائها حديثه الذي أخرجه البخاري ومسلم ، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: (دخَلَت امرأة النار في هرة ربطتها؛ فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت).

قال: لاشك في أن هذا الحديث الشريف يُخوِّف من يُعذِّب الحيوان الأليف، فهل من حديث يُبشِّر الذي يرأف به ويعطف عليه؟

قلت: حديث الرجل الذي سقى كلبًا فشكر الله له وغفر له.

قال: لو تلوته علي جزاك الله خيرًا.

قلت: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (بينما رجل يمشي بِطَريق؛ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها، فشرِب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفّه ماء، ثم أمسكه بِفِيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)، قالوا: يا رسول الله؛ وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال ﷺ: (في كل كبدٍ رطبة أجر).

قال: هل لي أن أسألك عن درجة الحديث؟

قلت: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

قال: بقي تعليمي أولادي الرفق ببعضهم.

قلت: إذا تعلموا الرفق بالحيوان والنبات فأخبرهم أن رفقهم ببعضهم أولى وأعظم.

قال: وهل من حديث نبوي في ذلك؟

قلت: أكثر من حديث؛ منها قوله ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه،

وحديثه ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لايُعطي على العنف، وما لايعطي على ما سواه) صحيح مسلم،

وقوله ﷺ: (إن الرفق لايكون في شيء إلا زانَه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه) صحيح مسلم.

قال: بعد هذا كله أجد نفسي أقول: إن الإسلام دين الرفق.