كيف أكون أبًا مثاليًّا (5) – د.محمد رشيد العويّد

كيف أكون أبًا مثاليًّا (5)
د.محمد رشيد العويّد

قال: شرحتَ لي كيف أتحلّى بالرفق في تربية أبنائي وتعليمهم، فجزاكَ الله خيرًا، وأرجو اليوم أن ترشدني كيف أُعلّمهم الرفق ليكونوا هم رفقاء بالناس .

قلت: ليس بالناس وحدهم، بل رفقاء بكل ما حولهم من بشر وحيوانات وأشياء.

قال: أشياء؟!! وهل للأشياء مشاعر حتى يتعلموا الرفق بها!؟

قلت: ألا تذكر حديث حنين الجذع للنبي ﷺ ؟

قال: صلى الله عليه وسلم.. بلى أذكره.

قلت: اقرأه على أبنائك وعلِّمهم أنه ما مِن شيء في السماوات والأرض إلا يُسبِّح بحمده سبحانه.

قال: ليتك تُذكِّرني بنص الحديث

قلت: عن جابر رضي الله عنه قال: (كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل؛ فكان ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صُنع له المنبر، وصار يخطب عليها، سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار (الناقة) حتى جاء النبي ﷺ فوضع يده عليه فسكت، وفي رواية لأنس: حتى ارتجَّ المسجد لخواره، وعن سهل بن سعد: وكثُر بكاء الناس لِما رأوا من بكاء وحنين، وعن أُبيّ بن كعب: حتى تصدع وانشق (لشدة بكائه وحنينه)، وفي رواية البخاري أن النبي ﷺ قال: (إن هذا بكى لما فقد من الذِّكر).

قال: سبحان الله، ما أعظم رفقه ﷺ يرفق بكل شيء.

قلت: حتى الدراسات العلمية الحديثة تؤكّد أن النبات يشعر كالكائن الحي من إنسان وحيوان.

قال: وعلى هذا فإن الأب المثالي يستعين بهذا في تعليم أولاده الرفق بكل نبات الأرض فلا يُتلفه ولايقطعه ولايدوسه بقدمه.

قلت: نعم، هذا من الرفق الذي ينبغي على الأب أن يُربي أبناءه عليه.

قال: والرفق بالحيوان؟

قلت: غير قليل من الأطفال يؤذون الحيوانات حتى وهم يلعبون معها، ولابد من تعليمهم الرفق بها، وأن النبي ﷺ كان يفعل هذا ويأمر به.

قال: وكيف نُعلّمهم الرفق بها وننهاهم عن إيذائها؟

قلت: لعل أكثر لهو الأطفال بالقطط، وخير حديث للنبي ﷺ في التحذير من إيذائها حديثه الذي أخرجه البخاري ومسلم ، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: (دخَلَت امرأة النار في هرة ربطتها؛ فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت).

قال: لاشك في أن هذا الحديث الشريف يُخوِّف من يُعذِّب الحيوان الأليف، فهل من حديث يُبشِّر الذي يرأف به ويعطف عليه؟

قلت: حديث الرجل الذي سقى كلبًا فشكر الله له وغفر له.

قال: لو تلوته علي جزاك الله خيرًا.

قلت: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (بينما رجل يمشي بِطَريق؛ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها، فشرِب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفّه ماء، ثم أمسكه بِفِيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)، قالوا: يا رسول الله؛ وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال ﷺ: (في كل كبدٍ رطبة أجر).

قال: هل لي أن أسألك عن درجة الحديث؟

قلت: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

قال: بقي تعليمي أولادي الرفق ببعضهم.

قلت: إذا تعلموا الرفق بالحيوان والنبات فأخبرهم أن رفقهم ببعضهم أولى وأعظم.

قال: وهل من حديث نبوي في ذلك؟

قلت: أكثر من حديث؛ منها قوله ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه،

وحديثه ﷺ: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لايُعطي على العنف، وما لايعطي على ما سواه) صحيح مسلم،

وقوله ﷺ: (إن الرفق لايكون في شيء إلا زانَه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه) صحيح مسلم.

قال: بعد هذا كله أجد نفسي أقول: إن الإسلام دين الرفق.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.