قبل أن يقتلنا اللَّوْم – د.محمد رشيد العويّد

قبل أن يقتلنا اللَّوْم
د.محمد رشيد العويّد

ما أسهل لوْم الآخرين، وما أصعب سماعه وتلقِّيه.
ولقد قيل: اللَّوْم قتَّال.. لم يقولوا: قاتل بل قتَّال، بصيغة المبالغة، أي كثير القتل وشديد القتل.
ولا شك في أن اللَّوْم يقع بين الزوجين أكثر؛ لأنهما معاً وقتاً أطول من الوقت الذي يكون فيه أي اثنين آخريْن معاً، وهو لذلك أيضاً أسهل في إطلاقه وأصعب في استقباله، وهو من أكثر أسباب حدوث النزاع بين الأزواج.
يسعى اللائم إلى إعفاء نفسه من مسؤولية حدوث خطأ أو ضرر بإلقائها على الآخرين، وإذا كان يريح نفسه بتنصِّله من أي مسؤولية فإنه يؤلم الآخرين ويحزنهم ويحبطهم ويصدمهم بلوْمهم وتحميلهم مسؤولية ما حدث.
ولعل الآخرين يقابلون لائمهم بإرجاع اللوم إليه دفاعاً عن أنفسهم فيقولون: بل أنت السبب في ما حدث؛ ولولا أنك فعلت كذا وكذا لما حدث ما حدث .
وبذلك تنقدح شرارة نار جدال مدمِّر، ونزاع مرير يثير الضغائن ويحرق المودّة .
ولاتّقاء هذا كله علينا أن ندرب أنفسنا على هجر اللوم، لَوْم الآخرين، بالحرص على ما يلي:
– عدم الغضب، لأن الغضب يُفقد السيطرة على النفس، ويمنع التفكير السديد، ويجعل الإنسان يتهم غيره ويلومه.
– البدء بعبارة: (لعله خير)، أو (حصل خير)، أو (الحمد لله، هذا خير مما لو حدث كذا أوكذا)، أو (المهم طمنوني عن…).
– لوم النفس؛ كأن يقول: (الحق علي)، أو(هذا بسبب انشغالي بعملي..)، أو (يجب عليّ مستقبَلاً أن أُقلِّل من أسفاري…)… وهكذا.
– دعوة الجميع إلى التشاور لعلاج ما حدث أو تجاوزه بمثل هذه العبارة: (ماذا تقترحون أن نفعل الآن؟) أو (لنؤجل الحديث حول ذلك إلى ما بعد تناول الطعام….).
– التهوين ممَّا حدث ومواساة الجميع، كما قال يوسف عليه السلام لإخوته حين اعترفوا بخطئهم: ﴿…وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(92)﴾.

Advertisements

لاتحدّثيه عنها ولاتحدثيها عنه – د.محمد رشيد العويد

لاتحدّثيه عنها ولاتحدثيها عنه

د.محمد رشيد العويد

لاتحدثي زوجك عن صديقتك، ولاتحدثي صديقتك عن زوجك، لا بخَيْر ولا بِشَرّ، وكوني حازمة في هذا مهما سألك زوجك عن صديقتك أو سألتك صديقتك عن زوجك.

ولعلّك تسألينني: أيّ صديقة تقصد؟ وأجيبك: جميع صديقاتك، وزميلاتك وجاراتك وقريباتك، لاتحدّثي زوجك عنهن في أي شيء يتعلق بهنّ؛ طباعهن، اهتماماتهن، مشكلاتهن.

وكذلك لاتحدّثي صديقاتك وزميلاتك وجاراتك وقريباتك عن زوجك، في أي شيء يتعلق به، ما يحبّ وما يكره، ماتشتكينه منه وما تحمدينه فيه، ما يعجبه فيك وما لايعجبه.

ووصيتي هذه لكِ من أجلكِ أنتِ، فقد يستغل زوجك تلك المعلومات عن هؤلاء النساء للوصول إلى إحداهن، ليتزوجها أو يخونك معها؛ بعد أن مهَّدتِ له الطريق بإخباره بتفاصيل شخصية هذه أو تلك، وماتحب وماتكره، وطباعها وأخلاقها.

وكذلك قد ترمي إحدى هؤلاء النساء، اللواتي نقلتِ إليهن تفاصيل كثيرة عن زوجك، شباكِها لتصيد زوجك وتخطفه منكِ، بزواجها منهُ أو خيانتكِ معه.

تؤكّد الدراسات أن واحداً من كل ثلاثة رجال يخون زوجته مع صديقتها بعد أن صار يعرفها حقّ المعرفة من خلال أحاديث زوجته عنها.

إحدى هذه الدراسات نشرتها مجلة (أوبرا) الأميركية وأكّد فيها مستشار العلاقات جاري نيومان ارتفاع نسبة الرجال الذين يخونون زوجاتهم مع إحدى المقربات منهنّ.

وذكرت المراقبة الاجتماعية روث هوستن أن من أسباب خيانة الرجل زوجته مع صديقتها كَوْن أكثر الرجال لايقولون (لا) حين تعرض عليهم صديقة الزوجة حبها واهتمامها.

وأضافت أن أهم أسباب الخيانة: إسهاب الزوجة في حديثها لزوجها عن صديقتها إذ تخبره بكرمها ولطفها وجمالها وروحها الطيّبة؛ فيبدأ الزوج بالتفكير فيها وهو يقارن في ذهنه بينها وبين زوجته.

وأضيف أن الاختلاط الذي انتشر أدّى إلى كثير من تلك الخيانات أيضاً، حتى ولو لم تُحدِّث المرأة زوجها عن صديقاتها، فهو يَرَاهُنّ، ويُحادثهن، فينجذب إليهنّ وينجذبن إليه. وهذا وجه من وجوه الحكمة الكثيرة في نهي الإسلام عن اختلاط الرجال والنساء.

وأختم بحديث النبي (ﷺ) الذي ينهى فيه المرأة عن وَصْف امرأة أخرى لزوجها حتى كأنّه يراها، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ﷺ): (لاتُباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها). صحيح البخاري.

موافقتها لاتعني رضاها – د.محمد رشيد العويّد

موافقتها لاتعني رضاها
د.محمد رشيد العويّد

يأخذ مال زوجته، أو بعض مالها، فإذا سُئِل: هل أخذته برضاها؟ فإنه يجيب: نعم؛ أخذته بموافقتها.
لا ياصاحبي؛ موافقتها لاتعني رضاها، فقد توافقك وهي مُكرَهَة، وقد توافقك بعد إرغامها، وقد توافقك خشية بطشك وانتقامك! وهذا كله يعني أنها غير راضية، أخذتَ منها ما أَخذتَ دون أن تطيب نفسها لك به.
قال الله تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ﴾. النساء (4).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا كان غير إضرار ولاخديعة فهو هنيئ مريء.
وقال قتادة: ماطابت به نفساً في غير كُرهٍ أو هوان.
وقال الرازي: معنى الآية: فإن وهبن لكم شيئاً من الصداق عن طيبة نفس من غير أن يكون السبب فيه شكاسة أخلاقكم معهن، أو سوء معاشرتكم لهن، فكُلوه وأنفقوه.
وفي الآية دليل على ضيق المسلك في هذا الباب، ووجوب الاحتياط؛ حيث بَنى الشرط على طيب النفس فقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ﴾ولم يقل: فإن وَهَبْن أو سمَحْنَ، إعلاماً بأن المُرَاعَى هو تجافي نفسها عن الموهوب طيبةً.
ولقد قال بعض العلماء: إن وَهَبَتْ زوجها شيئاً ثم طلبته بعد الهبة عُلِم أنها لم تطب به نفساً. عن الشعبي أن امرأة جاءت مع زوجها شُريحاً القاضي في عطية أعطتها إيّاه وهي تطلب الرجوع عن عطيِّتها؛ فقال شريح للزوج: رُدَّه عليها. فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ﴾؟ فقال شُريح: لو طابت نفسها لما رجعت فيه.
وكتب عمر رضي الله عنه إلى قُضاتِه: إن النساء يُعطِين رغبةً ورهبةً، فأيّما امرأة أعطته ثم أرادت أن ترجع فذلك لها.
هكذا يتبيّن ظاهراً واضحاً أن الموافقة غير الرضا، ومن ثَمّ فإن على الرجال أن يتقوا الله في أموال زوجاتهم، وألا يطمعوا فيها.
وما أكثر النزاعات المالية في المحاكم بين الرجال وزوجاتهم؛ نزاعات لاتتفق مع المودّة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين، ولاتليق مع العِشْرة التي كانت بينهما، ولا مع الفضل الذي نهى الله سبحانه عن نسيانه: ﴿َوَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ﴾.

الاحتواء – د.محمد رشيد العويّد

الاحتواء
د.محمد رشيد العويّد

كنت أقوم بمصالحة بين زوجين شابين، وقع بينهما نزاع نتج عنه مغادرة الزوجة بيتها إلى بيت أهلها.
جلس الزوجان أمامي يستمعان إلى توجيهي ونصحي، وكان مما أوصيتُ الزوج به: (احتوِ زوجتك)، ومددتُ يدي إلى تُحفتين كانتا أمامي على الطاولة الصغيرة، إحداهما أصغر من الأخرى، فوضعتُ الصغيرة داخل الكبيرة وقلتُ: هكذا.
ابتسم الزوج في وجهي، ثم التفت إلى زوجته ومازالت الابتسامة على وجهه، فخشيت أن نصيحتي لم تعجبه فتوقفتُ عن الكلام؛ فقال الزوج: هي دائماً تقول لي: (احتويني).
أجل.. هذا ماتحتاجه المرأة من زوجها؛ أن يحتويها، فماذا يعني الاحتواء؟
الاحتواء هو الإحاطة بمن احتويناه إحاطة حب وعطف واهتمام وحماية، فيشعر معنا بالأمان، ونملأ قلبه بالاطمئنان، حتى يتبدد ما كان يُحس به من خوف، أو قلق، أو همّ، أو ضعف.
فحين تثور المخاوف في نفس زوجتك؛ احرص على أن تُشيع فيها مشاعر الأمان، وأحاسيس الاطمئنان، وهل يكون ذلك بغير الابتسام والاحتضان؟!
وحين تغضب زوجتك فلا تقابل غضبها بغضبك، بل احتوِ غضبها بتهدئتها، وإطفاء فورته بما تُسمعه إياها من كلمات المواساة، والعطف، والحب.
وحين يمس الحزن قلبها اقترب منها، وذكِّرها بأن الدنيا مازالت بخير، وأن الله سبحانه قريب منها، قادر على إزالة حزنها، وإذهاب همّها.
وعندما تجد زوجتك يائسة؛ اتلُ عليها قوله تعالى: { فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً }، وأخبرها أن النبي (ﷺ) قال: (لن يغلب عسرٌ يسرين). ضعيف الجامع.
وإذا مااشتكت مرضها وأوجاعها منه فذكِّرها بأن مرضها هذا يكفِّر الله به عنها خطاياها، ويرفع به درجاتها.
هذا هو الاحتواء؛ أن تجد فيك زوجتك شاطىء أمان، وواحة اطمئنان، وفيض حنان، ودفء
احتضان، وتجد منك من الحب والعطف والفهم مايغنيها عن كل إنسان.
هذا ولاينجح في الاحتواء كل أحد؛ إذ لابد لمن يريد القيام به من أخلاق وطباع، لعل أولها وأهمها: الصبر، فمن لايتحلى بالصبر لن ينجح في احتواء الآخرين، فالصبر يُكسِب صاحبه حِلْماً يُعين على اتساع صدره لغضب الآخرين وحزنهم وضعفهم وضيقهم وسخطهم.
والحِلم، كما علّمنا النبي (ﷺ) بالتحلّم، أي لابد من بذل الجهد في اكتسابه والتخلق به، وخاصة لمن لايتحلى بأي قدر منه، قال (ﷺ): (إنما العِلم بالتعلُّم، وإنما الحِلم بالتحَلُّم، ومن يتحرّ الخير يُعطَه، ومن يتقِّ الشر يوقَه) حديث حسن (صحيح الجامع).
والحِلم خُلُق يحبه الله سبحانه كما قال (ﷺ) لأشجّ عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) صحيح مسلم.
وليس لأحد أن يُبرّر عدم حِلمه بأن طبعه هكذا فلن يستطيع أن يحلِم على الآخرين، إذن لما كانت الوصية بتحسين الأخلاق، قال أبوحامد الغزالي في إحياء علوم الدين: لو كانت الأخلاق لاتقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ولَمَا قال رسول الله(ﷺ): (حسِّنوا أخلاقكم). وكيف يُنكر هذا في حق الآدمي وتغيير خُلُق البهيمة ممكن؛ إذ يُنقل البازي من الاستيحاش إلى الأُنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدّب والإمساك والتخلية، والفَرَس من الجِماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق.
والخلق الثاني الذي يحتاجه الاحتواء هو الأناة، ويحبه الله أيضاً كما وَرَد في حديثه (ﷺ) لأشجّ عبد القيس، فالتأني يمنع التهور والتعجّل والاندفاع، ويعين على احتواء الآخرين.
هكذا ينجح الزوجان، بتوفيق الله، في احتواء كل منهما صاحبه، فيصبر عليه، ويتسع صدره له، ويتجاوز عنه، ويُحسن إليه، وخاصة الرجل لأنه القوَّام على المرأة، الموصَى بها خيراً: (استوصوا بالنساء خيراً) كما قال (ﷺ).

باع أُمَّه إرضاءً لزوجته فخسرهما معاً – د.محمد رشيد العويّد

باع أُمَّه إرضاءً لزوجته فخسرهما معاً

د.محمد رشيد العويّد

لم تهدأ النزاعات بين أمه وزوجته، وأخفَقَتْ محاولاته الكثيرة في التوفيق بينهما والتأليف بين قلبيهما.

صار يستشير من حوله _ وهم يفتقرون إلى العلم والحكمة_ فأشار أكثرهم عليه بأن مستقبله هو الأهم، ومستقبله إنما هو مع زوجته؛ بينما أمه ماضية، وسرعان ما تموت، فعليه أن يؤثر هذه التي يجد حاجاته عندها.

امتثل لنصائحهم، فوضع أمه في دار العجزة والمُسنين، وتفرّغ لزوجته وأولاده، وهو يحسب أنه ارتاح بهذا، لأنه ما عاد مشتّتاً بينهما، وصار همه محصوراً في غاية واحدة؛ وهي إرضاء زوجته.

نسي هذا الأحمق أن كل ذنب قد يُؤجَّل عقابه إلى الآخرة إلا العقوق والظلم، فإن الله تعالى يعجل عقوبتهما في الدنيا، فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي (ﷺ) قال: (اثنان يُعجِّلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين) صحيح الجامع.

وهذا ما كان، فلم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى زادت الخلافات بين الزوجين، وتطورت إلى نزاعات شديدة بينهما، فقد صارت الزوجة تتمرّد على زوجها الذي سألها: أما كنتِ تزعمين أن نزاعاتنا بسبب أمي، وأنكِ ستكونين لي خير زوجة لو خلّصتُكِ منها، وأبعدتها عنكِ؟!

فردّت عليه : أصلاً لو كان فيك خير ما رميت أمك في دار المسنين.

لم يحتمل كلامها، وهي التي دفعته إلى عقوق أمه، فضربها ضرباً مبرّحاً، تركت على إثره بيتها إلى بيت أهلها، وأقامت دعوى في المحكمة تطلب فيها الطلاق من زوجها للضرر.

بعد أشهر من جلسات المحكمة ؛ حصلت الزوجة على حكم بتطليقها للضرر، وبحق حضانة أطفالها، مع نفقة مالية لها ولأولادها.

وهنا أفاق الزوج وندم، ولكن هل ينفع الندم الآن؟!

لقد عقّ أمه، ناسياً كل ما عانته من أجله منذ حمله ، مروراً بإرضاعه وحضانته ، ورعايته وتربيته حتى كبر وصار رجلاً، عاصياً الله الذي أمره ببرِّها والإحسان إليها: “وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ” (14) لقمان،

“وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا” (15) الأحقاف.

ولم يُحسن صحبتها كما أمر النبي (ﷺ) حين قال لمن سأله مَنْ أحقّ الناس بصحبته: (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك) صحيح الجامع.

إذن، كيف ينجح الزوج في كسْب أمه وزوجته معاً؟

يكون ذلك بما يلي:

– الدعاء بأن يؤلِّف الله بين أمه وزوجته، ويُقرِّب بينهما، ويُبعد شياطين الإنس والجن عنهما.

– وأن يتّقي الله فيهما: فلكل منهما حقوق عليه، وعليه أن يؤدِّي حقوقهما جميعها ولايُنقص منها شيئاً.

– وأن يستعين بالله على ذلك فلا ينسب فضل ما يوفقه الله إليه لنفسه؛ بل يردّ الفضل كله لله حتى يزيده سبحانه من فضله.

– يحذر من أن ينقل شكوى زوجته إلى أمه، أو أن ينقل شكوى أمه إلى زوجته، ولا أي كلام محزن صدر من إحداهما عن الأخرى.

– مداراة كل منهما بالكلام الطيّب؛ فيذكر لكل واحدة منهما أنه يحبها ويؤكّد أنه لايمكنه أن يستغني عنها مهما حصل، وأنه يريد أن تكون كل منهما على وفاق مع الأخرى، لأن ذلك يسعده ويريحه ولا شك أن ما يسعده ويريحه لابد أنه يريح كلا منهما أيضاً، ويحقق لهم جميعا السعادة والاطمئنان.

– ينقل ما تذكره كل منهما من خير عن الأخرى، ولو كان قليلا، ويزيد فيه، بل حتى يجوز له الكذب في ذلك وقول ما لم تقُلْه أي منهما عن الأخرى من خير بقصد الإصلاح بينهما؛ فقد أجاز هذا النبي (ﷺ) حيث قال: (ليس الكذّاب بالذي يُصلح بين الناس؛ فيُنمي خيراً ويقول خيراً) متفق عليه.

قال العلماء: المراد هنا أنه يُخبر بما علمه من الخير، ويسكُت عمّا علمه من الشر.

وهكذا يفعل الرجل العاقل الحكيم في الإصلاح بين أمه وزوجته، فيَنمو الحب في قلب كل منهما تجاه الأخرى، ويتبدد البغض وتزول الكراهية.

وللأسف فإن كثيرا من الأزواج لايفعلون هذا بل يفعلون ضده، وينقلون لكل واحدة منهما شكوى الأخرى منها، غير منتبهين لما يؤدي إليه هذا من زيادة البغض وتفاقم المشكلة وازدياد النزاع.