وأصلح الله بينهما – د. محمد رشيد العويد

أيها المتزوجون كيف تسعدون وأصلح الله بينهما
د. محمد رشيد العويد

اتصل بي الأخ أبو فؤاد وأخبرني أنه يريدني أن أسعى للصلح بين أخته وزوجها بعد خلاف بينهما مضى عليه حتى الآن أربعةُ أشهر .
زارني أبو فؤاد مع أخته . كان القلق ظاهراً في تعابير وجهها ، واضحاً في نظرات عينيها . أحسست أنها مسكونة بالألم ، غارقة في الحزن .
سألتها بضعة أسئلة عاجلة حتى أشغلها ، ولو برهةً من الزمن ، عن حزنها وألمها . سألتها كم مضى على زواجك فقالت : إحدى وعشرون سنة . سألتها : كم عندك من الأبناء ؟ أجابت بصوت مازال مرتجفاً : أربعة . سألتها : كم ذكراً وكم أنثى ؟ قالت : جميعهم ذكور ؟ قلت لها : الله يخليهم ويقر عيون والديهم بهم .
قال شقيقها : إذا رأيت أن أخرج وأنتظر في الصالة ؟ قلت سائلاً شقيقته : ما رأيك ؟ قالت : كما ترون .
قلت لشقيقها : أُفضِّل بقاءك معنا .
دعوتُها لتتحدث بما تريد ؟ بدأت تحكي حياتَها مع زوجها ، وتذكر معاناتَها ، وخاصة في السنوات الأخيرة ، وكنت أنصت إليها مع شقيقها دون أن يقاطعها أحد منا .

ظهور أمارات الارتياح

لاحظت أمارات الارتياح على وجهها بعد مضي خمس عشرة دقيقة على حديثها . عرضت عليها أن ندعوَ زوجَها ليكون معنا في اللقاء المقبل ، فرفضتْ وقالت إنها تريد الانفصال عنه ، وذكرت أنها ما جاءت إليَّ إلا استجابةً لطلب أخيها الذي أقنعها بأنها ستستعيد اطمئنانَها إذا زارتني فاستمعتُ إليها واستمعتْ إلي .
دعوت أخاها للحديث وإبداءِ رأيهِ في كلامِ شقيقته ؛ فأبدى تعاطفَه معها ، وحرصَه عليها ، لكنه أثنى على زوجها وعلى أخلاقه ، وذكر أنه من أقربائهم .
سألتُها إن كانت توافق أخاها على ثنائه على زوجها وأخلاقهِ فقالت : نعم ، إن علاقتَه بإخوتي طيبة ، وكذلك هو مع الناس الآخرين ، لكنه داخل بيته يقسو علي وعلى أولادي .
حاولت أن أهوِّن عليها بأن أكثر الرجال هكذا ، يتميزون بحسن المعشر خارج بيوتهم لكنهم حين يعودون إلى زوجاتهم وأبنائهم فإنهم يكونون قد تعبوا من الملاطفة والمجاملة خارج البيت فيأخذون ( راحتهم ) في إخراج مشاعر الضيق ، ولا يترددون في إبداء الملاحظات ، والتعبير عن السخط والغضب .
لم يتغيرْ موقفُها ، مازالت ترفض عودةَ حياتها مع زوجها إلى طبيعتها ، وصارت تتذكر أمثلة لمعاناتها معه ؛ فيزداد تأثُرها وتتجدد مشاعُر الحزن والضيق .
بعد ساعة من الزمن خرجا على أن أحادث زوجها لأستمع إليه من أجل إحاطةٍ أكثر بالأمر .

اتصال بالزوج

اتصلت بالزوج ، وأخبرته بزيارة زوجته وأخيها ، فذكر لي أنه هو من اقترح على أخيها أن يصطحب أخته لزيارتي واستشارتي في الأمر .
واستمعت إلى زوجها فحدثني عن حرصه على استرجاع زوجته ، وتمسكه بها ، وحبهِ لها ، وأنه على استعداد لفعل كل شيء من أجل تحقيق ذلك .
اتفقنا على مساء الخميس ، ووعدني أبو محمد ، وهذه كنية الزوج ، على أن يمر بي ليصحبني إلى بيته في الساعة التاسعة والنصف . في الموعد المضروب مر بي ، وصلنا بيته قبيل العاشرة .
ما إن دخلت البيت حتى جاء أحد أبنائها مسلماً عليَّ ، وبعد دقائق قليلة حضر أبو فؤاد ، شقيق الزوجة ، ثم جاء ، بعد دقائق أخرى ، أخوها أبو باسل .

جلسة المصالحة

جلسنا نتحدث قليلاً ، وما هي إلا برهة من الزمن حتى فُتح باب البيت لتدخل منه الزوجة عائدة من عملها ، ألقت السلام ودخلت مباشرة إلى البيت .
دعوت أخاها لمحاولة إقناعها بالمجيء لتجلس معنا لنسمع منها ، فقام إليها ، وطالت محاولته في إقناعها ، فناديتُها بصوت مرتفع : أم محمد الله يرضى عنك ، تعالي وإن شاء الله لن يحدث إلا ما هو خير .
جاءت أم محمد أخيراً ، جلست بعيداً عن زوجها ، مازال القلق الذي كان في وجهها حين زارتني بادياً ظاهراً في ملامحها .
تكلمتْ ، وتكلمتْ ، تحدثت عن وقائعَ وأحداثٍ كثيرة في حياتها الزوجية ، وكان زوجُها أبو محمد صامتاً لا يتكلم ، وأكبرتُ فيه هذا وارتحت إلى صمته ؛ فقد كنت أخشى أن يرد عليها أو أن يدافع عن نفسه فندخل في جدال يزيد في النزاع ويزيده اشتعالاً بينما نحن نحاول إطفاءه والإصلاح بينهما .

كلام الزوج وشقيق الزوجة

ثم تكلم شقيق الزوجة أبو باسل ، فأثنى على الزوج وخلقه ، وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن معاناة شقيقته رغم ذلك ، وكان يتكلم بهدوء وموضوعية فانشرحتْ لكلامه القلوب والعقول .
دعوتُ الزوج إلى الكلام بعدما سمع كلامَ زوجتِه وشقيقيها ، فقال : أعتـرف بأني ظلمت زوجتي ، وقسوت عليها ، وأشهدكم على أنني سأعوضها عما فاتها ، وسأحسن إليـها ، وأرحم ضعفها ، وأشفق عليها .
ثم تحدث أخوها أبو باسل فقال كلاماً زاد فيه من تخفيف حدة التوتر ، وأثنى على أخته وزوجها مشجعاً لهما على فتح صفحة جديدة .
تحدثت بعد ذلك عن طبيعة الحياة الزوجية ، وذكّرتُ الزوج بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم من رحمة بالنساء ، ورفق بهن .

تقريب بين الزوجين

قمت من مكاني ، ودعوت أحد الأخوين وكان جالساً بجانبي ليقوم أيضاً من مكانه ، ودعوت الزوجة وزوجها ليجلسا مكانينا ليكون كل منهما بجوار الآخر . قام الزوج ، وتلكأت الزوجة التي ترددت قليلاً ثم استجابت بعد أن أمسك أخوها بيدها وشجعها على الجلوس بجانب زوجها .
دعوت الزوج لينظر في عيني زوجته فنظر فيهما ، لكن الزوجة الحزينة المتألمة لم تستطيع أن تنظر في عينيه ، كررت دعوتي لتنظر في عينيه وألححت راجياً أن تستجيب . نظرت الزوجة أخيراً في عينيه . دعوت الزوج ليأخذ بيد زوجته . مدّ يده لكن الزوجة لم تمد يدها . كررت الدعوة وألححت من جديد ، وقام أخوها أبو فؤاد وأعانها على مد يدها لزوجها .
عند ذلك قرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما ) .
سادت أجواء الرحمة جميع الحاضرين ، وأحسسنا جميعاً بخشوع وسكينة . قلت : لقد فتح الله لكما صفحة جديدة فليفتح كل منكما لصاحبه صفحة جديدة .
قام الزوج فقبَّل رأس زوجته ، واعتذر منها ، وطيّب خاطرها ، فشعرنا جميعاً بتعابير الرضا والسكينة تظهر في وجه الزوجة بعد أن اختفت تعابير القلق والحزن .
ختمت جلسة المصالحة بالدعاء للزوجين فكان الجميع يؤمّنون وراء دعائي ( يقولون آمين ) .
أخذت بيد الزوج وطلبت منه أن يعاهدني على أن يرحم زوجته ، ويشفق عليها ، ويرأف بها ، ويعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليها ، فعاهدني على هذا كله .

قطف الثمرات

في اليوم التالي اتصلت بالزوج أطمئن منه على صلته بزوجته ، فذكر لي أنه بعد مغادرتنا البيت حاول أن يكلم زوجته فطلبت منه أن يدعها ترتاح ، فاستجاب لها وتركها .
وفي صباح هذا اليوم ، كما يقول الزوج ، صنعت فنجاناً من القهوة وذهبت به إلى زوجتي وقدمته لها مع قطعة حلوى .
اتصلت بالزوج بعد يومين ، فأخبرني أنه ذهب إلى سوق الصياغ واشترى لزوجته خاتماً من ذهب وقدمه لزوجته فقبلته منه شاكرة وأبدت إعجابها به .
وذكر أن زوجته صارت تبادله الكلام ، وترتاح إليه ، وبدأت مشاعر المودة في قلبها تحل محل مشاعر الضيق .
اتصل هو بي أمس وأخبرني مبشراً بأن حياته الزوجية عادت إلى طبيعتها بفضل الله وتوفيقه ؛ فالحمد لله الذي أصلح بينهما ، وألفّ بين قلبيهما ، وأبعد الشيطان عنهما .

Advertisements

مشمش .. بداية الخلافات – د. محمد رشيد العويد

مشمش .. بداية الخلافات
د. محمد رشيد العويد

(( مشمش )) بداية لخلافات كثيرة تنشأ بين الزوجين .
هل تريد بـ (( مشمش )) الفاكهة الصيفية ذات اللون الذهبي ؟
لا ، لا صلة لهذه الفاكهة اللذيذة المفيدة بخلافات الأزواج .
إذن تريد العبارة العامية (( في المشمش )) للتعبير عن رفض أحد الزوجين ما يطلبه الآخر منه ؟
ولا هذا أيضاً ما أريده من كلمة ((مشمش )) .
ماذا تريد إذن ؟
(( مشمش )) اختصار لكلمتين أَخذتُ من كل منهما الحرفين الأولين .
وما هاتان الكلمتان ؟
(( مشروع مشكلة )) .
فهمت . تريد أن كثيراً من التصرفات أو الكلمات إنما هي مشاريع مشكلات بين الأزواج .
أجل . ويمكن للزوجين أن يلغيا تلك المشاريع قبل أن تقع وتفعل فعلها بين الأزواج .
اضرب لنا أمثلة عن مشاريع المشكلات تلك ؟
يعود الزوج إلى بيته وقد ظهر التعب والضيق في ملامح وجهه فتستقبله الزوجة بشكاواها المختلفة دون أن تكترث بالتعب والضيق اللذين عاد بهما الزوج . هذا مشروع مشكلة .
لو ضربت لنا مثلاً آخر .
الزوج يتحدث بهاتفه النقال وهو يضحك ويبتسم مع نظرات إلى زوجته تزيد في شكوكها نحوه . هذا مشروع مشكلة قد تتطور إلى نزاع إذا لم يبادر الزوج إلى تطمين زوجته بأنه يحادث صديقه فلاناً ويتعمد إسماعها صوته بتقريب الهاتف من أذنها .
أعطني مثلاً أخيراً .
الزوجة تخاطب طفلها الذي نثر لعبه في أرجاء الغرفة بقولها له على مسمع من زوجها : أنت وأبوك فوضويان .

كيف تشوق زوجتك إلى عودتك؟ – د. محمد رشيد العويد

كيف تشوق زوجتك إلى عودتك ؟
د. محمد رشيد العويد

ندعو الزوجة إلى حسن استقبال زوجها ، حين عودته إلى بيته ، وإبداء فرحها بقدومه ، وترحيبها بوصوله.
لكن بعض الأزواج هم سبب عدم حسن استقبال زوجاتهم لهم ؛ وذلك حين يدخلون وهم متأففون ، أو متشكون ، أو متذمرون.
إضافة إلى أنهم لا يشوّقون زوجاتهم إلى حضورهم ؛ بسبب حال دخولهم المشار إليه من تأفف أو تذمر أو تشكٍّ ، وإلى عدم اللجوء إلى وسائل تشويقية تجعل زوجاتهم ينتظرنهم بفارغ الصبر وشديد الشوق.
ما هذه الوسائل التي تجعل زوجاتكم ينتظرن عودتكم إلى بيوتكم بصبر وشوق واهتمام ؟

هاكم بعضها :
– تلقيت زيادة في مرتبك ، أو ارتقيت درجة في وظيفتك ، أو حققت ربحاً في تجارتك.. اتصل بزوجتك وقل لها : (( هناك خبر سار )). وإذا سألتك ما هو ؟ قل لها : (( سأخبرك به حين عودتي إلى البيت )).
– زارك في عملك شخص.. اتصل بزوجتك وقل لها : هل تعلمين من زارني اليوم ؟ وماذا قال لي ؟ وإذا حاولت أن تعرف من هو فقل لها : (( سأعلمك من هو وما قال لي بعد عودتي إليك )).
– تلقيت رسالة من ولدكما الذي يدرس خارج البلاد ، أو رسالة من أهل زوجتك أو أحد أقاربها ؛ اتصل بزوجتك وأخبرها بوصول الرسالة التي ستحضرها معك طبعاً لتقرأها زوجتك بنفسها.
– اشتريت لزوجتك شيئاً كانت طلبته منك ، أو لم تكن طلبته منك ؛ اتصل بها وأخبرها أنك اشتريت لها هدية ، أو شيئاً هي تحبه ، ولا تقل لها ما هو.
هذه بعض الوسائل التي تشوق زوجتك إليك ، وإلى عودتك إليها ، فتجعلها منتظرة عودتك ، متشوقة إليها ، مترقبة ما ستخبرها به من تفاصيل الخبر السار ، أو الشخص الذي زارك ، أو الرسالة التي وصلت، أو الهدية التي اشتريتها لها.
وما هذه الوسائل الأربع إلا أمثلة لكثير غيرها تساعدك على تشويق زوجتك إليك.. وإلى عودتك إلى بيتك ، ولن تخفى عليك بتوفيق الله.

مكاتب للاستشارات الزوجية – د. محمد رشيد العويد

مكاتب للاستشارات الزوجية
د. محمد رشيد العويد

لا يمكن لأي دولة في العالم ؛ أن تسمح لرجل بأن يفتح عيادة طبية ، ويمارس من خلالها علاج الناس ، ووصف الدواء لهم ؛ ما لم تستوثق من دراسته الطب ، وحصوله على الدرجة العلمية المناسبة ، من جامعة معترف بها .
وهكذا الأمر في معظم المهن وأكثر مجالات العمل .
لكن ، حين يريد الإنسان أن يتزوج ، شاباً كان أم فتاة ، فإنه لا يحتاج أي شهادة ولا يتعلم أي شيء ؛ اللهم إلا ما يتوقع أن يوجهه إليه أهله من نصائح وإرشادات .. لا تكفي – في رأيي – لإعداده إعداداً صحيحاً يساعده على أن يكون زوجاً ناجحاً .
قد يرى كثيرون أني أبالغ في الأمر ، وأحمّله أكثر مما يحتمل ، وأعقّد الزواج الذي تسوق إليه الفطرة ، ولا يحتاج المتزوج منه إلى ما يحتاج إليه الطبيب – مثلاً – من دراسة مستفيضة مطوّلة !
أولاً : أنا لا أدعو إلى هذه الدراسة الطويلة ؛ إنما أدعو إلى دورة لا تتجاوز الأشهر الثلاثة ، ولتكن أوقات الانتظام فيها ساعات المساء ، حتى لا يتعطل المنتظمون فيها عن أعمالهم في الصباح .
ثانياً : أرى أن الأمر مهم حقاً ، والحاجة إلى مثل هذه الدورة ملّحة ، لإعطاء وقاية – تشبه اللقاح الذي نعطيه الأطفال – تكسب المتزوجين مناعة جيدة ضد الخلافات الحادة والشجارات العنيفة التي قد توصل إلى الطلاق .
وأرى ألا تقتصر هذه الدورة على المقبلين على الزواج وحدهم ، بل على المتزوجين أيضاً ؛ حتى الذين مضت سنوات على زواجهم .. فهؤلاء ليسوا أقل حاجة من أولئك إلى من يشرح لهم طبيعة الحياة الزوجية ، وأسس الزواج الناجح ، وأساليب التعامل الصحيحة بين الزوجين .
ومهما كانت كلفة هذه الدورات فإنها تبقى أقل بكثير مما يخسره المجتمع من خلافات الأزواج ، ومن تزايد نسب الطلاق الذي يكلف بريطانيا – مثلاً – مليار جنيه استرليني كل عام .
وأرى أن تؤسس أيضاً مكاتب للاستشارات الزوجية ؛ يقصدها من يرغب من الأزواج الذين يشعرون أنهم في حاجة إلى مشورة ونصح وتوجيه ، في مسألة من المسائل ، أو في إرشاد عام .
وعلى الرغم من أن هذه المكاتب منتشرة في الغرب ، ومفتقدة في بلادنا ، فإن أساسها قائم في شريعتنا الغراء ؛ وذلك في قوله سبحانه : (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها : إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما )) النساء 35
يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره : الجمهور من العلماء على أن المخاطب بقوله (( وإن خفتم )) الحكام والأمراء . وعليه فإن الشرع يحث الدولة المسلمة على إقامة مثل هذه المكاتب وإنشاء أمثال تلك الدورات .

أسرار ينبغي أن تعرفها كل امرأة – د. محمد رشيد العويد

أسرار ينبغي أن تعرفها كل امرأة
د. محمد رشيد العويد

في نيويورك صدر كتاب عنوانه (( أسرار عن الرجال ينبغي أن تعرفها كل امرأة )) لمؤلفتـه (( باربرا دي انجيليس )) .
تناول الكتاب بعض النقاط التي لم تكن تفطن إليها المرأة في علاقتها بزوجها .
تقول المؤلفة في مقدمة كتابها (( عملت سنوات طويلـة في مجال الاستشارات النفسية للأزواج ، واستطعت أن أعالج الآلاف بعد تشخيص حالاتهم والإلمام بظروف علاقاتهم .
وأضافت أنها اكتسبت معرفة لا تقدر بمال إزاء طريقة تصرف الأزواج مع زوجاتهم ، خاصة فيما يتعلق بالمعاشرة ، ولهذا فهي تريد أن تشرك غيرها من الزوجات في معرفة هذه الأسرار ، والاستفادة من هذه المعرفة في تحديد طريقة التعامل مع الزوج .
وقالت المؤلفة إنها لا تبالغ في القول بأن كشف هذه الأسرار واطلاع الزوجة عليها يمكن أن يؤدي إلى تغيير حياتها نحو الأفضل .
ولقد جعلت المؤلفة فصلها الأول حول (( رفض المعاشرة )) وقالت فيه :
يشعر الرجل بأن امتناع الزوجة من المعاشرة دليل على أنها ترفضه ، فالجنس ، عند عامة الرجال ، وسيلة لتقديم أنفسهم على المستويين الشعوري والجسدي ، فإذا أعرب الزوج عن رغبته في المعاشرة فهو يقول على مستوى اللاشعوري : ( من فضلك اقبليني ) . فإذا رفضت الزوجة طلبه فإنه لا يأخذ قولها (( إنني متعبة )) أو (( ليس الآن )) بالمعنى الحرفي ، وإنما يفهم منه أنها لا تحبه ، أو كأنها تقول له : لا أريدك ، فأنت إنسان غير مرغوب .
فإذا تكرر امتناع الزوجة مرات عدة فإن زوجها سيتوقف عن المراودة . وقد يجد لنفسه متنفساً آخر ساعياً إلى من يستطيع قبوله خارج نطاق الزواج ، وهذا هو الانحراف بعينه .
ولهذا تنصح المؤلفة الزوجات بعدم رفض المراودة من الأزواج ، وهذا لا يعني أنه لا يمكنها أن تقول (( لا )) حين تكون مريضة أو متعبة جداً ، وإنما عليـها أن تفهم حساسية الزوج كأن تقول له : (( إني أحبك ، لكنني أشعر بالإرهاق والتوتر بسبب العمل ، ولن أستطيع تلبية رغبتك بطريقة مرضية الآن )) .
بعبارة أخرى ، كما تقول المؤلفة ، إنه إذا لم تكن الزوجة مهيأة للمعاشرة نفسياً فإن في إمكانها أن تقول : (( لا )) للمعاشرة و (( نعم )) للحب . فهذا الرد لا يؤذي الزوج .. ومن يدري .. فبعد تبادل العواطف الهادئة والحنان الدافئ معاً .. قد تتهيأ الزوجة نفسياً للعلاقة الحميمة .

وتنصح المؤلفةُ الزوجةَ بأن تكون أكثر تفتحاً ، وأن تقوم هي أحياناً بالمبادرة ، فالرجل يحب ذلك . ثم إن الرجل إذا بدأ بالمبادرة – كما يحدث في معظم الأحيان – فإنه يغامر باحتمال الرفض أو الصد ، لذلك يحب الزوج زوجته إذا شعر أنها مستجيبة له دائماً ، وعندئذ تتعلم المرأة أهمية الاستجابة لرجلها بأسلوب سلس يدل على الحب والإعزاز وتقدير المشاعر .
هذه الشهادة العلمية الغربية النسائية تأتي لتوافق ما دعا الإسلام إليه الزوجات قبل أربعة عشر قرناً ، بل أكثر ، في الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو الزوجات إلى تلبية أزواجهن وتحذرهن من امتناعهن منهم .
وإذا كان لنا أن نقف وقفات عاجلة ؛ نلخص فيها النصائح التي توجهها مؤلفة الكتاب إلى بنات جنسها ؛ فإننا نقول :
– تذكري ، أختي الزوجة ، أنه كثيراً ما يفهم زوجك رفضك للمعاشرة بأنـه رفض له ، لشخصه ، وبأنك لا ترغبين فيه ولا تريدينه .
– تكرار رفضك سيصرف زوجك عن دعوتك إلى المعاشرة ، وإذا كان مسلماً ملتزماً فإنه لن يجد متنفسه الآخر في الانحراف الذي أشارت إليه المؤلفة ؛ وإنما في السعي للزواج من أخرى .
– حين تكونين مريضة جداً ، أو متعبة إلى درجة تجدين فيها استجابتك لزوجك صعبة جداً ، فاحذري أن تصدي زوجك بجفاء إذا طلبك إلى فراشه ، واحرصي على أن تعتذري إليه في مودة وعطف وحب .
– اعلمي أن الزوج يحب أن تبادري أحياناً إلى دعوته إلى المعاشرة ، ولو كانت دعوة غير مباشرة ، والدعوات غير المباشرة لا تغيب عن المرأة وأنوثتها .
– الاستجابة المستمرة من الزوجة لزوجها تشعره بحبها له ، وإعزازها لشخصه ، وتقديرها لمشاعره .