ماذا كسبت زوجة عبدالحميد بما فعلته تلك الليلة؟ – د. محمد رشيد العويد

ماذا كسبت زوجة عبدالحميد بما فعلته تلك الليلة ؟
د. محمد رشيد العويد

عزم عبدالحميد على السفر إلى الديـار المقدسة في رحلة تستمر عشرة أيام ، يؤدي فيها العمرة ، يمكث في مكة خمسة أيام ، ثم يسافر إلى المدينة المنورة ليزور مسجد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ويصلي فيه جميع الصلوات في الأيام الخمسة الباقية .
في الليلة التي سبقت سفره هيأت له زوجته جواً هانئاً في غرفة النوم ، ومتّعته متاعاً حلالاً سعد به ، وسكنت فيه نفسه واطمأنت ؛ فبات راضياً عن زوجته .
في صباح اليوم التالي ، لبس عبدالحميد ثياب الإحرام ليحرم في الطائرة حين تصير فوق الميقات .
وصل عبدالحميد مطار جدة واتجه منها إلى مكة المكرمة حيث قصد الفندق الذي حجز غرفة فيه ، فوضع حقيبته فيها واتجه إلى الحرم لأداء العمرة .
يقول عبدالحميد : صدقني لقد صرت أدعو لزوجتي وأنا أطوف حول الكعبة لما فعلته من أجلي في الليلة السابقة ، فقد بذلت ما جعلتني به أستمتع وأسعد وأرتاح ، وأنطلق إلى مكة المكرمة وأنا منشرح الصدر ، مطمئن القلب ، هانئ البال .

أخواتي الزوجات
لا تتعجبن من دعاء عبدالحميد لزوجته في الحرم بسبب إسعادها له في الليلة التي سبقت سفره لأداء العمرة !
لعل إحداكن قالت في سرها : ما أصغر عقل عبدالحميد ! أهذا الذي يهتم بـه ، وينشغل من أجله ، ويفرح له .. حتى إنه ليدعو لزوجته في الحرم لأنها أمتعته في غرفة نومه !!
لكني أرجو منكن ، أخواتي ، أن تدركن أن هذا أمر مهم وأساسي وليس هامشياً كما قد تنظر إليه كثيرات منكن ، ومن ثم يهملن في أدائه ، وإعطائه ما يستحق من وقت واهتمام وبذل .
من النساء من تهتم بإعداد حقيبة سفر زوجها فتحرص على أن لا تنسى شيئاً من ثيابه وأدواته وما يحتاجه في سفره لتضعه فيها ، وتحسب هذا أهم كثيراً من إعفافه قبل أن يسافر عنها أياماً قليلة إلى بيت الله الحرام الذي تصفو فيه النفوس وتطمئن القلوب .
أليس السفر إلى بـلاد أخرى ، زمناً أطول ، أدعى إلى اهتمام المرأة بإعفاف زوجها إعفافاً جميلاً !

ولنتأمل في ما كسبته زوجة عبدالحميد مما قامت به لإعفافه ليلة سفره :
* نالت رضى ربها عنها فقد أحسنت تبعلها لزوجها . وحسن تبعل المرأة لزوجها يجعلها تحصل على ما يحصل عليه من أجور ( حسن تبعل أحدكن لزوجها يعدل هذا كله ) .
* كسبت أجر المعاشرة ( وفي بُضع أحدكم صدقة ) فالحديث ليس خاصاً بالرجال ؛ بل يشمل النساء بهذا الأجر .
* فازت برضى زوجها عنها ، ونعلم أن المرأة التي تموت وزوجها راض عنها تدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاءت .
* ظفرت بدعاء زوجها لها في بيت الله الحرام وهو يؤدي عبادة من أجلِّ العبادات ، فدعاؤه مجاب إن شاء الله ، فلو افترضنا أنه دعا لها بالصحة والتوفيق والرزق والسعادة لعلمنا كم كسبت من خيري الدنيا والآخرة .
* لا شك في أن إعفافها زوجها في تلك الليلة قد عفت به نفسها أيضاً ، وهذا الإعفاف غاية أساسية ، بل رئيسية ، من غايات الزواج .
* لقد سافر عبدالحميد ، بعد تلك الليلة ، وهو أغض لبصره وأحصن لفرجه ، كما أرشد صلى الله عليه وسلم في حديثه ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) .
* زاد شوق عبدالحميد لزوجته بعد سفره وهو يتذكر ما فعلته من أجله ، وزاد مع شوقه إليها حبه لها .
* حرص على أن يحضر لها هدايا كثيرة وجميلة وثمينة .

وبعد فإن كل هذا الذي ظفرت به زوجة عبدالحميد وكسبته يمكن لكل زوجة أن تظفر به وتكسبه ، بإذن الله ، إذا فعلت لزوجها مثلما فعلت امرأة عبدالحميد لزوجها .

هل تعطي المرأة زوجها مالا إذا طلبه منها ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تعطي المرأة زوجها مالا إذا طلبه منها ؟
د. محمد رشيد العويد

تقف المرأة حائرة تجاه طلب زوجها منها مالاً : هل تعطيه أم تمنعه ؟ ولا شك في أن المرأة ، بعد مضي زمن على زواجها ، باتت تعرف زوجها إن كان ممن يحفظ لها مالها ، ويرده لها ، أو كان ممن يضيّعه ويأكله عليها .
ويمكن تقسيم الرجال من حيث مواقفهم تجاه المال عامة , وتجاه أموال زوجاتهم خاصة ، إلى ثلاثة فرقاء : فريق يتقي الله في المال ، فلا ينفقه في حرام ، ولا يأكل أموال الناس بالباطل ، ويرد إليهم ما يقترضه منهم ، فإذا كان الزوج من هذا الفريق فأرى أن تقرضه الزوجة ما يحتاجه من مال ، بل لا بأس من إعطائه إياه دون اعتباره قرضاً ، إذ يعد لها صدقة وصلة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم .
وفريق ثان يطلب المال ليتاجر فيه وينمّيه ، لكنه لا يملك خبرة في التجارة ، وتكررت تجاربه الفاشلة فيها ، فضيع أموالاً كثيرة ، وهذا أنصح الزوجة أن تمنع عنه مالها ، وأن يكون امتناعها هذا وهي تظهر رفقها بزوجها ، وحرصها على عدم تكرار خساراته ، وأنه لم يخلق للتجارة ، وأن أولادهما أحق بهذا المال وأحوج إليه .
وفريق ثالث سفيه ، لا يعرف للمال قيمة ، يضيعه دون اكتراث ، وهذا الفريق أمرنا الله سبحانه أن لا نؤتيه أموالنا فقال جل شأنه (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً )) يقول القرطبي (( .. لأنه لا يحسن النظر لنفسه في ماله ، ولا يؤمن منه إتلاف ماله في غير وجه )) ونلاحظ هنا أننا نمنع عنه حتى ماله هو إذا لم يحسن التصرف فيه فكيف نعطيه أموالنا ونحن نجده يضيعها بإنفاقها في أشياء لا حاجة لنا بها . بل إن بعض الفقهاء قال إنه يكون سفيهاً حتى لو أنفقها في القربى والمباحات إذا كان الأبناء أحوج إليها فقالوا (( ولا فرق بين أن يتلف ماله في المعاصي أو في القُرَب والمباحات )) . فإذا كان الزوج من هذا الفريق فأنصح المرأة بألا تعطيه من مالها إلا ما يسد به حاجاته الأساسية ، بل لا بأس من أن تشتريها هي له حتى تضمن عدم إنفاقه المال إذا أخذه منها في غير هذه الحاجات .

وفي الأحوال كلها فإني أوجِّه المرأة إلى ما يلي :
* تؤكد لزوجها حين تمنع عنه مالاً لا تطمئن إلى إنفاقه له على البيت والأبناء ، أو أنه لن يحسن التصرف فيه ، تؤكد له أنها لا تبخل بهذا عليه ، ولن تبخل أبداً ، وأنها تريد أن تبقي هذا المال لأولادهما فهم أولى به وأحوج إليه .
* لتحرص على دعاء الاستخارة بعد صلاة ركعتين – كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم – تدعو الله فيه أن يوفقها إلى إعطاء زوجها ما طلبه منها من مال إن كان في هذا خير لها في دينها ومعاشها وعاقبة أمرها ، وأن يصرفها عن إعطائه ما طلبه منها من مال إن كان فيه شر لها في دينها ومعاشها وعاقبة أمرها .
* لتتذكر أن ما تعطيه زوجها وتعينه به في معاشهما وحياتهما تؤجر عليه ، وهو لها صدقة ، بل من أفضل الصدقات ، فعن زينب امرأة عبدالله ابن مسعود أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنفاقها على زوجها وأيتام في حجرها فقال صلى الله عليه وسلم (( لها أجران ؛ أجر القرابة وأجر الصدقة )) صحيح البخاري في باب (( الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر )) .
* مادام مال الزوجة لا يحق للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا بطيب نفسها ؟ فلا بأس عليها أن تخفي عن زوجها ما توفره من مالها حتى لا يطمع فيها حين يعرف مقدار ما وفرته من مال .
ولا بد من تذكير الرجل بأن يُعِفَّ نفسه عن مال زوجته ، وأن يتذكر أنه هو المسؤول مسؤولية كاملة عن الإنفاق على زوجته وأولاده ، وليس على زوجته أي مسؤولية في هذا الإنفاق إلا ما تتطوع به .
وأرجو أن لا ينسى أن إنفاقه على زوجته وأولاده صدقة له ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( دينار أنفقته على أرملة ، ودينار أنفقته على مسكين ، ودينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته على أهلك ؛ أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك )) .
وأذكّره بأن الزوجة والأولاد هم أول من ينبغي عليه الإنفاق عليهم ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك فيقول للرجل ( وابدأ بمن تعول ) فليس للرجل أن يقدم إنفاقه على أصدقائه وسفره ولهوه وهواياته … على إنفاقه على زوجته وأولاده .
فليتق الله كل رجل في زوجته وأولاده ، ولينفق عليهم مما رزقه الله تعالى ، ولا يبخل ، ولا يطمع في مال زوجته وأولاده .

هل تصدقين …؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تصدقين …؟
د. محمد رشيد العويد

جلست الفتاتان البريطانيتان ( R ) و ( M ) تقرآن عن الإسلام ، وتبحثان في مبادئه وقيمه السامية ، وتطلعان على تاريخه المشرق بالنماذج الإنسانية الفريدة .
وتكررت هذه الجلسات ؛ حتى أشرق الإسلام في قلبيهما ، وملأ جوانحهما ، واطمأن إليه عقلاهما ، فعزمتا على الإسلام ، وكان أول شيء بادرتا إليه بعد دخولهما فيه هو الحجاب . ارتدته كل واحدة منهما معتزة به ، فخورة بجلاله .
تعرف إلى الفتاة الإنكليزية المسلمة ( M ) شاب مسلم من سورية كان يدرس الكمبيوتر في بريطانيا ، فأعجبته ، وأعجبه إسلامها وتمسكها به وحرصها عليه ، فخطبها من أهلها الذين قالوا إن الأمر لها ، وبعد يوم جاء الخبر إلى الشاب ( ب ) بموافقة ( M ) على الزواج منه .
تخرج الشاب بعد أن أنهى دراسته ، فرغب بالعودة إلى أي بلد مسلم ليعمل فيه ويستقر ، فشاور زوجته الإنكليزية المسلمة بذلك ، ففوجئ بها أشد حماسة منه ورغبة في العيش في بلد مسلم تتجسد فيه القيم والمبادئ التي قرأت عنها كثيراً .
ودَّعت ( M ) صديقتها ، بل قل أختها في الإسلام ( R ) ، وكان وداعاً مؤثراً ، إذ لم تكن كل منهما ترغب في مفارقة الأخرى .
سافر ( ب ) إلى الكويت ومعه زوجته ( M ) ، وبعد فترة قصيرة من نزوله عند عمه الذي كان يعمل قاضياً في محاكم الكويت ، وفق ( ب ) إلى عمل بمرتب مائة وخمسين ديناراً ، كان المرتب قليلاً إلى حد ما ، ولم يكن ليكفي إلا في تغطية نفقات إيجار شقة شهرية . لكنه كان راضياً بهذا .
المشكلة لم تكن هنا ، إنما كانت في الحصول على إقامة لزوجته التي ارتاحت كثيراً للأمن الذي وجدته في الكويت … وكانت تفتقده في بريطانيا .
لم يـكن هناك سبيل للحصول على إقامـة لـ ( M ) إلا بالعمل ، لأن راتـب زوجها لا يكفي ( لإلحاقها به ) عائلياً .
وبدأت محاولات البحث عن عمل لها ، وكادت تنجح إحدى المحاولات حين وجدت عملاً في إحدى الشركات التي يعمل فيها بريطانيون ، ارتاحوا إلى أن صاحبة الطلب بريطانية . لكنهم حين أجروا امتحان المقابلة ، وشاهدوا حجابها ، وعرفوا أنها مسلمة ، تبدلت رغبتهم ، وأعلنوا أن فرصة العمل لم تعد متوفرة ، دون أن يعلنوا – طبعاً – الأسباب الحقيقية .

وأخفقت محاولة أخرى ، وكان السبب أيـضاً حجاب ( M ) ولباسها الطويل . لم أكـن أعرف ( ب ) ولا زوجته ولا شيئاً من هذا الذي حدثتكم عنه ؛ إلا حين اتصل بي هاتفياً صديقي ( ع ) وأخبرني أن ثمة فتاة إنكليزية مسلمة أعيتها الحيلة وأعيت زوجها في الحصول لها على عمل لتبقى مع زوجها . قلت له : لو دعوتهما لزيارتي في بيت التمويل الكويتي ، لعل الله يوفقنا إلى مساعدتهما .
زارني ( ب ) مع زوجته ( M ) . سمعت منهما القصة بالتفصيل ، ولمست حسن إسلام زوجته وشدة تمسكها به . وكان من لطف الله وتوفيقه أن إحدى المتقدمات للعمل في بيت التمويل الكويتي وقبلت قد اعتذرت عن الالتحاق بعملها ، فكانت فرصة هيأها الله تعالى لـ ( M ) التي استقرت أخيراً مع زوجها .
طوال الفترة الممتدة من مفارقة ( M ) لصديقتها وأختها في الله ( R ) ، والتي تجاوزت العشرين شهراً ، كانت الرسائل بينهما غير منقطعة ، حيث تحدث ( M ) صديقتها ( R ) عن الكويت البلد الآمن .. على الرغم من أنه ليس كل من فيها مطبقاً للإسلام ، وليست كل النساء محجبات كما كانت تظن ، لكنها تبقى خيراً من لندن بكثير ، وكم تتمنى لو أن القدر كتب لها اللحاق بها إلى الكويت لتعيش معها . وكانت ( R ) بدورها تحدثها عن نشاطها الإسلامي في لندن ، مع زوجة المسلم الإنكليزي يـوسف إسلام ، على الرغـم من الغربة التي تشعر بها في المجتمع البريطاني الشارد عن الله .
قبل أيام كان ( ب ) في زيارتي ، أخبرني بأن ( R ) ستزور الكويت ، وأن زوجته سعيدة بلقاء صديقتها وأختـها في الله بعد فراق قارب السنتين . قلت له : لماذا لا تبقى صديقتها هنا ؟ قال : هل ترشح لها شاباً مناسباً للزواج ؟ إنها طيبة ، وكأحسن ما تكون عليه المسلمة . قلت له : أفعل إن شاء الله .
ولمحت طيف ابتسامة وراءها كلام . قلت : قل . . لا تُخْفِ شيئاً ! قال : هل تصدق ؟ إن من شدة حب زوجتي لصديقتها ماذا قالت لي ؟ قلت مشجعاً قل : . قال على الرغم من أن زوجتي تغار عليَّ كثيراً ، فقد قالت لي بدافع من حبها لصديقتها ورغبتها في بقائها معها وعدم مفارقتها لها مرة ثانية : لماذا لا تتزوجها ؟!!
قال لي ( ب ) : لقد كانت صادقة في دعوتها لي إلى الزواج من صديقتها التي أحبتها وأسلمت معها ، وذلك من أجل أن تنقذها من المجتمع البريطاني ، وأن تكون بقربها دائماً لا تفارقها .

هل البنات بلاء ؟! – د. محمد رشيد العويد

هل البنات بلاء ؟!
د. محمد رشيد العويد

فاطمة : هل أنا بلوى ابتليتم بها يا أمي ؟
الأم : من قال هذا يا ابنتي ؟
فاطمة : صديقتـي رانية قالت لي إن آباءنا وأمهاتنا يروننا نحن البنات من البلاء الذي ابتليتم به !
الأم : هذا غير صحيح يا ابنتي .
فاطمة : ولكن رانية قرأت لي حديثاً شريفاً وصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم البنات بأنهن من البلاء !
الأم : هل تحفظين الحديث ؟
فاطمة : أحفظ أولـه الذي يـقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم (( من ابتلي بشيء من البنات )) .
الأم : ولماذا لم تحفظي بقية الحديث ؟
فاطمة : لم تذكر لي رانية من الحديث سوى هذه الكلمات لتؤكد بها أن الإسلام يرانا نحن البنات من البلاء !
الأم : غفر الله لك ولرانية ؛ كيف تقتطعان بعض الحديث دون إيراده كاملاً ؟ !
فاطمة : إنها رانية هي التي …
قاطعتها أمها : كان عليك يا ابنتي أن تطالبيها بأن تقرأ الحديث كاملاً .
فاطمة : سأحرص على هذا مستقبلاً يا أمي .
الأم : يقول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (( من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن ؛ كن له حجاباً من النار )) وفي رواية أخرى (( من ابتلي من هذه النبات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار )) البخاري ومسلم .
فاطمة : نحن نحجب عنكم النار ؟ ! البنات يحجبن آباءهن وأمهاتهن عن النار ويكُنَّ ستراً لهم منها ! ما أجمل هذا يا أمي .
الأم : أرأيت خطأ صديقتك رانية حين لم تقرأ الحديث كاملاً .

فاطمة : هذا الحديث يجعلكم تحبوننا يا أمي .. أليس كذلك ؟
الأم : بلى يا ابنتي ، ويجعلنا أيضاً نصبر على تربيتكن ونحسن إليكن كما أوصانا صلى الله عليه وسلم .
فاطمة : هذا يجعلني فخورة بكوني بنتاً .
الأم :أجل يا فاطمة ، من حقك أن تفخري بأنك حجاب لوالديك من النار .
فاطمة : على هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرى البنات من البلاء كما فهمت صديقتي رانية ؟ !
الأم : ويؤيد هذا ما قاله النووي رحمه الله في شرح الحديث : إنما سمّاه ابتلاء لأن الناس يكرهون النبات ؛ فجاء الشرع يزجرهم عن ذلك ويرغِّب في إبقائهن ، وترك قتلهن ، بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن إليهن ، وجاهد نفسه في الصبر عليهن .
فاطمة : ألا يمكن أن يكون الابتلاء في الحديث بمعنى الاختبار والامتحان ؟
الأم : بلى يا فاطمة ، فقد جاء في شرح الترمذي للحديث : يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا : الاختبار ، أي من اختُبر بشيء من البنات ليُنظر ما يفعل : أيحسن إليهن أو يسيء ؟
فاطمة : سأبشر رانية غداً بهذا كله وأصحح لها خطأ ما فهمته ، وأدعو جميع زميلاتي في المدرسة إلى أن يعتززن بكونهن بنات يحجبن آباءهن وأمهاتهن عن النار ويدخلنهم الجنة .

ووقفاتنا عند هذه الحكاية ما يلي :
أولاً : ينبغي أن لا نقتطع جزءاً من آية كريمة أو حديث نبوي لنستشهد بهما على فكرة ما . ينبغي أن نورد الآية أو الحديث كاملين . كما ينبغي أن نعود إلى تفاسير العلماء للآيات وشرحهم للأحاديث قبل الاستشهاد بها على أي شيء .
ثانياً : الإسلام خير من نصر البنات ، وأعظم من أوصى بهن ، وجعلهن مصدر الخير والبركة والنجاة لأهاليهن إذا أحسنوا تربيتهن .
ثالثاً : على البنات أن يفخرن بأن الله تعالى خلقهن إناثاً .

هل أنت غضبى على زوجك ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل أنت غضبى على زوجك ؟
د. محمد رشيد العويد

قالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – : قال لـي رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى ! )) .
فقلت : من أين تعرف ذلك ؟
فقال : (( إذا كنت عني راضية فإِنك تقولين : لا وربَّ محمد ، وإذا كنت عليّ غضبى قلت : لا وربَّ إبراهيم )) . متفق عليه .
ما أكثر الإشارات في هذا الحديث الشريف إلى رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة ، وعطفه عليها ، وتكريمه لها .
فالحديث يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم ، وهو النبي الرسول ، لا يأبى أن تكون زوجه عليه غضبى ، وليس قليلاً ما تكون غضبى . كما يُفهم من الحديث .
وفي هذا توجيه لأزواج اليوم الذين يستنكرون أن تكون زوجاتهم عليهم غضباوات ولا يتقبلون استرضاءهن .
والإشارة الثانية في إفصاح النبي صلى الله عليه وسلم عن سر معرفته لحال كون عائشة غضبى أو راضية ، وبقول فيه من الدعابة ما لا يخفى ، فهو صلى الله عليه وسلم لم يقل مباشرة : إذا كنت عني راضية تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت عليّ غضبى تقولين : لا ورب إبراهيم ، بل بدأ حديثه لها بقوله : (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى )) ليثير فيها الرغبة في معرفة سر علمه بكل حال من حاليها ، وليدفعها إلى مشاركته الحوار ، بالبدء بسؤاله عن سر معرفته هذه . وهذا ما كان فعلاً ، فقد سألته عائشة – رضي الله عنها – : من أين تعرف ذلك ؟
وربما أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عائشة – رضي الله عنها – بهذا الحديث في حال غضبها ليخرجها منه ويسترضيها .
فأي رفق أعظم من هذا الرفق ، وأي إكرام للمرأة أبلغ من هذا الإكرام !! وممن ؟ من سيد البشر أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين .. !
أفيأنف أحد بعد هذا ، من مغاضبة زوجته له ، ويعظم في نفسه استرضاؤه لها ؟!