ما غايتك من الكتابة؟ وبمن تستعينين فيها؟ – د. محمد رشيد العويد

ما غايتك من الكتابة؟ وبمن تستعينين فيها؟
د. محمد رشيد العويد

من أهم ما يختص به الكاتب المسلم أنه يبتغي في ما يكتبه رضاء ربه سبحانه عنه ، ومن ثم فهو يتقيه عز وجل في كل ما يكتب ، فلا يدعو في كتابة من كتاباته إلى ما يخالف ما يأمر به سبحانه أو ينهى عنه ، مهما كان الإغراء ؛ أكان مالاً وفيراً ، أو متاعاً كبيراً ، أو سلطاناً عظيماً .

ولهذا يا ابنتي فإن أول ما أدعوك إليه وأنت تخطين الخطوة الأولى في طريق الكتابة هو محض نيتك لتكون خالصة لله سبحانه ، فلا تبتغي من وراء كتابتك شهرة أو سمعة أو مالاً أو منصباً . نعم قد تأتيك الشهرة ، وتحصلين على مكافآت مالية ، وترتقين في عملك ؛ نتيجة تقدمك في الكتابة ونجاحك فيها ، وهذا لا بأس به مادام قد أتى دون أن تطلبيه أو تسعي إليه أو تشترطي حصولك عليه مسبقاً .

وعليه فإن استعانتك بالله تعالى في الكتابة أمر ينبغي ألا يغيب عنك ، وألا تهمليه عندما تريدين أن تبدئي في كتابة شيء . ولقد علمنا صلى الله عليه وسلم دعاء نتوجه به إلى الله تعالى لتسهيل أعمالنا وتيسيرها علينا وتوفيقنا فيها (( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً )) أخرجه ابن السني عن أنس رضي الله عنه . وستجدين عوناً من الله تعالى وتوفيقاً كبيراً منه جل شأنه .

وإذا ما توقف القلم في يدك أو أبطأ فإن عليك تكرار هذا الدعاء حتى يعود القلم إلى انسيابه وانطلاقه .

وحين يفتح الله عليك بالأفكار والكلمات والعبارات فلا تدعي الشيطان يثير عجبك بنفسك فيجعلك تخاطبينها : ما أجمل أسلوبي ! ما أحسن كلامي ! هاأنذا أُبدع في الكتابة ! إذا وسوس لك الشيطان بهذه الوساوس وأمثالها فاستعيذي بالله منه واستحضري استعانتك به سبحانه وأنك ما توفقين إلا بالله تعالى (( وما توفيقي إلا بالله )) هود 88 على خلاف ما كان من قارون حين دعاه قومه إلى ابتغاء الله والدار الآخرة في ما آتاه سبحانه وأن يحسن كما أحسن الله إليه إذ قال يرد على دعوتهم (( إنما أوتيته على علم عندي )) القصص 78 .

ولقد وجدنا علماءنا الذين جمعوا وصنّفوا ،وكتبوا وألّفوا ؛ يردون الفضل إلى الله تعالى وحده ، كما تشهد بهذا مقدمات كتبهم وخاتماتها ، وأختار مما كتبه الإمام النووي رحمه الله تعالى في خاتمة كتابه (( الأذكار من كلام سيد الأبرار )) إذ قال : (( هذا آخر ما قصدته من هذا الكتاب ، وقد منَّ الله الكريم فيه بما هو أهل له من الفوائد والدقائق اللطيفة من أنواع العلوم ومهماتها ، ومستجادات الحقائـق ومطلوباتها ، ومن تفسير آيات من القرآن العزيـز وبيـان المراد بها . , و .. )) ثم يـقول : (( والله المحمود على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى ، وله المنة أن هداني لذلك ، ووفقني لجمعه ويسَّره عليَّ ، وأعانني عليه ومنَّ علي بإتمامه ، فله الحمد والامتنان والفضل والطول والشكران )) .

فاحرصي يا ابنتي على أن تفعلي مثل هؤلاء العلماء الأتقياء فتردي الفضل إلى الله وحده ، وتحمديه سبحانه عليه ، مستعينة به تعالى دون غيره في كل كلمة تكتبينها .

Advertisements

ما أسعدها سعاد! – د. محمد رشيد العويد

ما أسعدها سعاد !
د. محمد رشيد العويد

مرت سعاد بصديقتها فاطمة لتستعير منها أحد الكتب المقررة في الكلية التي تدرسان فيها معاً .
كانت سعاد فقيرة لا تستطيع شراء الكتاب ، ولهذا تستعيره من زميلتها وصديقتها فاطمة لتلخصه وتدرس ما تلخصه منه .
فتحت فاطمة باب بيتها لسعاد بعد أن سمعت طرقها عليه ، ورحبت بها ترحيباً جميلاً ، ودعتها للدخول قليلاً ريثما تحضر لها الكتاب .
دخلت سعاد ففوجئت بمجموعة من الطالبات جالسات في الصالة يستمعن إلى معلمة تعلمهن قراءة القرآن وتجويده ، فجلست على استحياء .
ما إن استقرت حتى ناولتها فاطمة مصحفاً وهي تسألها : هل أنت متوضئة ؟ أجابت سعاد وهي تأخذ المصحف بيدها : نعم .
شاركت سعاد في الاستماع إلى درس التجويد الذي انتهي بقيام المعلمة بتوزيع هدايا وجوائز على الطالبات الحاضرات اللواتي أتممن حفظ القرآن وتجويده .
أعطيت سعاد ما أخذته الأخريات من هدايا وجوائز ، فحاولت أن تعتذر عن قبولها لأنها تحضر للمرة الأولى ولم تحفظ القرآن مثلهن ؛ فقالت لها المعلمة : هي لك .
غادرت المعلمة ، وتبعتها الطالبات واحدة تلو الأخرى ؛ وسعاد مازالت جالسة تنتظر أن تعطيها صديقتها فاطمة الكتاب الذي جاءت من أجله .
بعد أن خلت الصالة إلا من سعاد عادت فاطمة من توديع آخر طالبة ، ثم تناولت مغلفاً كان مع الهدية التي أعطتها إياها المعلمة ففتحته لتجد فيه نقوداً فعدتها ثم قالت : إنها ألف ريال ! هل أعطتك مغلفاً مثله يا سعاد ؟
أجابت سعاد : نعم . ثم فتحته لتجد فيه ألف ريال أيضاَ فقالت : أنا لا أستحق هذا ! قالـت فاطمة : بل تستحقينه ، ولعله جاء في وقت حاجتك إليه لتشتري به ما تحتاجينه من كتب ونحوها .
كيـف ستكون مشاعر سعاد تجاه هذا المجلس الذي حضرته دون قصد منها ؟ ألن تكون مشاعر حب وامتنان ؟ ألن تتجه بعواطف المودة تجاه المعلمة ؟ ألن تحرص على مداومة حضور تلك المجالس ؟

تعالي يا ابنتي الآن نقرأ حديثه صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم – وهو أعلم بهم – ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا والله ما رأوك ، فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيداً ، وأكثر لك تسبيحاً . فيقول : فماذا يسألون ؟ قال : يقولون : يسألونك الجنة . قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لا والله يا رب ما رأوها . قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً ، وأشد لها طلباً ، وأعظم فيها رغبة . قال : فمم يتعوذون ؟ قال : يتعوذون من النار ؟ قال : فيقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فراراً ، وأشد لها مخافة . قال : فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم ، قال : يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم ؛ إنما جاء لحاجة ، قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم )) متفق عليه .
ولله المثل الأعلى .
كما لم تشقَ سعاد بجلوسها مع حافظات القرآن ، فنالت جائزة ومالاً ، لن تشقي يا ابنتي إذا حرصت على حضور مجالس الذكر والعلم مع أخواتك في الله تذكرنه سبحانه وأنتن ترجون رضاه تعالى فيدخلكن جنته ويبعدكن عن ناره .

مؤمنة وأمها – د. محمد رشيد العويد

مؤمنة وأمها
د. محمد رشيد العويد

ما إن أنهت (( مؤمنة )) صلاتها بالتسليم حتى بدأت تدعو الله تعالى بصوت خافت متضرع ، ثم غلبتها عبرتها فسالت دموعها على خديها غزيرة .
لمحت الأم دموع ابنتها وأحست من تضرعها أن هناك شيئاً تخفيه .
بعد أن قامت (( مؤمنة )) وهي تمسح دموعها فوجئت بأمها تضمها إلى صدرها بعطف وحنو وهى تقول لها : ما يحزنك يا ابنتي ؟
مؤمنة : لقد أخطأت يا أمي !
أحست الأم بشيء من ا لقلق وهي تسمع عبارة ابنتها ، لكنها لم تظهر ما أحست به من قلق في نبرة صوتها وهي تجيبها : إن الله غفور رحيم يا (( مؤمنة )) .
أخذت أمها بيدها وأجلستها بجانبها في رفق و ود ثم قالت : أخبريني يا ابنتي .. ماذ1 جرى ؟
مؤمنة : والله لم أكن راغبة فيها .. لكن (( فاتن )) أصرت علي .
الأم : علامة أصرت ؟
مؤمنة : أصرت أن أجربها .
الأم في قلق مكتوم : تجربين ماذا ؟
مؤمنة : أجرب (( السيجارة )) .
الأم : دخنت يا مؤمنة ؟!
مؤمنة : والله يا أمي واحدة .. لم أدخن غيرها .. ولن أدخن بعدها أبداً . أقسم لك .
الأم : حسن يا مؤمنة . أنا أثق بك .
مؤمنة : هل سامحتني يا أمي ؟
الأم : سامحتك يا مؤمنة .
مؤمنة : أنا أعلم يا أمي أنك ربيتني على غير هذا ، وأعلم أنني أسأت كثيراً بما فعلت .
الأم : استيـاؤك يا ابنتـي مما فعلتـه دليل على صدق إيمانك ، ولقد وفقني الله حين سميتك (( مؤمنة )) .
مؤمنة مستبشرة : دليل على صدق إيماني ؟ وكيف يا أمي ؟
الأم : قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من سرته حسنته ، وساءته سيئته فهو مؤمن )) ولقد ساءك كثيراً ما فعلته يا مؤمنة وهذا دليل على إيمانك .
مؤمنة : ليت الأمهات جميعهن مثلك يا أمي .
الأم : وليت البنات جميعهن مثلك يا (( مؤمنة )) يندمن على أخطائهن ، ويتعلمن منها ، ولا يرجعن إليها .
مؤمنة : كيف أفعل يا أمي لأقنع زميلاتي بأن تدخينهن إساءة منهن إلى أنفسهن ؟
الأم : أولاً بتذكيرهن أن أكثر الفقهاء يحرمون التدخين باعتباره من الخبائث التي حرمها الله تعالى (( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ))
مؤمنة : ثم بضرره على صحتهن . أليس كذلك يا أمي ؟
الأم : بلى يا ابنتي ، ليس ضرراً واحداً ، بل مئات الأضرار الخطيرة التي مازال العلماء والأطباء يكتشفونها بين حين وآخر وتسبب أمراضاً قاتلة .
مؤمنة : إضافة إلى الرائحة الكريهة المنفرة التي تصدر من أفواه المدخنين .
الأم : ولعل اهتمام زميلاتك بمظهرهن وشكلهن وحرصهن على أن يكنَّ جميلات ينفع معه أن تحدثينهن عن دور التدخين في جعل البشرة خشنة ، والشعر متقصفاً ، والوجه متجعداً ، والأسنان صفراء .
مؤمنة : بشرة خشنة ، شعر متقصف ، وجه متجعد ، أسنان صفراء … إنها ضد الجمال الذي تتمناه كلنا نحن البنات … فكيف تدخن الواحدة منا ؟!
الأم : لعلهن يجهلن هذا أو لا يدركنه حق الإدراك .
مؤمنة : هل تتفضلين يا أمي فتشرحين لي هذا كله لأنقله إلى صديقاتي ؟
الأم : بارك الله فيك يا مؤمنة على حرصك . وغداً إن شاء الله أنقل لك تفاصيل ما ذكرته لك .

لو خلقني الله ولداً!! – د. محمد رشيد العويد

لو خلقني الله ولداً ! !
د. محمد رشيد العويد

أنا خارج الآن يا أمي . هل تريدين مني شيئاً ؟
الله معك يا ولدي .

ما إن خرج عمر من البيت حتى التفتت ليلى إلى أمها وقالت : لماذا لم يخلقني الله ولداً مثل أخي عمر ؟!
ردت الأم على ابنتها : اتقي الله يا ليلى ولا تعترضي على خلقه سبحانه ، فهو  تعالى يخلق من يشاء كما يشاء .
قالت ليلى : أما كنت أستطيع أن أخرج من البيت مثل عمر دون أن تسأليني إلى أين أنا ذاهبة ؟ لو أردت أن أخرج الآن لسألتني إلى أين أخرج ؟ ومع من سألتقي ؟ ومتى سأعود ؟
قالت لها أمها : هذا لأني أخاف عليك ؟
ردت ليلى : ألا تخافين على عمر !؟
أجابتها أمها : بلى أخاف عليه ، ولكن خوفي عليك أكثر لأنك أضعف منه وأحوج إلى من يكون معك ليحميك .
قالت ليلى : كلامك هذا يؤكد أنه ليس هناك مساواة بيني وبين عمر .
قالت أمها : ليس هناك مساواة .. ولكن هذا لمصلحتك .
تساءلت ليلى متعجبة : لمصلحتي ؟! كيف !؟
أجابتها أمها : الإسلام لم يساو بين المرأة والرجل لأنه راعى طبيعة كل منهما ومن ثم أعطاه ما يسعده ويناسبه .
قالت ليلى : أي أنه فضل الرجل على المرأة !
ردت أمها : هذا ليس صحيحاً .
قالت ليلى : كيف ؟
أجابتها أمها : مَنْ فضَّل النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله أحد الصحابة عن أحق الناس بحسن صحابته فأجابه صلى الله عليه وسلم  (( أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك )) ؟
قالت ليلى : لا شك في أنه فضل الأم على الأب ؟
سألتها أمها : ما المراتب التي أعطاها للأم ؟
أجابت ليلى : المراتب الثلاث الأولى ؟

سألتها أمها ثانية : وفي أي مرتبة جاء الأب ؟
أجابت ليلى : في الرابعة ؟
قالت أمها : ومن كان صلى الله عليه وسلم يفضل في حديثه الذي يقول فيه (( من كان له ثلاث بنات ، فصبر عليـهن ، وأطعمهن ، وسقاهن ، وكساهن من جدتـه ، كن له حجاباً من النار يوم القيامة )) ؟
أجابت : واضح أنه صلى الله عليه وسلم يفضل البنات لأنه يوصي بهن ويجعل الإحسان إليهن سبباً في حجب أبيهن وأمهن من النار .
قالت أمها : هل تعلمين أن المرأة تستطيع أن تعطي زوجها من زكاة مالها إذا كان مستحقاً لها بينما لا يستطيع الرجل أن يعطي زوجته من زكاة ماله ؟
قالت ليلى : لا شك في أن هذا إكرام للمرأة .
سألتها أمها : أبعد هذا كله  تتمنين لو أن الله تعالى خلقك ولداً ولم يخلقك بنتاً ؟
أجابت ليلى : سامحيني يا أمي ، لقد كنت مخطئة ، وتفضيل الله تعالى لعباده إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح .
قالت الأم : أحسنت يا ابنتي ؛ كما قال سبحانه (( ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً )) النساء 124
قالت ليلى : أقول الآن بكل رضا : الحمد لله الذي خلقني بنتاً ، فما دامت هذه مشيئته فإنني أحب ما يشاء الله لي .
قالت الأم : بارك الله فيك يا ليلى على هذا الفهم فالله سبحانه يقول (( يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور )) فقد وهبك الله لنا كما وهب لنا أخاك عمر ، وكلاكما هبة منه سبحانه .

كيف تكتبين عموداً صحفياً؟

كيف تكتبين عموداً صحفياً؟
محمد رشيد العويد

هل تتمنين أن يكون لك عمود صحفي تكتبين فيه كل يوم ، أو كل أسبوع ، مقالة شائقة جاذبة نافعة ؟
سأحاول أولاً أن أعرّف العمود الصحفي الناجح فأقول إنه الذي يقدم لقارئه أعمق فكرة في أبسط عبارة وأقل كلمات .
أما عمق الفكرة فأريد بذلك إبعاد الموضوعات التي تعرض لأشياء هامشية لا تهم كثيراً من الناس ، كأن يتحدث الكاتب عن برميل قمامة في مكان كذا وإهمال البلدية في إفراغه ، أو تعطل إشارة مرورية في تقاطع من التقاطعات ، أو تأخير صرف مرتبات شركة من الشركات ؛ ذلك أن هذه الموضوعات أقرب إلى أن تكون شكاوى محلية تصلح لتكون في صفحة الشكاوى أو المحليات .
لكني أستدرك فأقول إنه يمكن لكاتب العمود الصحفي أن ينطلق من واحدة من تلك الشكاوى المحلية فينجح في علاج موضوع يهم كثيرين ، وذلك حين يتحدث مثلاً عن شكوى تأخر صرف مرتبات تلك الشركة فيعرض لما أحدثه ذلك التأخير من معاناة أسر كثيرة وبيان أن هذا مخالف لأمر نبوي صريح بعدم تأخير دفع الأجور من خلال شرح حديثه صلى الله عليه وسلم (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )) .
وهكذا فإنه يمكن أن أعالج موضوعاً عاماً انطلاقاً من مشكلة محلية أو خاصة .
أما الموضوعات العامة التي تصلح لتكون مادة أكتب حولها فكثيرة ؛ ومنها معالجة مرض اجتماعي ، أو ظاهرة عامة ، أو نقل موقف متميز والتعليق عليه ، أو الكتابة عن علم من الأعلام رحل عن الدنيا أو فاز بجائزة أو حقق إنجازاً … وهكذا فالموضوعات العامة كثيرة ومتعددة .
وينبغي أن ننتبه إلى أنه يحسن أن يعالج العمود الصحفي موضوعا واحداً ، وذلك أنه ليس دراسة أو بحثاً حتى نخوض في موضوعات متعددة .
وقصدت بقولي (( في أبسط عبارة )) في تعريف العمود الصحفي الناجح أن تكون عباراته سهلة ، يفهمها القراء جميعهم ، لا غريب فيها ، ولا مصطلحات يجهل معانيها كثيرون .
ومن بساطة العبارة أيضاً قصرها ، فلا تليق العبارة الطويلة في عمود صحفي .
أما ما أردته من (( أقل كلمات )) فهو أن تكون مقالة العمود الصحفي قصيرة ما أمكن ، ويتحقق ذلك بالابتعاد عن التكرار ، والحرص على الوضوح الذي يغنيني عن الشرح الطويل . ولا شك في أن المحافظة على قدر معين من الكلمات في كل مقالة من مقالات العمود الصحفي أمر حسن ومطلوب حتى تحتل في الصحيفة أو المجلة مساحة محددة في كل مرة .
ومما يحقق لك ما سبق أن تعطي كل فقرة من فقرات مقالة العمود معلومة أو بياناً أو إضاءة لجانب من جوانب الموضوع أو الفكرة .
ولا بأس من بعض الحماسة في كتابة العمود لكن دون أن تفقدك هذه الحماسة الموضوعية المطلوبة والأسلوب العلمي المنطقي المقنع .
في العدد المقبل إن شاء الله أبدأ في بيان العنوان الصحفي ، وكيف أختاره وأعده ، وما خصائصه وصفاته ، مع ضرب أمثلة كثيرة .