هكذا صرفت زوجتي عن شراء الخاتم – د. محمد رشيد العويد

هكذا صرفت زوجتي عن شراء الخاتم
د. محمد رشيد العويد

من تجارب الأزواج اللطيفة في صرف زوجاتهم عن شراء أشياء يرونها غير ضرورية هذه التجربة التي سمعتها من زوج عرفت فيه هدوءه وسعة صدره .

قال لي : أرادت زوجتي شراء خاتم من الماس رأته في أحد محلات المجوهرات فأعجبها . سألتها عن ثمنه : فقالت سبعمائة وخمسون ديناراً .

قلت لها : لن تستطيعي أن تبيعي هذا الخاتم ، إذا أردت يوماً بيعه ، إلا بأقلَّ من نصف ثمنه ، فما رأيك لو أشتري لك خاتماً من الذهب .

قالت : أنا لا أحب الذهب .

قلت لها : ولكن خاتم الذهب يحتفظ بقيمته وقد يزيد ثمنه مستقبلاً .

إزاء إصرار زوجتي لم أجد إلا أن أرافقها إلى المحل الذي رأت فيه ذلك الخاتم . وهناك أرتني الخاتم الذي وجدته لا يختلف عن أي خاتم من خواتم الإكسسوارات الذي لا يتجاوز ثمنه دينارين أو ثلاثة دنانير .

لبست زوجتي الخاتم في أصبعها وهي معجبة بـه فأمسكت بيـدها ثم التفت إلى البائعة وقلت لها : ألا ترين إلى جمال يدها ؟ ردت البائعة قائلة : ما أجملها ! قلت لها : هل ترين الخاتم جمّل يدها أم أن يدَها جمّلت الخاتم ؟ قالت : لا شك في أن يدها جعلت الخاتم أجمل .

يقول الزوج : سألت زوجتي : ما رأيك ؟ أجابتني : ما عدت أرغب في شراء الخاتم .

يختم الزوج حديثه قائلاً : وهكذا نجحت في صرف زوجتي عن شراء خاتم الماس .

Advertisements

ماذا أفعل بلسانها ؟! د. محمد رشيد العويد

ماذا أفعل بلسانها ؟!
د. محمد رشيد العويد

قال لي والضيق ظاهر في ملامح وجهه : لا أدري ماذا أفعل بلسان زوجتي ؟!
ابتسمت وقلت : لسانها طويل .. أليس كذلك ؟!
قال : أتمنى لو أستطيع أن أقصره !
قلت : كيف تقصره ؟ هل تريد أن تقطعه ؟!
قال : ليتني أستطيع !
قلت : ليس لسان زوجتك وحده طويلاً !
قال : تعني أن النساء جميعهن طويلات لسان ؟!
قلت : هي طبيعة في المرأة أخبرنا بها النبي  .
قال : إذن فأنا غير ملوم إن اشتهيت قطعه ؟!
قلت : لكن النبي حين أخبرنا بذلك أوصانا بغير هذا .
قال : بم أوصانا عليه الصلاة والسلام ؟
قلت : أوصانا بها خيراً .
قال : كيف ؟
قلت : في حديثه المتفق عليه يقول  ( استوصوا بالنساء خيـراً ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ؛ فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً ) .
قال : ولكن النبي  لم يذكر اللسان في الحديث !
قلت : أما قال  ( وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ) ؟
قال : هل يقصد  بأعلى الضلع اللسان ؟
قلت : أجل ، فقد قال ابن حجر رحمه الله في شرحه الحديث ( فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها ) .
قال : أحسب أن النبي  دعانا إلى التسليم بهذا حين حذرنا من محاولة التقويم لأنها ستؤدي إلى كسر الضلع .
قلت : أحسنت .
قال : وما المقصود بكسر الضلع ؟
قلت : فراق المرأة بتطليقها .

قال : أقال هذا ابن حجر أيضاً ؟
قلت : نعم ، لقد قال عن كسر الضلع : هو ضرب مثل للطلاق ، أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها ، وتؤيده رواية الحديث في صحيح مسلم ( وإن ذهبت تقيمها كسرتها ؛ وكسرها طلاقها ) .
قال : إذن فأنت تدعوني إلى الصبر عليها وعلى كلامها .
قلت : لست أنا من يدعوك إلى هذا بل النبي  هو الذي يدعونا نحن الرجال إلى الصبر عليهن والإحسان إليهن ، كما قال ابن حجر في قوله  ( استوصوا بالنساء خيراً ) : الوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن ، ومعناه : اقبلوا وصيتي فيهن ، واعملوا بها ، وارفقوا بهن ، وأحسنوا عشرتهن .
قال : : جزاك الله خيراً ؛ لقد زدتني فهما لطبيعة المرأة وأرجو الله أن يعينني بهذا الفهم على العمل بوصية النبي  بالمرأة فأصبر على زوجتي ، وأرفق بها ، وأحسن عشرتها .
قلت : وحاول أن تستحضر هذا الفهم لطبيعتها حين تسمع منها ما يثير فيك الغضب عليها .
قال : صدق من قال إن الإنسان عدو ما يجهل .
قلت : اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، إنك أنت السميع العليم .
قال : اللهم آمين ، اللهم آمين .

ليلى والعرّاف – د. محمد رشيد العويد

ليلى والعرّاف
د. محمد رشيد العويد

كانت ليلى تعيش مع أهل زوجها ، لكن علاقتها مع أم زوجها لم تكن على ما يرام ، فهي تشتكي تأنيبها لها ، ولومها المستمر على أخطائها ، واتهامها المتواصل لها بالإهمال وعدم إتقانها عملها .
طلبت من زوجها أن يستأجر لها بيتاً تنتقل إليه لتعيش فيه بعيداً عن أمه ، وقالت له إنها ما عادت تصبر عليها وهي تؤنبها وتلومها وتتهمها بالإهمال وعدم إتقان العمل .
رفض زوجها طلبها ، وأخبرها أنه لا يستطيع أن يعيش بعيداً عن أمه ؛ فهو وحيدها ، وليس لها غيره يرعاها ويبرها ويحسن إليها .. فإلى من يكل أمرها إن تركها تعيش وحدها .
اقترحت عليه زوجته أن يودع أمه دار المسنين ، فهناك تجد من يرعاها ويهتم بها .
ثار زوجها عليها ، وهددها بالطلاق وهو يبين لها أنه لا يمكن أن يؤثر على أمه أحداً في الدنيا كلها ، وأنه سيظل باراً بها ، محسناً إليها ، حتى آخر لحظة في حياته أو حياتها .
أخفقت في إقناع زوجها بأن يستأجر لها بيتاً تستقل فيه بالعيش بعيداً عن أمه .
اتصلت ليلى بزميلة لها تشتكي إليها حالها ، وتحدثها عن رفض زوجها ما طلبتـه منـه ، فقالت لها زميلتها : ليس لك إلا أن تلجئي إلى عراف يعمل لك عملاً تخضع لك به أم زوجك فتـكون محبة لك ..
سألتها : ومن أين لي بهذا العراف ؟
أجابت زميلتها : أعرف واحداً سأعطيك هاتفه لتذهبي إليه .
أعطتها زميلتها رقم هاتف العراف ، فاتصلت به ، وأخذت منه موعداً .
في الموعد المحدد ذهبت إليه ، وحكت له حكايتها مع أم زوجها ، وما تلقاه منها ، وأخبرته برفض زوجها أن يستأجر لها بيتاً مستقلاً بعيداً عن أمه .
قال لها العراف : إذا كان الحال كما ذكرت فليس لك إلا أن تتخلصي منها !
قالت : حاولت إقناع زوجي بإيداعها دار المسنين فرفض وغضب .
قال : أردت أن تتخلصي منها إلى الأبد .
صاحت : لا ، لا ، تريدني أن أقتلها ليحكم علي بالإعدام .
قال : لن يحكم عليك بالإعدام .
قلت : جئتك لتصنع لي ما يجعلها تحسن إلي وتخضع لي ، لا لتشير علي بقتلها .
قال : إذن احتملي أذاها وإساءتها وتسلطها عليك .
ردت وهي محبطة : أرجوك أعني دون ما ذكرته لي عن قتلها .
قال لها : لن تقتليها ، كل ما عليك أن تفعليه هو أن تضعي لها في كوب عصير تقدمينه لها كل يوم قطرة دواء سأعطيك إياه .
قالت : ألا يميتها هذا الدواء ؟
قال : كلنا سنموت ، وهي ستموت ، وكل ما ستفعلينه أنـك ستعجلين بموتها لترتاحي من إيذائها .
قالت : سيشرّحون جثتها ويكتشفون أنني من وضع لها ما عجّل بموتها .
قال : لهذا ينبغي عليك أن تحسني إليها من اليوم ، حتى تبتعد عنك الشبهات ، ويشهد لك زوجك بأنك كنت محسنة إليها قبل موتها .
قالت : وإذا شرّحوا جثتها ؟!
قال : لن يجدوا شيئاً . فهذا السم لا يترك أثراً ، كل ما سيفعله هو أنه يُضعف القلب تدريجياً حتى تصبيه سكته طبيعية لا يكتشف سببها أحد .
قالت الزوجة : أين هذا الدواء ؟
مدَّ العرّاف يده إلى درج صغير عن يمينه ففتحه وأخرج منه زجاجة صغيرة ناولها الزوجة وهو يقول لها : لا تنسي أن تقابلي إساءات أم زوجك لك بالإحسان إليها ، وغضبها عليك بحلمك عليها . واحرصي على أن تخاطبيها بكل لطف ومودة … هذا الشهر فقط ، وبعدها ترتاحين منها . ألا تصبرين شهراً واحداً ؟!
أجابت الزوجة : بلى ، أصبر شهراً لأرتاح بعده إلى آخر عمري .
خرجت ليلى بعد أن دست في جيبها زجاجة السم الصغيرة تخفيها وكأنها تخفي مفتاحاً تفتح به باب راحتها من أم زوجها .
وما إن وصلت إلى البيت حتى توجهت إلى أم زوجها تلقي عليها السلام والبشر يملأ وجهها ، ثم قالت لها : أمي هل تأمرينني بشي ؟
فوجئت الأم بزوجة ابنها تخفض جناحها لها وتبتسم في وجهها فقالت لها : أول مرة أسمعك فيها تنادينني بـ (( أمي )) ؟ ثم ما هذا السرور الذي أراه في وجهك ؟
قالت بصوت ملأته حناناً : لقد قصّرت نحوك كثيراً يا أمي ، ولقد شرح الله صدري لأصحح أخطائي التي ارتكبتها في حقك .
سكتت الأم ولم تجبها وهي غير مصدقة كلامها .
وتتالت الأيام ، وليلى تحسن إلى أم زوجها ، تعتذر إليها إن اتهمتها بالتقصير ، وتسرع في إحضار ما تطلبه منها ، وتقابل غضبها عليها بالحلم والصبر .
وكانت ليلى ، في الوقت نفسه ، تناول أم زوجها كل يوم كوب عصير وضعت فيه قطرة من السم الذي أعطاه العراف لها .
بعد عشرين يوماً من هذا الإحسان الذي حافظت عليه ليلى في معاملتها لأم زوجها ، تبددت مشاعر الضيق الذي كانت تحس به بعد أن صارت أم زوجها تقابل إحسان ليلى وخدمتها ورعايتها لها بالشكر والامتنان ، وبالدعاء المتواصل أن يسعدها الله ويوفقها ويرضى عنها . وصارت توصي ابنها بزوجته وهي تخبره ما تفعله من أجلها .
توقفت ليلى عن وضع السم في كوب العصير الذي تقدمه لأم زوجها كل يوم ، فقد صارت محبة لها ، حريصة على حياتها ، متعلقة بها .
ثم بادرت بالاتصال بالعراف الذي أعطاها السم وقالت له : أريد أن أقابلك لأمر مهم جداً فأعطاها موعداً تلقاه فيه .
جاءته في الموعد وهي تبكي وتقول : أرجوك أعطني دواء يمحو آثـار السم الذي أعطيتني إياه .
سألها : .. ولكن ما الذي جرى ؟
أجابت : لقد ندمت على ما فعلت ، وأنا لا أريدها أن تموت .. أريدها أن تعيش .
قال لها : وإساءتها إليك ؟
قالت : صارت تحسن إلي ، وتعطف علي ، وتوصي ولدها بي .
قال : ما الذي جعلها تغيرت هكذا ؟!
قالت : بعد أن صرتُ أحسن إليها ، وأعطف عليها ، وأرفق بها ، وأفعل ما أوصيتني به ، تغيرت وصارت تحبني وترحمني وتشفق عليَّ .
قال : هذا ثمرة ذاك .
قالت : ما تعني ؟
قال : حبها لك ، ورحمتها بك ، وشفقتها عليك ثمرة إحسانك إليها ، وعطفك عليها ، ورفقك بها .
قالت : المهم الآن أن تعطيني دواء يزيل آثار السم الذي وضعته لها في العصير .
قال : لم تضعي لها أي سم في العصير .
قالت : بل كنت أضعه لها كل يوم .. قطرة في كل كوب .
قال : هذا الذي كنت تضعينه لها إنما هو فيتامين وليس سماً .
قالت : لم تعطني سماً ؟!
قال : لم أعطك سماً لأنني أعطيتك الدواء الحقيقي النافع المفيد لحالتك .. وهو إحسانك إليها ، وصبرك عليها ، أخذته من قوله تعالى (( ادفع بالتي هي أحسن ؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )) لقد صرت تدفعين بالتي هي أحسن فصارت أم زوجك محبة لك ، مشفقة عليك ، رحيمة بك .

كيف تصالحها؟

كيف تصالحها؟
محمد رشيد العويد

أخبرني أن خلافات نشأت بينه وبين زوجته ؛ وأن هذه الخلافات تطورت إلى نزاع أدى إلى فراقهما ؛ فهي الآن في بيت أهلها تريد الطلاق وهو حائر في أمره لا يدري ماذا يفعل .
سألتُه بعض الأسئلة التي أحطتُ من إجاباته عليها بطبيعة خلافاته مع زوجته ، فوجدت أنها مثل كثير من الخلافات الزوجية الناشئة عن عدم فهم كل من الزوجين طبيعة الآخر .
هذه الخلافات تزداد بمناقشة الرجل زوجته مناقشة عقلية صرفاً ، مناقشة قائمة على المنطق ، مجردة من العاطفة .
عدم فهم الرجل طبيعة المرأة العاطفية يؤدي إلى إخفاقه في إقناعها ؛ على الرغم من الحجج والبراهين التي يسوقها لإفحامها وبيان أنها ليست على حق .
وكذلك عدم فهم المرأة طبيعة الرجل العقلانية يمنعها من كسبه واستمالته .
لكني أُحمِّل الرجل مسؤولية أكبر في عدم نجاحه في محاورة زوجته بسبب عدم فهمه طبيعتها .
أعود إلى الرجل الذي بدأت الحديث عنه وما أخبرني به عن خلافاته مع زوجته التي أوصلته إلى نزاع جعلها تطلب الطلاق .
قال لي : لقد اتفقت معها على لقائها لنبحث في وضعنا ، هي تريد الطلاق وأنا لا أريده ، ولكنني حائر لا أعرف كيف أنجح في صرفها عن طلب الطلاق !
قلت له : احرص أولاً ، وقبل لقائها ، على الدعاء ، ادع الله تعالى أن يفتح عليك لتقول الكلام الذي يصرفها عن طلبها .
قال : وبعد ذلك .
قلت : قبل أن تلتقيا أبعد عقلك عنك ، وأغلق الباب أمام ما تعلمته من منطق !
قال مستنكراً : ماذا تقول ؟ كيف أقنعها إذا أبعدت عقلي ومنطقي ؟!!
قلت : لن تقنعها إذا استخدمت عقلك ومنطقك ، بل ستزيد الخلاف حدة ، وتقوِّي رغبتها في طلب الطلاق .
قال : ماذا آخذ معي إذن إذا تركت عقلي وأبعدت منطقي ؟!
قلت : تأخذ معك عاطفتك .. فبها تقنع زوجتك وتصرفها عن طلب الطلاق .
ردَّ في دهشة : وماذا تفعل العاطفة إذا غاب العقل ؟
قلت : أما سمعت وقرأت عن الذكاء العاطفي ؟
قال : للعاطفة ذكاء ؟
قلت : وذكاؤها أقوى من ذكاء العقل !!
قال : وكيف أستخدم هذا الذكاء العاطفي في لقائي بزوجتي ؟
قلت : أول شيء تفعله هو تبسمك في وجهها .
قال : كيف أبتسم في وجهها وقد قالت عني ما قالت ؟!
قلت : عدت لعقلك وفتحت الباب أمام المنطق الذي دعوتُك لإغلاقه قبل لقائك بزوجتك .
قال : ماذا تعني ؟
قلت : إبعادك عقلك وحبسك منطقك سيجعلانك تبتسم في وجهها . ولا تنسَ الذكاء العاطفي الذي جعلته مكان الذكاء العقلي ، فهذا الذكاء سيسهل لك الابتسام في وجهها .
قل : فهمت الآن ما تريدني أن أفعله .
قلت : بارك الله فيك .
قال : وبعد أن أبتسم في وجهها .
قلت : تقول لها ( أهلاً حبيبتي .. لقد اشتقت لك كثيراً ) .
قال : لم أكن أنوي البدء بهذا … كنت أعد مجموعة من الردود على ما قالته عني واتهمتني به .
قلت : لو فعلت هذا لدخلت معها في جدال تزيد به إصرارها على طلب الطلاق .
قال : ماذا أفعل بعد ذلك ؟
قلت : تأخذ بيدها في عطف وحنو ومودة وأنت تقول لها : طوال بعدك عني وأنا في همٍّ وضيق وقلق … وأحسب أنك مثلي … وهذا يعني أننا خسرنا معاً … ولم يربح ويفرح إلا … وتوقف هنا لحظات قليلة ثم اسألها : هل تعرفين من ربح وفرح بخلافاتنا ؟ والأرجح أنها ستجيبك بقولها : الشيطان . وعندها قل لها : إذن دعينا نغلب الشيطان ونرجع إلى بيتنا ونفتح صفحة جديدة .
قال : هذا كلام جميل ومؤثر .. وأتوقع أن تتلقاه بفرح ورضا وسرور … ولا شك في أنه خير من المواجهة التي كنتُ أحضِّر لها … ولكنها مع هذا كله قد تضع شروطاً وطلبات لتحقيقها لها قبل موافقتها على الرجوع إليَّ ؟!
قلت : هذا ممكن .. ومحتمل ، ولكن عليـك أن تواصل إبعاد عقلك الذي قد يجعلك ترد عليها بقولك : ( أنا أقول لك حبيبتي ، ومشتاق إليك ، ودعينا نفتح صفحة جديدة ؛ وأنت تضعين شروطاً وطلبات ؟!! ) إذا رددت بهذا الرد فقد هدمتَ ما بنيته بذكائك العاطفي .
قال : كيف أفعل إذن ؟ وماذا أقول إذا واجهتني بشروطها وطلباتها ؟!
قلت : واصل استخدام ذكائك العاطفي وقل لها : كل طلب يرضاه الشرع ، وأقدر على تحقيقه ، على رأسي ، ومن عيني هذه قبل هذه .
قال في شيء من الضيق : ولكني هكذا ألزم نفسي بأشياء قد لا أستطيع تحقيقها لها ؟! أو أشياء ليس لها حق فيها ؟
قلت : أنت بكلامك لها لم تعدها بتحقيق إلا الطلبات التي يرضاها الشرع وتستطيع تحقيقها … وهذا ما ينبغي أن يفعله كل رجل لامرأته .
قال : وإذا أصرت على عرض طلباتها وبيان شروطها قبل أن تعود معي إلى البيت ؟
قلت : أخبرها أن الوقت الآن غير مناسب وقل لها : نحن اتفقنا على أن الشيطان هو الرابح بخلافنا ونزاعنا وافتراقنا . فدعينا نغلبه أولاً ، ونبعده عنا ، ونرجع إلى بيتنا ، وهناك نبحث في كل شيء .
قال : وإذا عدنا إلى بيتنا .. هل نبحث في طلباتها ؟
قلت : لا تستعجل ذلك .
قال : وإذا استعجلت هي ؟
قلت : أجِّلها بلطف ومودة .. وقل لها : إن المهم الآن استرجاع المودة والرحمة بيننا .
قال : وكيف نسترجع المودة والرحمة ؟
قلت : بإغلاق باب الجدال نهائياً ، وهذا ما أمر به النبي  ، ثم بإسماعها عبارات الحب والثناء ، وشراء بعض ما تشتهيه من حاجات ، والتوقف عن لومها وتوجيه الأوامر لها … فإنك إن فعلت ذلك تستعيد المودة والرحمة وقد تتخلى هي عن مطالبها وشروطها .
قال : وإذا طالبت بها وأصرت عليها .
قلت : ابحث معها فيها ، وحقق لها ما هـو من حقوقها ، واعتذر عما يخالف الشرع من طلباتها ، وما لا تقدر على تحقيقه لها .
ابتسم وقال : الله يجزيك الخير .
قلت : ويجزيك الخير أيضاً على استشارتك وحرصك على أن تعرف كيف تعامل زوجتك .

زوجي ضعيف .. لكنه يحبني !

زوجي ضعيف .. لكنه يحبني !
محمد رشيد العويد

في الخامسة والعشرين من عمري . تزوجت قبل خمس سنوات من شاب وافق عليه أهلي وأقنعوني به على الرغم من أنني لم أكن أرغب في الزواج منه . قالوا لي يومها : إنه من خيرة الشباب .
بعد الزواج اكتشفت أن زوجي يعاني من اكتئاب ، ومشكلات نفسية أخرى ، لعلها ناتجة عن أسرته التي نشأ فيها فوالداه دائما الخلاف والشجار .
أحس بزوجي ضعيفاً في داخله ، لا رغبة له في الحياة ، ليس له أي طموح ، ولا هدف يسعى إلى تحقيقه . وكثيراً ما يقول لي : أتمنى أن أموت وأرتاح من هذه الحياة .
بينما أنا متفائلة ، أحب الحياة ، فقد تربيت في أسرة متدينة مستقرة ، ووالداي متفاهمان متفقان متعاونان .
لهذا ثار في عقلي خاطر بأنه لا حل لي إلا الطلاق ، فهذا الشاب لا يناسبني ، تفكيره مختلف عن تفكيري ، وطباعـه مناقضة لطباعي ، وخلافاتنا – بسبب ذلك – لا تتوقف قليلاً حتى تعود من جديد .
دفعت هذا الخاطر ، وقلت لعله يتغير ، وحملت منه طفلاً ، لكنني الآن أقول ليتني ما حملت وما أنجبت .
مما زاد في خلافاتنا أني واثقة من نفسي ، وهو على العكس من هذا تماماً ، فصار يدرك أنني أقوى منه وأفضل ، ومن ثم زادت الهوة بيننا اتساعاً .
صرت أحسد البنات اللواتي يتطلقن ، وأراهن نجون من حيـاة زوجية غير سعيدة وغير مستقرة ، فتزداد رغبتي في أن أفعل مثلهن لأنجو كما نجون .
وحتى لا أكون متجنية على زوجي ظالمة له فإني أذكر أنه طيب وحنون وكريم لا يبخل علي ، وطلباتي عنده أوامر لا يتردد في تلبيتها . وهو يحبني ، وزاد حبه لي حينما وجدني مهتمة به ، ناصحة له ، أحرص على تغييره للأفضل .
ولا أنكر أنه استجاب لكثير من نصحي وتوجيهي وغيَّر من طباعه كثيراً من أجل أن يكون كما أريده أن يكون .
لكني حتى الآن لا يمكنني احتمال فكرة أن أعيش معه إلى الأبد ، وأشعر أنني أستحق زوجاً خيراً منه ، يريحني ويفهمني ، وأحس بقوته ورجولته واكتمال شخصيته .
أنا حائرة حقاً ، بين حزني عليه إن انفصلت عنه وتركته ، فهو سيتحطم تماماً إذا حصلت على الطلاق ، وبين تعبي وصبري عليه طوال حياتي إن بقيت معه .
أحتاج مشورتك .. فلا تبخل بها علي .

هكذا عرضت هذه الزوجة الحائرة استشارتها التي نجحت في بيانها والتعبير عن المعاناة التي تشعر بها والحيرة بين استمرار عيشها مع زوجها .. أو انفصالها عنه .
وأقول لك يا ابنتي متعاطفاً معك : أجل ، الفتاة تريد العيش مع زوج تشعر في ظله بالأمن ، وفي القرب منه بالدفء ، وإذا مرت بها حالة ضعف أحست بقوته ، وإذا تملكتها حيرة في أمر تجده يحسمه لها بسداد رأيه وثاقب نظره .
لكنها بدلاً من ذلك تزوجت شاباً يبحث عن حنان أم وجده في زوجته ، ويفتقد توجيه أب وإرشاده ووجده أيضاً في زوجته . أي أنها بدلاً من أن تتزوج رجلاً يرعاها ويطمئنها ويحميها ويساندها تزوجت فتى يحتاج إلى من يرعاه ويحميه ويطمئنه ويسانده .
فهل أنصحك بعد هذا بالطلاق قائلاً : لا تترددي في طلب الطلاق ، وكفاك خمس سنوات صبراً ، فارحمي نفسك ولا تضيعي ما بقي من حياتك مع هذا الزوج ؟!
لا ، لا يا ابنتي ، بل أقول لك : أكملي حياتك مع هذا الزوج الذي وصفته بأن طيب ، وحنون ، وكريم ، ويلبي لك كل ما تطلبينه منه . فهذه أخلاق تفتقدها كثيرات من النساء في أزواجهن ، وهي أخلاق تعوضك ما تفتقدينه في زوجك .
وأرجو أن تنظري إلى ما حققته من تغيير في زوجك ، ولا تبخسي هذا الإنجاز ، ولعلك – بتوفيق الله – تواصلين هذا التغيير الإيجابي فيه فيكون لك مثلما تتمنين وتريدين .
ولا تنسي ما يأتيك من أجر من الله على هذا الذي تفعلينه ، وعلى صبرك الذي تصبرينه ، وعلى رضاك وما يجلبه لك من رضا الله عنك ( من رضي فله الرضا ) .
ويزيد في دعوتي لك إلى مواصلة حياتك مع زوجك طفلكما الذي رزقتما به ؛ فهو أحوج إليكما معاً ، وأن تكونا كلاكما قريبين منه ، ترعيانه معاً ، وتربيانه معاً ، وتزوجانه وأنتما معاً ، مع الدعاء إلى الله أن يرزقكما إخوة له وأخوات .
واعلمي يا ابنتي أن تسعين في المائة من الزوجات يفتقدن في أزواجهن صفات ، ويشتكين فيهم صفات أخرى ، ويعانين من طباع في أزواجهن غير محتملة ، فزوج كثير الضرب ، وآخر لا يهدأ لسانه من الشتم والسب ، وثالث قاس يفتقد الحنان ، ورابع مقصر تجاه زوجته لا يحضر لها ما تحتاجه ، ورابع اجتمع هذا كله فيه وأكثر منه … بينما زوجك ليس فيه شيء من هذا ولله الحمد .
وفقك الله يا ابنتي وأسعدك ، وجمع بينك وبين زوجك في خير ، وأصلح لكما حياتكما أكثر وأكثر .