هل تكره الزواج من امرأة ذكية؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تكره الزواج من امرأة ذكية ؟

د. محمد رشيد العويد

هل يكره الرجل أن تكون زوجته ذكية ؟

في أرشيفي عدة استطلاعات صحفيـة ودراسات زوجيـة تكاد تجمع على أن الإجابـة هـي (( نعم )) ! نعم يكره الرجل أن تكون زوجته ذكية !

إحدى المشاركات في واحد من تلك الاستطلاعات تقول : إن الرجل ، على قدر حبه وتقديره للمرأة الذكية ، يخشى الارتباط بها ؛ وذلك لأنه لن يقبل إلاأن يكون سيداً للموقف ، والممسكَ الوحيد بزمام الأمور ، ومن ثم فإنه إذا تزوج من امرأة ذكية ، وتصرفت هذه الزوجة بذكاء وبصورة أفضل من زوجهافإنه يشعر آنذاك بجَرْحٍ لكرامته ورجولته .

ويقول الدكتور بدر الشيباني الأستاذ في كلية التربية قسم علم النفس بجامعة الكويت : المرأة الذكية تسبب عبئاً على الرجل بسبب قناعته بأنهاستشعر دائماً بأنها على حق ، وأنها لن تقبل بأي قرار يتخذه إلا بعد فحصه وتمحيصه ، ومن ثم فإنه يشعر بنوع من الملل والضيق منها فيترك لها البيتويفر هارباً بعيداً … وهو ما يسبب معظم حالات الطلاق . لذا فإن معظم الرجال يبتعدون عن الاقتران بالمرأة الذكية حتى لا يحكموا على حياتهم مسبقاًبالفشل .

والآن عزيزي الزوج ، هل أنت كذلك ؟ هل زوجتك ذكية وتتمنى أنها لو لم تكن على هذا القدر الكبير من الذكاء ؟

وأنت عزيزي الشاب العزب ، هل ترفض الزواج من فتاة ذكية اتقاء لما يمكن أن يصدر عنها من أقوال وتصرفات تَظْهر بها متفوقة عليك ؟

الإجابة نعم .

والإجابة لا .

هل هذا تناقض ؟!

الإجابـة (( نعم )) إذا كانت المرأة الذكية حمقاء ! والإجـابة (( لا )) إذا كانت المرأة الذكية حكيمة !

وقد يُعترض على وصفي المرأة (( الذكية حمقاء )) بأن الذكاء والحمق ضدان لا يجتمعان ؛ فكيف تصف بهما امرأة واحدة ؟!

المرأة الذكيـة التي تتعالم على زوجها ، وتظهر تفوقها عليه ، وتصحح له أخطاءه أمام الآخرين ، وتفتقد الحكمة في نصحه وتوجيهه وإرشاده … تجمعمع ذكائها حمقاً .. فهي ذكيـة حمقاء .

والمرأة الذكية التي توصل النصح إلى زوجها وكأنها تقترح عليه ، وتسأله إن كان في ما تشير به عليه الصواب .. تجمع مع ذكائها حكمة .

والمرأة الذكية التي تحرص على أن لا تصحح لزوجها خطأه أمام الآخرين مهما دفعتها نفسها إلى ذلك .. تجمع مع ذكائها فطنة .

والمرأة الذكيـة التي تعلن أمـام أهل زوجها وقريباتها أنها تعلمت هذا الأمر الحسن من زوجها … امرأة تجمع مع ذكائها حنكة .

والمرأة الذكية التي لا تأمر أولادها بعكس ما أمرهم به أبوهم ، ولو كان ما أمرهم به خطأ ، حفظاً منها لصورة زوجها في عيون أبنائه ، امرأة تجمع معذكائها تفكيراً سديداً .

فيا أيتها الذكية .. احرصي على أن تجمعي مع ذكائك حكمة وفطنة وحنكة وتفكيراً سديداً ، لتعيشي هانئة سعيدة .

وبعد أيها الأزواج .. ألا تريدون أن تكون زوجاتكم ذكيات ؟ ويا أيها العزاب .. ألن تحرصوا على الزواج من فتيات ذكيات ؟

Advertisements

في عدم الاستسلام للخلاف – د. محمد رشيد العويد

في عدم الاستسلام للخلاف

د. محمد رشيد العويد

في العشرين من مايو عام 1950 تم زواج روبيرت وإديث سكاليس اللذين قررا قضاء شهر العسل في نيويورك ، حيث أمضيا ليلة في الفندق الشهير (( والدورف أستوريا )) حين كان إيجار الغرفة فيه ثلاثة وعشرين دولاراً وعشرة سنتات لليلة .

وبما أن العروسين تناولا العشاء في مطعم الفندق الشهير فقد دفعا يومها أيضاً ثلاثة دولارات وسبعة وأربعين سنتاً ، بالإضافة إلى خمسة عشر سنتاً مقابل استخدامهما الهاتف في الغرفة .

قبل أيام عاد الزوجان اللذان صارا في الخامسة والثمانين من عمريهما إلى الفندق ذاته للاحتفال بمرور ستين عاماً على زواجهما ، فما كان من إدارة الفندق الذي يبلغ إيجار الغرفة فيه لليلة واحدة ثمانمائة دولار ، سوى تقديم جناح خاص للعروسين القديمين وتقاضي الإيجار ذاته الذي كان معمولاً به قبل ستين عاماً .

وكشف الزوجان أنهما قبل الذهاب إلى الفندق توجها إلى كاتدرائية سان باتريك المجاورة حيث جددا عهد الزواج وكأنهما عروسان جديدان .

وقال الزوج إن الستين عاماً الماضية هي أسعد أيام عمره قبل أن يقول لزوجته : أحبك جداً .. هل تقبلين أن تتزوجيني لستين سنة أخرى ؟ وعندما ردت بالإيجاب أمسك بيدها وكأنهما لا يزالان في سن الشباب وسط تصفيق مجموعة كبيـرة من الأبناء والأحفاد والأصدقاء .

وعن سر السعادة الزوجية قالت الزوجة : إن الحياة ليست سهلة وسر السعادة يكمن في عدم الاستسلام بعد أول خلاف .

وأضافت أنها محظوظة جداً في زواجها من الرجل الذي تحبه وستظل تحبه حتى آخر رمق .

سرالسعادة الزوجية ، كما قالت الزوجة الثمانينية ، يكمن في عدم الاستسلام بعد أول خلاف.

وهي تؤكد (( أن الحياة ليست سهلة )) ، فالسعادة التي عاشا فيها لم تكن هكذا هينة يسيرة ، إنما كانت هناك مقاومة لما يمكن أن يتركه الخلاف بين الزوجين من آثار سلبية على حياتهما الزوجية .

وهذا ما أريد أن أوصي به الزوجين الشابين : لا تستسلما للخلاف ، وليقل كل منكما لصاحبه : ينبغي علينا أن لا نضعف ولا نستسلم ؛ فالخلاف بيننا طبيعي ومتوقع ، فلنجلس قليلاً ، ولنتحاور ، ولنتذكر أن كلاً منا يريد أن يكون سعيداً مع صاحبه .

ويحسن أن يتذكر الزوجان أن أعظم غايات إبليس هي التفريق بينهما ، فهل يستجيبان لوساوسه ، أما يقاومانه ولا يستسلمان له ؟!

ولعل أحدكم يقول إن هذين الزوجين بلغا الخامسة والثمانين ، وهما يقولان هذا الكلام بعد أن اكتسبا الحكمة ، وأنهما ما كان ليقولا ذلك حينما كانا في سن الشباب .

وردي على هذا القول بأن الزوجين لم يستسلما لأول خلاف حين كانا في الخامسة والعشرين ، وهو سن الشباب ، فقد عرفنا من الخبر أنه مضى على زواجها ستون عاماً ، وهما الآن في الخامسة والثمانين ، فإذا طرحنا ستين من خمسة وثمانين يتبقى خمسة وعشرين هو سن زواجهما ولا شك في أنهما تعرضا لأول خلاف بينهما في سنة زواجهما الأولى .

أعود إلى الأزواج الشباب لأقول لهم جميعاً ، ذكوراً وإناثاً ، لا تستسلموا لخلافاتكم ، ولا تدعوها تدمر حياتكم ، وتذكروا أنها طبيعية ، ولا تعني أن زواجكم لم ينجح .

وفقكم الله وأعانكم .

أيها الزوجان تزيَّنا وتجمَّلا – د. محمد رشيد العويد

أيها الزوجان تزيَّنا وتجمَّلا

د. محمد رشيد العويد

لا أعرف ، في شرائع العالم وعاداته ونظمه وقوانينه كلها ، دعوة إلى التزين والتجمل خمس مرات في اليوم ، إلا في شريعة الإسلام العظيمة ، كما في قوله تعالى (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد )) وإذا كانت لفظة (( مسجد )) هنا تعني الصلاة ، فإن الدعوة إلى التزين قـد تتجاوز المرات الخمس في اليوم إذا أضفنا إلى الصلاة الفريضة صلاة الضحى وصلاة التهجد والقيام .

كان أبو حنيفة رحمه الله اتخذ لباساً لصلاة الليل ، وهو قميص وعمامة ورداء وسراويل ، قيمة ذلك ألف وخمسمائة درهم ، يلبسه كل ليلة ويقول : التزين لله تعالى أولى من التزين للناس .

ألن يكون المسلمون شامة بين الناس حين يستجيبون لهذه الدعوة الربانية العظيمة ، فيتجملون ويتزينون أثناء الليل وأطراف النهار ؟

ألن يجد الزوج زوجته المحافظة على الصلاة جميلة دائماً ؟ وألن تجد الزوجة زوجها المحافظ على الصلاة جميلاً دائماً ؟

ومادام الوضوء يسبق الصلاة فقد جمعنا النظافة والزينة في الصلاة ، فهل في العالم كله من يقوم بهذا التنظف والتزين مرات عدة كل يوم ؟

ولقد رأى بعض العلماء في قوله تعالى (( خذوا زينتكم )) معنى الأمر ، والأمر للوجوب ، فثبت أن أخذ الزينة واجب .

روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَ تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول : (( خذوا زينتكم عند كل مسجد )) فأحب أن ألبس أجمل ثيابي .

ما أجمل هذا الفهم بل ما أجمل هذا الالتزام ! ولنا أن نتصور المسلمين يدخلون المساجد ويخرجون منها وهم في أحسن لباس ، وأجمل هيئة ، وأبهى صورة .

ومادامت الصلوات الخمس تشمل ساعات النهار وزلفاً من الليل ، فإن المسلم سيبقى جميلاً متزيناً طوال وقته ، وسيلتقي الناس وهو في هذه الصورة الجميلة والهيئة الحسنة .

ولنا أن نضيف إلى جمال الصورة وحسن الهيئة واللباس ( أي ما تراه العين ) الرائحة الزكية التي يشمها الأنف ، حين يفهم المسلم أن من التزين للصلاة وضع الطيب . يقول ابن كثير في قوله تعالى (( خذوا زينتكم )) : يستحب التجمل عند الصلاة ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك من تمام ذلك .

ها قد أضاف ابن كثير رحمه الله السواك وجعله من تمام الزينة ، فأي آثار طيبة حسنة يتركها المسلم الذاهب إلى الصلاة والعائد منها في نفس من يلتقيه ، وفي عينه وفي أنفه .

وأي صحة بدنية ونفسية تمنحها الصلاة لمؤديها . من خلال وضوء يسبقها ، وتجمل وتزين يرافقها ، وراحة وطمأنينة ورضي تخلفها وتتركها .

هل تعرفون في العالم كله شريعة أو قانوناً أو نظاماً يـدعو الناس إلى التزين والتجمل والتطيب .. مرات عدة كل يوم ، غير الإسلام العظيم ؟

خذ بيدها – د. محمد رشيد العويد

خذ بيدها

د. محمد رشيد العويد

كان فياض رجلاً ثرياً ، يقرض الناس ، ويمهلهم إذا تأخروا في أداء ما عليهم من قروض ، ويحسن استقبالهم إذا زاروه في بيته يستمهلونه سداد ديونهم .

وفوجئ هؤلاء الناس بهذا الثري وقد ألصق على باب داره يوماً ورقة كتب فيها : أيها الإخوة الزائرون ؛ مَنْ طرب الباب بيده أسقطت عنه ما عليه من دين لي ، ومَنْ ضغط زر الجرس الكهربائي بقي ما لي عليه من قرض .

هل تجدون أحداً يضغط زر الجرس الكهربائي بعد أن يقرأ ما كتبه الثري ؟! ألن تجدوا جميع زائريه من المقترضين يطرقون باب داره بأيديهم رغبةً في أن يترك لهم ما اقترضوه منه ويسامحهم فيه ؟

وكذلك هل تجدون مسلماً ، يخبره نبيه صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يغفر له ذنوبه كلها إذا صافح أخاه حين يلتقيه في طريق أو مجلس ؛ وقد أعرض عنه ، أو أشار إليه بالسلام دون أن يقترب منه ويصافحه ؟!!

ولله المثل الأعلى

عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أيما مسلمين التقيا ؛ فأخذ أحدهما بيد صاحبه فتصافحا ، وحمدا الله جميعاً ، تفرقا وليس بينهما خطيئة )) حديث صحيح رواه الإمام أحمد

وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ، يأخذ بيده ، لا يأخذ بيده إلا لله ، فلا يفترقان حتى يُغْفَر لهما ))

وفي رواية ثالثة أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرقا )) صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا تصافح المسلمان ؛ لم تُفَرَّق أكفهما حتى يغفر الله لهما )) الطبراني

بعد قراءة هذه الأحاديث النبوية الشريفة ؛ هل يزهد مسلم في مصافحة أخيه المسلم ؟! هل يكتفي بإلقاء السلام عليه دون أن يمد إليه يده مصافحاً ؟ أليست جائزة عظيمة منه سبحانه للمتصافحين بأن يغفر الله ذنوبهما جميعاً : (( إلا غُفر لهما )) ، (( حتى يُغفر لهما )) ، (( تفرقا وليس بينهما خطيئة )) ؟

ألا تدفع هذه الجائزة العظيمة – مغفرةُ الذنوب جميعها – كلَّ مسلم إلى حب المصافحة ، والسعي إليها ، والحرص عليها ؟ كما يدفع وعدُ الثري بإسقاط الدين كلَّ مقترض إلى قرع الباب بيده ؟

وإذا كان هذا العطاء الكبير من الرب الجليل لمسلمين تصافحا فكيف إذا تصافح الزوجان وبينهما ما بينهما من مودة ورحمة ؟ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما )) . وإذا كان هناك من ضعّف هذا الحديث فإن الأحاديث الصحيحة السابقة تقوّي ما دعا إليه هذا الحديث من الأخذ بكف الزوجة وأنه سبب في تساقط ذنوب الزوجين معاً .

فاحرص ، أخي الزوج ، على أن تصافح زوجتك ، فتأخذ بكفها بين يديك ، في حنو وعطف ومودة ، وتمسح عليه وأنت تنظر إليها نظرات الحب والرضا .

كرر هذه المصافحة ، أخي الزوج ، وستجد لها آثاراً عجيبة طيبة في زوجتك التي سيهون عليها تعبها ، وتضاعف من أجلك جهدها ، وتدعو لك الله في سرها وجهرها .

هذا عدا مغفرة ذنوبك وذنوبها ، ورحمة الله سبحانه لك ولها ، فهل تتلكأ بعد اليوم في أخذك يدها ومصافحتها ؟

وأنتم أيضاً تستطيعون – د. محمد رشيد العويد

وأنتم أيضاً تستطيعون

د. محمد رشيد العويد

 

تمكن رجل من مدينة سيهونغ في مقاطعة جيانغ كسي الصينية من استعادة زوجته التي استفاقت من غيبوبة دخلت فيها طوال شهور ، بعدما استمر في الحديث إليها والتعبير لها عن حبه لها طيلة غيبوبتها .

وذكرت صحيفة (( تشاينا دايلي )) إن كسو هاي ينغ كانت تعيش على الغذاء بواسطة الأنابيب منذ يوليو الماضي عقب سقوطها من مكان مرتفع وإصابتها بارتجاج قوي في الدماغ . وأضافت الصحيفة أن ( فينغ كسيا وبينغ ) زوج المرأة كان نادراً ما يفارقها ويهمس في أذنها كلمات الحب ويدلك جسدها باستمرار .

وقال الأطباء إنها معجزة ، استفاقت كسو من غيبوبتها وبدأت رحلة العلاج النفسي والجسدي وقال : (( فينغ )) إنه كان طيلة هذه الفترة واثقاً من أن زوجته ستستعيد عافيتها بالكامل .

وأنتم أيضاً أيها الأزواج تستطيعون استعادة زوجاتكم ، بالثناء عليهن ، وبتعبيركم عن حبكم لهن ، وبالتربيت على أكتافهن ، وبإمساك أيديهن والضغط عليها …

تستطيعون بهذه الكلمات الدافئة ، واللمسات الحانية ، أن تخرجوهن من إحباطهن ، وأن تقوّوا جهاز المناعة فيهن ، وأن تكسبوا قلوبهن ، وأن تمسحوا أحزانهن .

بهذا الذي لا يكلفكم مالاً ، ولا يحمّلكم جهداً ، تنجحون في جعلهن مطيعات لكم ، محبات لأشخاصكم ، ملبيات لطلباتكم .