وأنتم أيضاً تستطيعون – د. محمد رشيد العويد

وأنتم أيضاً تستطيعون

د. محمد رشيد العويد

 

تمكن رجل من مدينة سيهونغ في مقاطعة جيانغ كسي الصينية من استعادة زوجته التي استفاقت من غيبوبة دخلت فيها طوال شهور ، بعدما استمر في الحديث إليها والتعبير لها عن حبه لها طيلة غيبوبتها .

وذكرت صحيفة (( تشاينا دايلي )) إن كسو هاي ينغ كانت تعيش على الغذاء بواسطة الأنابيب منذ يوليو الماضي عقب سقوطها من مكان مرتفع وإصابتها بارتجاج قوي في الدماغ . وأضافت الصحيفة أن ( فينغ كسيا وبينغ ) زوج المرأة كان نادراً ما يفارقها ويهمس في أذنها كلمات الحب ويدلك جسدها باستمرار .

وقال الأطباء إنها معجزة ، استفاقت كسو من غيبوبتها وبدأت رحلة العلاج النفسي والجسدي وقال : (( فينغ )) إنه كان طيلة هذه الفترة واثقاً من أن زوجته ستستعيد عافيتها بالكامل .

وأنتم أيضاً أيها الأزواج تستطيعون استعادة زوجاتكم ، بالثناء عليهن ، وبتعبيركم عن حبكم لهن ، وبالتربيت على أكتافهن ، وبإمساك أيديهن والضغط عليها …

تستطيعون بهذه الكلمات الدافئة ، واللمسات الحانية ، أن تخرجوهن من إحباطهن ، وأن تقوّوا جهاز المناعة فيهن ، وأن تكسبوا قلوبهن ، وأن تمسحوا أحزانهن .

بهذا الذي لا يكلفكم مالاً ، ولا يحمّلكم جهداً ، تنجحون في جعلهن مطيعات لكم ، محبات لأشخاصكم ، ملبيات لطلباتكم .

Advertisements

أضفيا جو المرح – د. محمد رشيد العويد

أضفيا جو المرح
د. محمد رشيد العويد

إضفاء جو المرح في البيت يمتص كثيراً من حالات التوتر، بل هو وقاية مسبقة لحدوث مثل هذا التوتر.
إن الجدية المتواصلة تتعب الأعصاب، وترهق النفوس، ويحتاج الزوجان إلى تبادل التعليقات الفكهة، والطرائف المثيرة للبهجة، والنكات الباعثة على الابتسام.
غير أنه يحسن مراعاة ما يلي في هذا الشأن:
ليس مناسبا إطلاق النكات في الحالات التالية: الحزن – المرض – الخطر -..
ينبغي أن تبقى الممازحة في إطار الأدب وحدود الشرع.
يجب ألا يتحول المرح إلى سخرية من الطرف الآخر أو أهله أو من يحب. يقول الله تعالى ” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم، إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً” الإسراء53

قال القرطبي “أمر الله تعالى في هذه الآية المؤمنين، فيما بينهم خاصة، بحسن الأدب، وإلانة القول، وخفض الجناح، وإطراح نزغات الشيطان” مجلد 10 ص 277
فإذا كان هذا بين المؤمنين واجباً فإنه بين الزوجين أدعى وأوجب وأهم.

تبادلا الهدايا – د. محمد رشيد العويد

تبادلا الهدايا
د. محمد رشيد العويد

إهداء الزوج زوجته هديةً ما، يحمل قدراً كبيراً من الود إلى قلبها، مهما كان ثمن هذه الهدية قليلاً، حتى ولو أهداها وردة لا يتجاوز ثمنها درهماً واحداً.
وعليه فمهما كان دخل الزوج منخفضا فإنه لن يعجز عن تقديم هدية لزوجته ولكل شهر مرة.
وكذلك الزوجة تستطيع أن تهدي زوجها أشياء لا تحتاج مالاً كثيراً لشرائها، فتقدمها له مع عبارة دافئة حنون.
حتى وإن لم تملك أي مال فإنها تستطيع أن تصنع بيدها شيئاً تهديه زوجها.
إن تبادل الهدايا بين الأزواج يورث المحبة، ويجددها، ويعمقها.
إن تبادل الهدايا عمل يهمله كثير من الأزواج، ويغفلون عنه، وبعضهم لا يكترث به، أو لا يعتقد بجدواه وآثاره.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم” تهادوا تحابوا” (صحيح الجامع الصغير وزيادته حديث رقم 3004).

وانكببت على قدمها أقبل باطنها – د. محمد رشيد العويد

وانكببت على قدمها أقبل باطنها
د. محمد رشيد العويد

زارني أخ كريم يشتكي حيرته في إرضاء أمه ، وذكر لي أنها تصرخ في وجههه وتغضب عليه كلما زارها ، وقال إنها طردته أكثر من عشرين مرة ، ثم سألني إن كان آثماً إذا توقف عن زيارتها .
قلت له : ألا تؤجر بكل زيارة تقوم بها إليها ثم تطردك ؟
قال : بلى .
قلت : إذن فلتحتسب زياراتك لها ، وصلتك بها ، وإحسانك إليها .
قال : هذا ما سأفعله بعون الله .
قلت : ومما يعينك استحضارُك قولَه تعالى ( واخفض لهما جناح الـذل من الرحمة ) فاخضع لها ، واقهر نفسك من أجلها ، وأبشر بالجنة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم عند رجلها .
بعد يومين اتصل بي صاحبي وصوته يصدح بالسرور وقال : أريدك أن تشاركني فرحي وسعادتي .
قلت مستبشراً : هات بشِّرني .
قال : لقد اشتريت هدية ثمينة ، وتوجهت إلى بيت أمي وأنا أدعو الله تعالى في طريقي أن يشرح لي صدرها ، ويُلين لي قلبها ، ولما وصلت بيتها ، وفتحت لي الخادمة ، توجهت إلى غرفتها ، وطرقتُ بابها ، واستأذنتها بالدخول فأذنت ، فدخلتُ عليها ووضعت الهدية أمامها ، وانكببت على قدمها أقبل باطنها ، فصارت تبكي وتدعو لي وترضى عني .
قلت لصديقي : رحم الله من سماك عبدالحكيم .
ويبقى كلام لإخوتي وأخواتي : اخفضوا أجنحتكم لآبائكم وأمهاتكم ، مهما قسوا ، وغضبوا ، وصرخوا ، مهما فعلوا ، واحتسبوا ما يأتيكم من أجر .

أيها الزوجان : هوناً ماً – د. محمد رشيد العويد

أيها الزوجان : هوناً ماً
د. محمد رشيد العويد

من النصائح الذهبية في الحب هذه النصيحة النبويـة للاعتدال فيه ، وكذلك الاعتدال في البغض . والحكمة في ذلك أن الاعتدال ينجينا من الحرج إذا تغير الحال بعد ذلك حين ينقلب الحب بغضاً أو البغض حباً .
يقول النبي في الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه الطبراني عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفاً عن علي رضي الله عنه : ( أحب حبيبك هوناً ماً ؛ عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ماً ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ) .
إن الذي يندفع في مشاعر الحب ، فيقول كلاماً مبالغاً فيه ، وقد يكون فيه تجاوز لحدود كثيرة ، قد يندم حين يذهب الحب ويحل البغض محله . وكذلك الذي يندفع في مشاعر البغض فيسيء إلى من يبغضه في الفعل أو القول ؛ فإنه لا شك سيندم على ما صدر عنه من فعل أو قول فيهما من السوء ما فيهما ؛ حتى إنه ليتمنى لو لم يقله ، أو أن ينساه حبيبه الذي كان قد أبغضه .
ولعل أكثر من يهمل هذه الوصية النبوية الأزواج والزوجات ، فهم يندفعون في التعبير عن مشاعر الحب والبغض بكلمات ما ينبغي لهم أن يقولوها ، ولعل يوماً يأتي يندمون فيه على قولها ، وكذلك يقومون بأفعال تدفعهم إليها هذه المشاعر وما ينبغي لهم أن يقوموا بها ، ولعلهم يندمون على فعلها حين تتبدل هذه المشاعر من بغض إلى حب أو من حب إلى بغض .

وهذه بعض الإضاءات أقتبسها من ذاك النور النبوي :
– ينبغي أن يذكر كلا الزوجين أن حب الله تعالى ورسوله يجب أن يـكون قبل أي حب آخر . قال النبي ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووالده والناس أجمعين ) متفق عليه . وقال عليه الصلاة والسلام ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) متفق عليه ,
ولهذا فإن على الزوجين أن يحب كل منها صاحبه حباً لا اندفاع فيه ، وأن لا يكون حبهما أكبر من حبهما لله ورسوله ، بل إن حبهما الله ورسوله أولاً يوجه حبهما المتبادل فيجعله أدوم وأقوم .

– أكثر ما يـدفع من يحمل البغض من الزوجين إلى قول كلام قد يندم عليه مستقبلاً هو الغضب ، ولهذا أمر النبي من يغضب بالسكوت فقال ( إذا غضب أحدكم فليسكت ) حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه . لهذا أنصح من يغضب من الزوجين أن يمسك لسانه ويمنعه من إطلاق كلام يؤذي صاحبه ويندم هو عليه .
– في هذه الدعوة النبوية إلى الاعتدال في مشاعر الحب والبغض .. دعوة أخرى إلى تغليب العقل وجعله متحكماً في المشاعر كلها ، مراقباً لها ، مانعاً إياها من الانطلاق غير المعتدل . ويؤكد هذه الدعوة حديثه الذي أخرجـه البخاري في صحيحه وقال فيه ( سددوا ، وقاربوا ، واغدوا ، وروحوا ، وشيئاً من الدلجة . والقصد القصد تبلغوا ) متفق عليه . قال ابن حجر : ( القصد القصد ) أي الزموا الطريق الوسط المعتدل ، وتكرار اللفظ للتأكيد .
ولعل هذا يفسر ما أكدته الإحصاءات من أن حالات الطلاق في الزواج الناتج عن الحب ثلاثة أضعاف الزواج الناتج عن الخطبة التقليديـة القائمة على الاختيار الذي يشارك فيه الأهل ويوافقون عليه .