هل تكره الزواج من امرأة ذكية ؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تكره الزواج من امرأة ذكية ؟
د. محمد رشيد العويد

هل يكره الرجل أن تكون زوجته ذكية ؟
في أرشيفي عدة استطلاعات صحفيـة ودراسات زوجيـة تكاد تجمع على أن الإجابـة هـي (( نعم )) ! نعم يكره الرجل أن تكون زوجته ذكية !
إحدى المشاركات في واحد من تلك الاستطلاعات تقول : إن الرجل ، على قدر حبه وتقديره للمرأة الذكية ، يخشى الارتباط بها ؛ وذلك لأنه لن يقبل إلا أن يكون سيداً للموقف ، والممسكَ الوحيد بزمام الأمور ، ومن ثم فإنه إن حدث وتزوج من امرأة ذكية ، وتصرفت هذه الزوجة بذكاء وبصورة أفضل من زوجها فإنه يشعر آنذاك بجَرْحٍ لكرامته ورجولته .
ويقول الدكتور بدر الشيباني الأستاذ في كلية التربية قسم علم النفس بجامعة الكويت : المرأة الذكية تسبب عبئاً على الرجل بسبب قناعته بأنها ستشعر دائماً بأنها على حق ، وأنها لن تقبل بأي قرار يتخذه إلا بعد فحصه وتمحيصه ، ومن ثم فإنه يشعر بنوع من الملل والضيق منها فيترك لها البيت ويفر هارباً بعيداً … وهو ما يسبب معظم حالات الطلاق . لذا فإن معظم الرجال يبتعدون عن الاقتران بالمرأة الذكية حتى لا يحكموا على حياتهم مسبقاً بالفشل .
والآن عزيزي الزوج ، هل أنت كذلك ؟ هل زوجتك ذكية وتتمنى أنها لو لم تكن على هذا القدر الكبير من الذكاء ؟
وأنت عزيزي الشاب العزب ، هل ترفض الزواج من فتاة ذكية اتقاء لما يمكن أن يصدر عنها من أقوال وتصرفات تَظْهر بها متفوقة عليك ؟
الإجابة نعم .
والإجابة لا .
هل هذا تناقض ؟!
الإجابـة (( نعم )) إذا كانت المرأة الذكية حمقاء ! والإجـابة (( لا )) إذا كانت المرأة ذكية حكيمة !
وقد يُعترض على وصفي المرأة (( الذكية حمقاء )) بأن الذكاء والحمق ضدان لا يجتمعان ؛ فكيف تصف بهما امرأة واحدة ؟!
المرأة الذكيـة التي تتعالم على زوجها ، وتظهر تفوقها عليه ، وتصحح له أخطاءه أمام الآخرين ، وتفتقد الحكمة في نصحه وتوجيهه وإرشاده … تجمع مع ذكائها حمقاً .. فهي ذكيـة حمقاء .
والمرأة الذكية التي توصل النصح إلى زوجها وكأنها تقترح عليه ، وتسأله إن كان في ما تشير به عليه الصواب .. تجمع مع ذكائها حكمة .
والمرأة الذكية التي تحرص على أن لا تصحح لزوجها خطأه أما الآخرين مهما دفعتها نفسها إلى ذلك .. تجمع مع ذكائها فطنة .
والمرأة الذكيـة التي تعلن أمـام أهل زوجها وقريباتها أنها تعلمت هذا الأمر الحسن من زوجها … امرأة تجمع مع ذكائها حنكة .
والمرأة الذكية التي لا تأمر أولادها بعكس ما أمرهم به أبوهم ، ولو كان ما أمرهم به خطأ ، حفظاً منها لصورة زوجها في عيون أبنائه ، امرأة تجمع مع ذكائها تفكيراً سديداً .
فيا أيتها الذكية .. احرصي على أن تجمعي مع ذكائك حكمة وفطنة وحنكة وتفكيراً سديداً ، لتعيشي هانئة سعيدة .
وبعد أيها الأزواج .. ألا تريدون أن تكون زوجاتكم ذكيات ؟ ويا أيها العزاب .. ألن تحرصوا على الزواج من فتيات ذكيات ؟

هكذا نجحت إيمان – د. محمد رشيد العويد

هكذا نجحت إيمان
د. محمد رشيد العويد

اسمها إيمان ، وهي على خلق ودين ، تقدم إلى خطبتها شاب من أسرة كريمة ، وافق عليه أهلها ، ثم وافقت هي عليه بعد أن سمعت حديث أهلها عنه ، وبعد أن جلست معه في حضور أهلها فاستمعت منه واستمع منها فازداد ارتياحها إليه .

تمت الخطبة ، ثم تبعها عقد القران ، وتم الزفاف بعد ذلك في حفل بهيج مبارك .

بعد الزواج اكتشفت الفتاة أن زوجها يدخن ، فصدمت بذلك ، لكنها أرادت معالجة هذا بحكمة ، فلم تخبر أهلها بما اكتشفته من تدخين زوجها ، كما لم تخبر أهله ، وآثرت الصمت حتى لا تثير غضب زوجها إذا عرف أنها اشتكته إلى أهله أو أهلها .

بدأت بإظهار شفقتها على زوجها مما يلحقه من أضرار خطيرة ناتجة عن تدخينه ، وذكّرته بأنه الآن شاب في صحته وقوته ، وقد لا تظهر عليه أضرار تدخينه مبكراً .

وصارت تعبر عن ضيقها برائحة دخانه ، وتبتعد عنه إذا اقترب منها ، فلجأ إلى العطر يحاول به إخفاء رائحة التدخين المنفرة ، فما نفعه هذا ، وشرحت له إيمان أن العطر الذي يضعه لا يخفي رائحة التدخين بل جعلت منه مزيجاً يزيد في نفورها .

وحتى لا تملأ رائحة الدخان هواء البيت طلبت منه زوجته أن يصعد إلى السطح ليدخن ، فأثاث البيت صار يمتص رائحة الدخان لتبقى فيه ، من قماش تنجيد المقاعد إلى الستائر إلى السجاد .

قالت له إيمان : هل تعلم أنك تجعلني أدخن معك رغماً عني ؟!

رد عليها زوجها مندهشاً : أنا لم أدعك يوماً إلى التدخين معي ولم أجبرك عليه !

قالت إيمان : أجل ، لم تدعني ولكنك تجعلني أستنشق ما ينتشر من دخان سجائرك وهو ما يعرف بالتدخين السلبي ، وقد أثبتت الدراسات أضراره وأخطاره ، خاصة على النساء الحوامل وعلى أجنتهن في بطونهن .

قال زوجها : ولكنك لست حاملاً !

قالت : قد أحمل فجأة .

قال : عندها أعدك بترك التدخين .

قالت : لكن الأطباء يقولون إن على المرأة أن يخلو دمها من أي نيكوتين قبل عدة أشهر من الحمل .

هكذا كانت إيمان تعمل بحكمة وهدوء في صرف زوجها عن التدخين وحثه على الإقلاع عنه .

ومن محاولاتها أنها صارت تعطيه خمس سجائر فقط كل يوم وتمنعه من حمل العلبة التي كان يدخن سجائرها العشرين كل يوم . وحين قال لها : وكيف إذا اشتريت عليه أخرى وصرت أدخنها في غيابك ؟! أجابته إيمان : أنا أثق بك .

إضافة إلى هذا كله فإنها كانت تدعو الله تعالى في سجودها أن يصرفه عن التدخين ، ويبغضه فيه ، وينفره منه ، وأن يعينها سبحانه في جعله يقلع عنه ويهجره إلى الأبد .

أخيراً نجحت إيمان بتوفيق الله وعونه في جعل زوجها يترك التدخين تركاً نهائياً لا رجعة عنه بإذن الله .

هكذا تجعلينه قريباً منك – د. محمد رشيد العويد

هكذا تجعلينه قريباً منك
د. محمد رشيد العويد

قالت تشرح مشكلتها :
لا أدري من أين أبدأ في شرح معاناتي من زوجي الذي عشت معه حتى الآن أكثر من عشرين سنة ؛ ورزقت منه خلالها ببنتين وثلاثة أبناء .
ولعلي أبدأ بضيقه من الجلوس في البيت ، وغيابهِ طويلاً عنا، وهذا يزيد في الأعباء الملقاة عليَّ ، ويزيد في الضغط النفسي والعصبي الذي أحس به .
وحتى حين يبقى زوجي معنا في البيت ، في تلك الأوقات القصيرة ؛ فإنه يبدي تذمرَه مني ومن أولادي ، ويعبر عن تسخطه الدائم ، ويردد تشكيَه من كل شيء .
أضيف إلى هذا بخلَه علينا ، وعدمَ شراء كلِّ ما نحتاجه ، واتهامَه الدائمَ لنا بالإسراف والتبذير مع أننا والله نحرِم أنفسنا من أشياءَ كثيرة لعدم توفر المال بين أيدينا .
ومما أشكوه في زوجي أيضاً ضعفَ تدينه ، وتقطيعَه في الصلاة ، وهو لا يصوم إلا رمضان ، ولا يصوم يوماً واحداً في غير هذا الشهر !
وزوجي أيضاً سليطُ اللسان ، كلماته جارحة ، وألفاظه قاسية ، لا يسلم منها أحد من أولاده ، والنصيب الأوفر من هذه الكلمات أناله أنا زوجته .
وهو ، فوق هذا كله ، لا يقبل مني نصحاً ، ولا يعمل بما أذكّره أنه واجب عليه ، وتثور ثائرتُه إذا بيّنت له إهمالَه لنا وتقصيرَه نحونا .
بالله عليك ماذا أستطيع أن أفعل لأصلح هذا الزوج ؟ أم تنصحني بالطلاق لإنهاء معاناتي من العيش معه ؟
قلت لها :
لا أنكر أن العيش مع أمثال هذا الزوج فيه كثير من المعاناة والضيق ، ولكني ألمح أسلوباً خاطئاً في معالجة ما تشتكينه في زوجك ، فقد قلت (( هو لا يقبل مني نصحاً ، ولا يعمل بما أذكّره أنه واجب عليه )) وكلماتُك هذه تشير إلى أنك تدفعينه دفعاً إلى معاندتك ، وإلى إصراره على مواصلة ما هو عليه ، لأن الرجل ، عادة ، لا يقبل أن تقومي بدور المعلمة التي تعلم وتؤدب وتنصح ، التي تذكّر بالواجبات وتكشف التقصير والإهمال ، وأمر متوقع أن تثور ثائرته حين تعددين له عيوبه وتواجهينه بسلبياته ، ولقد أكدتِ هذا الأسلوب الخاطئ بسؤالك الذي جاء في آخر كلامك وهو (( ماذا أستطيع أن أفعل لأصلح هذا الزوج )) ، ذلك أن تعبيرك (( لأصلح هذا الزوج )) يكشف عن أنك تنظرين إلى زوجك وكأنه ولد من أولادك الذين يحتاجون إلى إصلاح . وكنت أتمنى لو كان سؤالك في صيغة أخرى من مثل (( كيف أكسب زوجي وأجعلهُ قريباً منا محباً لنا ؟ )) .

لقد جعل سبحانه ما بين الزوجين مودة ورحمة ، وهذا يقتضي أن تحزني على ما هو عليه زوجك أكثر من أن تضيقي بما تعانينه منه .
ولو تحقق هذا لصرت مشفقة على زوجك لا ناقمة عليه ، قلقة على حالـه لا متشكيَّةً من إهماله ، ومن ثم ستجدين زوجك أقرب إليك ، محباً لبيته والجلوسِ فيه ، لأنه يجد في بقائه بين زوجته وأولاده ما هو جاذب لا ما هو طارد ، ما هو مقرِّب لا ما هو منفر .
ولعل هذا هو حسن التبعل الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم كل امرأة ووعدها عليه بالأجر الكبير والثواب العظيم حين قال للنساء (( حسن تبعل إحداكن لزوجها يعدل هذا كله )) أي يعدل كلَ ما يحصل عليه الرجل من أجر في الجمع والجماعات وحضور الجنائز والجهاد في سبيل الله وغيرِها من الأعمال التي لم تفرض على المرأة ولكنها بتوفيرها السكن الهانئ لزوجها أعانته على قيامه بكل تلك الأعمال .
لكن نصحي هذا لك لا يعني أن زوجك غير مخطئ ، بل هو مخطئ كثيراً ، فالبخل صفة ذميمة ، وخاصة على الزوجة والأبناء ، لأن زوجك هو المسؤول عن إعالتكم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( وابدأ بمن تعول )) ، أي يجب على زوجك أن ينفق عليكم أولاً ، وأن يفي بحاجاتكم المختلفة قبل أن ينفق على غيركم من الناس .
كذلك ندرة بقائه معكم في البيت ، هي من أخطائه أيضاً ؛ لأنه مسؤول عنكم . قال صلى الله عليه وسلم (( الرجل راع وهو مسؤول عن رعيته )) ، وهذه المسؤولية تقتضي منه أن يتابع أولاده بالتربية والعناية والرعاية .
أما عدم صيامه في غير رمضان فهذا شأنه ؛ وليس لك أن تطالبيه بصيام النافلة ، وكذلك صلاة النافلة .
أصلح الله لك زوجك ، وأصلحك له ، وألف بين قلبيكما .

هذا بعض ما تكرهه المرأة في زوجها – د. محمد رشيد العويد

هذا بعض ما تكرهه المرأة في زوجها
د. محمد رشيد العويد

قالت تحكي قصتها : تزوجته بعد حب ، وعشت معه خمس عشرة سنة ، رزقت منه خلالها بأبناء وبنات ، وعلى الرغم من كرمه فإنه كان قاسياً في معاملته لي ، عنيفاً في ردود أفعاله ؛ يضربني ويشتمني ، فصبرت واحتملت لأنني أحبه ، لكن صبري نفد أخيراً ولم أعد أحتمل ضربه وشتمه فأصررت على الطلاق وحصلت عليه للضرر الذي أثبتُّه في المحكمة بالتقارير الطبية والشهود .
قلت لها : ارتحت منه إذن بالطلاق ؟
قالت : نعم .
قلت : وفيمَ تريدين استشارتي ؟
قالت : لم تنته قصتي بطلاقي منه ؟
قلت : تفضلي وأكملي قصتك .
قالت : ما إن انتهت العدة حتى تقدم لخطبتي طبيب ناجح لم يسبق له الزواج فوافقت على الفور دون تردد ؛ ربما لأنني كنت أريد أن أخرج من الكآبة التي أصابتني بعد طلاقي ، وربما لأنني أردت الانتقام من طليقي وإشعاره أنني ما عدت أريد الرجوع إليه .
قلت : وتزوجت الطبيب ؟
قالت : تزوجته وما تزوجته ؟!
قلت : كيف ؟!
قالت : بعد زواجنا مباشرة سافرنـا معاً لقضاء شهر العسل في رحلة إلى إحدى الدول الأوروبية ، لكنني لم أكمل الرحلة معه ، وأصررت على العودة إلى الكويت في اليوم التالي !
قلت : ما الذي حدث ؟
قالت : أحسست نحوه بنفور شديد ! إذا حاول لمسي أبعد يده عني في عصبية !
قلت : ألم يدخل بك قبل سفركما معاً ؟
قالت : لا ، طلبت منه أن نؤجل ذلك إلى سفرنا في شهر العسل .
قلت : وسبب نفورك منه ؟
قالت : لا أدري .
قلت : وماذا حدث بعد عودتك إلى الكويت ؟
قالت : طلبت منه أن يطلقني فرفض وقال : لا تحلمي بالطلاق .
قلت : متى كان هذا ؟
قالت : قبل سنتين ؟
قلت : طوال هاتين السنتين لم يطلقك ولم يدخل بك .
قالت : أجل .
قلت : حدثيني عنه ، عن أخلاقه .
قالت : هو على قدر كبير من الخلق والأدب . كريم ، أعدَّ لي ولأولادي بيتاً ضخماً ، وأثثه بأجمل الأثاث ، وجعل لكل ولد من أولادي غرفة خاصة به .
قلت : هو إذن كريم سخي .
قالت : نعم ، وهو متدين صالح .
قلت : لعله مثل زوجك السابق قاس عنيف في يده ولسانه ؟
قالت : بل هو على العكس منه ؛ يسمعني الكلام الطيب ويرفق بي .
قلت : ما سر نفورك منه إذن ؟
قالت : لقد كرهت فيه أمرين ؟
قلت : ما هما ؟
قالت : كثرة كلامه .. إنه يتحدث كثيراً .
ابتسمت وقلت : والثاني ؟
قالت : إعجابه بنفسه ، وكثرة حديثه عما يفعله من خير ، وما ينفقه من مال ؛ حتى إنه لا يغيب عن أحاديثه كلمات : أعطيت ، وأحضرت ، واشتريت …
قلت : هذا هو سبب نفورك منه إذن ؟
قالت : نعم ، وهناك سبب آخر .
قلت : ما هو ؟
قالت : قلبي مازال معلقاً بطليقي !
قلت : رغم قسوته وعنفه ؟
قالت : كنت حين أسمع الكلام الجميل من زوجي الحالي ، وأشعر برفقه وعطفه ؛ أقول في نفسي : ليت هذا الكلام كان صادراً من زوجي السابق .. كنت عشت أسعد حياة زوجية .

اكتفي بهذا القدر مما دار من حوار بيني وبين هذه الزوجة لأتوجه بكلامي إليك أخي الزوج فأقول :
ليست هذه المرأة وحدها تكره في الرجل كثرة كلامه ، وشدة إعجابه بنفسه وبما يفعل ويقدم ويعطي ، بـل أكثر النساء هكذا ، يكرهن الرجل المغرور ، الذي يُكثر الحديث عن نفسه وعمله ، فينفرن منه ، ومن الاستماع إليه ، ثم يزهدن فيه وينصرفن عنه .

قد يرد عليَّ زوج فيقول : لماذا تسمّي هذا غروراً ولا تسميه ثقة بالنفس ؟
وقد يقول آخر : إن زوجتي تضطرني إلى الحديث عما أقدمه لها ولأولادها لأنها لا تشكرني ، وتتجاهل ما أفعله ، فأتحدث عنه لأؤكد لها أنني غير مقصر .
وقد يقول ثالث : المرأة محيرِّة !! إذا سكتنا قالت : أبـو الهول ! وإذا تكلمنا قالت : زوجي ثرثار !! .
وقد يقول رابع : هي تنسى نفسها حينما تتحدث فلا يدخل لسانها إلى حلقها .. فلتنتقد نفسها قبل أن تنتقد زوجها .
في كلمات هؤلاء الأزواج شيء من الحق .. وشي مما يحتاج إلى البيان والرد .
وأبدأ بكلمة الزوج الأول الذي اعترض على تسمية كلام الزوج عن نفسه وحديثه عما يفعله ويقدمه بالغرور بدلاً من ثقة بالنفس ؛ فأقول : الثقة بالنفس لا تحتاج إلى تعبير وإظهار وكلام ؛ هي كامنة في الداخل ، تدفع من يملكها إلى عدم التردد والجرأة والعمل . إضافة إلى أن هذه الثقة ينبغي أن تقوم على التوكل على الله سبحانه وحسن الظن به ، فالإنسان لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، وعليه أن يرد كل فضل إليه سبحانه ، وهذا ما نتعلمه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين كانوا يردون الفضل كله إلى الله ، وينسبون علمهم إليه سبحانه فهو من علّمهم ، وهذه بعض الآيات في ذلك قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء آل عمران 73 ، قل إن الأمر كله لله آل عمران 154 ، قل كل من عند الله النساء 78 ، قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله يونس 49 قل إنما العلم عند الله الملك 26 ، قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً الجن 21 ، قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي آل عمران 25 ، قال رب لو شئت أهلكتهم مـن قبـل وإيــاي الأعراف 155 ، قال إنما يأتيكم به الله إن شاء هود 33 ، قال هذا رحمة من ربي الكهـف 98 ، قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم الأنبياء 4 ، وغيرها كثير .
أما كلمة الزوج الثاني : ( إن زوجتي تضطرني إلى الحديث عما أقدمه لها ، ولأولادها لأنها لا تشكرني ، وتتجاهل ما أفعله ، فأتحدث عنه لأؤكد لها أنني غير مقصر ) ، فإنني أقول لهذا الزوج : هكذا أغلب الزوجات للأسف ، وهو ما أخبرنا به النبي كما جاء في البخاري ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك شيئاً ؛ قالت :ما رأيت منك خيراً قط ) ففي هذا سلوى لك وعزاء .
ولكن هذا لا يمنع من أن أقول للزوجة : احرصي على شكر زوجك ، وتعبيرك عن امتنانك لما يحضره ، فإنك بهذا تغنينه عن المن عليك بما يقوم به ، لأن الزوج حين يتحدث عن نفسه وما يقدمه فلأنه ، في الأغلب ، يفتقد شكر زوجته وتقديرها له .

وأصل إلى كلمة الزوج الثالث ( المرأة محيِّرة !! إذا سكتنا قالت : أبو الهول – أي صامت لا يتكلم كتمثال أبو الهول – وإذا تكلمنا قالت : زوجي ثرثار ) فأقول له : المرأة لا تريد هذا ولا ذاك ، إنها تريد الزوج أن يتحدث ويتكلم ، لكن بقدر معقول . ثم إنها تريد أن يحدثها عن حياتهما المشتركة لا عن نفسه فقط ، تريد أن يثني عليها لا عليه وحده ، يحدثها ملاطفاً مسامراً ملاعباً .
وأختم بكلمة الزوج الرابع الذي رد اتهام المرأة لزوجها بكثرة الكلام … برد التهمة عليها فهي أكثر كلاماً منه ؛ فأقول : هذا صحيح ، لكن لا يعني أن يتكلم الزوجان ولا يستمع أحدهما إلى صاحبه .. بل يتبادلان الكلام في حوار فيه انسجام وتفاعل ، فيه مودة وحب ، ولقد شرحت هذا مع الأمثلة في كتاب (( محاورات زوجية )) .
وبعد ، فإني أدعو الرجل إلى عدم الحديث عن نفسه لأن هذا عمل لا تحبه المرأة في زوجها ، وليدع أفعاله تتحدث عنه ، وليبتغِ في ما يقوم به رضاء ربه عنه .

نداء إلى الزوجات .. والأزواج – د. محمد رشيد العويد

نداء إلى الزوجات .. والأزواج
د. محمد رشيد العويد

أحب أن أوجه نداء إلى مئات الزوجات المقيمات الآن في بيوت أهاليهن نتيجة نزاع مع أزواجهن ، نداء أدعوهن فيه للعودة إلى أزواجهن وبيوتهن ، وإنهاء القطيـعة التي استمرت ما استمرت ، أسابيع أو أشهراً ، وليعلمن أنهن بهذه العودة يقهرن إبليسَ اللعين الذي يزيد فرحُه كلما زادت القطيعة وطال أمدُها .

قد تقول إحداكُن : كيف أعود هكذا دون أن يأتي هو ليأخذني من بيت أهلي : أين كرامتي وكرامةُ أهلي ؟ وأجيبُ هذه الزوجة فأقول : صدقيني أن هذا العمل لا ينقص من كرامتك بل يزيد فيها إن شاء الله ، ويكفي أن تنوي بعودتك هذه إرضاءََ الله تعالى وحمايةَ أسرتك من الانهيار .

وأوجه نداءً ورجاء إلى الأمهات والآباء للوقوف مع بناتهن في إقدامهن على هذه العودة إلى بيوتهن ، وقلوا لأزواجهن إننا والله ما كنا نرغب في عودتهن دون أن نأخذ منكم عهوداً على إحسان معاملتهن ، وعدم الإساءة إليهن ، لكننا نترك هذا لكم ولرقابة الله عليكم فنرجو أن تتقوا الله فيهن .

وأوجه نداء إلى الأزواج فأقول : إذا لم تبادر زوجاتكم في العودة إليكم فبادروا أنتم في زيارة بيوت أعمامكم لإعادة زوجاتكم إليكم ، وليس في هذا انتقاض للكرامة أو نيل منها ، بل هو انتصار على النفس وعلى الشيطان الذي يُصعّب عليكم الأمر ويهوِّلُه في أعينكم .

وأرجو أن تبتغوا في إعادتكم زوجاتكم إليكم وجه الله ، فمثل هذا العمل الذي تقدمون عليه لكم فيه أجر عظيم وثواب كبير ، وصدقوني أن زوجاتكم وأهاليهن سيفرحون بزيارتكم هذه ولن يستقبلوكم إلا بكل ود وحفاوة .

وأرجو من أهالي الزوجات وآبائهن أن يستقبلوا أصهارهم بكل ترحيب ، وألا يفتحوا معهم الصفحات القديمة ، وألا يعاتبوهم على شيء ، فمبادرة أزواج بناتهم بزيارتهم تكفي لافتراض حسن النية ، وما أحسب خافياً عنكم أن كثيراً من الأزواج يرفضون زيارة بيوت أعمامهم لاسترجاع زوجاتهم خشية سماعهم كلام اللوم والتقريع منهم أو من إخوان زوجاتهم أو من أمهاتهن ، لهذا أنصح أهل الزوجة جميعاً أن يكتفوا بالحديث عن الحياة الزوجية وما فيها من مودة ورحمة ، وأن يذكّروا الزوجين ( ابنتهم وزوجها ) بأن الشيطان يفرح بخلافهما ونزاعهما ، وأنهما يخسران معاً حين يبتعد كل منهما عن صاحبه .

ولعله يكفي أن يستحضر الزوجان حال أولادهما وافتقادهم اجتماع والديهم ، ومعاناتهم من فراقهما ، وآثار هذا كله عليهم ، حتى يعجلوا باجتماعهما من جديد وإنهاء هذه الفرقة قبل أن تطول ويطول معها الطريق إلى الوفاق .