لنتعاون في بناء بيوت في الجنة – د. محمد رشيد العويد

لنتعاون في بناء بيوت في الجنة
د. محمد رشيد العويد

صرت أكره الجدال ، وأحسب أنك مثلي صرت تكرهينه أيضاً . ولعلك لاحظتِ ، كما لاحظتُ ، أن الشيطان يجد في جدالنا أبواباً مفتوحة له ، يدخل منها إلى قلوبنا فيملؤها بمشاعر الغضب ، وربما ينجح في تحويل الغضب إلى كره وبغض .
أما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الشيطان يجري من ابن مجرى الدم )) ؟! ألم يحذرنا الحبيب صلى لله عليه وسلم من الجدال ودعانا إلى تركه ووعدنا ببيت في الجنة إذا تركناه حتى وإن كنا محقين في ما نجادل من أجله فقال عليه الصلاة والسلام : (( أنا زعيمُ بيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( ما ضل قوم بعد هدىَّ كانوا عليه إلا أوتوا الجدل )) .
دعينا ، أيتها الغالية ، نتفق على ما يلي حتى نبعد الجدال عنا ونبتعد نحن عنه :
* ليستحضر كل منا جائزة النبي صلى الله عليه وسلم (( بيتاً في الجنة )) ونحن نتحاور حتى لا ينقلب حوارنا جدالاً .
* لنحرص على أن ندعو الله ، أنت وأنا ، أن يبعدنا سبحانه عن الجدال ويبعده عنا .
* ليذكِّر كل منا الآخر بما اتفقنا عليه حين يجد أننا بدأنا ننزلق إلى فخ الجدال .
* لا بأس من أن يـمازح أحدنا صاحبـه وهو ينسحب مـن الجـدال بقوله : إذا لم تكن تريد ( تريدين ) أن يبني الله لك بيتاً في الجنة فأنا أريد أن يبني الله لي هذا البيت .

لن أنسى هذا المشهد – د. محمد رشيد العويد

لن أنسى هذا المشهد
د. محمد رشيد العويد

زوجتي الغالية
لا يمكن أن أنسى ما حييت المشهد الذي رأيته أمس حين صحوت من نومي فجأة لأجدك تضعين كمادات الماء البارد على جبين ولدنا (( علي )) لتخفف من حرارته المرتفعة … بينما دموعك الساخنة تنساب على وجنتيك بصمت .
لا يمكن أن أنسى إجابتك لي حين سألتك بقلق وعتب : لماذا لم توقظيني لنأخذ علياً إلى الطبيب ؟! لن أنسى إجابتك : ما أردت إيقاظك من نومك وإزعاجك وأنت عندك دوام في اليوم التالي .
أي حب هذا الذي يفيض به قلبك نحو ولدك ، ونحو زوجك ، وأي رحمة عظيمة هذه تجودين بها علينا جميعاً .
ولن أنسى ما قلتـه لـي وقد حاولت النهوض من الفراش لارتداء ثيابي مـن أجل اصطحاب (( علي )) إلى الطبيب : أرجوك لا تتعب نفسك .. حرارة علي انخفضت والحمـد لله ، وهـو الآن مرتاح ، فأرجوك واصل نومك حتى تذهب إلى عملك غداً في همة ونشاط .
أيتها الزوجة الحبيبة
لا أملك إلا أن أدعو الله تعالى أن يحفظك لنا جميعاً ، وأن يبارك لك في صحتك ، وأن يمد في عمرك .

لن أنسى إجابتك – د. محمد رشيد العويد

لن أنسى إجابتك
محمد رشيد العويد

زوجتي الحبيبة
أريد أن أبدأ رسالتي إليك بأني أشهد الله تعالى أنني راض عنك كل الرضا لتدخلي من أي أبواب الجنة الثمانية شئت كما وعد النبي صلى الله عليه وسلم كل امرأة يرضى عنها زوجها .
ما فعلته البارحة من أجلي لا يمكن أن أجحده أبداً . صحيح أنه ليس غريباً عنك أيتها الزوجة الوفية المحبة المخلصة ، لكنه موقف آخر من مواقفك التي تؤكدين بها حبك لي وحرصك علي .
حين شكوت إليك يوم الخميس الماضي الضائقة المالية التي أمر بها في تجارتي ، وحيرتي في دَيْنٍ اقترب أجله ولا أجد من يقرضني لسداده ، حين شكوت إليك ذلك قرأت في عينيك كلاماً لم تنطق به شفتاك . كلاماً قرأته عيناي اللتان فهمتا لغة عينيك . كلاماً يقول : لا تحمل همَّ سداد دينك .
نعم ، قرأت هذا في عينيك ، لكني تساءلت : ومن أين لك أن توفري مبلغ الدين وأنت لا تملكين إلا دراهم معدودة هي ما يكفيك لنفقة الأولاد حتى نهاية هذا الشهر .
لهذا ملكتني الدهشة وأنت تناولينني اليوم المال الذي يكفي لسداد ديني ، فسألتك على الفور : ما هذا ؟ فأجبتني على الفور أيضاً : هذا ما تسد به ما عليك من دين . وحين سألتك متعجباً : ومن أين حصلت عليه ؟! أجبتني الإجابة التي هزتني وأبكتني : لقد بعت ذهبي .

لن أبخل عليك بعد اليوم – د. محمد رشيد العويد

لن أبخل عليك بعد اليوم
د. محمد رشيد العويد

لن أبخل عليك بالمال بعد اليوم ، وسأعطيك كل ما تحتاجينه منه لتنفقي على نفسك وعلى أولادك ، فلقد كنت مخطئاً حين كنت أمسك عنك المال ، وما ذاك إلا لظني الخاطئ أن ما عندي منه ينقص حين أنفقه عليك ! ولعلك تعجبين من هذا الكلام الذي أكتبه إليك في رسالتي القصيرة هذه ، وستتساءلين : ما الذي تغير ؟ هل كسب زوجي مالاً كثيراً فقرر أن يعطيني ما أحتاجه ؟ وأجيبك يا زوجتي الغالية قائلاً : لم أكسب مالاً ، ولكني سأكسبه إن شاء الله بعد أن أعطيك وأنفق عليك ! ولعل كلامي هذا يزيدك دهشة واستغراباً !
سأوضح لك كل شيء . الأمر وما فيه أنني قرأت اليوم حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه ( دينار أنفقته على أرملة ، ودينار أنفقته على مسكين ، ودينار أنفقته في سبيل الله ، وديـنار أنفقته على أهلك : أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك ) صحيح مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم ( وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة ) .
لقد جعلني هذان الحديثان أدرك خطئي حين كنت أحسب أن إنفاقي عليك وعلى الأولاد خسارة لي في مالي , وما كنت أعلم أنه صدقة لي يؤجرني الله عليها ويثيبني أعظم الثواب ، أعظم من التصدق على الأرملة والمسكين وفي سبيل الله .
أما كيف سأكسب مالاً بإنفاقي عليك وعلى الأولاد فهذا الذي وعد به الله سبحانه فقال (( وما تنفقوا من خير يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون )) البقرة 272 وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مال من صدقة ، ولا ظُلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عز وجل عزاً ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ) حديث صحيح أخرجه الإمامان أحمد والترمذي .
فقد أقسم صلى الله عليه وسلم أن الصدقة لا تنقص المال ، ومادام إنفاقي عليك وعلى أولادنا صدقة ، فإن مالي لن ينقص كما أقسم عليه الصلاة والسلام .

لا تضيقي بغيرتي عليك

لا تضيقي بغيرتي عليك
محمد رشيد العويد

زوجتي الحبيبة
لعلك تنزعجين من كثرة ما أنبهك إليه بشأن سترك نفسك ، وإحكام حجابك عليك ، حتى لا ينكشف شيء من شعرك أو صدرك أو ذراعك .
دعيني أؤكد لك أن هذا التنبيه المستمر لأنني أغار عليك ، وما أغار عليك إلا لأنني أحبك ، فالغيرة دليل على الحب . وكثيرات من النساء يشتكين عدم غيرة أزواجهن عليهن ، فهن يعلمن أن سبب هذا قد يكون لعدم حبهم لهن .
وأنا رجل ، وأعرف ما في نفوس كثير من الرجال ، ولذا أخاف عليك منهم ومن نظراتهم ، ومن ثم أريد أن أحفظك من عيونهم ، أفلا يسعدك هذا ؟
وقبل هذا كله علينا أن لا ننسى أن الخمار هو ما أمرنا به ربنا سبحانه في قوله  يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً  الأحزاب 59 . قال ابن كثير رحمه الله : يقول تعالى آمراً رسوله  تسليماً أن يأمر النساء المؤمنات بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لما نزلت هذه الآية ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن القربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة .
إذن ، زوجتي الغالية ، أطيعي الله تعالى بما أمرك به ، وبهذا تكسبين رضاه سبحانه وتدخلين جنته وقد أرضيت زوجك أيضاً بذلك .

وفقك الله وحفظك من كل سوء .
زوجك المحب