هي أيام قليلة .. فاحتملني خلالها – د. محمد رشيد العويد

هي أيام قليلة .. فاحتملني خلالها
د. محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
كل امرأة من بنات آدم ، تمر بها أيام كل شهر ، تحدث لها فيها تغيرات فيزلوجية ، تجعلها متغيرة المزاج ، سريعة الغضب والاهتياج ، بسبب ما تشعر بها من آلام ، وما تنزفه من دماء .
ولعلك تقول في نفسك : هل تريدين أن تعلميني ما يحدث للمرأة في دورتها الشهرية ؟ هل ترينني جاهلاً إلى هذا الحد ؟
وأجيبك ، زوجي الحبيب ، إن كان هذا التساؤل قد ثار في خاطرك : لا ، لا أريد تعليمك ، بل أريد تذكيرك بأننا ، معشر النساء ، نقول كلاماً ، خلال هذه الأيام ، لا يعبر عن حقيقة ما نشعر به ، إنما هو صدى ذلك التوتر الذي يطبع حالنا طوال تلك الأيام .
أقول هذا لك لأعتذر عما صدر عني من كلام ، قبل أيام ، أعلم يقيناً أنه آلمك وأحزنك وضايقك وجعلك تهجرني ولا تكلمني حتى اليوم .
لن أعدك بأن لا يتكرر صدور مثل هذا الكلام عني في المستقبل ، كما لن تستطيع أي امرأة أن تعد زوجها بأن لا يصدر عنها ما يثير زوجها ويغضبه ؛ مادامت هذه الحال العصيبة تمر بالمرأة كل شهر .
لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تطليق المرأة في هذه الأيام تقديراً منه صلى الله عليه وسلم لما يصيب المرأة من تغيرات تجعلها تتصرف بما يُثير زوجها ويُغضبه .
وقرأت أن 90 % من حالات الطلاق في العالم إنما تقع في أيام الدورة الشهرية القليلة ، بينما يقع 10 % فقط من حالات الطلاق في أيام الشهر الباقية التي تعادل أكثـر من ثلاثة أضعاف أيام الدورة .
أرجو أن تزيد حلمك عليّ ، وتضاعف صبرك على ما يصدر عني من تصرف ، وما يطلقه لساني من كلام .
على أي حال فإنني أكرر اعتذاري إليك عما قلته من كلمات أرجو أن تكون واثقاً في أنني لا أعنيها حقيقة ، فأنت زوجي الحبيب الذي أقدره وأحترمه .
أدعو الله أن يوفق بيننا ، ويؤلف بين قلبينا ، وأن يبعد الشيطان عنا .
اللهم آمين ، آمين ، آمين .

Advertisements

هّلا عملت بوصيته – د. محمد رشيد العويد

هّلا عملت بوصيته
د. محمد رشيد العويد

ما أحسب أنك لم تقرأ حديثه الذي يوصيكم أيها الرجال بنا نحن النساء وذلك في خطابه لكم ( استوصوا بالنساء خيراً ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً ) متفق عليه .
وكم أتمنى لو تعمل بهذه الوصية النبوية التي تدعوك إلى احتمال ما بي من عوج نسوي فلا تحاول تغييره لأنك لن تنجح في ذلك ، مهما حاولت ، ومهما بذلت من جهد وقوة ، وستخرج إن أصررت على محاولة التغيير ، بإحدى نتيجتين : إما كسر الضلع ، وهو الطلاق كما ذكر النبي في رواية أخرى للحديث ، وإما بقاء الضلع أعوج ، أي إخفاقك في عملية التغيير ، مع خسارة المودة والألفة بيني وبينك نتيجة هذه المحاولة .
واسمح لي أن أنقل إليك نصيحة للرجل تضمنها حديثه وهي أن يكسب زوجته بدلاً من أن يغيرها ، فقد بدأ النبي حديثه بـ ( استوصوا بالنساء خيراً ) وختمه بـ ( فاستوصوا بالنساء خيـراً ) ، وهذه الوصية توجه إلى الرضا بهذه الطبيعة التي تشترك فيها النساء . والصبر عليها ، والتعايش معها ، بدلاً من المحاولة الفاشلة في تغييرها .
ولعل من هذه الطبيعة ما تشتكيه فيَّ من كثرة بكائي ، فهذا البكاء من آثار هذه العاطفة القوية فينا معاشر النساء ، هذه العاطفة التي تجعلنا نبكي لأسباب تافهة في نظر كثير من الرجال .
وكذلك كثرة كلامي ، وأن لساني ( لا يدخل في حلقي ) كما تردد دائماً ، فليس هذا إلا من عوج الضلع الذي خُلقنا منه ؛ فاعمل بوصية النبي وزد من صبرك علي ، واحتمالك كثرة كلامي التي أثبتت الدراسات العلمية أن النساء أكثر كلاماً من الرجال ، وما أنا إلا واحدة من هؤلاء النساء .
أصلحني الله لك ، وأصلحك لي ، وأصلح ما بيننا ، وأعان كلاً منا على فهم طبيعة الآخر لينجح في كسب قلبه .

زوجتك المحبة

هلا تعاهدنا على تحقيقها؟ – د. محمد رشيد العويد

هلا تعاهدنا على تحقيقها ؟
د. محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
ماذا تقول في لباس لا يوفر لمن يرتديه حاجاته إليه من الزينة والدفء والستر والحماية والالتصاق ؟
أجل ، إذا كانت الثياب التي أرتديها لا توفر لي الدفء في الشتاء ، ولا تقيني الشمس اللاهبة في الصيف ، ولم تكن جميلة ، ولم تستر من جسدي ما أمرني الإسلام بستره ، وكانت فضفاضة واسعة لا تلامس بدني .. فلا شك في أنها فقدت كثيراً من الخصائص فصارت غير صالحة ، وصرت زاهدة فيها .
لعلك تسألني الآن : ما صلة اللباس بي ؟ إنك تتحدثين عن ثيابك وكأنك تريدين أن توصلي إليَّ شيئاً ! فقولي ما تريدين قوله دون مقدمات .
لقد أصبت حين أدركت أنني أريد أن أوصل إليك شيئاً فسألت : ما صلة اللباس بي ؟ لست أنا من ذكر ذلك ، بل الله سبحانه في قوله هن لباس لكم وأنتم لباس لهن والصلة الوثيقة بين الزوجين تشبه كثيراً الصلة بين الإنسان ولباسه ، فاللباس كما ذكرت لك يدفئنا ويحمينا ويزيننا ويلتصق بنا ويسترنا وقلما يفارقنا ، وكثير من هذه المعاني ، أو قَدْرٌ منها ، أفتقده فيك يا زوجي الحبيب .
فالدفء الذي يوفره اللباس لنا أفتقده في كلماتك ، وفي نظراتك ، وفي لمساتك .
والحمايـة التي تقترن باللباس قلما تشعرني بها حين لا تدافع عني ولا ترد ما يُقال عني .
والالتصاق الذي يتم بين الإنسان ولباسه لا يتم بيني وبينك إلا قليلاً في تلك المعاشرات النادرة بيننا .
والستر الذي يحققه اللباس لمرتديه أفتقده فيك حين لا تكتم تقصيري وبعض أخطائي فتحكيها لأهلك وأهلي .
وقلة مفارقة الإنسان للباسه أجدها مفارقة كثيرة بيني وبينك حين تغيب كثيراً عن البيت ، وإذا ما كنتَ فيه تجنبت الجلوس معي وابتعدت عني .
أرأيت ، زوجي الحبيب ، كيف غابت صفات اللباس التي أشار إليها القرآن الكريم عن حياتنا الزوجية المشتركة ؟!
ودعني أعترف بأنني أيضاً كنت مقصرة فلم تجد فيَّ كثيراً من تلك الصفات .
فهلا تعاهدنا على تحقيق ما يحمله قوله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن في حياتنا؟!

هل تريدني أن أسجد لك؟ – د. محمد رشيد العويد

هل تريدني أن أسجد لك ؟
د. محمد رشيد العويد

زوجي الغالي
اسمح لي أن أعتب عليك كثرة ترديدك حديثه r ( لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) .
ولا أريد في عتبي عليك أن أعترض على حديثه r ؛ فليس لي هذا ولا لأحد من العالمين ، إنما أعترض على إقحامك حديثه عليه الصلاة والسلام في كل خلاف بيننا ، وعند كل نقاش يدور حول حياتنا ، ولا أرى هذا أمراً حسناً .
لم اقرأ أنه r خاطب بهذا المعنى في الحديث أياً من زوجاته رضي الله تعالى عنهن ، وكذلك لم يرد ، فيما أعلم ، أن صحابياً اختلف مع زوجته فأسمعها هذا الحديث الشريف مطالباً إياها بما تطالبني به من خضوع وتسليم .
إن اختلافي معك في رأي ، أو عدم اقتناعي بمشروع تريد القيام به ، ليس من العصيان الذي يجعلك تصرخ في أذني وأنت تستشهد بحديثه r .
ثم أريد أن أسألك : هل رأيت يوماً أحداً يخفض رأس آخر إلى الأرض ليسجد لله تعالى ؟! أما يسجد المسلمون لله تعالى دون أن يقهرهم أحد … على ذلك ؟! ألا يسجدون بأنفسهم حباً لله ، ورغبة في طاعته ، وطلباً لرضاه ، واتقاء لغضبه ؟!
هكذا أريدك أن تجعل طاعتي لك ، تجعلها نابعة من قلبي ، راغبة فيها ، حريصة عليها ، ساعية إليها ، إلى درجة أنني لو سجدت لغير الله تعالى لسجدت لك .. كما قال النبي r . ولكن هذا لا يكون بالقهر والتسلط والإيذاء .. إنما يكون بحبك لي ، وعطفك علي ، ورحمتك بي .

زوجي الحبيب
أرجو أنني وفقتُ في بيان ما أردت أن أقوله لك بشأن كثرة ترديدك حديثه r ، وأنا أعلم أنك لست وحدك في هذا فأكثر صديقاتي ذكرن لي أن أزواجهن يكثرون من محاولة قهرهن بهذا الحديث الشريف واستعماله وسيلة تسلط عليهن فيكون لذلك أثر سلبي لا يرضى عنه النبي r .

زوجتك الساعية إلى رضاك

هذه هي الهدية التي أطلبها في ذكرى زواجنا العشرين – د. محمد رشيد العويد

هذه هي الهدية التي أطلبها في ذكرى زواجنا العشرين
د. محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
لا يمر شهر دون أن نقرأ في الصحف خبراً ، أو أكثر من خبر ، عن اكتشاف أضرار للتدخين .
لـقد ذكرت الدراسات العلمية أن في التبغ أكثر من أربعة آلاف مادة تؤذي المدخن وتهدد صحته .
وأخطر هذه الأمراض هي السرطانات المختلفة التي ثبت أن التدخين في مقدمة أسباب الإصابة بها .
أستحضر في ذهني هذا كله وأنا أراك تسحب دخان سيجارتك بعمق يدخل معه الدخان إلى رئتيك منتقلاً عبر الدم إلى جسدك كله !
أستحضر هذا وأنـا أنظر إليك ، مشفقة عليك ، داعية الله تعالى أن ينجيك منها ، ويصرفك عنها ، ويبغضك فيها .
ويزيد ألمي ، ويتضاعف حزني حين أراك تدخن وسط أبنائك الذين يستنشقون دخان سجائرك ، ويراقبون ما تظهره من استمتاع وأنت تنفثه في الهواء !
هل تضمن أن لا يدخنوا ! إذا كبروا قليلاً ؟! ألا يرون فيك قدوة لهم ؟! هل تلومهم إذا قلدوك فصاروا مدخنين مثل أبيهم الذي يحبونه ؟!
هل ستوبخهم إذا اكتشفت أنهم يدخنون ؟ هل تسمح لي أن أسألك : لماذا توبخهم ؟ لعلك تجيبني : لأني أحبهم وأحرص على صحتـهم ؟ إذن دعني أسألك : ألا تحب نفسك وتحرص على صحتك ؟!
زوجي الحبيب
لا أريد أن أفقدك كما فقدت أبي الذي قتله سرطان الرئة وهو في السادسة والخمسين بعد استمراره في التدخين أكثر من ثلاثين سنة .
أرجوك ، أرجوك . رحمة بك وبي وبأولادك أقلع عن التدخين ، اهجره ، أَقسم على أن لا تعود إليه بعد اليوم ، فنحن نحبك ، ونحب أن تبقى معاً عمراً أطول ، وأنت في عافيتك وصحتك وقوتك .
أتذكر ما قلته لي قبل أيام : ماذا تريدين أن أهديك في الذكرى العشرين لزواجنا ؟ لم أجبك يومها .. ولذتُ بالصمت . لكني الآن ، وفي رسالتي هذه إليك أخبرك بالذي أريد أن تهديني إياه : تركك للتدخين . أجل . هذه هدية كبيرة أتمنى أن تهديني إياها .. فهي أغلى عندي من ذهب الدنيا كله .