تسعة مُبشِّرة بفضل الأنثى – ‏د.محمد رشيد العويّد

تسعة مُبشِّرة بفضل الأنثى
‏د.محمد رشيد العويّد

‏بعضهم يحزن إذا أنجبت زوجته أنثى، ويظهر حزنه على وجهه عُبوساً حتى يسودّ وهو كظيم، كما قال تعالى: “وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (59). النحل.
‏ هذه تسعة تُبشِّر من رزقه الله أنثى، عساه، بعد تأملها، يفرح بما وهبه ربه، فيفرح بالأنثى كما يفرح بالذكر، إن لم يصبح فرحه بها أعظم:
‏1-وصف سبحانه الذكر والأنثى بأنهما هبة مِنْه عز وجل، والهبة من الله نعمة ليس للعبد إلا أن يفرح بها، ويشكر الله تعالى عليها “يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49)الشورى.
‏2-هذه الهبة -ذكراً كانت أم أنثى- هي بمشيئته سبحانه، فهي عظيمة أيّاً كانت، لأنها من العظيم عز وجل، وهي جميلة لأنها من الله الجميل المحب للجمال سبحانه. إن قيمة أي هدية أو هبة إنما تُستمد من قيمة من أهداها، فإن كان من أهداها ووهبها هو الله سبحانه وتعالى، فأي عظمة وأي ارتفاع لقيمة هذه الهدية!
‏3-كيف لاأفرح بقدوم الأنثى وهي سبب لدخولي الجنة إن أحببتُها وأحسنتُ إليها: (من عال جاريتين حتى تدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين) صحيح مسلم.
‏4- وكذلك سأسعد بها وأستبشر بقدومها حين أعلم أنها تحجبني عن النار وتحميني منها (من ابتُلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كُنّ له سِتراً من النار) متفق عليه.
‏5- البنت أرفق بوالديها من الولد ، وأرأف بهما ، وأعطف عليهما ، وأقرب إليهما ، والوقائع ، والحكايات ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى.
‏6- من يُرزق بالبنات يصبح أشبه بالنبي (ﷺ) في ذلك ، إذ إنه (ﷺ) كان أباً لعدة بنات ،
‏ولم يَعِش الذكور الذين رزقه الله بهم طويلاً ، فقد ماتوا صغاراً ، وهم القاسم ، وعبد الله ، وإبراهيم ، فالقاسم تُوفِّي في سن الرضاع ، وعبدالله وإبراهيم قبل بلوغهما السنتين.
‏7- ليس لِمَن يُرزق بالبنات أن يلوم أُمَّهن على ذلك ‘ فإضافة إلى ما سبق من أن الله سبحانه هو الذي يهب الذكور والإناث ، فإن العلم يؤكد أن بويضة المرأة لا دور لها في تحديد جنس الجنين إنما يُحدِّده الحُيَيْن المنوي للرجل.
‏ومن جميل ما قيل في ذلك -حتى قبل اكتشاف العلم هذه الحقيقة- تلك الأبيات المُعبّرة التي قالتها أم حمزة لزوجها الذي هجر خيمتها بعد أن وضعت بنتاً ، ليبيت عند جيران لهم:
‏ما لأبي حمزةلا يأتينا … يظل في البيت الذي يلينا
‏غضبان ألا نلد البنينا .. تالله ما ذلك في أيدينا
‏بل نحن كالأرض لزارعينا .. ينبت ما قد زرعوه فينا
‏8- الذكر حين يتزوج ويُنجِب يُصبح أباً ، والأنثى حين تتزوج وتُنجب تُصبح أماً ، والأم مقدمة على الأب ثلاث مرات ، بل المرّات الثلاث الأولى للأم ، وليس للأب إلا المرتبة الرابعة في حق الصُحبة على ولده ، كما في حديثه (ﷺ) الذي أجاب فيه الصحابي عندما سأله من أحق الناس بحُسن صحابته ، فقال (ﷺ): (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك) صحيح الجامع.
‏9- معاملة المرأة أُمّاً وأُختاً وبنتاً وزوجة مقياس لخيرية الرجل، فالرجل الذي يصدر منه الخير تجاه مَنْ حوله مِنْ النساء هو خير من الرجل الذي تلقى النساء منه شراً ، مهما كان يفعل من خير فيما سوى ذلك. قال (ﷺ): (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم) صحيح الجامع.

Advertisements

أيها الآباء.. لاتهملوا العدل بين الأبناء – د.محمد رشيد العويّد

أيها الآباء.. لاتهملوا العدل بين الأبناء
د.محمد رشيد العويّد

أقدم شاب على الانتحار داخل مسكنه في محافظة الجيزة المصرية تاركاً رسالة لوالدته ذَكَر فيها أن قَتْلَه نفسَه كان بسبب عدم حب والده له.
وقالت الشرطة المصرية إن طالباً في الصف الثالث الثانوي قام بشنق نفسه في حي بولاق الدكرور تاركاً رسالة طالَبَ فيها والدته بعدم الحزن عليه، وأنه تخلص من حياته لأن والده لايحبه مثل بقية أشقائه.
غير قليل من الآباء يهملون العدل بين الأبناء في الحب والعطاء، دون أن يُدركوا الآثار السلبية الكبيرة في نفوسهم من حزن وألم وضيق وإحباط.
قال النبي (ﷺ): (اعدلوا بين أولادكم في النِحَل (العطاء) كما تُحبون أن يعدلوا بينكم في البرِّ واللطف). صحيح الجامع
لقد ذكر العلماء أن العدل بين الأبناء ليس مقتصراً على العطاء الماديّ، بل كذلك في الحب والاهتمام والعطف والحنان، قال الدميري: لاخلاف أن التسوية بين الأولاد مطلوبة حتى في التقبيل.
ويزيد ضرر عدم العدل بين الأبناء حين يقوم به الآباء أمام عدد من الأبناء أو جميعهم، فيرون أباهم يُبدي حبه لأحدهم، أو اهتمامه به، فتثور في قلوبهم مشاعر الغيرة والضيق.
لهذا يحسُن بالأبوين اللذيْن يريان أن أحد أبنائهم في حاجة إلى رعاية خاصة، أو اهتمام زائد لإعاقة فيه أو ضعف، أن يُقدِّما تلك الرعاية ويُبديا ذاك الاهتمام بعيداً عن سائر أبنائهم.
ولعلّ خبر انتحار ذاك الشاب الذي بدأتُ به المقال؛ يُنبِّه الآباء والأمهات إلى خطر عدم عدلهم بين أبنائهم، سواء في العطاء، أو الحب، أو الاهتمام.
وليس الإقدام على الانتحار وحده هو ما قد يحصل من الأبناء، فهناك الحسد، والضغينة، والكُره، وما يمكن أن ينتج عنها من أفعال ضارّة وتصرفات مؤذية يرتكبها الأبناء بعضهم ضد بعض.
وليس خافياً عنكم ما فعله إخوة يوسف عليه السلام بأخيهم حين ملأ قلوبهم الحسد له: “إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا” يوسف (8).

لا تمتنعي

لا تمتنعي
محمد رشيد العويد

كان الزوجان يتناولان طعام العشاء معاً . وما إن حمدت الزوجة ربها على ما أكلته من طعام ، بعد أن شبعت ، مدّ الزوج يده إلى فطيرة وناولها زوجته قائلاً : اشتهيت لك هذه !
ردت الزوجة بلطف : شكراً لك ، لقد شبعت .
ألح الزوج قائلاً : هذه فقط .
اقتطعت الزوجة قطعة من الفطيرة ووضعتها في فمها .
قال الزوج : من أجلي أكمليها .
ردت الزوجة : والله لا أستطيع .
قال الزوج : انظري إليها ما أجملها .. لو رآها جائع لالتهمها التهاماً .
ردت الزوجة في شيء من الضيق : لو رآها جائع !! نعم ! لكنـي الآن لست جائعة . أنا شبعانة . بل أنا متخمة .
قال الزوج : ألم تكوني جائعة قبل ربع ساعة ؟!
ردت الزوجة : بلى . ولو طلبت مني أكلها قبل ربع ساعة لأكلتها .
قال الزوج : والآن .. ألا تستطيعين ؟ حاولي من أجل خاطري .
ردت الزوجة والغضب بدأ يشتعل فيها : وما شأن خاطرك في هذا ؟
قال الزوج : سأعطيك عشرة دنانير إذا أكلتها .
ردت في غضب أشد : ماذا أفعل بعشرة دنانير إذا تلبكت أمعائي ومرضتُ ؟!!
سألها الزوج : أنت إذن مصرة على عدم أكلها ؟
ردت الزوجة في حسم : أجل .
قال الزوج مبتسماً : جزاك الله خيراً ، فلقد أسعدتني أسعدك الله !
ملأت الدهشة وجه الزوجة وهي تقول : .. أسعدتك ؟!!!
رد الزوج : أجل ، لقد أردت أن أضرب لك بهذا مثلاً .
تساءلت الزوجة المدهوشة : أي مثل ؟؟!
قال الزوج : أردت أن أقول لك إن الزوج الذي تعفه زوجته حين تستجيب له إذا دعاها إلى فراشه فلا تمتنع منه ؛ يصل إلى الحال التي أنت عليها الآن ؛ لا تشتهين أي طعام ولا تقبلينه ، فلا يشتهي الزوج أي امرأة ولا يميل إليها .

أما إذا امتنعتْ منه فإنها تجعله يخرج من بيته وهو عرضة للإغراء والفتنة .
قالت الزوجة : أرجو ألا أمتنع منك بعد هذا الكلام المقنع !
قال الزوج : هذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله .
تساءلت الزوجة : بقوله وفعله ؟ كيف ؟
قال الزوج : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها ( تدبغ جلداً ) فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : (( إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه )) صحيح مسلم . ولقد قال الإمام النووي رحمه الله في شرح الحديث : إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً لهم وإرشاداً لما ينبغي أن يفعلوه ؛ فعلمهم بفعله وقوله . علَّم الرجال ألا يترددوا في العودة إلى زوجاتهم ليأتوا حاجاتهم عندهن ، ثم ينطلقوا وقد هدأت شهواتهم ، وسكنت قلوبهم ، وانشرحت صدورهم .
سألت الزوجة : وماذا في الحديث من تعليمٍ للنساء ؟
أجاب الزوج : فيه تعليم لهن بأن عليهن أن يستجبن لأزواجهن إذا طلبوا منهن حاجاتهم ، مهما كُنَّ مشغولات ، وفي جميع الأوقات ، فلقد وجدنا أم المؤمنين السيدة زينب رضي الله تعالى عنها مشغولة بدبغ جلد كانت تدلكه فتركت ذلك استجابة لزوجها النبي صلى الله عليه وسلم . ولقد كان ذلك في النهار .
سألت الزوجة : هذا كلامك أم كلام العلماء ؟
رد الزوج : بل كلام العلماء . اسمعي إلى ما يقوله النووي رحمه الله في شرحه للحديث : وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره ؛ وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه ؛ لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره ، والله أعلم .

أختي الزوجة
لا تمتنعي من زوجك ، طاعةً لربك ، وإعفافاً لزوجك .

كيف يؤلف الزوج بين أمه وزوجته – عشر نصائح تعين على ذلك

كيف يؤلف الزوج بين أمه وزوجته – عشر نصائح تعين على ذلك
محمد رشيد العويد

يخفق كثير من الأزواج في التأليف بين أمهاتهم وزوجاتهم ، وتنتهي الحياة الزوجية بالطلاق لدى كثير من هؤلاء حين لا يجدون بداً من الاختيار بين أمهاتهم أو زوجاتهم .
ولقد حدثني أحد الأزواج أنه طلق زوجتين إرضاء لوالدته ، وهو الآن يتجه إلى تطليق الثالثة تلبية لرغبة والدته التي تعيش معه في بيته ؛ فهو ابنها الوحيد .
فكيف يفعل الأزواج حتى ينجحوا في التوفيق بين أمهاتهم وزوجاتهم والتأليف بين قلوبهن ؟
هذه نصائح وإرشادات أرجو أن يكون فيها نفع :
أولاً : ليذكّر الرجلُ زوجتَه أن إرضاءه أمه فرض عليه ، وأن الإحسان إلى الوالدين أتى في القرآن الكريم بعد توحيد الله سبحانه ، وأنه لا معدى له عن برها وإحسانه إليها .
ثانياً : ينبهها إلى أن رضاءَ أمه عنه لمصلحتها ومصلحة أولادها ، فحين يكون مرضياً من والدته يكون أقرب إلى رضا ربه عنه (( رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما )) ، وما أحسب أن زوجة تريد زوجاً يسخط ربه عليه .
ثالثاً : يبشر الرجل زوجته بأن لها أجراً في إعانتها له على بر والديه ، إذ إن إعانتَها له من حسن تبعلها لزوجها ، وحسن تبعل المرأة لزوجها سبب في أجور كثيرة لها .
رابعاً : يسأل الزوج زوجته : هل ترضين ؟ إذا كبر أولادُك وتزوجوا ، أن يعقوك من أجل إرضاء زوجاتهم ؟! ضعي نفسك في موضع والدتي ، وتذكري أنه (( كما تدين تدان )) .
خامساً : ينقل الرجل إلى زوجته بعض ما سمعه من كلمات طيبة صدرت عن أمه بحقها ، ولا بأس في أن يزيدَ فيها ويبالغ ، فهذا ليس من الكذب المنهي عنه . يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أم كلثوم بنت عقبة (( ليس الكذاب بالذي يصلح ين الناس فيَنمي خيراً ويقول خيراً )) .
سادساً : ليفعل الرجل الأمرَ نفسَه مع والدته فينقل إليها كلمات طيبة سمعها من زوجته ، وليَزِدْ فيها ويبالغ ، فهذا مما يوفق كثيراً بين أمه وزوجته ويؤلف بين قلبيهما .
سابعاً : مما يؤلف بين الأم والزوجة أيضاً الهدية ، فإذا كان الزوج مع زوجته في السوق فليوجهها لشراء هدية لأمه ، ولتكن هدية ذات قيمة ، ولتقدم الزوجة هذه الهدية بنفسها إلى أمه مع عبارات مودة واحترام . قال صلى الله عليه وسلم (( تهادَوْا تحابوا )) . ( الألباني 3004 ) .
ثامناً : قبل السبعة الماضية وأهمها ألا يتوقف عن دعاء الله سبحانه وتعالى أن يؤلفَ بين أمه وزوجته ويوفق بين قلبيهما .
تاسعاً : ليقلل الرجل من الثناء على زوجته أمام والدته ، وليجعل هذا الثناء بينه وبينها ، ذلك أن الأمهات لا يرتحن إلى تعلق أبنائهن الشديد بزوجاتهم ، وكثرةِ مدحهن والثناء عليهن .
عاشراً : ليحذر الزوج نقلَ ما تأخذه أمه على زوجته إليها ، وكذلك ما عبرت عنه الزوجة من ضيقٍ بأمه إلى أمه . إنه ، إن فعل هذا ، يحول دون الوفاق الذي يطلبه بينهما .
وبعد ؛ فإن المرجو من الزوجة أيضاً أن تستفيد من هذه النصائح العشر في التوفيق بين أمها وزوجها .
اللهم أصلحنا لزوجاتنا ، وأصلح زوجاتنا لنا ، وأصلح ما بيننا وبينهن.

كيف تعلمين طفلك قيمة الوقت

كيف تعلمين طفلك قيمة الوقت
محمد رشيد العويد

لـعلك تتحسريـن وأنت تريـن أولادك يـهدرون أوقاتهم في الجلوس طويـلاً أمـام شاشات (( التلفزيون )) أو (( الكمبيوتر )) أو (( الإنترنت )) !
ويزداد تحسرك حين يكون هدرهم لأوقاتهم على حساب دراستهم وصلاتهم وأدائهم واجبات كثيرة .
كيف تفعلين من أجل أن يدرك أولادك قيمة الوقت ، ومن أجل أن توقفي هدرهم لأوقاتهم ؟
من أجل أن يدرك أولادك قيمة الوقت أنصحك بان تقومي بإحراق ورقة نقدية أمام أولادك .
أتوقع أن تكون ردة فعلهم تجاه عملك هذا عبر واحدة أو أكثر من العبارات التالية :
– أمي هذا حرام – لماذا تحرقينها ؟ – كنت أقدر أن أشتري بها حلوى كثيرة أو لعبة جميلة – لو علم أبي لغضب – سأخبر أبي بما فعلت .
أيا كانت ردة فعل أولادك ، وأيا ما كانت عباراتهم تجاه ما قمت به من إحراق الورقة النقدية .. فإنها فرصة لتشرحي لهم وتوضحي قيمة الوقت الذي يهدرونه .
قولي لهم مثلاً :
هل تحسرتم على خسارة عشرة دنانير ؟ أنتم تحرقون أكثر من هذه الدنانير ! هل تعلمون كيف ومتى ؟ حين تضيعون ساعات طويلة في جلوسكم أمام التلفزيون ، وحين تمضون أوقات كثيرة في الإنترنت … ألا تعلمون أن هذه الساعات من أعماركم ، وأنكم يمكن أن تقرؤوا فيها القرآن فتكسبوا آلاف الحسنات ، أو أن تساعدوني في أعمال البيت فأرضى عنكم فيكتب الله لكم أجراً عظيماً ، أو تراجعوا دروسكم وتكتبوا وظائفكم المدرسية فتنجحوا ولا ترسبوا في صفوفكم فلا تخسروا مئات الدنانير إذا تأخر تخرجكم في الجامعة سنة !
وكيف تفعلين من أجل أن يوقف أولادك هدرهم لأوقاتهم ؟ بعد أن أوضحت لهم أن أوقاتهم تساوي صدقات وأجوراً وأموالاً … أعينيهم على الاستفادة من أوقاتهم بما يلي :
– قولي لابنك : قم يا ولدي فاكتب وظائفك المدرسية قبل أن تبدأ الرسوم المتحركة ؟؟ حتى تشاهدها وأنت مرتاح .
– أو : شايف يا ولدي .. أنت الآن تحرق دنانير بعدم دراستك وكتابة واجباتك المدرسية .
– أو : أَتذكُر عندما هددتني بإخبار أبيك عن إحراقي عشرة الدنانير .. أنا أخوفك بالله تعالى الذي سيسأل كل عبد يوم القيامة عن عمره فيم أفناه ، والعمر هو الوقت يا ولدي .
وهكذا يمكنك جعل أولادك يدركون أن قيمة الوقت كبيرة ، وأنهم بهدرهم الساعات دون الاستفادة منها في ذكر الله تعالى ، أو في قراءة نافعة ، أو في مراجعة دروسهم ، أو في فعل خير من الخيرات ، يقومون بحرق ما هو أثمن من تلك الأوراق النقدية .
يبقى أن أقترح عليك ألا تحرقي ورقة نقدية حقيقية أمام أطفالك ، بل ورقة نقدية مطبوعة عبر الطابعة والناسخة ، وأخبري أولادك بعد ذلك بما فعلت ، وأنك لا يمكن أن تحرقي نقوداً حقيقية لها قيمتها ، وإنما فعلت ذلك لتجعليهم يدركون قيمة الوقت .