لا تمتنعي

لا تمتنعي
محمد رشيد العويد

كان الزوجان يتناولان طعام العشاء معاً . وما إن حمدت الزوجة ربها على ما أكلته من طعام ، بعد أن شبعت ، مدّ الزوج يده إلى فطيرة وناولها زوجته قائلاً : اشتهيت لك هذه !
ردت الزوجة بلطف : شكراً لك ، لقد شبعت .
ألح الزوج قائلاً : هذه فقط .
اقتطعت الزوجة قطعة من الفطيرة ووضعتها في فمها .
قال الزوج : من أجلي أكمليها .
ردت الزوجة : والله لا أستطيع .
قال الزوج : انظري إليها ما أجملها .. لو رآها جائع لالتهمها التهاماً .
ردت الزوجة في شيء من الضيق : لو رآها جائع !! نعم ! لكنـي الآن لست جائعة . أنا شبعانة . بل أنا متخمة .
قال الزوج : ألم تكوني جائعة قبل ربع ساعة ؟!
ردت الزوجة : بلى . ولو طلبت مني أكلها قبل ربع ساعة لأكلتها .
قال الزوج : والآن .. ألا تستطيعين ؟ حاولي من أجل خاطري .
ردت الزوجة والغضب بدأ يشتعل فيها : وما شأن خاطرك في هذا ؟
قال الزوج : سأعطيك عشرة دنانير إذا أكلتها .
ردت في غضب أشد : ماذا أفعل بعشرة دنانير إذا تلبكت أمعائي ومرضتُ ؟!!
سألها الزوج : أنت إذن مصرة على عدم أكلها ؟
ردت الزوجة في حسم : أجل .
قال الزوج مبتسماً : جزاك الله خيراً ، فلقد أسعدتني أسعدك الله !
ملأت الدهشة وجه الزوجة وهي تقول : .. أسعدتك ؟!!!
رد الزوج : أجل ، لقد أردت أن أضرب لك بهذا مثلاً .
تساءلت الزوجة المدهوشة : أي مثل ؟؟!
قال الزوج : أردت أن أقول لك إن الزوج الذي تعفه زوجته حين تستجيب له إذا دعاها إلى فراشه فلا تمتنع منه ؛ يصل إلى الحال التي أنت عليها الآن ؛ لا تشتهين أي طعام ولا تقبلينه ، فلا يشتهي الزوج أي امرأة ولا يميل إليها .

أما إذا امتنعتْ منه فإنها تجعله يخرج من بيته وهو عرضة للإغراء والفتنة .
قالت الزوجة : أرجو ألا أمتنع منك بعد هذا الكلام المقنع !
قال الزوج : هذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله .
تساءلت الزوجة : بقوله وفعله ؟ كيف ؟
قال الزوج : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها ( تدبغ جلداً ) فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : (( إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه )) صحيح مسلم . ولقد قال الإمام النووي رحمه الله في شرح الحديث : إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً لهم وإرشاداً لما ينبغي أن يفعلوه ؛ فعلمهم بفعله وقوله . علَّم الرجال ألا يترددوا في العودة إلى زوجاتهم ليأتوا حاجاتهم عندهن ، ثم ينطلقوا وقد هدأت شهواتهم ، وسكنت قلوبهم ، وانشرحت صدورهم .
سألت الزوجة : وماذا في الحديث من تعليمٍ للنساء ؟
أجاب الزوج : فيه تعليم لهن بأن عليهن أن يستجبن لأزواجهن إذا طلبوا منهن حاجاتهم ، مهما كُنَّ مشغولات ، وفي جميع الأوقات ، فلقد وجدنا أم المؤمنين السيدة زينب رضي الله تعالى عنها مشغولة بدبغ جلد كانت تدلكه فتركت ذلك استجابة لزوجها النبي صلى الله عليه وسلم . ولقد كان ذلك في النهار .
سألت الزوجة : هذا كلامك أم كلام العلماء ؟
رد الزوج : بل كلام العلماء . اسمعي إلى ما يقوله النووي رحمه الله في شرحه للحديث : وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره ؛ وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه ؛ لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره ، والله أعلم .

أختي الزوجة
لا تمتنعي من زوجك ، طاعةً لربك ، وإعفافاً لزوجك .

Advertisements

كيف يؤلف الزوج بين أمه وزوجته – عشر نصائح تعين على ذلك

كيف يؤلف الزوج بين أمه وزوجته – عشر نصائح تعين على ذلك
محمد رشيد العويد

يخفق كثير من الأزواج في التأليف بين أمهاتهم وزوجاتهم ، وتنتهي الحياة الزوجية بالطلاق لدى كثير من هؤلاء حين لا يجدون بداً من الاختيار بين أمهاتهم أو زوجاتهم .
ولقد حدثني أحد الأزواج أنه طلق زوجتين إرضاء لوالدته ، وهو الآن يتجه إلى تطليق الثالثة تلبية لرغبة والدته التي تعيش معه في بيته ؛ فهو ابنها الوحيد .
فكيف يفعل الأزواج حتى ينجحوا في التوفيق بين أمهاتهم وزوجاتهم والتأليف بين قلوبهن ؟
هذه نصائح وإرشادات أرجو أن يكون فيها نفع :
أولاً : ليذكّر الرجلُ زوجتَه أن إرضاءه أمه فرض عليه ، وأن الإحسان إلى الوالدين أتى في القرآن الكريم بعد توحيد الله سبحانه ، وأنه لا معدى له عن برها وإحسانه إليها .
ثانياً : ينبهها إلى أن رضاءَ أمه عنه لمصلحتها ومصلحة أولادها ، فحين يكون مرضياً من والدته يكون أقرب إلى رضا ربه عنه (( رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما )) ، وما أحسب أن زوجة تريد زوجاً يسخط ربه عليه .
ثالثاً : يبشر الرجل زوجته بأن لها أجراً في إعانتها له على بر والديه ، إذ إن إعانتَها له من حسن تبعلها لزوجها ، وحسن تبعل المرأة لزوجها سبب في أجور كثيرة لها .
رابعاً : يسأل الزوج زوجته : هل ترضين ؟ إذا كبر أولادُك وتزوجوا ، أن يعقوك من أجل إرضاء زوجاتهم ؟! ضعي نفسك في موضع والدتي ، وتذكري أنه (( كما تدين تدان )) .
خامساً : ينقل الرجل إلى زوجته بعض ما سمعه من كلمات طيبة صدرت عن أمه بحقها ، ولا بأس في أن يزيدَ فيها ويبالغ ، فهذا ليس من الكذب المنهي عنه . يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أم كلثوم بنت عقبة (( ليس الكذاب بالذي يصلح ين الناس فيَنمي خيراً ويقول خيراً )) .
سادساً : ليفعل الرجل الأمرَ نفسَه مع والدته فينقل إليها كلمات طيبة سمعها من زوجته ، وليَزِدْ فيها ويبالغ ، فهذا مما يوفق كثيراً بين أمه وزوجته ويؤلف بين قلبيهما .
سابعاً : مما يؤلف بين الأم والزوجة أيضاً الهدية ، فإذا كان الزوج مع زوجته في السوق فليوجهها لشراء هدية لأمه ، ولتكن هدية ذات قيمة ، ولتقدم الزوجة هذه الهدية بنفسها إلى أمه مع عبارات مودة واحترام . قال صلى الله عليه وسلم (( تهادَوْا تحابوا )) . ( الألباني 3004 ) .
ثامناً : قبل السبعة الماضية وأهمها ألا يتوقف عن دعاء الله سبحانه وتعالى أن يؤلفَ بين أمه وزوجته ويوفق بين قلبيهما .
تاسعاً : ليقلل الرجل من الثناء على زوجته أمام والدته ، وليجعل هذا الثناء بينه وبينها ، ذلك أن الأمهات لا يرتحن إلى تعلق أبنائهن الشديد بزوجاتهم ، وكثرةِ مدحهن والثناء عليهن .
عاشراً : ليحذر الزوج نقلَ ما تأخذه أمه على زوجته إليها ، وكذلك ما عبرت عنه الزوجة من ضيقٍ بأمه إلى أمه . إنه ، إن فعل هذا ، يحول دون الوفاق الذي يطلبه بينهما .
وبعد ؛ فإن المرجو من الزوجة أيضاً أن تستفيد من هذه النصائح العشر في التوفيق بين أمها وزوجها .
اللهم أصلحنا لزوجاتنا ، وأصلح زوجاتنا لنا ، وأصلح ما بيننا وبينهن.

كيف تعلمين طفلك قيمة الوقت

كيف تعلمين طفلك قيمة الوقت
محمد رشيد العويد

لـعلك تتحسريـن وأنت تريـن أولادك يـهدرون أوقاتهم في الجلوس طويـلاً أمـام شاشات (( التلفزيون )) أو (( الكمبيوتر )) أو (( الإنترنت )) !
ويزداد تحسرك حين يكون هدرهم لأوقاتهم على حساب دراستهم وصلاتهم وأدائهم واجبات كثيرة .
كيف تفعلين من أجل أن يدرك أولادك قيمة الوقت ، ومن أجل أن توقفي هدرهم لأوقاتهم ؟
من أجل أن يدرك أولادك قيمة الوقت أنصحك بان تقومي بإحراق ورقة نقدية أمام أولادك .
أتوقع أن تكون ردة فعلهم تجاه عملك هذا عبر واحدة أو أكثر من العبارات التالية :
– أمي هذا حرام – لماذا تحرقينها ؟ – كنت أقدر أن أشتري بها حلوى كثيرة أو لعبة جميلة – لو علم أبي لغضب – سأخبر أبي بما فعلت .
أيا كانت ردة فعل أولادك ، وأيا ما كانت عباراتهم تجاه ما قمت به من إحراق الورقة النقدية .. فإنها فرصة لتشرحي لهم وتوضحي قيمة الوقت الذي يهدرونه .
قولي لهم مثلاً :
هل تحسرتم على خسارة عشرة دنانير ؟ أنتم تحرقون أكثر من هذه الدنانير ! هل تعلمون كيف ومتى ؟ حين تضيعون ساعات طويلة في جلوسكم أمام التلفزيون ، وحين تمضون أوقات كثيرة في الإنترنت … ألا تعلمون أن هذه الساعات من أعماركم ، وأنكم يمكن أن تقرؤوا فيها القرآن فتكسبوا آلاف الحسنات ، أو أن تساعدوني في أعمال البيت فأرضى عنكم فيكتب الله لكم أجراً عظيماً ، أو تراجعوا دروسكم وتكتبوا وظائفكم المدرسية فتنجحوا ولا ترسبوا في صفوفكم فلا تخسروا مئات الدنانير إذا تأخر تخرجكم في الجامعة سنة !
وكيف تفعلين من أجل أن يوقف أولادك هدرهم لأوقاتهم ؟ بعد أن أوضحت لهم أن أوقاتهم تساوي صدقات وأجوراً وأموالاً … أعينيهم على الاستفادة من أوقاتهم بما يلي :
– قولي لابنك : قم يا ولدي فاكتب وظائفك المدرسية قبل أن تبدأ الرسوم المتحركة ؟؟ حتى تشاهدها وأنت مرتاح .
– أو : شايف يا ولدي .. أنت الآن تحرق دنانير بعدم دراستك وكتابة واجباتك المدرسية .
– أو : أَتذكُر عندما هددتني بإخبار أبيك عن إحراقي عشرة الدنانير .. أنا أخوفك بالله تعالى الذي سيسأل كل عبد يوم القيامة عن عمره فيم أفناه ، والعمر هو الوقت يا ولدي .
وهكذا يمكنك جعل أولادك يدركون أن قيمة الوقت كبيرة ، وأنهم بهدرهم الساعات دون الاستفادة منها في ذكر الله تعالى ، أو في قراءة نافعة ، أو في مراجعة دروسهم ، أو في فعل خير من الخيرات ، يقومون بحرق ما هو أثمن من تلك الأوراق النقدية .
يبقى أن أقترح عليك ألا تحرقي ورقة نقدية حقيقية أمام أطفالك ، بل ورقة نقدية مطبوعة عبر الطابعة والناسخة ، وأخبري أولادك بعد ذلك بما فعلت ، وأنك لا يمكن أن تحرقي نقوداً حقيقية لها قيمتها ، وإنما فعلت ذلك لتجعليهم يدركون قيمة الوقت .

كل البيوت فيها أب إلا بيتنا

كل البيوت فيها أب إلا بيتنا
محمد رشيد العويد

إن إي طفل دون العاشرة من العمر يحتاج حناناً كبيراً ، وعطفاً عظيماً ، وحباً دافقاً ، وينبغي أن نبعد عنه أي شكل من أشكال القسوة أو العنف ، حتى الصلاة لم يأذن لنا النبي  بضربه عليها دون العاشرة ، فكيف بطفلة يتيمة فقدت ما يوفره الأب من أمن ، ودعم ، وعطف ، وحب ، منذ كانت في الثانية ومعها أشهر ثمانية ؟!!
إن معاناة طفلتك طبيعية إلى حد كبير ، ومخاوفها فطرية لا يمكن لأحد أن ينكرها ، وهي تحتاج أن نمنحها مع حب الأم المتوفر لها حب الأب الذي فقدته ، ومع قرب الأم قرباً آخر يمنحه الآباء أبناءهم عادة ، وهذا لا شك يزيد في أعبائك تجاه طفلتك ، لكنه يزيد من أجرك أيضاً بإذن الله .
والحمد لله أنك لم تشيري إلى أي زجر يصدر منك تجاهها ، ولا إلى أي قسوة في تربيتك لها ، وهذا أمر طيب ومطمئن ، فجزاك الله خيراً .
واسمحي لي أن أبدأ بما نقلته في آخر رسالتك ، بعبارتها التي تكررها عليك كل يوم ( كل البيوت فيها أب إلا بيتنا ) .
وأرجو أن تبدئي بعبارتها هذه في بث روح الرضا فيها ، وفي جعلها تحس بالتميز والفخر لكونها يتيمة ، ولكون والدها شهيداً .
أما كونها يتيمة فإني أشير عليك أن تقولي لها : أنتِ يا شذا تشبهين النبي  في كونك فقدت أباك وأنت طفلة صغيرة ، بل إن النبي  فقد أباه قبل أن يولد ، فحتى أبوه لم يره ، لكن أباك رآك وعاش معك سنتين وثمانية أشهر .
وانطلقي من هنا إلى إسهابك في الحديث عن وصايا الإسلام باليتيم ، وما أكثر الآيات والأحاديث في ذلك ، وكلها تقدمهم ، وتكرمهم ، وتميزهم .
هكذا تجعلينها تفخر بكونها يتيمة ، وبأنـها ستأخذ أجراً من ربها سبحانه لأنها حُرمت من أبيها ، ذلك أنه لا يصيب المؤمن أي شيء في الدنيا فصبر ورضي إلا أثيب عليه .
ثم انتقلي إلى كون أبيها شهيداً ، وأخبريها أن لها أن تفخر بهذا كثيراً ، واشرحي لها كل يوم أمراً من الأمور التي كرّم بها الإسلام الشهيد مما جاء في القرآن الكريم و أحاديث النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم .
ولعل في مقدمة هذه الأمور التي كرَّم الله بها الشهيد أنه حي عند ربه ، يُرزق ، فرح ، يستبشر بمن لم يلحق به . وقولي لـ (( شذا )) : كل الذين ماتوا ليسوا أحياء ، إلا الشهداء ومنهم أبوك فهم أحياء عند ربهم يرزقون .
ثم أخبريها أن الشهيد يشفع لسبعين من أهل بيته ، وأنكم جميعاً ستكونون معه بإذن الله في الجنة .

هذا كلـه سيجعلها أسعد مما هي عليه الآن ، وأكثر طمأنينة ورضا ، وسيقلل من مخاوفها كثيراً ، وأوصيك لتزيدي في إشعارها بالأمن وتبددي كثيراً مما تحس به من خوف بما يلي :
– أكثري من تبسمك في وجهها ، لأن تبسم الوالدين في وجوه أبنائهم يشعرهم بالأمن والطمأنينة .
– كرري ضمها إلى صدرك في اليوم مرات كثيرة خاصة حين تجدد خوفها .
– خاطبيها بما يجعلها تشعر بالعزة والفخر والقوة : أهلاً بابنة البطل ، مرحباً بابنة الشهيد الحي .. وهكذا .
– دعيها تنام معك ، ولا حرج في ذلك ، واستجيبي لكل ما تطلبه منك مما ذكرته : يبقى وجهك في وجهها ، النوم بجانبها ، عدم مفارقتها لك ، …
– أبعدي عنها كل ما يثير مخاوفها وخاصة ما أشرت إليه من رؤية بعض مشاهد الرعب في رسوم الأطفال .
– علميها أن معية الله خير من معية الناس جميعاً ؛ واحكي لها قول النبي  لصاحبه الصديق وهما في الغار ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) واتلي عليها قوله تعالى  إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا  . وذكريها دائماً بأن الله معنا ، وأنه سبحانه يدافع عن الذين آمنوا .
– لا تنسي الدعاء لها بأن يبدل خوفها أمناً ، وينزل سكينته عليها .
وفقك الله وأقر عينك بهم جميعاً .

قسوت على ابني كثيرا في طفولته

قسوت على ابني كثيرا في طفولته
محمد رشيد العويد

بارك الله فيك لإدراكك أنك قسوت على ولدك ، ولندمك على هذه القسوة ، ورغبتك في تصحيح خطئك وإصلاح تربيتك .
الحمد لله أنك لم تستمري في هذه القسوة ، كم قد تفعل كثيرات يكابرن ، ويعاندن ، ولا يرين أنفسهن مخطئات .
وإذا كان الإسلام قد أوصى بالطفل كثيراً ، حتى إن النبي  توعد من لا يرحمه بعدم رحمة الله له فقال للأقرع بن حابس ( من لا يرحم لا يرُحم ) ) لعدم تقبيله أياً من صبيانه .. فيكف بمن يظلمهم ويؤذيهم ! وكيف إذا كان هذا الطفل يتيماً وقد جاءت الوصية باليتيم صريحة حاسمة  فأما اليتيم فلا تقهر  ،  ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والله يعلم المفسد من المصلح  البقرة 220  وآتوا اليتامى أموالهم   إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً  … وتكررت الوصية باليتامى في آيات أُخر .
وكثرت الأحاديث النبوية التي توصي باليتيم أختار منها واحداً هو قوله  ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما . البخاري .
لقد جاء في رسالتك ( أضربه ، أقسو عليه ، وأوجهه بعنف ، وأُسمعه عيوبه باستمرار ) هذه أربعة أفعال لا يحتملها الشاب فكيف بمن كان بين الثالثة والثانية عشرة ؟!!
طفل يُعامل بمثل هذه المعاملة سيكون كما ذكرت ( لا يحبني ، ودمعته قريبة جداً ، يذرفها مباشرة عند أي موقف ، ولو كان ألماً بسيطاً في رأسه أو معدته ، وأحياناً بدون سبب ) !
إنه جائع للحب ، ظمآن للحنان ، محروم من قربك وأمنك واهتمامك وحبك وعطفك …
ثم تقولين ( أنا أحاول تغيير معاملتي له ولكنني أخفق دائماً ) أنت تخففين لأنك لا تعزمين ، لا تتوكلين على الله ولا تستعينين به سبحانه على ذلك  فإذا عزمت فتوكل على الله  آل عمران 159 .
عليك أولاً أن تدعي الله تعالى بأن يملأ قلبك حباً له ، وعطفاً عليه ، ورحمة به . وأن ينزع منك كل قسوة ، وغلظة ، وعنف ، وأن يرزقك الرفق به ، ورحمته ، والإحسان إليه .
وعليك ثانياً أن تتوكلي على الله وتعزمي تغيير أسلوبـك في التعامل معه ، فتوقفي القسوة تماماً ، وتبعدي العنف عن ذهنك ويدك .
ثم يحسن بك ، ثالثاً ، أن تبتسمي في وجهه كثيراً ، وتُقبِّليه ، وتضميه بين حين وآخر ، وتعبري بلسانك عن حرصك عليه ، وحبك له ، وثقتك به .
استحضري وصايا النبي  بالرفق ، وأنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ؛ فإذا كان هذا الرفق مع الناس جميعاً فهو مع طفلك ، فلذة كبدك ، اليتيم ، أهم وأولى وأوجب .

وكلما أثار إبليس فيك الرغبة في العنف ، وزيَّن لك ضرب طفلك ، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، ستجدين الثورة تنطفئ ، والرغبة في ضربه تختفي .
إذا اشتكى طفلك ألماً ، وسالت دموعـه على خده ، فلا تستنكري عليه شكواه ، بل اقتربي منه ، وامسحي دموعه ، وأسمعيه ما يطمئنه ويمنحه الأمن .
وبعد أن تفعلي هذا كله ، وتصبري في المثابرة عليه ، فليست المثابرة سهلة ، إنما تحتاج إلى جهد وثبات واحتمال ، بعد أن تفعلي هذا كله ستجدين طفلك قريباً منك ، منصتاً إليك ، مطيعاً لك ، متعلقاً بك .
سيقل عناده ، وقد يختفي ، وسيطمئن باله ، ويستقيم حاله ، وتتجد في الحياة آماله .
استرجعي طفلك فقد كدت تفقدينه بقسوتك عليه ، وجفائك تجاهه ، ونبذك له .
وفقك الله وأعانك على العمل بما أشرت به عليك ، ووجهتك إليه ، والحمد لله رب العالمين .