كل البيوت فيها أب إلا بيتنا

كل البيوت فيها أب إلا بيتنا
محمد رشيد العويد

إن إي طفل دون العاشرة من العمر يحتاج حناناً كبيراً ، وعطفاً عظيماً ، وحباً دافقاً ، وينبغي أن نبعد عنه أي شكل من أشكال القسوة أو العنف ، حتى الصلاة لم يأذن لنا النبي  بضربه عليها دون العاشرة ، فكيف بطفلة يتيمة فقدت ما يوفره الأب من أمن ، ودعم ، وعطف ، وحب ، منذ كانت في الثانية ومعها أشهر ثمانية ؟!!
إن معاناة طفلتك طبيعية إلى حد كبير ، ومخاوفها فطرية لا يمكن لأحد أن ينكرها ، وهي تحتاج أن نمنحها مع حب الأم المتوفر لها حب الأب الذي فقدته ، ومع قرب الأم قرباً آخر يمنحه الآباء أبناءهم عادة ، وهذا لا شك يزيد في أعبائك تجاه طفلتك ، لكنه يزيد من أجرك أيضاً بإذن الله .
والحمد لله أنك لم تشيري إلى أي زجر يصدر منك تجاهها ، ولا إلى أي قسوة في تربيتك لها ، وهذا أمر طيب ومطمئن ، فجزاك الله خيراً .
واسمحي لي أن أبدأ بما نقلته في آخر رسالتك ، بعبارتها التي تكررها عليك كل يوم ( كل البيوت فيها أب إلا بيتنا ) .
وأرجو أن تبدئي بعبارتها هذه في بث روح الرضا فيها ، وفي جعلها تحس بالتميز والفخر لكونها يتيمة ، ولكون والدها شهيداً .
أما كونها يتيمة فإني أشير عليك أن تقولي لها : أنتِ يا شذا تشبهين النبي  في كونك فقدت أباك وأنت طفلة صغيرة ، بل إن النبي  فقد أباه قبل أن يولد ، فحتى أبوه لم يره ، لكن أباك رآك وعاش معك سنتين وثمانية أشهر .
وانطلقي من هنا إلى إسهابك في الحديث عن وصايا الإسلام باليتيم ، وما أكثر الآيات والأحاديث في ذلك ، وكلها تقدمهم ، وتكرمهم ، وتميزهم .
هكذا تجعلينها تفخر بكونها يتيمة ، وبأنـها ستأخذ أجراً من ربها سبحانه لأنها حُرمت من أبيها ، ذلك أنه لا يصيب المؤمن أي شيء في الدنيا فصبر ورضي إلا أثيب عليه .
ثم انتقلي إلى كون أبيها شهيداً ، وأخبريها أن لها أن تفخر بهذا كثيراً ، واشرحي لها كل يوم أمراً من الأمور التي كرّم بها الإسلام الشهيد مما جاء في القرآن الكريم و أحاديث النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم .
ولعل في مقدمة هذه الأمور التي كرَّم الله بها الشهيد أنه حي عند ربه ، يُرزق ، فرح ، يستبشر بمن لم يلحق به . وقولي لـ (( شذا )) : كل الذين ماتوا ليسوا أحياء ، إلا الشهداء ومنهم أبوك فهم أحياء عند ربهم يرزقون .
ثم أخبريها أن الشهيد يشفع لسبعين من أهل بيته ، وأنكم جميعاً ستكونون معه بإذن الله في الجنة .

هذا كلـه سيجعلها أسعد مما هي عليه الآن ، وأكثر طمأنينة ورضا ، وسيقلل من مخاوفها كثيراً ، وأوصيك لتزيدي في إشعارها بالأمن وتبددي كثيراً مما تحس به من خوف بما يلي :
– أكثري من تبسمك في وجهها ، لأن تبسم الوالدين في وجوه أبنائهم يشعرهم بالأمن والطمأنينة .
– كرري ضمها إلى صدرك في اليوم مرات كثيرة خاصة حين تجدد خوفها .
– خاطبيها بما يجعلها تشعر بالعزة والفخر والقوة : أهلاً بابنة البطل ، مرحباً بابنة الشهيد الحي .. وهكذا .
– دعيها تنام معك ، ولا حرج في ذلك ، واستجيبي لكل ما تطلبه منك مما ذكرته : يبقى وجهك في وجهها ، النوم بجانبها ، عدم مفارقتها لك ، …
– أبعدي عنها كل ما يثير مخاوفها وخاصة ما أشرت إليه من رؤية بعض مشاهد الرعب في رسوم الأطفال .
– علميها أن معية الله خير من معية الناس جميعاً ؛ واحكي لها قول النبي  لصاحبه الصديق وهما في الغار ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) واتلي عليها قوله تعالى  إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا  . وذكريها دائماً بأن الله معنا ، وأنه سبحانه يدافع عن الذين آمنوا .
– لا تنسي الدعاء لها بأن يبدل خوفها أمناً ، وينزل سكينته عليها .
وفقك الله وأقر عينك بهم جميعاً .

قسوت على ابني كثيرا في طفولته

قسوت على ابني كثيرا في طفولته
محمد رشيد العويد

بارك الله فيك لإدراكك أنك قسوت على ولدك ، ولندمك على هذه القسوة ، ورغبتك في تصحيح خطئك وإصلاح تربيتك .
الحمد لله أنك لم تستمري في هذه القسوة ، كم قد تفعل كثيرات يكابرن ، ويعاندن ، ولا يرين أنفسهن مخطئات .
وإذا كان الإسلام قد أوصى بالطفل كثيراً ، حتى إن النبي  توعد من لا يرحمه بعدم رحمة الله له فقال للأقرع بن حابس ( من لا يرحم لا يرُحم ) ) لعدم تقبيله أياً من صبيانه .. فيكف بمن يظلمهم ويؤذيهم ! وكيف إذا كان هذا الطفل يتيماً وقد جاءت الوصية باليتيم صريحة حاسمة  فأما اليتيم فلا تقهر  ،  ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والله يعلم المفسد من المصلح  البقرة 220  وآتوا اليتامى أموالهم   إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً  … وتكررت الوصية باليتامى في آيات أُخر .
وكثرت الأحاديث النبوية التي توصي باليتيم أختار منها واحداً هو قوله  ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما . البخاري .
لقد جاء في رسالتك ( أضربه ، أقسو عليه ، وأوجهه بعنف ، وأُسمعه عيوبه باستمرار ) هذه أربعة أفعال لا يحتملها الشاب فكيف بمن كان بين الثالثة والثانية عشرة ؟!!
طفل يُعامل بمثل هذه المعاملة سيكون كما ذكرت ( لا يحبني ، ودمعته قريبة جداً ، يذرفها مباشرة عند أي موقف ، ولو كان ألماً بسيطاً في رأسه أو معدته ، وأحياناً بدون سبب ) !
إنه جائع للحب ، ظمآن للحنان ، محروم من قربك وأمنك واهتمامك وحبك وعطفك …
ثم تقولين ( أنا أحاول تغيير معاملتي له ولكنني أخفق دائماً ) أنت تخففين لأنك لا تعزمين ، لا تتوكلين على الله ولا تستعينين به سبحانه على ذلك  فإذا عزمت فتوكل على الله  آل عمران 159 .
عليك أولاً أن تدعي الله تعالى بأن يملأ قلبك حباً له ، وعطفاً عليه ، ورحمة به . وأن ينزع منك كل قسوة ، وغلظة ، وعنف ، وأن يرزقك الرفق به ، ورحمته ، والإحسان إليه .
وعليك ثانياً أن تتوكلي على الله وتعزمي تغيير أسلوبـك في التعامل معه ، فتوقفي القسوة تماماً ، وتبعدي العنف عن ذهنك ويدك .
ثم يحسن بك ، ثالثاً ، أن تبتسمي في وجهه كثيراً ، وتُقبِّليه ، وتضميه بين حين وآخر ، وتعبري بلسانك عن حرصك عليه ، وحبك له ، وثقتك به .
استحضري وصايا النبي  بالرفق ، وأنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ؛ فإذا كان هذا الرفق مع الناس جميعاً فهو مع طفلك ، فلذة كبدك ، اليتيم ، أهم وأولى وأوجب .

وكلما أثار إبليس فيك الرغبة في العنف ، وزيَّن لك ضرب طفلك ، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، ستجدين الثورة تنطفئ ، والرغبة في ضربه تختفي .
إذا اشتكى طفلك ألماً ، وسالت دموعـه على خده ، فلا تستنكري عليه شكواه ، بل اقتربي منه ، وامسحي دموعه ، وأسمعيه ما يطمئنه ويمنحه الأمن .
وبعد أن تفعلي هذا كله ، وتصبري في المثابرة عليه ، فليست المثابرة سهلة ، إنما تحتاج إلى جهد وثبات واحتمال ، بعد أن تفعلي هذا كله ستجدين طفلك قريباً منك ، منصتاً إليك ، مطيعاً لك ، متعلقاً بك .
سيقل عناده ، وقد يختفي ، وسيطمئن باله ، ويستقيم حاله ، وتتجد في الحياة آماله .
استرجعي طفلك فقد كدت تفقدينه بقسوتك عليه ، وجفائك تجاهه ، ونبذك له .
وفقك الله وأعانك على العمل بما أشرت به عليك ، ووجهتك إليه ، والحمد لله رب العالمين .

فضول الزوجات

فضول الزوجات
محمد رشيد العويد

ما أحسب أن هناك رجلاً لا يشتكي في زوجته فضولها الشديد لمعرفـة كل شيء ، فهي تـسأله : من كان يكلمك في الهاتف ؟ ماذا كان يريد منك ؟ هل وافقته على طلبه ووعدته بتحقيقه ؟!
أو إذا عاد متأخراً قليلاً إلى بيته : أين كنت ؟ ما الذي أخّرك ؟ لماذا لم تعتذر منهم لتعود مبكراً إلى بيتك ؟
ويمتد فضول الزوجة إلى عمل زوجها فهي تريد أن تعرف كل شيء عنه ؛ حتى وإن لم تكن تفهم في عمله الكثير . إنها تسأله إن كان تاجراً : هل وقّعت معهم عقد الصفقة ؟ كم نصيبك منها ؟ ماذا تشمل ؟ لماذا لم تجعل مسؤولية فقدان البضاعة عليهم ؟!…
وإذا ابتلي الزوج بوجود امرأة معه في عمله فإن زوجته تسأله باستمرار : كيف هي ؟ طويلة ؟ قصيرة ؟ جميلة ؟ قبيحة ؟ أتكلمها في العمل ؟ تكلمك ؟ لماذا لا تطلب انتقالك من الإدارة التي تعمل فيها تلك المرأة ؟!
لاشك في أن الفضول يكاد يكون طبعاً مشتركاً بين جميع النساء ، والزوجات منهن خاصة .
ولعلي لا ألوم الزوجة على بعض فضولها الذي يدفعها إليه حرصها على بيتها ، واطمئنانها على سلامته من الأخطار ، وكذلك رغبتها في نصح زوجها وتقديم المشورة إليه في ما يمكن أن تحيط به من عمله . وأرى ألا يضيق الزوج بفضول زوجته وكثرة أسئلتها ، وأن يحلم عليها فلعله تذكره بما قد نسيه ، أو تنبهه إلى ما يمكن أن يكون قد غفل عنه .
ولعلكم تتوقعون ، بعد هذا الحديث عن فضول الزوجات ، أن أحدثكم عن غياب هذا الطبع من بين طباع زوجتي ! وأنتم على حق ، فزوجتي قلّما تسألني عن عملي أو أصدقائي أو سبب تأخري أو عن أي شيء تقريباً إذا لم أحدثها به . وهي لا تتدخل في عملي إلا إذا استشرتها في شأن من شؤونه فإنها لا تضنّ برأيها فتشير عليّ بما تراه .
وأشهد بأن عدم فضول زوجتي وفّر لي بيئة معينة لي في إنجاز عملي ، ووفر لحياتنا الزوجية الهناءة والاستقرار ؛ إذ إن كثيراً من خلافات الأزواج وشجاراتهم إنما تنتج عن فضول الزوجات المحموم في معرفة كل شيء ، والسؤال الملحّ عن كل أمر أو إنسان أو عمل .
وكما نصحت الأزواج بألا يضيقوا بفضول زوجاتهم فإني أنصح الزوجات أيضاً بأن يخففن من فضولهن ، ويقللن من أسئلتهن التي لا تهدأ .

ضع نفسك مكانها وضعي نفسك مكانه

ضع نفسك مكانها وضعي نفسك مكانه
محمد رشيد العويد

دعت ليلى صديقاتها إلى عشاء في بيتها مساء الأربعاء المقبل . وبادرت إلى ورقة وقلم وصارت تسجل عليها ما تحتاجه لإعداد وليمتها .
بعد ساعة من ذلك وصل زوجها إلى البيت ، وهّمت ليلى بمناولته القائمة الطويلة التي تحتاج أن يشتري لها ما تضمنته من أطعمة ومواد لصنع الحَلْوَيات وغيرها .
لكنها ما إن أبصرت ملامح التعب بادية على وجههه حتى صارت تخاطب نفسها في سرها : لقد أمضى نهاره في عمله . يبدو أنه واجه مشكلات ولاقى صعوبات . هذا واضح في وجهه المتعب . لأؤجل مناولته قائمة طلباتي حتى يتغدى ويرتاح .

أبلغ أحمد أصدقاءه دعوته لهم إلى طعام الغداء يوم الخميس المقبل ، وهّم بالاتصال بزوجته حتى يسألها ما تحتاجه ليحضره لها من أجل أن تبدأ من اليوم إعدادها لوليمة الغداء . وما إن رفع سماعة الهاتف حتى قفزت إلى ذهنه صورة زوجته التي تركها هذا الصباح مريضة ، فصار يخاطب نفسه : إنها الآن مريضة ، حرارتها مرتفعة ، ولا طاقة لها على الإعداد لمثل هذه الوليمة . وإخبارها الآن بالوليمة لن يكون مناسباً ، لأؤجل هذا إلى ما بعد شفائها ، أو لأحضر لأصدقائي طعاماً من تلك المطاعم الكثيرة التي تملأ البلد .

لقد وجدنا ليلى تضع نفسها مكان زوجها فلم تبلغه بقائمة طلباتها ، ووجدنا أحمد يضع نفسه مكان زوجته فلم يخبرها بدعوته أصدقاءه إلى وليمة الغداء .
هذا التعاطف من الزوجة تجاه زوجها ، ومن الزوج تجاه زوجته ، عظيم الأثر في إحداث الوفاق بين الزوجين ، وفي إبعاد كثير من أسباب الخلافات التي تنشب بين الأزواج وينتهي بعضها إلى الطلاق وأكثرها إلى الشجار والشقاق .

ضعي نفسك ، أختي الزوجة ، مكان زوجك ، واستحضري تعبه ، وعيشي قلقه ، وقدّري انشغاله ، واحملي همه .. قبل أن تطلبي منه طلباً ، أو توجهي إليه نقداً ، أو تلقي عليه لوماً .
وأنت أخي الزوج ، ضع نفسك مكان زوجتك ، واستحضر ما تبذله في رعاية أبنائها ورعايتك ، وقدّر ما جعله سبحانه فيها من عاطفة جياشة ، لا تكثر من لومها على كل إهمال تقع فيه ، ولا على كل تقصير يبدر منها ، ولا على كل قسوة تصدر عنها .

ومن الحالات التي أقترح على الزوج أن يعذر زوجته فيها فلا يطلب منها شيئاً يصعب عليها أداؤه:
حين تكون في أيام حيضها أو نفاسها .
بعد وفاة قريب لها .
عند مرض أحد والديها أو أولادها أو مرضها هي .
حين تكون مع ضيفات لها في بيتها .
ليقدر كل منكما صاحبه ، ويعذره إذا كان في حال لا تعينه على الاستجابة لطلبه ، وليزد على إعذاره بعبارة مواساة وتعاطف.

ادعي على ولدك .. ولكن بالخير !

ادعي على ولدك .. ولكن بالخير !
محمد رشيد العويد

يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون )) حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه والإمام أحمد بن حنبل وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها .
ويقول صلى الله عليه وسلم (( لا تدعوا على أنفسكم , ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم ؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاء فيستجاب لكم )) أخرجه مسلم وابن حبان وأبو داود .
وما أكثر الأمهات اللائي يدعون على أولادهن ، وما أكثر ما تستجاب دعواتهن حين يوافقن ساعة إجابة ؛ ثم يندمن أشد الندم على ما صدر عن ألسنتهن من دعوات قد لا تكون صادرة من قلوبهن .
وأعرف أماً غضبت على ولدها في البيت فخرج هارباً من أمه التي صارت تدعو عليه وهو خارج (( روح .. إلهي تدعسك سيارة )) وما كاد ابنها يعبر الشارع حتى دعسته سيارة ، فدخل المستشفى أسابيع يعالج من جروح وكسور خطيرة ، ولولا دعوات أمه له بالشفاء لما عافاه الله تماماً من تلك الجروح والكسور .
ولا أنكر أن زوجتي تغضب من أولادها مثل سائر الأمهات ، لكنها أملك لنفسها ، وأحكم في مشاعرها ، فلا تدعو عليهم إلا بخير ؛ أي أنها تدعو لهم .
وأذكر مشورة قلتها لزوجتي في بداية حياتنا الزوجية ، وقد عملت بها جزاها الله خيراً ، وما زالت تعمل بها حتى اليوم .
وخلاصة مشورتي هذه هي أنني قلت لها : إذا ثارت فيك مشاعر الغضب على ولد من أولادك .. ووجدت نفسك مدفوعة إلى الدعاء عليهم .. فلا بأس من أن تدعى عليهم .. ولكن بعد تغيير قليل في كلمات الدعاء .. ! فبدلاً من أن تقولي : (( الله يبعتلك مصيبة )) قولي (( إلهي يصلحك ويهديك )) وبدلاً من أن تقولي (( إلهي يخزيك .. )) قولي (( إلهي يصلحك ويهديك )) … حتى ولو دعوت بهذه الدعوات في صيغة الغضب والضيق .. فقد يخفف هذا من مشاعر غضبك .. لكن تبقى هذه الدعوات غير ملحقة بأولادك ضرراً أو أذى لا شك في أنك ستندمين عليه بعد إصابة ولدك به .
واليوم ، حين تغضب زوجتي من أحد أولادنا ، فإني أبتسم مسروراً وأنا أسمعها تدعو عليه بواحدة من تلك الدعوات السابقات الخيرات .. على الرغم من أنها تدعو بها وهي ثائرة غاضبة .
ما رأيكن ، أخواتي الزوجات ، في تعويد ألسنتكن تلك الدعوات على أولادكن … بالخير ؟ قد تكون البداية صعبة قليلاً .. ولكنكن ستنجحن بعد ذلك بتوفيق الله وعونه .