هكذا عالجتُ إسراف زوجتي في استهلاك الماء – د. محمد رشيد العويد

هكذا عالجتُ إسراف زوجتي في استهلاك الماء
د. محمد رشيد العويد

إسراف زوجتي في الماء عجيب .. ولا أحسب إلا أن أكثر زوجاتكم كذلك ، ولا شك في أن لكم تجاربكم ومحاولاتكم في علاج هذا الإسراف لديهن ، وأتمنى أن تكتبوا لي عـن محاولاتكم وتجاربكم تلك .

واليوم سأحكي لكم محاولاتي في ذلك .

أبدأ ببعض أشكال الإسراف في الماء التي تقع فيها زوجتي ، فهي – أحياناً – تفتح صنبور الماء حتى آخر طاقته حين تقوم بغسل الخضار والفاكهة ، وغسل الصحون التي جَلَتْها بصابون غسل الصحون السائل ، ولا تغلقه حتى تنتهي تماماً من عملية الغسل ، ولا تغلقه أو تخفف من اندفاع الماء منه مهما انشغلت في أثناء الغسل بأعمال جانبية أخرى .

ومن أشكال إسرافها أيضاً نسيان صنبور الماء مفتوحاً حين تذهب للرد على الهاتف أو تلبية بكاء طفلها الصغير ، أو أي أمر طارئ يخرجها من المطبخ فجأة .

وأعدّ من أشكال إسرافها غير المباشرة إهمالها في توجيه أطفالنا إلى ضرورة عدم الأخذ من الماء إلا بقدر الحاجة ، وأهمية تأييدي وموافقتي حين أقوم بشرح الطريقة المثلى لاستهلاك الماء لأطفالنا ، وعدم مخالفتها لي واتهامي بالمبالغة في هذا الشأن .

أما كيف أعالج في زوجتي إسرافها هذا فلي فيه أساليب مختلفة .. تبدأ من الوعظ والنصح ، وتمر بالمحاورة ومحاولة الإقناع ، وتنتهي بالتدخل أحياناً ووقف الهدر في استعمال الماء .

وساعدني في وعظي لها ونصحي أن عّقْد إيجار بيتنا الذي نقيم فيـه يشمل ما نستهلكه من ماء ، أي أن الأجرة الشهرية التي ندفعها لصاحب البيت هي مقابل السكن وما نستخدمه من مياه ، وبهذا ما عادت زوجتي تستطيع اتهامي بالبخل حين أنصحها بالاقتصاد في استهلاك الماء .. كما تفعل حين أنصحها بالاقتصاد في استهلاك أشياء أخرى .

كنت أقول لها : أنت تعلمين أن ما أدفعه من أجرة شهرية لقاء سكننا في البيت تشمل الماء .. أي أننا لن ندفع فلساً واحداً زيادة على الأجرة مهما استهلكنا من مياه .

وكانت ترد عليَّ ضاحكة : هذه حجة عليك ، هذا أدعى لأن نستخدم الماء كما نشاء ، مادمت لا تخسر شيئاً من جيبك ، فلماذا تضيّق عليَّ أخذ ما نحتاجه من الماء ؟!

وأوضح لها : أنا لا أعترض ولا أُضيِّق عليك أَخْذ ما تحتاجينه من ماء ، أنا أعترض فقط على أخذ ما هو زائد عن حاجتك .

وترد صارخة هذه المرة : أنا آخذ أكثر من حاجتي ؟ هل تراني أعطي منه الجيران ؟! أم تراني أخزنه ؟!

وأشرح لها ماذا أقصد بـ (( الزائد عن الحاجة )) ، وأضرب لها أمثلة من استعمالاتها الخاطئة للماء ، وأذكّرها بـأن الله تعالى ذمّ المسرفين ، وأخبرنا سبحانه أنه لا يحبهم :  إنه لا يحب المسرفين  الأعراف 31 ، فإذا بها ترد عليَّ رداً مفاجئاً فتقول : ولكن الله تعالى قال :  وجعلنا من الماء كل شيء حي  الأنبياء 30 .

ولا أيأس ، وأعود إلى محاورتها من جديد فأقول لها : أليس الوضوء عبادة عظيمة يثيبنا الله عليها ويكفّر بها عنا ذنوبنا حتى إنها لتنزل مع قطر الماء كما أخبرنا  ، فنخرج أنقياء من الذنوب ؟

وتجيبني موافقة : بلى .

فأقول لها : هذا عظيم ، إذا كان النبي  ينهانا عن الإسراف في الماء حين نتوضأ .. أفليس النهي عن الإسراف فيه أشد حين نستخدمه في غير الوضوء ؟

وتجيبني متسائلة : ومتى نهى النبي  عن الإسراف في الماء للوضوء ؟

فأقرأ عليها حديـث النبي  ، وما قاله لسعد رضي الله عنه حين مرّ به وهو يتوضأ فقال : (( ما هذا السرف يا سعد ؟ )) ، فقال : أفي الوضـوء سرف ؟ قال  : (( نعم وإن كنت على نهرٍ جارٍ )) .

وأحمد الله أني وجدت أمارات القبول قد ظهرت على وجهها وهي تعدني أن تراقب نفسها حين تستخدم الماء ، وأن تساعدني في توجيه أولادنا وتعليمهم الاستخدام الأمثل له .

وحدث مـرة أن عرض التليفزيون إعلاناً يرشد إلى الاقتصاد في استهلاك المياه ، فقلت لزوجتي : ليتك تستجيبين لدعوتهم فتقتصدين إسهاماً منك في الحفاظ على الماء الذي بات نقصه خطراً علينا جميعاً .

لقد ردت عليَّ يومذاك بقولها : كم سأوفر ؟ إن نسبة ما سأوفره إلى مجموع الاستهلاك العام لا يكاد يُذكر ، وما أحسبه يشكل أي خطر .

قلت لها : لو قالت كل امرأة مثل قولك .. وفعلت مثل فعلك .. لشكّل فعلكن جميعاً أعظم خطر .

وأضفت : ألم يقل  : (( والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) .

قالت : بلى .

قلت : أدّي ما عليكِ من مسؤولية في هذا الشأن وسواه ، ولا يضرك تقصير غيرك ، فكل نفسٍ بما كسبت رهينة .

والحمد لله ، فإنني وزوجتي وأولادي اليوم نحرص على أن لا يكون الهدر في الماء من قِبَلِنا .

Advertisements

هكذا تتركني زوجتي مع ضيوفي وتغادر البيت – د. محمد رشيد العويد

هكذا تتركني زوجتي مع ضيوفي وتغادر البيت
د. محمد رشيد العويد

أعتـرف بأن الغضب يتملكني ، حين تتركني زوجتي مع ضيوفي وحيداً ، وتختفي من البيت كله !
فهذا ضيف يطلب كوب ماء ، وآخر يريد الدخول إلى الحمام ، وثالث يستأذن في المغادرة قبل قيامي بواجب الضيافة نحوه !
ولعل زوجة تقرأ هذا فتعترض قائلة : وماذاً يمنعك من أن تذهب إلى المطبخ بنفسك لتملأ كوب الماء لضيفك ، واصطحاب ضيفك الآخر إلى باب الحمام ، وتقديم الضيافة إلى جميع ضيوفك ؟!
وأشهد لهذه الزوجة بأنها نجحت في موافقة زوجتي في اعتراضها عليَّ ، أما ردّي عليها وعلى زوجتي فهو أن من أدب المضيف أن يبقى مع ضيوفه يسامرهم ويحادثهم من غير أن يغادرهم بين الفينة والأخرى ليغيب عنهم أوقاتاً غير قصيرة ، وهذا ما يحدث لو تكرر تردده إلى المطبخ وطال غيابه فيه يبحث عن الكوب الذي ترضى زوجته تقديم الماء فيه للضيوف ، وإعداد الحلوى والفاكهة ، والشاي والقهوة .
ولعل الزوجة المعترضة تقول : إذا انطبق كلامك هذا على إعداد الضيافة وغيرها فإنه لا ينطبق على اصطحاب الضيف إلى الحمام .. لأنك أنت من سيصطحبه وينتظره حتى يخرج ، وأجيب أن هذا صحيح ، والمشكلة ليست في هذا ، إنما في غضب زوجتي بعد ذلك لأنني لم أعد الحمام ، وأرتب ما فيه ، وأخرج ما فيه من ثياب .. وهو إعداد تقوم به زوجتي عادة ، وهي أَعْرَفُ به مني وأتقن له .
وقد يسأل سائل : وأين تذهب زوجتك ؟ لقد ذكرت أن زوجتك تختفي من البيت كله حين يزورك ضيوف !
إنها تذهب إلى الجيران ، أو تنطلق إلى بيت شقيقها القريب جداً من بيتنا .
ولعلكم تسألونني : وبم تبرر تركك مع ضيوفك وحدك ؟ هل سألتها عن ذلك ؟
وأجيبكم .. نعم سألتها ، واستنكرت عليها ، فكانت تجيبني : أنت جالس مع ضيوفك ، تسمرون وتتحدثون ، وأنا جالسة وحدي أضيق فأجد نفسي أتجه إلى جارتي أو شقيقتي أسمر معها وأتحدث !
إني لأرجو من كل زوجة تفعل بزوجها مثل الذي تفعله زوجتي بي أن تتأمل ما يلي :
– خروجك هكذا يعد خروجاً بدون إذن زوجك ، حتى وإن علمت رضاه عن خروجك إلى جاراتك وقريباتك دون استئذان .
– إن بقاءك في البيت تُعدِّين لضيوف زوجك ما يحتاجونه من ضيافة وغيرها من طلبات .. واجب لا جدال في ذلك .
– تذكري أنك تناولين زوجك قائمة بالطلبات حينما تعدين لاستضافة زائراتك .. وأن زوجك يحضرها لك جميعاً .. فلا تكوني أقل تلبية له في المقابل .
– بقاؤك في البيت ، واهتمامك بزوجك وإكرام ضيوفه ، وسرعة تلبية ما يطلبه منك .. يترك في نفسه أثراً طيباً نحوك ، وهو من حسن تبعلك له .
– إذا كان في خروجك ضرورة ملحة ، مثل زيارة والدتك المريضة ، فإنك تستطيعين أن تعدي الضيافة لزوجك ، أو تدعيه ليطلب لهم ضيافة خارجية .. ولا شك في أن زوجك سيقدر ظرفك الطارئ هذا …
وفقك الله وأعانك وأصلح زوجك لك وأصلحك له .

نُصحها سديد .. ونُصحي شديد – د. محمد رشيد العويد

نُصحها سديد .. ونُصحي شديد !
د. محمد رشيد العويد

ُجن !
أكاُد أ
زوجتي تصرخ في أولادنا وبناتنا ، تؤنبهم ، توبخهم ، تتهمهم بالتقصير ، تكثر من لومهم ،
.. تفعل هذا كله وأنا صامت ، لا أتدخل ، ولا أعترض ، حتى لا أضعف آثار حزمها في
تضربهم أحياناً
الأبناء والبنات .
توجيه ولد أو بنت ، من أولادنا وبناتنا ، أو
الذي يفّجر الغضب في نفسي أنني إذا أردت يوماً
تصحيح تصرف من تصرفاته ، تصدت لي معترضة محتجة ، واندفعت مدافعة عن الولد أو البنت دون
مراعاة لي ، ودون حفٍظ لبقية احترام في نفوس الأبناء والبنات تجاه أبيهم !
ويفيض العطف من لسان زوجتي ، وتملأ وجهها تعابير الشفقة ، لأظهر أمام الأبناء والبنات
وكأنني القاسي في توجيهي ونصحي ، ناسية أو متناسية صراخها وزجرها وتوبيخها دون تدخل مني ، فلا
تقابل تقديري لشأنها ، وحرصي على احترام أبنائنا وبناتنا لها بتقدير وحرص مماثلين .
إياها بصمتي حينما تتولي هي توجيههم
وكم حاولت أن أشرح لزوجتي خطأ ما تقوم به ، مذكراً
ونصحهم ، ولا أقول لها ( زجرك وصراخك فيهم ) حتى تكون أكثر تقب ًلا لتذكيري ، ولكن دون جدوى ،
فهي إما تنفي صحة ما أقول ، وإما تفرق بين نصحي ونصحها .. فنصحي في غير محله ، ونصحها هو
الصواب ، وإما تعدني أن تراعي ذلك مستقب ًلا .. لكن كلام الليل يمحوه النهار ؟
تصرفاً
لهم ، أو موجهاً سلوكهم ، أو مصححاً
دفعتني زوجتي إلى أن لا أكلم أبنائي أمامها ناصحاً
من تصرفاتهم ، حتى أتحاشى تدخلها غير التربوي .
ولقد وصفت تدخلها بأنه غير تربوي لأنه يؤدي إلى نتيجتين غير حسنتين :
أولاهما ما أشر ًت إليه من نقص مشاعر الاحترام في نفوسهم تجاه أبيهم .
وثانيتهما إضعاف أثر التوجيه والنصح في تصحيح خطأ الأبناء وإشعارهم أن أمهم يمكن أن تكون
إذا تكرر منهم الخطأ .
لهم سنداً ومدافعاً
وأو ّجه رجاء من خلال هذه المذكرات إلى كل زوجة ، أن لا تخالف زوجها حين يوجه أبناءهما
ويرشدهم ، حتى وإن وجدت بعض القسوة أو بعض التجني ، ولتؤجل مراجعتها زوجها إلى وقت لاحق
يكون فيه الأولاد بعيدين عنهما .

ما أكثر ما تمتنع – د. محمد رشيد العويد

ما أكثر ما تمتنع
د. محمد رشيد العويد

الأعذار التي تبرر بها زوجتي امتناعها مني ، ورفضها تلبية رغبتي فيها ، كثيرة متعددة ، منها كثرة أشغالها وأعبائها ، ومنها تعبها وسأمها من هذه المعاشرة الزوجية ، ومنها كسلها من الاغتسال الذي يجب عليها بعدها .
وهذا العذر الأخير كثيراً ما كان السبب في حرماني من حقي عليها ، فَأبِيتُ ضائق الصدر ، مغموم القلب ، مكسور الخاطر .
حاولتُ أن أشرح لها غضب الله عليها إذ تمتنع مني ، ولعنة مَنْ في السماء تنزل بها ، ولكن دون جدوى .
قلت لها : إن الغسل الذي يجب عليك يجب عليَّ أيضاً ، فلماذا تضيقين أنت به ، ولا أضيق به أنا ؟
أجابتني قائلة : أولاً أنت من ترغب ، فمن الطبيعي أن لا تضيق بالغسل !
قلت : وثانياً ؟
قالت : وثانياً أنت لا يتعبك الاغتسال مثلما يتعبني !
قلت : وما الفرق ؟
قالت : أنت تغسل شعر رأسك في دقيقة ، ثم تجففه في دقيقة ، بينما أحتاج إلى وقت طويل لغسل شعر رأسي الطويل ثم تجفيفه .
قلت : عليك ألا تضيقي بالغسل لأنه يجعلك نظيفة دائماً وهذا حال المسلم ، إن الله (( نظيف يحب النظافة )) ( من حديث رواه الترمذي ) ، أما شعر رأسك الطويل فإن النبي أجاز للمرأة أن تحثو حثوات على شعر رأسها دون أن تنقض ضفيرتها .
قالت : هات دليلك .
قلت : عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه للجنابة ؟ قال : (( إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على سائر جسمك ؛ فإذا أنت طهرت )) ( رواه مسلم وأحمد والترمذي ) .
وعن عبيد بين عمير رضي الله عنه قال : (( بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبدالله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ، فقالت : يا عجباً لابن عمر ، يأمر النساء ينقض رؤوسهن ، أفلا يأمرهـن أن يحلقن رؤوسهن ؟! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات )) ( رواه مسلم وأحمد ) .

صمتت زوجتي وقد ظهرت على وجهها آثار ارتياح بعد سماعها الحديثيـن الشريفين الصحيحين .
وعلى الرغم من هذا فمازالت زوجتي تتكاسل أحياناً عن الاغتسال الذي يجعلها تمتنع .
وآخر مرة امتنعت فيها منى متعللة بصعوبة الاغتسال ، اغتسلت في اليوم نفسه بعد أن بال طفلنا الصغير عليها وهي ترضعه ، إذ لم يكن يلبس الحفاظ ، فابتسمتُ وقلت لزوجتي :
هل رأيتِ .. ها أنت ستغتسلين الآن .. تعددت الأسباب والاغتسال واحد !

لمّا أخلّت زوجتي بوعدها – محمد رشيد العويد

لمّا أخلّت زوجتي بوعدها
محمد رشيد العويد

في أشهر زواجي الأولى ، كانت زوجتي تنتظر عودتي من عملي بفارغ الصبر ، شديدة التعلق بي ، كثيرة الاهتمام بشأني ، سريعة الاستجابة لطلباتي ، عظيمة الرعاية لحالي .
وبعد أن رزقنا بطفلنا الأول ، الذي ملأ على زوجتي حياتها ، قل اهتمامها بشأني ، وتراجع تعلقها بي .
وما إن رزقنا بطفلنا الثاني حتى ازداد انشغال زوجتي عني ، وانصرافها عن الاهتمام بحالي ، وصارت تتلكأ في تلبية كثير مما أطلبه منها .
وحين كنت أذكرها بتقصيرها نحوي ، وإهمالها لي ، تتعلل بطفلينا الصغيرين ، وتعدني بالتعويض حينما يكبران قليلاً ، ويعتمدان على نفسيهما في بعض الأعمال .
ولما كبر طفلانا ، وقلَّت حاجاتهما إلى أمهما ، لم تتغير زوجتي ، واستمر تقصيرها نحوي ، وزاد تلكؤها في تلبية ما أطلبه منها ، بل إنها أحياناً لا تلبي ما أطلبه .
قلت لها : أين وعدك ؟ ها قد كبر ولدانا !
قالت : أتراهما كبرا حقاً ؟! إن حاجاتهما مازالت كثيرة .. ولكن عندما يدخلان المدرسة .. أعدك أن أتفرغ لك أكثر .
ومرت الأيام والشهور ، وصار الصغيران تلميذين في المرحلة الابتدائية ، ولم تف زوجتي بوعدها .. بل زاد انصرافها عني وعدم اكتراثها بي .
وبررت زوجتي إهمالها لي بأن تعليم الصغيرين ، ومساعدتهما في مذاكرة دروسهما ، وكتابة وظائفهما المدرسية ، يستنفد وقتها وجهدها . رددت عليها بأن ما تمضيه من أوقات في الزيارات والاستقبالات ، ومشاهدة التليفزيون ، وسماع الإذاعة ، ليس وقتاً قصيراً ، فلماذا تتعلل دائماً بولدينا وكأنهما يأخذان منها وقتها كله ؟!
ولم يقنع هذا زوجتي ، ولم تقبل به ، وأصرت على أن ولديها يأخذان جل وقتها ، وأنها لا تمضي أمام التليفزيون سوى دقائق قليلة ، والإذاعة تستمع إليها في أثناء قيامها بأعمال البيت .
وأخيراً كبر الولدان ، وصار شابين في المرحلة الثانوية ، وما عادا يحتاجان إلى أمهما كثيراً ، ومع هذا لم تتغير زوجتي ؛ فهي مازالت غير عابئة بي وبحاجاتي المختلفة ماذا أفعل ؟ كيف أُفهم زوجتي بأن إهمالها لي لا يرضى عنه الله تعالى ، وأن حقوقي عليها كثيرة ، كيف ؟
لما عجزت أسلمت أمري إلى الله ، وصرت أردد : حسبي الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وحدث ما لم تكن تتوقعه زوجتي ، ولا تنتظره ، ولا تريده !
لقد حملت ! حملت ! رغم تناولها حبوب منع الحمل ، وكادت تجن ..
ومرت الأشهر التسعة ، ووضعت ولداً جميلاً ، لكنه كان كثير البكاء ، يبكي في الليل والنهار ، كثير الحركة ، قليل النوم ، شديد التعلق بأمه .
وسمعت زوجتي يوماً تبكي قائلة : يا رب ، لم رزقتني ولداً ثالثاً ؟
قاطعتها على الفور : اتقي الله واستغفريه ، واحمديه سبحانه واشكريه على أن رزقنا هذا الولد الجميل .
قالت الحمد لله ، ولكني أشعر أن الله يعاقبني على شيء لأن ولدنا الثالث هذا ليس مثل أخويه الهادئين .. إنه متعلق بي ، لا ينفك عني ، شديد الالتصاق بي .
ابتسمت وقلت في نفسي : لم تفي بوعدك يا عزيزتي .. كبر الولدان وصارا شابين .. وأنت أنت ، غير مكترثة بي ، لا تؤدين واجباتك نحوي ، ولا تستجيبين لي ، وما أحسب هذا الطفل إلا ما ذكرت أنك أحسست به ، صحيح أنه نعمة كبيرة ، ورزق عظيم ، وفضل وافر من الله سبحانه .. إلا أنه بما وصفت من التصاقه بك ، تذكير لك بوعدك الذي أخللت به .