خذ بيدها – د. محمد رشيد العويد

خذ بيدها

د. محمد رشيد العويد

كان فياض رجلاً ثرياً ، يقرض الناس ، ويمهلهم إذا تأخروا في أداء ما عليهم من قروض ، ويحسن استقبالهم إذا زاروه في بيته يستمهلونه سداد ديونهم .

وفوجئ هؤلاء الناس بهذا الثري وقد ألصق على باب داره يوماً ورقة كتب فيها : أيها الإخوة الزائرون ؛ مَنْ طرب الباب بيده أسقطت عنه ما عليه من دين لي ، ومَنْ ضغط زر الجرس الكهربائي بقي ما لي عليه من قرض .

هل تجدون أحداً يضغط زر الجرس الكهربائي بعد أن يقرأ ما كتبه الثري ؟! ألن تجدوا جميع زائريه من المقترضين يطرقون باب داره بأيديهم رغبةً في أن يترك لهم ما اقترضوه منه ويسامحهم فيه ؟

وكذلك هل تجدون مسلماً ، يخبره نبيه صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يغفر له ذنوبه كلها إذا صافح أخاه حين يلتقيه في طريق أو مجلس ؛ وقد أعرض عنه ، أو أشار إليه بالسلام دون أن يقترب منه ويصافحه ؟!!

ولله المثل الأعلى

عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أيما مسلمين التقيا ؛ فأخذ أحدهما بيد صاحبه فتصافحا ، وحمدا الله جميعاً ، تفرقا وليس بينهما خطيئة )) حديث صحيح رواه الإمام أحمد

وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ، يأخذ بيده ، لا يأخذ بيده إلا لله ، فلا يفترقان حتى يُغْفَر لهما ))

وفي رواية ثالثة أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرقا )) صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا تصافح المسلمان ؛ لم تُفَرَّق أكفهما حتى يغفر الله لهما )) الطبراني

بعد قراءة هذه الأحاديث النبوية الشريفة ؛ هل يزهد مسلم في مصافحة أخيه المسلم ؟! هل يكتفي بإلقاء السلام عليه دون أن يمد إليه يده مصافحاً ؟ أليست جائزة عظيمة منه سبحانه للمتصافحين بأن يغفر الله ذنوبهما جميعاً : (( إلا غُفر لهما )) ، (( حتى يُغفر لهما )) ، (( تفرقا وليس بينهما خطيئة )) ؟

ألا تدفع هذه الجائزة العظيمة – مغفرةُ الذنوب جميعها – كلَّ مسلم إلى حب المصافحة ، والسعي إليها ، والحرص عليها ؟ كما يدفع وعدُ الثري بإسقاط الدين كلَّ مقترض إلى قرع الباب بيده ؟

وإذا كان هذا العطاء الكبير من الرب الجليل لمسلمين تصافحا فكيف إذا تصافح الزوجان وبينهما ما بينهما من مودة ورحمة ؟ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما )) . وإذا كان هناك من ضعّف هذا الحديث فإن الأحاديث الصحيحة السابقة تقوّي ما دعا إليه هذا الحديث من الأخذ بكف الزوجة وأنه سبب في تساقط ذنوب الزوجين معاً .

فاحرص ، أخي الزوج ، على أن تصافح زوجتك ، فتأخذ بكفها بين يديك ، في حنو وعطف ومودة ، وتمسح عليه وأنت تنظر إليها نظرات الحب والرضا .

كرر هذه المصافحة ، أخي الزوج ، وستجد لها آثاراً عجيبة طيبة في زوجتك التي سيهون عليها تعبها ، وتضاعف من أجلك جهدها ، وتدعو لك الله في سرها وجهرها .

هذا عدا مغفرة ذنوبك وذنوبها ، ورحمة الله سبحانه لك ولها ، فهل تتلكأ بعد اليوم في أخذك يدها ومصافحتها ؟

Advertisements

هل يغضب زوجك إذا كسرتِ شيئاً؟ – د. محمد رشيد العويد

هل يغضب زوجك إذا كسرتِ شيئاً ؟

د. محمد رشيد العويد

نحن – معاشر الرجال – كثيرو اللوم ، وأكثر من نلومهم زوجاتنا ، يقول أحدنا لزوجته : لماذا فعلتِ كذا ؟ لو عملتِ بما قلت لكِ ما حدث ما حدث ! ما أكثر ما تكسرين وتخرّبين !

ولنقف عند الأخيرة ؛ أعني لومنا زوجاتنا على كسرهن أواني المطبخ ، أو اللوحات الثمينة ، أو الأجهزة الكهربائية ، أو غير هذه وتلك مما في البيت .

هناك من الزوجات من يتملكها الخوف ، من غضب زوجها الشديد ، إذا علم بكسرها إناءً أو إعطابها جهازاً ، فتجدها تخفي ما انكسر حتى لا يراه ؛ مؤجلة بهذا غضبه وقتاً من الزمان ، علّ ساعة يكون فيها منشرح الصدر ، رائق البال ، فتخبره بما كان .

ومن الزوجات من تسعى إلى شراء آنية أخرى مشابهة للآنية المكسورة ؛ لتستعملها بـدلا منها ، فلا يكتشف زوجها ما انكسر ، وتتفادى بهذا غضبه ونقمته .

وقد لا تكون هي التي كسرت ما انكسر ، أو أعطبت ما انعطب ، إنما واحد من أولادها ، فتلجأ أيضاً إلى تأجيل معرفة زوجها ما أمكن ، أو تشتري بديلاً لما انعطب أو انكسر ، أو تتولى هي الدفاع عن أولادها ، وتبرير الإهمال الذي أدى إلى ما أدى ، أو تنسبه إلى نفسها ، متحملة غضب زوجها ، حمايةً لأولادها .

هل عالج الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الذي يكون من الأزواج حين يعلمون بما انكسر أو انعطب ؟

قال عليه الصلاة والسلام ، (( لا تضربـوا إماءكم على كسر إنائكم ، فإن لها آجالاً كآجال الناس )) رواه أبو نعيم والطبراني .

ما أجمل هذا وما أحسنه !

إذا كنّا قد نُهينا عن لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والصراخ والعويل ، حين نفقد عزيـزاً علينا ، لأن أجله لا يتقدم ساعة ولا يتأخر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يُعلّمنا في هذا الحديث أن للآنية آجالاً أيضاً كآجال الناس ، ومن ثم فليس لنا أن نضرب أو نلوم أو نغضب .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن ضرب الإماء ( الخدم ) فالزوجات والأبناء أقرب وأولى في النهي عن ضربهم أو لومهم أو توبيخهم .

فلنحرص – معاشر الرجال – على الحلم في تلقي أخبار كسر الآنية وخراب الأجهزة ، متذكرين أن لها آجالاً كآجال الناس .

ولنتأمل في ما يحمله هذا الحديث النبوي من رفق بالزوجات والأبناء والخدم ، ومن تخفيف عنهم ، وتلطف بهم .

ولماذا أنت غاضب؟! – د.محمد رشيد العويّد

ولماذا أنت غاضب؟!

د.محمد رشيد العويّد

حين يقوم أحد الزوجين بإثارة غضب الآخر ثم يُبدي عجبه من غضبه فإنه مثل من يطفئ النار بسكب الزيت عليها بدلاً من الماء.

هذا الزوج أو الزوجة، في غاية السلبية، السلبية المُدمِّرة، لأنه بدلاً من أن يواسي صاحبه، ويتلطّف به، ويعتذر منه، يتجاهل إساءته إليه، وتعدّيه عليه، ليظهر بمظهر الحَمَل الوديع البريئ.

هذا الإنسان يُخطئ وينسب الخطأ لصاحبه، يُقصِّر ويتهمه بالتقصير، يُسيء إليه ثم يسأله: لماذا تسيء إليّ؟!!

لاشك في أن هذا السلوك السلبي العدواني في قمة الاستفزاز، ولابدّ لمن يتصف به من علاج، لأن الزوج الآخر الذي يعيش معه يحتاج قدراً عظيماً من الصبر لايملكه إلا قليل من الناس.

وكثيراً ما يتصف صاحب هذا السلوك أيضاً بالبرود الشديد، وعدم الاكتراث، وضَعف المشاعر، وغِلْظة الطبع، وقسوة القلب.

كذلك قد نجده يتنصّل من وعوده، ولايفي بها، وقد يُنكرها، فيُعطِّل إنجاز كثير من الأعمال والواجبات، حتى يصبح عبئاً ثقيلاً على صاحبه.

ما الحل؟ كيف العلاج؟

لابدّ، أولاً، من قدر كبير من الصبر عليه، ومضاعفة الحِلْم على كثير من سلبياته وتصرفاته.

ثم نحرص على الجمع بين الحزم والتسامح؛ فنسامحه مع إبداء الحزم في أن فِعله الخاطئ، أو إهماله أو تقصيره، لن يتم التسامح معه إذا تكرر.

وننفذ وعيدنا بعدم التسامح إذا تكرر الخطأ، حتى يكون للوعيد أثره الفاعل.

قد نتعب، بل سنتعب فعلاً ونضيق، لكن علينا ألا نيأس، وألا نستعجل التغيير المأمول منه، فقد يستغرق ذلك زمناً طويلاً.

ولنستحضر أجر تعليمنا له، وثواب صبرنا عليه، وقِصَر الحياة الدنيا.

أختي الحامل : رجاء لا تتوتري – د. محمد رشيد العويد

أختي الحامل : رجاء لا تتوتري
د. محمد رشيد العويد
يفرح الرجل حين تخبره زوجته بأنها حامل فيدعوها لترتاح ، ويبدأ في إعانتها ببعض أعمال البيت ، ويحرص على عدم الدخول في مجادلات عقيمة معها حتى لا تتوتر فينعكس التوتر على الجنين الذي تحمله .
هل يحدث ما سبق حقاً ؟ هل يفعل كل رجل ما افترضناه في السطور السابقة ؟ أيا كان الجواب فإن هذا ما ينبغي أن يفعله الزوج . أما ما ينبغي أن تفعله الزوجة فهو أن تريح نفسها ، وتبتعد عما يوترها ، وتحرص على الحلم ، ذلك أن هذا كله مهم ومفيد لجنينها .
فقد كشفت دراسة أميركية حديثة أن قلق النساء وتوترهن في أثناء الحمل قد يؤديان إلى إنجابهن أطفالاً أكثر عرضة للإصابة بالحساسية في الصدر ، وقد يؤثر سلباً في جهاز المناعة لدى الأجنة .
وقام الباحثون في الدراسة بقياس مستويات الأجسام المناعية ( إيموفوجلوبين ) في الدم فوجدوا أن الأطفال الذين عانت أمهاتهم من التوتر في أثناء الحمل وتعرضن لنسب ضئيلة من ذرات الغبار كانت لديهن مستويات مرتفعة منها في دماء الحبل السري ، وهو ما يشير إلى أن التوتر يزيد استجابة جهاز المناعة للغبار .
وخلصت الدراسة التي عرضت في اجتماع لجمعية أطباء الصدر في تورنتو بكندا إلى أن الأمهات اللائي عانين من توترات شديدة في أثناء الحمل كن الأكثر عرضة لإنجاب أطفال لديهم مستويات مرتفعة من الإيموفوجلبين مع ضعف في جهاز المناعة وأكثر عرضة للحساسية والربو .
وقالت روز اليند راين من كلية طب هارفارد في بوسطن والقائمة على الدراسة : إنها تؤكد وجود صلة بين التوتر الناتج عن مشكلات مالية مثلاً أو مسائل مرتبطة بالعلاقات مع الآخرين .. وبين تغيرات تطرأ على جهاز المناعة لدى المواليد حتى قبل مولدهم .. ثم يستمر معهم طويلاً .
واسمحوا لي بعد عرض موجز تلك الدراسة المهمة أن أوجه نصيحتين ، إحداهما للزوج والأخرى للزوجة .
نصيحتي للزوج احرص على توفير سبل الراحة الجسدية والنفسية لزوجتك خلال حملها ، إن لم يكن من أجلها فمن أجل طفلك الذي تنتظر قدومه إلى هذه الدنيا بشوق .
خفف من طلباتك ، وترفق بزوجتك ، وتجاوز عن كثير من أخطائها ، واغفر لها بعض تقصيرها نحوك ، وابتعد عما يثير الشقاق بينكما .
استعن على تحقيق هذا كله بالله سبحانه ، ثم باستحضار ما جاء في تلك الدراسة المهمة وأنت تخاطب نفسك : إن لم يكن من أجلها فمن أجل الطفل الذي تحمله في بطنها .
نصيحتي للزوجة
حاولي أن تبتعدي عن كثير من مثيرات الغضب طوال حملك ، ووافقي زوجك على كثير مما يقوله تجنباً للجدال المفضي للشجار والنزاع .
وإذا كنت تعملين خارج بيتك فأنصحك بالحصول على إجازة منه لتمضي شهور حملك داخل بيتك بعيداً عن أعباء العمل وما يرافقه من توتر وتعب ومشقة .
وفقك الله تعالى إلى تحقيق السلام طوال حملك ، بل طوال حياتك .

وأنتم أيضاً تستطيعون – د. محمد رشيد العويد

وأنتم أيضاً تستطيعون

د. محمد رشيد العويد

 

تمكن رجل من مدينة سيهونغ في مقاطعة جيانغ كسي الصينية من استعادة زوجته التي استفاقت من غيبوبة دخلت فيها طوال شهور ، بعدما استمر في الحديث إليها والتعبير لها عن حبه لها طيلة غيبوبتها .

وذكرت صحيفة (( تشاينا دايلي )) إن كسو هاي ينغ كانت تعيش على الغذاء بواسطة الأنابيب منذ يوليو الماضي عقب سقوطها من مكان مرتفع وإصابتها بارتجاج قوي في الدماغ . وأضافت الصحيفة أن ( فينغ كسيا وبينغ ) زوج المرأة كان نادراً ما يفارقها ويهمس في أذنها كلمات الحب ويدلك جسدها باستمرار .

وقال الأطباء إنها معجزة ، استفاقت كسو من غيبوبتها وبدأت رحلة العلاج النفسي والجسدي وقال : (( فينغ )) إنه كان طيلة هذه الفترة واثقاً من أن زوجته ستستعيد عافيتها بالكامل .

وأنتم أيضاً أيها الأزواج تستطيعون استعادة زوجاتكم ، بالثناء عليهن ، وبتعبيركم عن حبكم لهن ، وبالتربيت على أكتافهن ، وبإمساك أيديهن والضغط عليها …

تستطيعون بهذه الكلمات الدافئة ، واللمسات الحانية ، أن تخرجوهن من إحباطهن ، وأن تقوّوا جهاز المناعة فيهن ، وأن تكسبوا قلوبهن ، وأن تمسحوا أحزانهن .

بهذا الذي لا يكلفكم مالاً ، ولا يحمّلكم جهداً ، تنجحون في جعلهن مطيعات لكم ، محبات لأشخاصكم ، ملبيات لطلباتكم .